http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

ليبيا بين مطرقة الأحزاب وسندان القبلية والجهوية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 14 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ليبيا بين مطرقة الأحزاب وسندان القبلية والجهوية
مرت ليبيا عبر تاريخها المعاصر بعدة مراحل كانت متناقضة بكل المقاييس، فمن جهاد ضد الغزو الأيطالي أنتهى حينها بتوحيد البلاد في مملكة سميت  آن ذاك بالمملكة الليبية ثم جاء أنقلاب عسكري سنة 1969 بنظام شمولي حكم البلاد بالحديد والنار وغيب فيه الإرادة الجماعية والعمل المؤسساتي أنتهى ذاك النظام بثورة عارمة سنة 2011، ورث الليبيون بعد الثورة دولة بدون مؤسسات حقيقية لا عسكرية ولا مدنية ولا أحزاب ولا منظمات مجتمع مدني بمعناها الحقيقي، ولم تكن هناك جهة يلجاء لها الأفراد سوى القبيلة أو المنطقة، والناس بطبيعتهم يسعون لتكثل والدخول في جماعات للأحتماء بها واللجؤ أليها، و في ليبيا بعد الثورة ومع الأنفلات الأمني وأنتشار السلاح وضعف مؤسسة القضاء، أزدادت حاجة الفرد للجوء إلى جماعة فكانت القبيلة والمنطقة هي الملاذ الأمن.
وكانت محاولة أنشاء الأحزاب في ليبيا سنة 2012 أيذاناً بخلق مجموعات أخرى لتكون بديلاً عن القبلية والمناطقية على الرغم مما شاب الأحزاب من قصور وما وصف بضيق الأفق وتغليب المصلحة الحزبية على المصلحة العامة، وهذا كله كان متوقعاً نتيجة حداثة التجربة، تعرضت التجربة الحزبية والأحزاب لهجوم من أوساط الأعلام وتفنن العديد في تحميلها جميع ما حل بنا من كوارث وأزمات إلى أن أقتنعت شريحة واسعة من النشطاء والمثقفين وعامة الناس بأن الأحزاب هي سبب الخراب، دون أن توضع لنا أو أمامنا البدائل أو حتى مخاطر تجميد أو أيقاف التجربة، فحملت الأحزاب ازمات 2013 كتوقف ضخ النفط والدعوة للفيدرالية وتمترس الميليشيات المسلحة خلف أسلحتها والتدخل الاجنبي وغيرها.
وسيطر فينا العقل الباطن وما توارثناه من ثقافة الأربعين سنة بإن الحزبية والأحزاب سبب البلاء والخراب، تلى ذلك دعوة لضرورة تجميد الأحزاب والدخول في انتخابات البرلمان بدونها، تلك الفكرة التي تلقفها المؤتمر الوطني وصاغاتها لجنة فبراير المنبثقة عنه وقدمتها للمؤتمر آن ذاك ضمن خطة انتخابات برلمانية على أساس الأفراد وبدون قوائم حزبية، وكأن صاحب هذه الفكرة يقول أننا شعب لسنا جهويين ولا قبليين وإن ثقافتنا تلزمنا بأن كل من سيُنتخب سينظر لمصلحة ليبيا فقط دون سواها، وكأنها فكرة مستنبطة من العقل الباطن وهي إن التمثيل تدجيل. وغاب علينا ان نسأل أنفسنا عند تغييب الأحزاب لمن سينتمي هؤلاء المرشحين؟ ومن ستكون مرجعيتهم؟ و اكتشفنا لاحقا أنها في الغالب قبلية ومناطقية.
إن تغليب المصلحة الحزبية على الرغم من مشاكل الأحزاب وعيوبها أفضل بكثير من تغليب المصلحة المناطقية والقبلية لأن الأحزاب تضم أعضاء من كافة المدن في الغالب أما مصلحة القبيلة والمنطقة فغالباً ما تكون ضيقة وعنصرية، والأشد أن هناك من يدعوا الأن  في دستورنا المنتظر لتجميد الأحزاب 4 سنوات أخرى، وكأنه يقول دعونا في القبلية والجهوية 4 سنوات أخرى لنقضي على ما تبقى من الوطن.
كنا في سنوات بعد الثورة نشكوا المركزية ونصفها بالمقيتة، والأن نبكي على المركزية ، ليست تلك المركزية الإدارية بل تلك التي تجعلنا نرى في ليبيا حكومة واحدة تجمع شتات الوطن، فإذا ما قارنا 2012 و 2013 سنوات الأحزاب والحزبيين بسنوات 2014 و 2015 سنوات القبليين والجهويين، سنقول ياليت الأحزاب تعود يوما فأخبرها بمافعل الجهويون والقبليون فينا.
د. عبدالناصر أبوزقية




 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com