http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

المخلوق ثار على خالقه

القدس العربي 0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

عقلاء الجمهوريين يفضلون الخسارة على ترشيح رجل مثل ترامب



اورلي أزولاي

02e10.jpg

يفرك قادة الحزب الجمهوري عيونهم ذهولا أمام رقصة الزعرنة في ساحتهم السياسية، ويحطمون الرأس في مسألة كيف سيخرجون من الغرفة هذا الفيل ضخم الحجم. وقد جلب رونالد ترامب إلى الساحة مسرحية رعب تقوم على اساس الجهل، عشق الذات واستغلال ضعف الجماهير ـ إذ أنه في عصر الواقع المركب، يميل الناس إلى السير خلف من يتخذ صورة الزعيم القوي حتى لو كان مجرد خدعة، حتى لو كان خطرا حقيقيا.
في هذه الحالية، فان الجمهوريين أنفسهم هم الذين أدوا إلى خلق المخلوق الذي ثار الان على خالقه. فعندما شتموا وسبوا اوباما، فانهم أقاموا البنية التحتية الفكرية والوعي في اوساط مؤيديه بان أمريكا بحاجة إلى زعيم ذي نزعة قوة بعد ثماني سنوات ترأس فيها الامة رجل ضعيف لا يرتبط بقيمها.
وقد نجح غسل الدماغ على نحو جميل بين رجال اليمين المتطرف، البيض، الذين يصدقون المهرج ترامب عندما يعد بلغته الفظة بان يري العالم من أين تبول السمكة.
لقد شق أثر التشهير باوباما الطريق لمنافس جعل السباق إلى الرئاسة كاريكاتيرا والحزب الجمهوري نكتة.
في الجانب سوي العقل للحزب الجمهوري كانوا يفضلون حتى أن يخسروا الانتخابات للرئاسة من أن يتبنوا مرشحا عظمته في عنصريته، بذاءة لسانه وقدرته التي لا تكل ولا تمل على اثارة الشقاق ونشر الكراهية.
فالحال ليس أن المؤسسة الجمهورية تفكر على نحو مختلف تماما عن ترامب بل ان ترامب ينبح بصوت عال ما تقوله الثعالب السياسية هناك في الغرف المغلقة: فهم يعرفون بان في أمريكا الجديدة لا يمكن الانتصار دون اصوات الهسبانيين ودون الاغلبية في اوساط النساء؛ يعرفون بانه انقضت الايام التي لا يمكن فيها إلا للرجال البيض القدامى والاغنياء أن يحسموا الصناديق في أمريكا متعددة الالوان. لقد انتهت تلك الايام في 2008 حين احتل اوباما الدولة بعصف بفضل اصوات النساء، الشباب، السود والهسبانيين، وكل اولئك الذين ارادوا حكما ليس أبيض، رجولي وميسور. في الحزب الجمهوري يعرفون جيدا بان ترامب ليس الرجل الذي يمكنهم معه الانتصار.
فحسب الاستطلاعات، فان هيلاري كلينتون وبرني ساندرز على حد سواء يهزمانه بفارغ كبير. والزمن الذي استثمروه في محاولات مناكفة الرئيس القائم كان من الافضل لو أنهم استغلوه للبحث عن مرشح ذي قامة يعرف كيف يتحدث إلى الجماهير الجديدة لأمريكا المتغيرة ـ ولكنهم اختاروا إثارة الحماسة بين جمهورهم، وهذا من جانبه، بدلا من فحص كفاءات جيب بوش أو النظر إلى قدرات ماركو روبيو، سار بعيدا، إلى النقيض التام لاوباما ـ إذ إلى هناك وجهوه.
في الولايات المتحدة توجد أمريكتان، نصف ـ نصف: الحمراء، كلون الجمهوريين، والزرقاء كلون الديمقراطيين. هوة تفصل بينهما. لكل نصف توجد قوة معينة، والانتصار في الانتحابات يأتي من النسب القليلة التي تتنقل بين النصفين.
هذه المرة، هذه النسب ستأتي من اوساط الهسبانيين الذين وصفهم ترامب بالمجرمين والمغتصبين، ومن اوساط النساء اللواتي اهانهن. فالجماهير الذين يسيرون الان خلف ترامب يريدون ان يصفعوا اوباما أكثر مما يريدون أن يهتفوا لدونالد، إذ أنهم عليه في واقع الامر لا يعرفون شيئا، باستثناء أن له فما كبيرا وقدرة على الحديث بلغة القبضات.
وعليه ففي المؤسسة الجمهورية مقتنعون بان ترامب هو مرشح المزاج، الذي سيختفي من الساحة بالسرعة ذاتها التي ظهر فيها. دون أن تقصد ذلك، ارتكبت المؤسسة الجمهورية كل السخافة الممكنة كي تعول على ترامب. والان، بالطاقة ذاتها، يستعدون كي يدمروه، باحابيل سياسية ومناورات داهية. واذا لم ينجحوا، يمكن للديمقراطيين أن يبدأوا بحياكة بدلة أو فستان.

يديعوت 31/12/2015

اورلي أزولاي

إخترنا لك



0 تعليق

مركز حماية DMCA.com