http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

الكثير من علامات الاستفهام

القدس العربي 0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أحلام الشباب في عرب 1948 لا تختلف كثيرا عما يحلم به أبناء جيلهم اليهود



الون بن ديفيد

02e12.jpg

العملية في تل ابيب مختلفة وشاذة في كثير من المزايا عن العمليات التي شهدناها في موجة الإرهاب الحالية. فاختيار الهدف المحدد جدا، حقيقة أن المخرب لم يحاول ان يذبح أكبر عدد ممكن بل اطلق النار فقط على نزلاء البار، الاستخدام لسلاح مرخص، فراره الهاديء من الساحة، قتله سائق السيارة العمومية. الكثير من علامات الاستفهام بقيت عالقة، ولن تجد جوابها إلا إذا امسك على المخرب حيا.
حقيقة أن هذا عربي ـ إسرائيلي ليست جديدة. لقد سبق أن كان حتى اليوم ثلاثة مخربين خرجوا من اوساط عرب إسرائيل (اثنان من ام الفحم وواحد من الشتات البدوي)، ولكن استخدام السلاح الناري الذي كان يحوزه أبوه بترخيص وحقيقة أن هذه ليست عملية تضحية ـ هما جديدتان.
كما ان شكل العمل المهني للمخرب هو جديد: الحرص على عدم حمل جهاز خلوي، الاستخدام الناجع للسلاح وطريقة فراره ـ كله يشير إلى تخطيط دقيق. فهذا المخرب عرف ما كان يفعله. لا بد سنسمع نظريات عن شخصيته المهزوزة وعن تعاطيه للمخدرات والكحول. ولكن كل المؤشرات تدل على قاتل يحسب خطواته وبارد الاعصاب. واذا نظرنا إلى كمية السلاح التي بحوزة الوسط العربي، يننبغي الامل في أن تبقى هذه العملية حدثا خاصا ولن يقوم لها مقلدون.
الغالبية الساحقة من السكان العرب لا توجد هناك. التقيت في الاشهر الاخيرة غير قليل من الشبان من بين عرب إسرائيل واحلامهم لا تختلف كثيرا عن احلام ابناء جيلهم اليهود: فهم يريدون الحياة الرغيدة والمزدهرة ولا يحلمون بداعش وبالخلافة الإسلامية. كما أنهم يرون كيف ان العالم العربي من حولنا يغرق في مستنقع من الدم ويفهمون بان ضمن البدائل المتوفرة ـ فانهم يوجدون في المكان الافضل.
في استطلاعات الرأي العام يوجد بينهم معدل عال على نحو خاص ـ نحو 15 في المئة، يعرب عن تأييده لافكار داعش. ولكن يبدو هذا أكثر كإعراب عن الاحتجاج منه عن التضامن الحقيقي مع رجال الدولة الإسلامية. عمليا، معدل المنضمين او المتطلعين للانضمام إلى داعش منخفض مقارنة بالسكان المسلمين الاخرين في العالم الغربي. فالمسلمون في بلجيكا وبريطانيا يقدمون متطوعين أكثر لداعش بالنسبة لحجمهم من عرب إسرائيل.
ولا يزال، فانهم غير حصينين امام الدعاية الناجعة للدولة الإسلامية. فهي موجهة بالضبط إلى هناك ـ ليس إلى المقموعين، بل إلى الشبان المسلمين المتعلمين والسئمين/المحبطين في العالم. داعش ينجح في خلق اجواء من المغامرة العاصفة للعنف وهناك من يغريهم المشاركة في ذلك.
معظم الجمهور العربي تراجع إلى الوراء بعد احداث العنف في تشرين الاول 2000. والتوقع منهم لاظهار التضامن مع الفلسطينيين غلفوه بمهرجانات منضبطة ومرتبة. ويوجد الجمهور العربي في معظمه في جانب التطلع إلى الازدهار والشراكة التي يعبر عنها رئيس بلدية الناصرة علي سالم وبقدر أقل في جانب الإسلام المتطرف لرائد صلاح.
وحتى معظم النواب العرب، حتى اولئك الذين لا يضنون في الفظاظة والصراخ، فان لديهم الكثير مما يخسروه إذا ما جر الحال إلى العنف والتطرف.
كل عملية كهذه تزيد فقط الاغتراب والخوف بين اليهود والعرب داخل إسرائيل. قيادة العرب يجب أن تسمع الان صوتا حادا وواضحا أن تندد بالمخربين الذين يخرجون من اوساطهم. أما التشخيصات لوضعهم النفسي فيجب تركها للمحكمة. فاذا ما نشب انجراف عنيف في اوساط عرب إسرائيل، فلعل اليهود يتلقون عمليات اكثر، ولكن العرب سيعانون أكثر.

معاريف 3/1/2016

الون بن ديفيد




0 تعليق

مركز حماية DMCA.com