http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

خسارة الأحكام الدولية فى ظل الفوضى المحلية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 27 ارسل لصديق نسخة للطباعة


محسن ونيس القذافى
خسارة الأحكام الدولية فى ظل الفوضى المحلية
قضيــــــــــة الشركة الكويتية  الخرافــــى، مليار دولار أمريكى هبة تحت مظلة الإستثمار، وفقدان هيبة دولة ليبيا، ولا حياة لمن ننادى
فى مستهل مقالتنا و تقييمنا ودراستنا المستفيضة والدقيقة لكافة مستندات قضية الخرافى ، وما أشارت اليه تقارير  خبراء التحكيم الدولى ، والمسئولين من الدولة الليبية ، وإدارة القضايا- قسم المنازعات الدولية-، وكذلك مندوبية ليبيا لدى جامعة الدول العربية بالقاهرة، والهيئة العامة للسياحة، ، ومركز ليبيا للتحكيم التجارى الدولى ، وكافة المتطوعين والباحثين  والمكلفين من قبل الدولة الليبية، والصحف والجرائد المحلية والدولية ومواقع التواصل الإجتماعى .
أثارت  قضية الخرافى جدلا واسعا فى الأوساط المحلية والدولية من نواحى عديدة وجوانب متنوعة  على جميع الاصعدة القانونية والإقتصادية والسياسية ، ولذا فإننا سنسعى لتوضيح الجوانب الأساسية  ، كما سنقدم مختصرات توضيحية لجوانب الإستثمار ,  كى نضع بين يدى القارئ كافة المعلومات " بأحلاسهــا وقتًابهــا".
تم توقيع العقد  فى 7/ يونيو /2006 ، بموجب  قرار رقم (135) لسنة 2006، بين كل من  الدولة الليبية ويمثلها آنذاك أمين  اللجنة الشعبية  للسياحة سابقاً، وبين شركة محمد عبد المحسن الخرافى وأولاده شركة كويتية خاصة. وذلك لإستثمار  عقارى -خدمى يخص  قطعة أرض مساحتها (24) هكتاراً  بمنطقة تاجوراء (طرابلس)، وبقيمة إستثمارية قدرها (130) مليون دولار أمريكى، ولمدة (90) عاماً. على أن تقوم بدفع ما قيمته ( 720) الف دينار  كحق إنتفاع  تدفع سنويا للدولة الليبية.
شركة الخرافى هى من كبار الشركات الكويتية ( الأسرية )، ولها باع كبير بالتجارة الدولية والإستثمارات، حيث تذكر بعض التقارير بأنها تستخدم أكثر من مائة الف عامل بكافة نشاطاتها.  قامت  الشركة الكويتية  المستثمرة بالدولة الليبية بدفع رسوم التسجيل وإحالة مبلغ قيمته (130) ألف دينار الى الدولة الليبية.
لم تقم الشركة الكويتية  بأى أعمال على الواقع أو على التراب الليبى، بل كما تشير بعض التقارير الواردة بأنها بدأت بأعمال التصاميم لأعمال المشروع ، والتى يفترض بأنها المرحلة الأخيرة لأعمال الخرائط والتصاميم التنفيذية، حيث سبق التعاقد وفق خرائط تفصيلية واضحة للمشروع،  والتى يفترض أيضا بأنها أعمال تصاحب فترة تشوينات الموقع وتجهيزاته. وبتأخر تلك الأعمال ، وبعدم قيام الشركة الكويتية بدفع حق الإنتفاع للدولة الليبية قام الجانب الليبى  اللجنة الشعبية العامة للصناعة والإقتصاد والتجارة سابقاً بإلغاء العقد عام 2010، وفق قرار الصادر رقم (203) لسنة 2010 ، وإلغاء الترخيص الممنوح لشركة الخرافى الكويتية. وكان من المفترض أيضا قيام الدولة الليبية برفع قضية ضد تلك الشركة وتحميلها كافة التبعات القانونية والمالية.
قامت الشركة الكويتية ( الخرافى) بإرسال خطاب موجه الى ( الهيئة العامة للتمليك ) بتاريخ 13/9/2010 ، يلزم هذا الإخطار الجانب الليبى بإتخاذ  أحد الخيارين: أ.  إلغاء القرار رقم (203) لسنة 2010، وتسليم الموقع للشركة، ب. دفع قيمة (5) مليون دولار تعويضا عن الضرر ، ولا ندرى ما هو الضرر الناجم من اخفاق المقاول أو المستثمر ؟. وحيث أن العقد يخضع بشروطه وأحكامه لمبداء التحكيم التجارى الدولى، فقد لجأت الشركة الكويتية لمقاضاة الدولة الليبية تحكيمياً.
تقدر قيمة أتعاب التحكيم الدولى فى العادة على القيمة المستحقة  لاحد الطرفين، وعلى كل طرف من الأطراف المتنازعة دفع نصف تلك القيمة، وبناء على ذلك قُدُُرت قيمة التحكيم  الدولى والمصروفات   بمبلغ قدره   (440) الف دولار أمريكى ، قام الجانب الكويتى بتاريخ 5/7/2012  بدفع  قيمة (220) الف دولار وهى الحصة المقررة للمناصفة بهذا التحكيم، غير أن الدولة الليبية لم تقم بدفع القيمة الواجبة رغم إتفاقها على رئاسة التحكيم والمحكمين من الطرفين. وبناء عليه قام الجانب الكويتى بدفع الرسوم الواجبة على الدولة الليبية.  أهمل مسئولينا منذ اليوم الأول (كالعادة ) التتبع الصحيح والمجدى للقضية، بل غيبوا المتخصصين والمتابعين وأهل العلم من أن يسهموا فى وضع  حدود وحلول قانونية ومالية لإجراءات غير صحيحة يشوبها الكثير من الغموض والخلط مما أتاح للجانب المستفيد الشركة الكويتية ، من الفراغ السياسى والقانونى ، لرفع  قيمة المطالب بالدعوى المرفوعة لدى هيئة التحكيم التجارى  الدولى بتاريخ 24/9/2012   ليصل الى ما قيمته (1,144) مليار ومائة وأربعة وأربعون مليون دولار أمريكى، ومن ثم تم رفع قيمة أتعاب  هيئة التحكيم الدولى ليصل الى (1.2) مليون دولار أمريكى.   و بتاريخ 14/1/2013، قامت الشركة الكويتية، والتى لم تلقى رداً فعلياً وقويا وناهراً ، لرفع قيمة مطلبها ليصل الى قيمة ( 2) مليار دولار تقريبياً، مما أدى بطبيعة الحال لرفع قيمة أتعاب هيئة التحكيم  التجارى الدولى بزيادة (700) الف دولار ، وبهذا بلغت  قيمة الأتعاب لهيئة التحكيم الدولى   (1.9) مليون دولار أمريكى.
إن  التتبع  البطئ، الغير متخصص فى مثل هذه القضايا ،و الخاطئ ، والذى يشوبه الكثير من الشوائب ، وأخفاق المسئولين  فى تقييم الخطر المحدق ، وعدم المتابعة الحقيقية لموضوع القضية إلا فى الاشهر القليلة الماضية لعام 2015.  رغم أن القضية تم رفعها فى عام 2011 ، والتى صدر حكمها  فى  22/ مارس/ 2013،  حيث لم يتوجه  نظر المسئولين الى  المعاهدات الدولية والاتفاقات  والتى تسبق أحكامها القوانين المحلية والاتفاقات الثنائية،  فقد أهمل المتابعون والمكلفون  بهذا الملف من الجانب القانونى، والقانونى الإقتصادى  تلك المعاهدات والاتفاقات الدولية ومنها معاهدة واشنطن ، الإتفاقية الموحدة لإستثمار رؤوس الأموال العربية لسنة 1980، القانون النموذجى للتحكيم التجارى الدولى ، مجلس الوحدة الاقتصادية، وغيرها من  المعاهدات والاتفاقيات التابعة لجامعة الدول العربية وما فى حكمها.
وحيث أن هذه القضية تتعلق بأموال الدولة الليبية، وهيبتها، وعضويتها بالمجتمع الدولى والعربى والمغاربى، فإن تدخل وزارة الخارجية سيكون له دور فى الضغط على مثل هذا الإجراء والمحافظة على كيان الدولة الليبية وموقعها بين تلك الدول ، إن اللجؤ الى القنوات الدولية والعربية والإقليمية  عبر  القنوات السياسية والتى تمثلها وزارة الخارجية والتعاون الدولى كان  سيضع  المجتمع الدولى والعربى فى زاوية الدفاع عن كيانه ، ومستقبله ، ومستقبل إتفاقاته ومعاهداته، كما إن إعادة النظر فى  عضوية الدولة الليبية بتلك الكيانات والمنظمات الدولية والتلويح بتعليقها أو الانسحاب منها ستكون أيضا من الأوراق الضاغطة الحقيقية. عليه، فإن دور وزارة الخارجية والتعاون الدولى  سيكون له أثر كبير فى تحقيق الأهداف ومراجعة الاتفاقيات والمعاهدات الخارجية والالتفاف على تغيير دفة العمل للصالح العام والمشترك بين الدول العربية والاجنبية بدلا من النظر فى مصلحة شخصية هامشية.
من الواضح التقصير فى أعمال إدارة القضايا، رغم أن القضية  تم رفعها منذ عام 2011، وإكتفاء وزارة العدل  بتتبعها الصورى  والمشاهدة من خلف الجدرا ن وكأن هذا الشأن لا يتعلق بقوت المواطن وهيبة الدولة ، حيث أكتفت بإعداد مذكرة الى المجلس الإقتصادى بجامعة الدول العربية وفق ما أشارت له رسالتهم بتاريخ 22/2/2015، بعد أن تم  الحكم النهائى فى القضية  فلم تعمل إدارة القضايا العمل المناسب وتبذل الجهد والجهيد منذ أن تم رفع القضية على الدولة الليبية بل تركت الأمور لحين إنتهائها وفى محاولات يائسة وبائسة كلفت لجنة لمتابعة الأمور وقامت بتحذير الجهات الليبية بخطورة الموقف والمساس بالأموال الليبية وتعقبها من قبل الشركة الكويتية ( الخرافى). فى كل الأحوال فإن الرأى السائد لإدارة القضايا هو الوصول الى حل تفاوضى وفق ما أشارت اليه رسالتهم بتاريخ 30/8/2015.
لم تقدم وزارة السياحة  كافة البيانات ، كالعقود والمراسلات بينها وبين الطرف الكويتى ، والتاكيد على عدم بدء أعمال الشركة الكويتية بليبيا، والمستندات التى تفصح عن ملف إدارى كامل ، مع الأتصال بالمسئولين الذين قاموا بتوقيع تلك العقود لدرايتهم بالاتفاقات والملاحق وغيرها، سيكون هذا العمل بمثابة أعادة القضية الى مسارها القانونى الصحيح، وقد يدفع أيضا إدارة القضايا بوزارة العدل برفع قضية تعويضات على شركة الخرافى الكويتية وفق ضوابط وقوانين وتشريعات الدولة الليبية، بل بدلا من ذلك قامت وزيرة السياحة ، بتاريخ 26/6/2014 ، بتفويض مركز ليبيا للتحكيم ، ودفع قيمة أتعاب ذلك المركز بناء على تخفيض قيمته من القيمة المقيدة بحكم التحكيم الدولى النهائى  لشركة الخرافى على الدولة الليبية والبالغة (4%) وفق رسالة وزارة السياحة بتاريخ 11/8/2014 .
إن هذا العمل يؤكد بأن هناك شبهة  للفساد المالى والادارى والقانونى لهذا التكليف  ، بل إن وزارة السياحة لا تملك شرعية وقانونية هذا التعاقد، ولا تملك أن تقوم بالسمسرة فى الأموال الخاضعة لحكم التحكيم الدولى  وغيرها من الأموال الليبية ، فبدلآ من تتبع مسار القضية المجحفة بحق الأموال الليبية وشعبها  ومحاولة إبطالها ، أكتفت وزارة السياحة بمنح نسبة أتعاب  سمسرة تخفيض بالقيمة المرفوعة على الدولة الليبية.
بالرغم من هذا، لم يقم مركز  ليبيا للتحكيم الدولى بدور إيجابى على الإطلاق فى حلحلت الأمور بل كان سباقا لتقبل التحكيم بهذه القضية وداعيا الى تنفيذه والتوصل الى إتفاقات بهذا الخصوص.  وفق رسالة مركز ليبيا للتحكيم الدولى بتاريخ 08/09/2014.
إن هذا العمل يؤكد بأن هناك شبهة  للفساد المالى والادارى والقانونى لهذا التكليف  ، بل إن وزارة السياحة لا تملك شرعية وقانونية هذا التعاقد، ولا تملك أن تقوم بالسمسرة فى الأموال الخاضعة لحكم التحكيم الدولى  وغيرها من الأموال الليبية.
كل تلك الإخفاقات ، أدت بطبيعة الحال  الى حصول الشركة الكويتية على حكم نهائى بقيمة (1.3) مليار و ثلاثمائة دولار أمريكى ضد الدولة الليبية ، ناهيك عن الفوائد المحتسبة والتى ستشكل أكثر من (50) مليون دولار سنوياً فى حالة تأخر الجانب الليبى بدفع تلك الأموال.
ومن هنا بدأت الشركة الكويتية بالبحث فى شتى ربوع العالم للعمل ليل نهار  للحصول على غنيمة تسهم فى تنفيذ الحكم التحكيمى الدولى والحجز على أموال الدولة الليبية أيما وجدت ، وكان أولها المحاولة الفاشلة للحجز على الطائرة  الليبية الرئاسية بدولة فرنسا والتى تبلغ قيمتها (200) مليون دولار أمريكى،  والحبل على الجرار. تحياتى وتقديرى.






شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com