http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

نورالدين خليفة النمر: الذاكرة وعمى البصيرة

ليبيا المستقبل 0 تعليق 18 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تحيط بالكتاب الليبيين الوطنيين اليوم في ليبيا، - وهو ماتنبهّت له منظمات حقوقية دولية - أنماط مختلفة من المخاطر الناتجة عن الأنقسامات ومظاهر العنف المجتمعي، وضروب عدة من التضييق التي تمس شروط العيش والحياة بل الأسواء من ذلك ان تلتبس مواقفهم ومهمتهم الفكرية في ليبيا وخارجها: ألوان شتى من، الإحراجات والإكراهات التي ليس لهم من وسيلة لمواجهتها، ودرء منغّصاتها سوى الكتابة في هذا الظرف العصيب، حيث تتلاشى أمام أعينهم معالم الدولة الليبية الموّحّدة التي أرسى دعائمها البناة المؤسسون لدولة الآستقلال عام 1951 ــ1969، وتتهالك أمام مرآهم ثرواث ومقدّرات البلاد الليبية حيث يكشّر الفقر والخصاصة بل الشرّ بأنيابه في ليبيا من جديد، وربما بعد أيام من هذه الآيام تختفي معالم السيادة الوطنية والأستقلال ذاته الذي كانت تكْلُفته الغالية دماء الشهداء من الأجداد والآباء. إلاّ أن مايبقى لهم من كل ذلك هو ذاكرتهم التي بها وأنحيازا لها يمكنهم في مقبل الآيام ربما من جديد إعادة ليبيا للحياة إنبعاث: طائر الفنيق الذي من رماده يُولد.



أسبغتُ في مقال نُشر لي في موقع (بوّابة الوسط)  منذ أيام على ما يكتبه الكاتب الليبي (عمر أبو القاسم الككلي)، منذ سنة ونصف في الموقع ذاته بدأب، وعليه وصف (عسّاس الذاكرة) وكنت أقرّض مقاله: (معمّر القذافي والتاريخ الليبي) المنشور في 2016.01.17، واضعا أسمه في مقدّمة من يكتبون اليوم (كلمة الحقّ القويّة)، الكتّاب الأكثر حضورا، وبلاغة، في الكتابة عن الحقبة الدكتاتورية المظلمة في ليبيا المعاصرة التي كان التاريخ الليبي أبرز ضحاياها عبر امتدادها الخرافي لأربعة عقود، وهو ما تتجلّى تداعياته السّامة - المميتة فيما تشهده ليبيا اليوم كما أسلفت من انهيار لمعالم الدولة وتلاش لمقدرّات البلاد المادية، والأنكى من كل ذلك ضياع هوّية الاجتماع البشري الليبي، والتآكل المعنوي المريع في رصيده الإنساني.

إن كتابا ليبيين من أمثال (الككلي)، والذين رغم تحوّطاتهم، وإحترازاتهم بأن ينشروا مقالاتهم في عدد محدود، وربما وحيد من مواقع النشر الألكتروني، والصحفي إلا أن تعليقات سامّة تطالهم وتطال مقالاتهم من قبل المصابين بـ (عمى البصيرة) من أبناء الجيل الليبي المجهّل بضلالات وخرافات أمتداد الأربعة عقود من العهد الدكتاتوري القذافي البغيض. بعض من هذا الهراء الجاهل، يعكس بوضوح جنايات القذافي الكبرى على المعرفة، وهو ما كشف الككلي كثيره، وشرّحه بمبضعه الحاد والصارم فاضحا كارثته الشاملة للجيل الشاب الليبي الراهن وإمتداداتها على الأجيال الليبية المستقبلة.

إن النزر اليسير الذي يمكن إيراده من هذه النوعية من التعليقات المبثوتة في المواقع الصحفية الألكترونية، والمدّونات، وصفحات التواصل الآجتماعي والتي تمسّ فقط مقالات الكاتب (الككلي) دون غيره من الكتاب الذين تصيبهم في أشخاصهم، وكتاباتهم تعليقات أسوأ وأمرّ. يبيّن أن المسألة تجاوزت المعقول في أدني حدوده المعرفية والآخلاقية، إلى اللامعقول الذي حوته  أطرف هذه التعليقات وأغربها، وهو مايمكن إضافته للجمل والعبارات الغير قابلة للفهم كا التى أوردها كتاب مسرح اللامعقول كـ: (صامويل بيكيت، ويوجين يونسكو) تعمّدا لدواع فلسفية في مسرحياتهم،وهي أمثلة  إيرادها كفيل بجلب التعاسة إلى قلوب القراء.

يتّم النظر ثقافيا وتاريخيا إلى هذه التعليقات من منظارين: سأكتفي في مختصري هذا بإيراد واحد منهما، ربما لجدّته، وراهنيته يكون مثارا لأهتمامكم وهو نابع  من رأي تنامى وفي تنامٍ مع تنامي أحداث العنف الأنقسامي الأحترابي الليبي - الليبي منتصف عام 2014 وحتى اليوم، وهو رأي يتقاسمه المؤيدون من الجانبين وللجانبين: (أ) جانب نظام القذافي المنهار الذين يقارنون شامتين مافعله ويفعله من يسمّون أنفسهم بـ (ثوار 17 فبراير) وهم ليسو بالقليل، في أربع سنوات بما فعله القذافي طوال الـ 40 سنة. بالطبع النتيجة الظاهرة ستكون في جانب رأيهم وموقفهم من ثورة 17 فبراير ومؤيديها حتى الان والذين أنا منهم. (ب) جانب الغالبية من مؤيدي إنبلاج الثورة الشعبية على نظام القذافي، الذين نتيجة فقدانهم التدريجي لشروط عيش الحياة الآمنة، المطمئنة حتى تحت مظّلة القهر والآستبداد وبما توّفره من إشتراطات الحياة البدائية والذين بدأت منذ سنة وأزيد تخامرهم الشكوك والريب في كل الدعاوى، والشعارات والمواقف التي لابست حلمهم في التغيير إلى الأفضل والتي صارت اليوم معاكسة له تماما.

كتّاب ومثقفي الجيل الليبي المعروف تاريخيًا ومجازا بـ(السبعيني) والذي (أتشرّف فكريا وعمريا بالأنتماء إليه) وهو من ألقت به في المنتصف الثاني من سبعينيات القرن الـ 20، اهتماماته الفكرية والتزاماته السياسية عقودًا في أقبية السجون وضياع المنافي وغيابات الصمت والتهميش. بل طالت بعضهه فوضويات، ومرارات الحروب والعسكرة، والذين حدّد  الكاتب (إدريس إبن الطيّب) الذي ينتمي إلى جيلهم  مهمتهم الراهنة في "الكتيبة (الكتابة) وعلى اللّه  الشفاء" وهو  الجيل الذي بسبب كل ذلك متّهم اليوم  من هذه الفئة التي تعلّق على كتاباته وتنتقدها، بأنه يكتب بدوافع الحقد والثأر من النظام السياسي السابق الذي أسقطته ثورة 17 فبراير الشعبية، وإن أغلب كتّابه إنما ينطلقون في مضمون  كتابتهم من مصالحهم وفوائدهم التي يكتسبونها من التغيير الثوري. بينما يتجاهل هؤلاء النقّاد والمعلّقون العفويون الذين أوردنا بعض نقوذهم، والآخرون المغرضون المتقصّدون الذين لانأبه بهم، وبكتاباتهم،  والذين هم يعلمون أن عددا قليلا من هؤلاء الكتاب (السبعينيون) لايزيد ربما على عدد أصابع اليدّ الواحدة من جادت عليهم مؤسسات ثورة السابع عشر من فبراير بفتات وظائف في سفارات، أو ممثليات هم أساسا موظفون بالمؤسسات والوزارات التابعة لها، او مواقع هم مؤهلون لها، والذين نالهم، وأصابهم الكثير من النصب والعنت في سبيل الحصول عليها، اما البقية الباقية وهي الغفيرة، فطالتهم للأسف - لأ طماع وأهداف تحزّبية وأيديولوجية - ايدي السلطات الثورية الجديدة! بالأهمال والتهميش، وقلق الحياة وضنك العيش، بل أيضا إدراج -وهو الأنكى والأمرّ ـ أسماء بعضهم إشتباها بظاهر الأشياء في قوائم عار ماسمّي بـ (العزل السياسي) وهو إجراء  تعسّفي، وغير قانوني، وسيْ السمعة يطال غالبا في فوضى الثوراث والأنتفاضات والتمرّدات أنصار أو من تطلّق عليهم العنفيات اللفظية لثورة 17 فبراير اليوم (أزلام، وفلول) النظام الرجعي الدكتاتوري المنهار.

نورالدين خليفة النمر

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com