http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

أزمة ثقة

ليبيا المستقبل 0 تعليق 17 ارسل لصديق نسخة للطباعة


أزمة ثقة




الثقة ، كلمة تتكون من خمسة أحرف ، قد تضاهيها كلمات كثيرة  في عدد الاحرف ، ولكن ليس من ناحية القيمة  و المعني الذي تحتويه ، فهي أساس الكثير من العلاقات الانسانية التي ظهرت مع ظهور الانسان وساهمت في بقائه و نجاحه ، فلا صداقة تستمر بدونها ولا زواج يدوم إذا غابت ، ولا علاقة تجارية تستمر إذا فُقدت ، ولا قادة ينتصرون إذا لم تمنحها لهم شعوبهم و جيوشهم  .

من أكثر الاشياء التي نفتقدها اليوم ، و أتحدث هنا عمّا يدور في وطننا بصفة عامة هو: الثقة ، و التي بغيابها تنعدم أية فرص لحل المشكل الليبي مهما جرت من حوارات و ما تبعها من اتفاقيات ، و إجراءات و خلافه ، و ينطبق  ما ذكرت على العديد من  مستويات المجتمع الليبي ، فهناك إنعدام  للثقة بصفة عامة بين القوى و التكتلات السياسية ،  كما كما بين القبائل والمدن ، و حتى في التعامل بين المؤسسات و الأفراد .

إننا  نرى بوضوح مسألة إنعدام الثقة في  تشكيلة المجلس الرئاسي  ،  والذي وصل إليه كل عضو نتيجة لمعادلة  أساسها انعدام الثقة في الاعضاء الاخرين الممثلين لقوى  مختلفة في تركيبتها و دوافعها و مصالحها ، فإثنان منهما ضامنان لحصص مدينتين معينتين ، والأخر ليحفظ بقاء قائد عسكري في منصبه ، و إثنان آخران يمثلان فكر أيدولوجي عريق ، و السادس يرعى مصالح زعيم لمليشيا قوية تتحكم في أحد أهم مصادر دخل الدولة  وهكذا ،،،،  فكيف تريد من هذ المزيج  الغريب المكونات  أن يتفق و أن يستمر  ؟!                      

مصداقاً لما ذكرت آنفاً ،  فقد أتت عقدة المنشار في من  يتولى حقيبة وزارة الدفاع لحكومة الوفاق الوطني المرتقبة  ، فكل طرف  لايثق في غيره ، و ربما يريد أن يضمن أن يتغدى بالاخر قبل أن يتعشى الاخر به ، فالواضح من الصراع ليس اختيار الوزير الاكفأ ، لبناء جيش قوي يحمي حدود الدولة  و يدافع عن سلامة أراضيها ، بل هم يتصارعون و في اعتقادهم أن من  يسيطر على وزراة الدفاع ،  سيتعامل معها  كملك خالص له ، فهو بالتالي سيسيطر  على سلاح و زارة الدفاع  و ميزانية وزارة الدفاع  و جيش وزارة الدفاع ، مما قد يؤهله مستقبلا للسيطرة على مقاليد الحكم في البلاد بالقوة إذا لزم الامر .


قد ينجح هذا النوع من التفكير في تقاسم و توزيع  الحصص و الغنائم  ، و التي يعود كل منهم بها إلى منطقته ، و يسعد بها هو وأهله و  أبناء عمومته  و ينتهي الامر عند ذلك  ، و لكنه لن ينجح في تشكيل وزاره تستطيع خلق فِرَق  قادرة على العمل  لحل مشاكل البلاد المتراكمة و المتأزمة .

لذا أدعو الجميع  إلى التوقف  ، و التراجع خطوة إلى الوراء ، و  إبداء حسن النوايا ، ومد جسور الثقة بين بعضهم البعض و بين من يمثلون ،  و الاتفاق إذا لزم الامر على ضمانات عقلانية غير تقاسم  المناصب و الوزارات ، فهذه مهما فعلوا لن يتفقوا عليها وسينهار المجلس الرئاسي  بسبب هذا التجاذب ، إن لم يكن اليوم فبالتأكيد غداً  ،  و ستنهار معه البلاد ، و سيصبح الوقت قد  تأخر لتداركه .

المواطن / خـالد محمــد بشــير الهونــي

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com