http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

ابراهيم محمد الهنقاري: هذه هي الحقيقة ايها السادة

ليبيا المستقبل 0 تعليق 66 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قال تعالى في الاية (21) من سورة الانفال: "ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون". صدق الله العظيم. 



حينما كتبت منذ يومين نعيا لحكومة الوفاق الوطني المستحيلة والتي لا وجود لها الا في خيال البعض ممن لا يريدون ان يصدقوا الواقع الصادم الذي نعيش فيه حرصت وانا اعلم حساسية ودقة هذا الموضوع واعلم ردود الفعل التي قد يثيرها مثل هذا الحديث خصوصا عند ذلك البعض، حرصت على ان يكون هذا الحديث مدعوما بشواهد من الواقع لا يرقى اليها الشك. اشرت الى انعدام الوفاق والتوافق وهو حقيقة. واشرت الى جماعات الاسلام المفترى عليه التي سرقت ثورة 17 فبراير وهي ايضا حقيقة لم تعد خافية على احد. واشرت الى انعدام التوافق بين المليشيات المسلحة المتحكمة في القرار السياسي الليبي بقوة السلاح وبالجريمة. وهي حقيقة دامية تحت سمع وبصر الليبيين والليبيات جميعا. واشرت الى الخلافات والاختلاف داخل ما يسمى بمجلس الرئاسة وذلك امر يجري توثيقه بالصوت والصورة كل يوم. وقلت ان هذا المجلس الغريب ذا الرؤوس التسعة لا سابق له في التاريخ الانساني كله وليس هناك عاقل واحد في الدنيا يتوقع وفاقا او توافقا بين هذه الديوك المتصارعة من اجل المصالح المختلفة والاجندات المختلفة والنوايا المختلفة. وذكرت ان اتفاقية الصخيرات ليست صناعة ليبية بل هي صناعة دولية بامتياز يراد فرضها على الليبيين والليبيات. وتلك ايضا حقيقة لا جدال فيها اذ لو كانت هذه الاتفاقية صناعة ليبية لتمت صياغتها في ليبيا وليس في الصخيرات ولكانت قد انجزت منذ اجتماع الأطراف الليبية الاول في غدامس عروسة الصحراء الليبية. فما بال الليبيين لا يلتقون في ليبيا ويلتقون في جنيف وفي روما وفي تونس وفي مصر وفي الجزائر وفي المغرب الأقصى!؟ ولا يعرف احد من يدفع الفواتير وعلاوات السفر وبدل الحضور للاخوة الأعداء الليبيين اطراف الحوار. وتساءلت: من اذن بتقسيم ليبيا الى غرب وشرق وجنوب في تشكيل ما يسمى بالمجلس الرئاسي وايضا فيما يسمى بحكومة الوفاق. ومن الذي منح حق النقض او الفيتو لكل عضو في هذاالمجلس المريب.!؟ ولأنني لا اثق في هذا المجلس ولا في شرعيته لم اقل لماذا لا يكون هذا المجلس نفسه هو الحكومة يتبادل اعضاؤه الحقائب الوزارية كل أسبوع او كل شهر مثلا بما يرضي شهواتهم المجنونة  وكفى الله الليبيين الخصام وكفى الله الليبيين القتال مادام هذا المجلس يجسد كل العاهات الليبية المشهودة بمختلف مسمياتها: جماعة الاخوان المسلمين والجماعة الاسلامية المقاتلة والمليشيات المسلحة والفيدراليين والانفصاليين والشياطين الخرس الصامتون عن الحق.!!؟ ثم ذكرت انه حتى في ظل النظام الاتحادي او الفيدرالي كانت ليبيا تبدو للجميع أمة واحدة ولم تكن هناك اي من الماسي التي يشهدها الليبيون اليوم. وهذه هي الاخرى حقيقة يعرفها كل الليبيين والليبيات. 

اعرف ان هناك جدلا حول التمديد الذي تم لمجلس النواب كما اعرف ان ما يجري داخل هذا المجلس لا يختلف كثيرا عما يجري داخل لجان الحوار او داخل مجلس الرئاسة المريب ولكن يظل هذا المجلس رغم ذلك هو اخر مجلس ولد من صناديق الاقتراع رغم قلة نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات التي جاءت به الى واجهة العمل السياسي الليبي ويظل هو المرجعية الشرعية القائمة في البلاد شاء من شاء وابى من ابى رغم عدم رضا غالبية الشعب الليبي عن اداء هذا المجلس وإنجازاته القليلة. ولهذا المجلس ان يشكل حكومة طوارئ او حكومة وفاق وطني، سمها ما شئت لانقاذ البلاد من الدمار ومن الهاوية التي تنحدر اليها بفضل تلك العاهات. وليست هناك سلطة اكبر من السلطة المنتخبة من الشعب للقيام بذلك. والبديل هو احد أمرين. اما وضع ليبيا تحت الوصاية الدولية لمدة عشر سنوات مثلا وتعيين مجلس وصاية تابع للأمم المتحدة يتولى ادارة شؤون الدولة الليبية حتى يتم أعداد الكوادر الوطنية الجديدة القادرة على تحمل مسؤولية الحكم والادارة بعد التخلص من اثار حكم الطاغية والتخلص من كل الكوادر التي تربت على الفساد والمحسوبية والجهوية والقبلية وغيرها من العاهات التي تحول دون تحقيق حلم فبراير في بناء دولة الدستور والقانون. اما البديل الاخر فهو إصدار قرار من مجلس النواب بالعودة الى دستور الاستقلال المعدل والى النظام الملكي الذي أسسه اباء الاستقلال وعودة المملكة الليبية برعاية دولية وشعبية وتنفيذ وصية نائب الملك وولي العهد ومبايعة صاحب السمو الملكي الامير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي ملكا دستوريا للبلاد. على ان يتم استفتاء الشعب الليبي في ذلك تحت إشراف ورقابة دوليتين. ومثل هذا الحل قد يكون هو الحل الأمثل للمشكلة الليبية الحالية. فالملك هو حامي الوطن ورمز وحدته واستقلاله وهو لا ينتمي لقبيلة بعينها ولا لجماعة سياسية او دينية معينة وليست لديه لا مليشيات ولا عصابات مسلحة كالجماعات الدينية والعسكرية التي تتحكم في رقاب الليبيين والليبيات منذ خمس سنوات. 

اذا اراد الليبيون والليبيات حلا حقيقيا وواقعيا ودائماً الأزمة الليبية الحالية وغير المسبوقة فليس أمامهم سوى هذا الحل. واقول للذين انتقدوا بعض ما جاء في حديثي السابق اننا لكي نعالج الحالة الليبية الراهنة لابد ان نكونوا صادقين مع انفسنا و ان نعترف بفشل معظم الذين تصدوا للشان العام الليبي منذ المجلس الانتقالي الى الحكومة المؤقتة الحالية الى هذا المجلس الرئاسي المريب. اما القول بانتهاء صلاحية مجلس النواب كما انتهت صلاحية المؤتمر الوطني العام فانه نوع من العبث السياسي الذي لن يؤدي الا الى الإقرار بانعدام الدولة الليبية بجميع مؤسساتها وفتح الطريق امام أسوأ الاحتمالات التي من بينها احتلال ليبيا من جديد من قبل الدول الاستعمارية السابقة التي كانت تتحكم في كل اقليم من أقاليمها الثلاثة. فهل يرضى الليبيون بذلك.!؟

اذا كانت هناك بقية باقية من العقلاء في ليبيا فعليهم الضغط على مجلس النواب حتى يمارس سلطاته الدستورية وينقذ الوطن من كارثة محققة لا يعلم مداها الا الله. 

ولله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون... حفظ الله ليبيا وشعبها الصابر من كل سوء وهيا لنا من امرنا رشدا. 

ابراهيم محمد الهنقاري

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com