http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

الهوامش التي تقود إلى الإرهاب

القدس العربي 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أغلبية الذين يمارسون الإرهاب هم على هامش المجتمع في محاولة للفت الانتباه



يوسي بيلين

02e13.jpg

هل قال أحد إنه أشقر. هل قال أحد إنه هاديء وعقلاني. هل فكر أحد في أنه ينوي الحاق الضرر بشخص ما، وعرف بالضبط ماذا تريد. هل فكروا في أنه لبس نظارات خاصة تصور العمل. قالوا إنه تأثر من داعش. والعالمون بالشيء قالوا إن لديه سلاحا متقدما وخاصا، وحسب الصور التي صورت خارج البار فانه يصعب علينا قبول البساطة التي أصيب فيها أبرياء داخل المدينة.
لكن تبين بسرعة أن هذا الشخص هو أحد بؤساء الحياة وسليم لتتم محاكمته وغير سليم ليعيش. سجين سابق، عاطل عن العمل، غير منتمٍ، أبوه هو الذي كشف عنه وقام عمه بوصف بؤسه. في القرية تحفظوا منه، لن تنجح فكرة أنه مريض نفسي. شخص على هامش الطريق لم يجد نفسه وجاء ليقتلنا، ليقوم بدور في هذا العالم. لوقف البث والانتقال إلى فيلم الرعب الذي هو الواقع بالفعل.
يقتحم تل ابيب في لحظات الاستقرار في يوم الجمعة ظهرا ويأتي لها بالموت والدم والخوف. القاء القبض عليه. ورواية قصته. إنه لم يعد نكرة. مثل الكثيرين من بؤساء الحياة الذين كانوا على صلة بالاعمال الإرهابية في الغرب (كذلك الإرهاب اليهودي) ـ بؤساء الحياة الذين خرجوا من الاطر التي كانوا فيها ولفظهم المجتمع من داخله فثاروا عليه من اجل استفزازه والحاق الضرر به، لسفك الدماء لأن الدماء هي التي تأخذ الاهتمام الحقيقي.
ليسوا جميعهم بالطبع، هناك ايضا إرهابيون آخرون مثقفون وتحركهم الايديولوجيا، واولئك الذين ضحكت لهم الحياة. لا يمكن وضع مبدأ شامل ومطلق هنا. لكن يمكن القول إنهم أقلية. والأغلبية تنتمي إلى اولئك الذين على الهامش، اولئك الذين لم يعرف المجتمع الانساني ماذا يفعل بهم ورفع يديه ولم يعالجهم. فيعودون الينا مع الرغبة في الانتقام وفي الشهرة وفرض خطواتنا حتى لو عرفوا أن هذه اللحظة ستمر بسرعة وأنه لا توجد فرصة لأن نخضع أمامهم وأنهم سيجدون انفسهم وراء القضبان. هذا إذا كانوا محظوظين.
الإرهاب ليس الحرب العالمية الثالثة. عدد ضحايا الإرهاب في العالم بعيد جدا عن عدد ضحايا الحروب، وحروب الظرف الحالي قليلة جدا. بنظرة تاريخية سينظرون إلى هذه الفترة ويقولون إن الحديث هنا عن سنوات سلام وأمن نسبية. والتحدي الصعب الذي يقف أمامنا هو محاولة تقليص عدد الموجودين على هامش الطريق لأن هذا هو البيت الاساسي لتنشئة العنف في القرن الواحد والعشرين.

إسرائيل اليوم 3/1/2016

يوسي بيلين




0 تعليق

مركز حماية DMCA.com