http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

زيد افريج البسيوني: في ذكري رحيل الفنان عوض عبيدة

ليبيا المستقبل 0 تعليق 32 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يمر العام الثالث لرحيل احد عمالقة الفن العالمي والليبي  الذي عرف بآنه مؤرخ الحياة الشعبية الليبية.. رجل وقور انيق الملبس ذواق التعامل ولبق الكلام ذونظرة حادة عفوية.. نبرة صوت هادئة. عادت بي الذاكرة عندما التقيه للمرة الاول منذه عشر سنوات مضت عندما كنت في زيارة لمدينة بنغازي وعلمت اننا تلقينا دعوة من فنان يدعي "عوض عبيدة" لحضور معرض لصوره في احدي ضواحي مدينة بنغازي.. كان الحضور قليل واغلبية الحاضرين من "عرب مدينة بنغازي" وكالعادته وجدته واقفا عند الباب يرحب بالضيوف ويلقي السلام. تجولت في المعرض ثم ضلت اتآمل قسمات وجهه التي مره عليها قرابة قرن من الزمان.. كان يتحدث علي احدي لوحاته للزوار.. لم انتبه للوحة بقدر ما شدني كيفية حديثه وحركات يده كلماته. كآن شريط تاريخي عاد للحركة من جديد...



رجل احب الترحال والوحدة والفن وبنغازي. بنغازي والفن لديه قصيدتين جملتين.. يقول في احدي حوارته "بدآت امارس فن الرسم في بلادي ليبيا، منذ العاشرة من عمري. وبعد ذلك سافرت الي ايطاليا لدراسة الاشياء الضرورية للممارسة هواية الفن مثل الرسم الهندسي، والاناتوميا، والمنظور والتشريح. بعد ذلك اقمت معارض كثيرة كان اولها سنة 1946 ايام حكم الادارة العسكرية لبلادنا بعد الحرب مباشرة".  كان هذا المعرض اول معارض الراحل في شارع "فيا دي روما" اوعمر المختار بجوار مكتبة الحاج عوض لنقي. ثم يقول "ثم اقمت معارض شخصية في ليبيا. وقمت برحلات كثيرة حول العالم، زرت خلالها اهم المعارض للاطلاع علي اعمال الفنانين العالمين وانا احب التجوال كثيرا. ومشواري مع الرسم يمتذ الي خمسين عاما" ثم ينهي كلامه "احب فن الرسم كهواية، ولم استغله للمتاجرة فيه، فانا من طبعي لا احب ان ابيع اعمالي لانني اعتبر كل لوحاتي اولادي".

ولد الراحل في مدينة بنغازي في اكتوبر 1923 عاش طفولته في احضان شارع قصر حمد منزل العائلة كان عوض يشاهد الحياة البغازية الجميلة وقسوة الاحتلال كان يخزن هذه المشاعر والاحاسيس والصور ليترجمها الينا بعد نصف قرن.. وعام 1938 تحصل علي الثانوية وانتقل بعدها الي روما لدراسة الفن.. ثم يعود الي ارض الوطن ليقيم أول معارضه ببنغازي عام 1946...

زار معظم بلاد العالم وأقام بها معارضا خاصة.. ضل يتجول بلدان العالم ويشاهد ويراقب.. ولكن ريشته ظلت بنغازية ولم تخضع!...

في احدي ايام عام 1978 يطلب منه الزعيم ان يرسمه.. فما كان له الا ان يحزم حقيبته ويعلن الرحيل من جديد الي المهجر. لندن ليفتتح مرسما خاصا به.. لم يفقد الحنين الي وطنه...

رسم اثنتين وعشرين لوحة تؤرخ مرحلة الجهاد الليبي.. لوحات في غاية الروعة والجمال دقة والف حكاية. اقام هناك اربعة عشر معرضا متتاليا. بعد عقد من المهجر عاد الي ارض الوطن ليفتتح معرضه الدائم بمجمع نادي الفروسية في مدينة بنغازي.. ملتقي الرواد والفن. كان هذا المعرض لا يعتبر معرضا للصور فحسب بل كان يقدم من خلاله تجربته الفنية، بل هو أقرب للمتحف منه للمعرض...

ترجمت لوحات الفنان "عوض عبيده" مظاهر الحياة في مدينة بنغازي في فترات مبكرة من القرن الماضي، حيث قدم من خلالها المظاهر الاجتماعية والسلوكية والاحتفالات والمناسبات الدينية، كذلك اهتمت ريشته بالحرف والمهن التقليدية والصناعات الصغيرة المحلية، تابع ووثق الأطفال في ألعابهم، ورصد الكثير من وجوه المدينة المميزة، التي تحمل طابع البلاد في "بورتريهات" تمثل جزأ من أحد المعارض...

عوض عبيدة الشخصية البنغازية.. التي احبها الجميع.. والمدينة التي احبها واحبته. رحل وترك لنا مخزونا تاريخيا رائعا للاجيال القادمة. حتما ستعود من جديد مدينة الفن والثقافة والادب. بنغازي التي نجبت مثل عوض عبيده وغيره من الرواد يجب ان تعود ان سرقها اعداء الحياة.

توفي الفنان صباح يوم الجمعة 8 فبراير 2012 ودفن في مدينة بنغازي. مدينة الحياة.

زيد افريج البسيوني

 

 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com