http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

سعيد العريبي: حمار من الطبقة العاملة

ليبيا المستقبل 0 تعليق 42 ارسل لصديق نسخة للطباعة

حمار من الطبقة العاملة
 



 


(حكاية الغزال والحمار وما دار بينهما من حوار)


ذات يوم من أيام الله المباركة.. وفي مكان ما من أرضه الواسعة.. تقابل الحمار والغزال، فدار بينهما الحوار التالي:

الغزال: صباح الخيار.. "شــنو الجو يا  احْميّر".

الحمار: صباح الخير أيها الغزال الجميل.

ــ ما لي أراك كئيبا مهموما.

ــ الشكوى لغير الله مذلة.

ــ لو لم يخلقك الله حمارا لكنت سعيدا مثلي.. أليس كذلك..؟

ــ يخلق الله الغزلان والحمير.. يخلق ما يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

ــ أعني لماذا لم يخلقك غزالا محبوبا وجميلا مثلي..؟

ــ هذه حكمته سبحانه، التي لا تخلو من الخير لنا في دنيانا وأخرانا.

ــ أي خير تتحدث عنه، ولا أرى لكم راحة ولا سعادة، ألا ترى أنكم تقضون جل أعماركم في الذل والمهانة، وتكدحون ليل نهار، ولا ينالكم من الأجر إلا القليــل. 

ــ الحمد لله الذي قضت حكمته على أن نكون كما نحن.. وكما أراد لنا أن نكون.

ــ أراكم استمرأتم الذل والعبودية، تكدحون وتعملون، طيلة أعماركم في خدمة أسيادكم وبلا طائل يذكر.

ــ كل مسخر لما خلق له.. الحمد لله  والشكر له، على كل حال.

ــ أو تشكر الخالق أيضا..!!!

ــ ألا يستحق الشكر.. وقد وهبني من القوة ما لم يهبك، وسخرني للقيام بالأعمال التي تعجز أنت عن القيام بها.

ــ ولكن لا أحد يشكرك، أو يعترف  لك  بذلك.

ــ أنا لا أنتظر الجزاء إلا من الله وحده.

ــ ولكن.. ألا ترى أيضا، أنني محبوب ومرحب بي دائما وأينما حللت.. وكذلك زوجتي.

ــ نعم.. أعرف ذلك.... أعرف أنني حمار بسيط من الطبقة العاملة.. ودميم الوجه.. وليس لدي من المؤهلات كالتي تملكها..  يا صديقي الغزال.. ولكنني شريف والحمد لله.

ـــــــــــ
هامش:

- إحـدى حكايات كتابـي (مملكة الحيــوان). نشرت بموقع القصة العربية السعودي بتاريخ: الثلاثاء 5 مايو 2009.
- أرشيفي بموقع القصة العربية (الرابط).

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com