http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

داعش خارج دائرة المحرمات .. ودرنة الضحية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة

داعش خارج دائرة المحرمات .. ودرنة الضحية
مع منتصف فبراير العام الماضي قصفت طائرات مصرية درنه.. ويوم الأحد الموافق 7 فبراير استيقظت درنة على هزات لتفجيرات بطيران "مجهول الهوية" لحي باب طبرق، في محاولة فاشلة لفتح الطريق لدواعش المتمركزين على جبال الفتايح لدخول درنه. فقصفت وحدة غيسل الكلى بالمستشفى وكلية طب وكلية تقنية طبية ومسجد .. وراح ضحيته 2 مدنيين وأثنين من ثوار درنه.. ولم تقصف تمركزات داعش بجبال الفتائح القابعة على أطراف المدينة .. فهل داعش خارج دائرة الممنوعات .. والأسئلة المشككة والمتبادرة للذهن ربما ستكون على النحو التالي:



لماذا درنة المدينة الضحية وليست مواقع داعش؟
الإجابة المباشرة والسهلة .. درنة تعاقب من الدول الإقليمية وعلى مرأى ومسمع المجتمع الدولي ..بعد  أن أصم طائرات تجسسه وأعمى أقماره الصناعية التي درجة دقتها في الرؤيا تتجاوز المتر مربع.. هذه القوى المجتمعة، 23 دولة، أعلنت التحضير  لمحاربة الإرهاب بليبيا وعجزت أن تحدد هوية من يقصف المدنيين في درنه!!!

الإجابة مع محاولة التحليل !!!
لا ننسى بأن درنه، بالإضافة إلى سرت، أحدى المدن التي خطط لها صناع داعش بأن تكون بيئة مناسبة لنمو داعش بها وتحويلها  لحاضنة لما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية. وربما على أمل أن وجود داعش سيكون ضابط ومنظم للدول المتحررة من الدكتاتورية والتي تسعى لتأسيس دولة ديمقراطية مدنية ..دول الحق والقانون .. بحيث لا تتمادى في تحررها وينفلت زمام الأمر عن الحدود التي يرسمها التوجيه العالمي.. ووجود داعش قد يخدم غرضين بالدرجة الأولى:

·        خلق بيئة مناسبة للتدخل الأجنبي وبمباركة المجتمع الدولي على أن تدفع الفاتورة من الدولة ضحية داعش.

·        تشويه الإسلام ويشمل هذا التشويه تحقيق لعدة أهداف نسردها على النحو التالي:

o       ايجاد بيئة للمتطرفين المسلمين للقيام بأعمال انتقامية شنيعة تمعن في الذبح والقتل مدعومة ومزودة بإمكانيات إعلامية هوليودية  ..توظف عند الطلب.

o       ايجاد مادة إعلامية لكل من يريدون أن ينفثوا بسمومهم على الإسلام وسماحته ومسالمته.

o       خلق بيئات هشة بمواطن الإسلام لتبذير ثروة المسلمين فيما لا يخدم الإسلام والإنسان والعالم.


خلل في حسابات صناع داعش
بالتأكيد عندما تم التفكير في خلق بؤر حاضنة لتنظيم الدولة الإسلامية كمفرملات للمد الديمقراطي، في ليبيا بعد نجاح انتفاضة 17 فبراير ، الذي قد يغضب الكثير من الراعيين للدكتاتورية في الدول الإقليمية..  ربما من التخمينات التي وصلنا إليها لاختيار درنه وسرت  كحاضنات للدواعش يرجع للأسباب التالية:

بالنسبة لدرنه:
·        وجود تاريخ أجرامي للقذافي مع بعض الشباب المتدين الذي يمكن استعطافه واستدراجه لفخ الدواعش.

·        خلال 17 فبراير فرش القذافي أرضية "الإرهاب" على أرض درنه بإدعاءات وجود أمارة إسلامية بها.

·        طبيعة الأرض الجبلية مساعدة لتخفي التنظيم وصعوبة محاربته ..وأخر معقل لهم بجبال الفتايح .

·        عندهم أمل في الوصول إلى مدينة شرارة 17 فبراير  ..بنغازي..  ومعاقبتها.

·        رواج فكرة الانفصال بالشرق عن ليبيا تتوافق مع تأسيس أمارة لتنظيم داعش في الشرق.

·        طمس معالم التحضر التي قد تعوق مخططات بيئة التطرف والتدعوش.


بالنسبة لسرت وكما أسلفنا في مقالات سابقة:
·        في حقبة القذافي تردد كثيرا أن الخوف على "الفاتح العظيم" يأتي من المدن الموثوق بها وربما هذا السبب في وجود منظومة استخبارتية، في الماضي وظفت اليوم، تتستر بعباءة الدين بسرت تعمل على فتح قنوات للمتشددين الإسلاميين للوصول إلى افغانستان والعراق والتخلص منهم... أعيد تنشيطها بعد 17 فبراير.

·        وجود حاضنة اجتماعية قبلية تعمل كالأغطية البلاستيكية لخلق بيئة لنمو التطرف.

·        موقعها الجغرافي يجعلها قريبة من المنابع النفطية .. ولها امتداد في العمق الصحراوي يوصلها ببعض المواليين للنظام السابق.   


صناع داعش نجحوا في سرت وفشلوا في درنه . ومن الأسباب التي ساعدتهم على تمكين داعش في سرت والفشل في درنة قد ترجع لما سيأتي ذكره.

نجاح داعش في سرت:
·        نجاح التغطية الاجتماعية لأعضاء تنظيم الدولة الأسلامية "داعش".

·        ظهور السيد أحمد قذاف الدم على إذاعة بي بي سي وإعلان دعمه التام لداعش.

·         الانقسام السياسي والحكومي والعسكري وربما الفكري بين الشرق والغرب الليبي.

·        ضعف النشاط المدني في اكتساح العقلية القبلية بسرت.


فشل داعش بدرنة:
أما بالنسبة لعدم نجاح داعش بدرنه  فربما يرجع ذلك للأتي:
·        ارتفاع نسبة المعتدلين من المتدينين أصحاب التوجه الإسلامي على المتطرفين منهم.

·        ميول التركيبة الاجتماعية الدرناوية للمدنية فلم تكن هناك تغطية  اجتماعية قبلية للمتطرفبن المنخرطين في داعش.

·        لا نستغرب لعب النشاط المدني دورا مساعدا في التوجه المدني.


مع أيماننا بأن هناك رياح خارجية تدفع في اتجاه تمكين داعش في درنه وليبيا بحيث تصبح أداة ضغط ومساومة لإملاء شروط قد تصل إلى إرجاع الدكتاتورية العسكرية في ثوب ديمقراطية مهلهلة.  إلا أن قوة الجبهة الداخلية للمجتمع الدرناوي لن تمكنهم من نجاح الأطراف الخارجية في توظيف داعش لضرب الجبهة الداخلية بدرنة وليبيا.  وسيأتي الدور على داعش بسرت بعد استيعاب المتحاورين السياسيين بدعم المجلس الرئاسي لتشكيل حكومة الوفاق الوطني .. وجيش وطني موحد يدحر داعش والمتطرفين من أرض ليبيا.. تدر ليبيا تادرفت
أ.د. فتحي سالم أبوزخار




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com