http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

يوسف العزابى: السنوات العجاف

ليبيا المستقبل 0 تعليق 79 ارسل لصديق نسخة للطباعة

السابع عشر من فبراير يقترب، والعام الخامس من ثورة ليبيا سينتهى معه، واطلالة العام السادس، كان سخر الله، تلوح فى الافق. فهل هناك من امل يحمله هذا العام ياترى يخرجنا من الظلمات الى النور ومن العبوس الى الحبور ومن الشقاء والعناء الى راحة البال وفرحة الاجيال. فحصاد السنوات الخمس الماضية لاتبشر بخير، فالناس هم الناس والمسؤولون هم المسؤولون والافكار هى الافكار والاحلام هى الاحلام، فكيف ومن اين سيأتى الخير والتغيير الى الافضل ياترى.



قبل عام من قيام الثوره، كان النظام السابق قد شاخ وكانت دلائل الانهيار تبدو واضحة المعالم، ورئيس النظام كانت الامراض الجسمية والعقلية يلاحظها الليبيون والعالم من خلال تصرفاته الغريبه. ملابسه وحارساته وغزواته وتيجانه والقابه واخيرا وليس آخرا نوعيات الافراد المحيطين به ناهيك عن تغول تصرفات افراد عائلته وفسادهم المالى والسعى للتحكم فى مفاصل الدولة المدرة للاموال وتسلطهم على الاداريين من وزراء وماشابه. كان شريط التوريث للابن يروج له صباح مساء، وانطرحت مشاريع مغرية على الناس بشعاراتها كماهو الحال مع مشروع ليبيا الغد، وانفرجت علاقات النظام مع الدول بعد دفع فواتير اخطائه الكبرى والصغرى. بالرغم من هذا الوضع الشائن، ومصادرة الحريات جميعها، كان البنزين متوفرا وكان الخبز رخيصا واسعار المواد الغدائية معقولة ومتوفره، وكان هناك مستشفيات ومدارس وجامعات وطرق واموال فى المصارف ومطارت وطائرات وجمهور يغادر وآخر يجيىء. كان هناك الامن والامان، تنام فى بيتك قرير العين وتسافر ليلا حيثما شئت لاوجود لبوابات وهميه ولا لاشخاص يحملون عصيا ناهيك عن بنادق ورشاشات. كان المواطن يخاف من ان توجد عنده من السلطات رصاصة بندقية صيد فارغه. الدولة بوضعها المهترىء والمتلخبط والفاسد، كانت موجودة. القبائل كانت تخشى الحديث فى السياسيه الا اذا كان تمجيدا لملك الملوك ومبايعة له اما غير هذا فدونه مالا تحمد عقباه. 

وبالرغم من هذا كان الظلم سائدا وكان الفساد عنوانا وكان التأليه للزعيم شيئا ممجوجا ومكروها، وكان طول البقاء على الكرسى والانحدار الى حكم العائلة وهى عادة الحكام العرب ان وجدوا الى ذلك سبيلا شيئا لم يعد محتملا. وجاء التغيير بفعل ثورة الآهية لم تكن منتظرة على الاطلاق ولاممكنة بالطريقة التى تمت بها، صدفه ولدت رد فعل وانسابت معه الاحداث لاتلوى على شىء. لاشك ان الله سبحانه وتعالى كان بوعده فى الموعد. هو القائل فى محكم آياته. "واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا".... واننى لارجو من الله الا تكون ليبيا هى هذه القريه.... على كل حال سنرى من سياق الحديث وما اصاب البلاد من خير اوشر خلال السنين الخمس الماضيه كم نحن قريبين ام بعيدين من هذا الاحتمال.

لقد رصدت بعض التعليقات التى تذكر باقتراب شهر فبراير وماهم فاعلون، هل سيحتفلون ام ماذا هم فاعلون او قائلون وهاهى هذه العينه:

- يقول تعليق "أى شخص يطلع يحتفل بسبعة عشر من فبراير مريض نفسى ومنافق... نطلع نحتفل لما تتعدل امور البلاد.".

- يقول آخر "مفيش ثوره السنه هذه.... فيه ثوره جديده على الاحزاب سبب خراب 17 فبراير".

تعليق آخر "للاسف فى فبراير كانت سعادتنا واحلامنا ليس لها سقف... والان لم يتبقى الا غصة فى القلب".

- وآخر يقول "فى ليلة ذات شتاء قارص، وبينما تراص الناس فى طوابير للحصول على الخبز، صاح احدهم، الله يرحم ايام معمر الدينار كان يجيب عشرين خبزه. رد عليه شايب، الله يرحم ايام ادريس كان الدينار يجيب كبش بقرونه".

- تعليق آخر "النخبة الليبيه الحاكمة العاجزه افتقدت المبادره واصبحت رهينة اللعبة والاجندة الاقليميه والدوليه.... ولهذا ايها الساده لانملك الا التوقيع على بيع الوطن. تبا لزمن اصبح العملاء والسماسرة يتحكمون فى مصير ليبيا".

- وتعليق بمناسبة اختطاف طفل صغير من امام منزل عائلته "نهار احرف مافيه ضي، غير شنو اللى صار لنا من بلاوى. كل يوم قتل وخطف وسرقات ودمار. المواطن الليبى يرتعش حتى بداخل منزله، حتى فى منامه من هول بشاعة الافعال التى تمارس فى ليبيا بلا حسيب او رقيب. ياربى هذا حالنا لايخفى عليك ففرج عنا كربنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، فانت غنى عن عذابنا وانت ارحم الراحمين".

- تعليق آخر مختصر ومعبر "قالت العجوز، يانارى على بنغازى".

- على الجهة المقابله وجدت تعليقا طويلا بمقدمه لخص فوائد ثورة فبراير كما يلى: ((نزعت القذافى من الحكم...  نزعت الخوف من نفوس الليبيين ويشعرون الان انهم احرار... اربعون عاما من القهر والذل انتهت بثوره... عرفنا من مع الوطن ومن مع اشخاص. وفضحت من خان وباع واشترى...)).

بطبيعة الحال لاشك ان هناك تعليقات اكثر وفى اماكن متعدده، لكن هذا ما استطعت الوصول اليه، والقصد هو لفت الانتباه الى مايقال عن ثورة فبراير لهل وعليها وهى تقترب من اطلالة عامها السادس.

ما هو الجدير بالاشارة اليه هنا ايضا ذلك الاستبيان كما يقول ناشروه، ويقولون عنه ايضا انه مهم لمعرفة تفاصيل الواقع الليبى من المواطنين مباشرة ومدى ملا مستهم للخدمات التى تقدمها الحكومات الموجودة بعيدا عن جدالات الاعلام وصراعات السياسيين.

وانا بهذه المناسبة وانا احضر لهذا المقال، توقفت عند بنغازى وما جرى ويجرى لها من تعليقين، احدهما صورة نشرت منذ ايام لشارع عمر المختار فى المدينه ايام العز وكيف كان عامرا. وتعليق السيدة العجوز، يانارى على بنغازى. 
 

شارع عمر المختار - بنغازي

فى نهاية الخمسينات وبداية الستينات من القرن الماضى، اسعدنى الحظ لان اكون فى هذه المدينة طالبا للعلم، وكانت بنغازى آنذاك كما بدت فى الصورة ابنية ايطالية جميلة متناسقة، وكان الشارع المشار اليه يصل ميدان البلديه بشارع الاستقلال، شارع جميل مليىء بالمتاجر اذكر منها متجر ابوجازيه بمعروضاته من الملابس الامريكية الصنع وكان يديره ابن من ابناء جادو جاءت به الى بنغازى ايام العوز والعازة والمجاعة التى سادت المنطقة الجبلية فى الغرب، كنت وزملائى نمر عليه جيئة من الجامعة ورواحا اليها، يرحب بنا ويقدم الكراسى للجلوس مع الضيافه وبالاخص مشروب السينالكو الحلو المذاق او مشروب اللوز. فى الشارع ايضا كان هناك الحلاق الايطالى وكرسى الشاعر احمد رفيق المهدوى وهو جالس هناك وحيدا يتفحص المارة جيئة وذهابا، ثم مطعم البوعشرين وبعده سوق الظلام وسوق الجريد. قريبا من هناك فندق النجمى ومنارة خربيش ومبنى القسم الداخلى. تذكرت الجامعة وحديقتها الوارفة الظلام وزملائى وزميلاتى وهن كن قلة، المكتبه، والمسجل ومساعده والرحلة بين المبنى القديم والملحق الجديد والادارة والجنيهين الاثنين ناقص الضريبه، المرحوم الدكتور الاسد والدكتور ابعيو والاساتذه شعيره واللبان وابوريده وعبد العليم وابراهيم نصحى وابولقمه متعه الله بالصحه وووو.. الخ

فى شارع الاستقلال الى القسم الداخلى بالبركة  كانت منطقة عامره بمتاجرها وحركة الناس، سينما البرنيتشى وريكس وعمارة الجبل الاخضر ومقهى الفردوس والنادى المصرى وسينما الحريه والنهضه ومتجر ابن جادو بيدوسا وعمى جمعه الطمزينى وتلك الصبية اليهودية المليحه ابنة صاحب المتجر، كان نائبنا عن جادو المرحوم صالح خربيش اذا تواجد فى بنغازى يرى جالسا مع بيدوسا امام المتجر. 

والحديث يطول من هنا الى البركة معالم بنغازى التى لاحظت قبل الثورة انها توسعت كثيرا، ويا للاسف جاءت الثورة وكان فضل بنغازى وابناؤها عليها عظيما. 

الملك ادريس السنوسي يعلن استقلال ليبيا

فى عصر الثورة التى تفجرت فى بنغازى جرى الانتقام من المدينة واهلها  فدمرت تدميرا وتشن عليها حرب لاهوادة فيها، فهل المدينة المسكينة التى لم تفعل شيئا وحتى فى ايام الحكم السابق والذى قبله لم يكن مرضيا عنها "حق عليها القول فدمرناها تدميرا". اللهم ارفع غضبك ومقتك عنا ياارحم الراحمين.

وبنغازى تمثل البلد باسره ومايحصل فيها كانت لبعض المدن والقرى الاخرى فى الجنوب والغرب شيئا مقاربا من اخوة الامس واعداء اليوم نتاج ثورة السابع عشر من فبراير المباركه. تركوها واهدافها جانبا والتفتوا لمصالحهم واطماعهم فكانت الطامة الكبرى وكان العقاب الالهي. "فدمرناها تدميرا".

العقاب الالهى ان صح التفسير ليس فقط فى دمار المنازل والشوارع والمدن وغيرها، وانما فى النفس الامارة بالسوء. انتعشت شعارات القبلية والعنصرية والمحاصصة والانانية وانتفاء الاخلاق وكل ماهو سيء، عدد بدون توقف ولاتفكير.

حتى الامس القريب كانت هذه الشعارات هى المتحكمة فى مستقبل ليبيا. قطعوا النفط واحرقوا اباره وخربوا موانئه حمتهم القبيلة فلم يقترب منهم احد. احرقوا المطارات واقفلوا الطرق وحاصروا وخربوا وقتلوا فى قرى باكملها ايضا لم يعاتبهم احد فقد حمتهم القبيله. الان مشروع حكومة تسمى التوافق يتعثر، لان الاقوياء الاوصياء على البلد لابد ان ياخذوا مايريدون من حقائب وزاريه والا فاذهب انت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون. بمعنى الانفصال او الاستكبار او كلها جميعا. ياتعطينى مانبى يا ليبيا عليها السلام.... قبلية عنصرية جاهلية انانية مقيته.

العجيب فى الامر وانا اختم، ان الذين انبروا لانتقاذ مقالى السابق الذى اردت ان اذكر بالا تنسى حصة الامازيغ يسكتون الان ويصمتون صمت القبور على تلك المطالب والمواقف وآخرها مانشر بان عددا من القيادات العسكرية وامراء المحاور فى مدينة بنغازى - وهى تئن - فى بيان صادر الاحد 7 الجارى ان وزارة الدفاع من حق المنطقة الشرقيه، ولايجوز التنازل او التفريط فيها مهما كلف الامر، ولن يعتد بأى مدنى او عسكرى يرأسها. ومصراته تصر على الداخليه  والزنتان لديها عضوها فى المجلس الرئاسى  وياقلبى لاتحزن. 

الخلاصة ان السنوات الخمس سنوات عجاف ان اردنا ان نكون صادقين مع انفسنا، والمعيار والمقياس هو حال المواطن وما يلاقيه وحال البلد داخليا وخارجيا ويكفى ان البوارج امام شواطئنا وان السوادين يغزوننا فى الجنوب وان تونس قد بنت سدا او حاجزا مائيا وترابيا  والعرب ينادون بالوحده... عظم الله اجركم  فى الوحدة وفى السنوات الخمس... مع امل، ان يرضى الله عنا ويرفع مقته وغضبه علينا، ان تنصلح الاحوال فى هذا العام... يقول المثل "تفاءلوا خيرا تجدوه". ويقول سبحانه "ثم يأتى من بعد ذلك عام فيه يغات الناس وفيه يعصرون" صدق الله العظيم. فلعل هذا العام يكون عام العصر والاغاثه.

يوسف العزابى
8-2-016

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com