http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

ماضيَّ يعود

الوسط 0 تعليق 23 ارسل لصديق نسخة للطباعة
 

يقولون في كل حكاية جديدة ملامح من حكاية سبقتها أو أخرى ستأتي بعدها، والحكاية هنا هي قصة ماضيَّ عندما أكون معه فأنا وحدي وعندما أكون مع الناس فأنا معه. ماض أستدعيه في ذاكرتي كل يوم.



هو الأول في قلبي وهو أقرب من الشوق في عيني وشفتي ويدي. ماض بعيد ولا يرغب أن يغيب. يحضرني ويُحاورني وأنا أقف عاجزة عن فعل أي شيء فيَّ، فقد فُرض عليَّ يرتعش قلبي له شوقا وقلقا.

إنه كان قرارا يعجز عنه الكثيرون ممن يعيشون الغربة القاتلة وهم بأحضان من يتعايشون معهم وفي بيوتهم. إنه قرار كنت فيه صادقه مع نفسي لأحقق ذاتي لا ما يناسب الآخرين، وأعطي لنفسي فرصة أن أشرح لهذا الماضي وجهة نظري فأعلمه أنه قد يكون أمامك وخلفك وحولك كل الناس، ولكن لا أحد منهم ينتبه لصرخات روحك ولا أنينك بصمت وبُكائك بلا دموع من القسوة والجحود واللامبالاة، فتختار العزلة وتتألم وحدك وتضيق أنفاسك ولكنك تُمسك بالأمل وتشد عليه بأصابع روحك لتجمع كل خيبة عشتها.

تجمع كل حلم ظل الطريق إليك تجمع بقايا رغبتك في الحياة وقدرتك على الفرح. تُحاول أن تجمع الزمان كما كان على هيئته الأولى.

وعلى الرغم من هذا أريد ذلك الماضي أن يعرف كم أحببته وأنا أستحضر طفولتي فيه وما أتذكر منه فيه. أن أتذكر من مروا ومن كانوا ولمسوا شيئا في قلبي. من شاركوني ضحكي وحزني في يوم من الأيام. اُحضرهم واُخبرهم عما تغير فيّ وما تغير في كل واحد منهم.

اًخبرهم كيف تعاملوا مع الحب كوباء خوفا من احتمال الإصابة به حتى أنهم طوروا مناعة روحية لتجنبه ليقفوا في طريق أروع المشاعر الإنسانية على الإطلاق. أخبرهم كيف سدوا كل الطرق في وجهي وكيف جعلوا العالم يصغر ليُصبح أضيق من أنفاسي المتسارعة ونسوا أنهم بذلك ضربوا بمستقبل أجيال قادمة عرض الحائط. أجيال ستُنكر الحب وستكتفي بالحب الافتراضي المشوه عبر طرق غير مشروعة.

والغريب أن يتساءلوا بعدها لِمَ العالم أصبح صعبا موحشا ومُقفرا؟ وهم الذين وأدوا الحب خوفا على الشرف المُتخيل في عقول ذُكورية مُصطنعة في شرق لعين. هي ساعات قد تطول وقد تقصر ولكنها لحظات تجمع فيها كل وجع ممكن وكل حزن مباح. لحظات تنسى فيها كل ما تعلمته من فوائد الصبر وعن ضرورة التحمل. وتنسى أنك نسيت كل شيء لأنك للحظة من عمرك تذكرت كل شيء دفعة واحدة.

لن اُعاتب أحدا ولن أُبدي انزعاجي من أحد وأتمنى أن لا يُعاني أحد منهم شيئا وأن لا يترك لي أحد منهم أثرا في حياتي. أريد فقط أن أستحضرهم وأن يعرفوا أن قلبي برغم كل شيء ممتلئ شوقا إليهم. وأني لا أعيش وحدي ولكني أعيش لحظة حياة انتظرت كثيرا أن أعشيها وأنني أعشق وفي حب مع كل الناس وأضحك ليفرح معي كل الناس وأُصادق الابتسامة وأُشرع قلبي للهواء وأن روحي حية لأن الحياة رُدت إلي.

رُدت في لحظة صرخت فيها بكل أعماقي لأنها أتت في وقتها ولم تكذب في زمن المواعيد المُؤجلة ولم تأتِ مُتأخرة على توقيت حرائق الانتظار. أتت مع توقيت الاحتياج وبها سأعيش وبها أقاوم وأجدد الأمل مليون مرة. فهناك فرق شاسع بالشعور بالحياة عندما نندم لأننا أجبرنا على شيء وبين أن ندرك معنى اختيارنا وبالتالي لا نندم مهما حاول الآخرون زجنا في دائرة الندم والحسرة، وهنا تبدأ الحياة.

وبوحي الأخير هو أبيات للشاعر مانع سعيد العتيبة:
لماذا أسلم للبحر أمري .. وأمنح للريح أيام عمري
وهل للبحار سوى العاصفات .. تروح بلؤم وتغدو بغدر
وكيف أصادق في الصبح مدا .. وفي الليل أمنح ودي بجزر
تعبت من البحر ولكن قلبي .. يصر على البعد بؤس بري




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com