http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

الدور الليوني ... والسياق التاريخي

ليبيا المستقبل 0 تعليق 63 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مركز "المختار" للدراسات الليبية
الدور الليوني ... والسياق التاريخي
بقلم الباحث: منير السبهاوي
الحلقة العاشرة
يهود ليبيا في ظل العهد الملكي
(1951م – 1969م)
عندما حصلت ليبيا على استقلالها في أواخر عام 1951 م , كان عدد اليهود المقيمين فيها في حدود (4000) نسمة , منهم (300) نسمة يعيشون في مدينة بنغازي والبقية تقطن مدينة طرابلس . وكان معظم اليهود يشتغلون بالتجارة حيث كانوا يسيطرون على ما يقارب 90% من حجم تجارة البلاد (1) .
" وقد تمتع اليهود في ظل العهد الملكي بالحرية والأمان , كما حققوا مكاسب ومنافع مادية بلغت إلى حدّ أن عدد العائلات اليهودية التي كانت تتلقى مساعدات مادية , باعتبار أنها فقيرة , لم يتجاوز أربعين عائلة , في حين أن نصف بقية أبناء الطائفة كانوا يوصفون بأنهم على درجة طيبة من يسر الحال , والنصف الثاني كان يعتبر من الأثرياء جداً " (2)
وقد أكد هذه الحقيقة ما جاء لسان عدد من الشخصيات اليهودية الليبية التي اضطرت إلى مغادرة ليبيا بعد أحداث يونيو 1967.
من هذه الشخصيات رفائيل لوزون (3) الذي ولد في مدينة بنغازي عام 1954م وعاش فيها حتى عام 1967 م.  وكان مما جاء على لسانه في كتاب " سألتهم فتحدثوا - دراسة حول يهود ليبيا " والذي شارك في اعداده مع أحمد مصطفى الرحال (3)
" كانت هناك بعض الحقوق المدنية حرم منها اليهود , من تلك الحقوق الحق في الترشيح والانتخاب [ يقصد انتخابات المجالس التشريعية بالولايات والبرلمان الاتحادي] والعمل في الجيش أو في المناصب المهمة في الحكومة في ذلك الوقت . ولم يكن من حقهم شراء أي عقارات إلا مع شريك ليبي , وفي فترة ما كان ممنوعاً على العائلة اليهودية أن تسافر خارج البلد بجميع أفرادها وكان مفروضاً عليها أن تترك على الأقل أحد أفرادها."
ثم يستدرك رفائيل لوزون قائلاً :
" ولكن في مقابل هذا كان هناك بعض اليهود من يتقلدون مناصب حساسة جداً في الدولة , منهم على سبيل المثال المحامي يوسف حبيب الذي كان مستشاراً مهماً في الأمن والمخابرات , وكذلك رفائيل فلاح الذي كان على علاقة مهمة وعملية مع شخصيات مهمة في البلد بسبب العمل, والأمثلة كثيرة .."
ثم يضيف:
" بعد اغلاق المكاتب [ مكاتب الهجرة اليهودية عام 1953 م] وبقاء هذا العدد من اليهود في ليبيا [ 5000 يهودي تقريبا ] عادت الحياة من جديد حياة جميلة خصوصاً مع بداية اكتشاف البترول [ 1959م] وتحسن الحياة الأقتصادية في البلد.  فقد بدأ اليهود يشاركون في مجالات العمل المختلفة لكي تصل ليبيا إلى أحسن مستويات النماء والرخاء , لذلك فإن هؤلاء اليهود الذين بقوا حتى عام 1967 م يحنون دائماً إلى ليبيا التي عاشوا أجمل أيامهم فيها ما بين عامي 1952 و 1967 , فقد عاش جيلي حياة  رغدة وسعادة لا يمكن أن ننساها."
ثم يقول رفائيل لوزون في عدة مواضع أخرى :
" ... العلاقات كانت عندنا محترمة فلم أر شيئا في بنغازي سوى المجتمع النظيف والمحترم ... الحقيقة كنا جميعاً لا نذكر ليبيا إلا بالخير ... ولم نكن نشعر بأننا مواطنون من الدرجة الثانية , وكنا في ليبيا نفخر بكوننا ليبيين , وكان أبي يفخر بذلك ويعتز بجواز سفره الليبي... إذا قارنا ليبيا بالدول العربية نجد أن اليهودي الليبي كان يمكنه أن يحمل جواز سفر ليبيا مثل أي جواز سفر ليبي , لا فرق على الاطلاق , بينما في الدول العربية الأخرى يكون جواز السفر لليهودي مكتوباً عليه (موسوي) يعني من أتباع موسى. "
ثم يضيف :
" في ليبيا أذكر أن اليهود الليبيين كانوا يستقبلون تهاني في المناسبات الدينية , بما فيها الأعياد الاسلامية , وكان الملك [ إدريس السنوسي رحمه الله ] يستقبل اليهود , وأذكر أن والدي قال لي أنه رأى الملك مرتين , وأذكر أن العلاقة مع العائلة المالكة كانت ممتازة .. "
من الشخصيات اليهودية الليبية الأخرى التي وردت شهادتها في كتاب " سألتهم فتكلموا " (رفائيل فلاح) المولود بمدينة طرابلس عام 1935 م حيث جاء على لسانه " أيام الحرب العالمية الثانية بقينا مع عرب في بيوتهم , ولم يكن هناك أي نوع من الخوف , بل كنا نعيش كمجتمع واحد تملؤه الثقة المتبادلة " (4). و ( آلدو حبيب ) الذي ولد في طرابلس عام 1929 وعاش فيها حتى عام 1967 حيث جاء على لسانه " حياتنا في ليبيا كانت رائعة وجميلة "(5)
ويؤكد مؤلف كتاب " يهود في بلاد عربية – ليبيا " صحة ما ذهب إليه رفائيل لوزون بالعبارات التالية (6) :
" منذ صدور قرار الحكومة الليبية [ حكومة محمد عثمان الصيد] بتاريخ 8/8/1962 م , الذي اعترف لليهود المولودين في ليبيا والمقيمين فيها , الذين لا يملكون جنسية أخرى , بحق التمتع بالجنسية الليبية , طرأ على أوضاع اليهود تحسن كبير . وكانت السنوات الخمس التي تلت ذلك القرار سنوات استقرار وهدوء بالنسبة ليهود ليبيا استطاعوا خلالها أن يحققوا الكثير من المنافع والمكاسب المالية لأنفسهم وبخاصة في مجال النفط ."
..........
على الرغم مما ذكرناه حول الأوضاع الطيبة لليهود في ليبيا خلال حقبة النظام الملكي , فإن الوثائق السرية للخارجية الأمريكية والبريطانية تكشف أن مجموعات من المنظمات اليهودية العالمية دأبت على إطلاق سيل من الشكاوى والاتهامات المتواصلة ضد حكومات العهد الملكي حول ما تتعرض له حقوق يهود ليبيا من انتهاكات , بل وذهبت هذه المنظمات إلى اثارة هذه الدعاوى مع القنوات الدبلوماسية  ( وبخاصة الأمريكية والبريطانية والفرنسية ) في ليبيا مستخدمة مجموعات الضغط اليهودية في بلدانها (7) , كما هددت باثارة هذه الادعاءات في محافل الأمم المتحدة والمجالس التابعة لها (8) . بل بلغ الأمر بهذه المنظمات إلى أن لجأت إلى شركات البترول الأجنبية العاملة في ليبيا ( الاوروبية والأمريكية ) وحثتها على ممارسة ضغوط على الحكومة الليبية بشأن معاملتها لليهود الليبيين , كما سعت إلى حث الحكومات الغربية على استخدام المساعدات المالية والاقتصادية التي تقدمها للدولة الليبية كوسيلة للضغط عليها في هذا الشأن (9). بل ذهبت بعض هذه المنظمات اليهودية إلى حدّ الافتراء بأن الحكومة الليبية تؤوي بعض النازيين السابقين الفارين من ألمانيا , وأن الحكومة الليبية أسندت إلى هؤلاء النازيين رسم سياستها تجاه اليهود في ليبيا (10) .
وتجدر الاشارة إلى أن السفارتين البريطانية والأمريكية في ليبيا قامت على امتداد السنوات بالتصدي للادعاءات التي وردت على لسان مسؤولي المنظمات اليهودية العالمية وتفنيدها والرد عليها (11) . كما تجدر الاشارة أيضاً إلى أن أبناء الجالية اليهودية في ليبيا لم يكونوا يوافقون هذه المنظمات اليهودية العالمية فيما ذهبت إليه من وصف لأحوالهم في ظل النظام الملكي الليبي , وكانوا يفضلون عدم تدخل هذه المنظمات في شوؤنهم (12) .
.............
" لقد ظلت أوضاع اليهود الليبيين في ظل النظام الملكي آمنة ومواتية لهم باستمرار إلى ما قبل أحداث وأزمة يونيو 1967 م بأشهر قليلة , وهو الأمر الذي يفسر كيف ولماذا أخذت تلك الأحداث اليهود الليبيين على غرة (13) "
سنتناول في الحلقة القادمة أحداث يونيو 1967 م .
كتاب " يهود في بلاد عربية – ليبيا " م. س. الصفحات (261-270).
مرجع سابق ص (269 -270).
مرجع سابق ص. ( 43-97)
مرجع سابق ص (101)
المرجع السابق  ص (120)
المرجع السابق  ص (272 -273)
" يهود في بلاد عربية – ليبيا " م. س. ص. (268)
المرجع السابق ص (271)
المرجع السابق ص (270-272)
المرجع السابق ص (271)
راجع كتيب " انقلاب القذافي.. الدور الاسرائيلي "  تأليف محمد يوسف المقريف
: يهود في بلاد عربية- ليبيا" مرجع سابق . ص. (271)
المرجع نفسه ص. (272-273)



 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com