http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

المهدي الخماس: خاطرة الجمعه... الشعب الليبي وأثر التراكمات لاداعي للإستغراب

ليبيا المستقبل 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الربيع الليبي، الخريف الليبي، الثوره الليبيه، ثورة الناتو. لنا خمس سنوات بين مد وجزر في الأسماء والصفات والأفعال. الشعب الليبي كذا وكذا. الشعب الليبي طلع غير متحضر. الشعب الليبي حشمنا أمام العالم. نتصرف بدهشة وكأننا شعب الله المختار وليس شعب الله المحتار. أنا أرى أننا شعب مثل بقية الشعوب لنا مالنا وعلينا ماعلينا.



لنا خصوصياتنا وتاريخنا. عندما أقول تاريخنا لاأعني الأحداث فقط ولكن أعني التأثير الناتج عن الأحداث. إحنا الشعب الذي قضى قرابة أربعة قرون تحت حكم الأتراك. سميها خلافة، سميها احتلال، سوف لن يزيد او ينقص ممادَوَّنه التاريخ. إحنا الشعب اللي رحب بكازي روما. إحنا الشعب الذي جمع صناديق من رسائل الفرمطه للإيطاليين عند المرحوم الشارف الغرياني. بارك الله فيه، الذي أوصى بحرقهم قبل مماته خوفا من الثأر والمشاكل بين الناس عندما يعرفوا من فرمط في من.

إحنا الشعب الذي عاش ٤٢ سنه في مسلسل الرجل والحافلة. ذهب الشعب أينما ذهبت الحافلة. البعض اعتقد أنه راكب درجه أولى والأغلبيه الساحقة  تحت الدرجه السياحية. راكبي الدرجة الأولى في المنظار. سَجنوا وسُجنوا، فَصلوا وفُصلوا، ضَربوا وضُربوا،  هَدَّموا بيوت ناس وهُدّمت لهم بيوت من قبل الرئيس. منهم من شيد بيتا ويوم انتقاله الى البيت الجديد عـَزم الرئيس على العشاء بالمناسبه فنُقل بأمره الى سرت تلك الليلة ليسكن فى بيت جاهز، وأُخِذوا الى المحاكم وبهذلوهم مايسمى بالرقابة الإدارية. واكلين هزايب متعدده لايعلم بها الا الله وهم وكثير غيرهم. من راكبي الدرجه الأولي والان في السجن كان يوما ينصح ابنه بأهمية التعليم ويقول له "الهى بقرايتك وتعلم ولاتبقى كلبا مثلي يهزبك القائد وأولاده أمتى مايعجبهم.".

علينا أن نستوعب أن ثورة ٢٠١١ خطوه متوقعة من مدة طويلة وتأخرت سنوات وسنوات. لأن حالة الشعوب والدول في حالة تحرك وتغير باستمرار. والثوره على الظلم والاستبداد من سنة الحياة وكذلك حب العبودية والرجوع إلى الحضيرة. كان حُكْما ظالما مستبداً. حٌكْمًا همَّش كل الليبيين وبمستويات مختلفة وطمس الشخصية الليبية إلاَّ من رحم ربي. حُكمًا منع تسمية القياديين والوزراء ولاعبي الكرة والمذيعين وغيرهم بأسمائهم. نظاما كان يتصرف وكأن ليبيا عبارة عن بيت ضخم في باب العزيزية وباق الارض حديقة سُمِح فيها لليبيين بالحياة حسب تعليمات باب العزيزية.

وفي نفس الوقت علينا أن نستوعب ونعرف أن المسؤولين الليبيين في العهد السابق مع بقية الشعب الليبي هم ضحايا لسنوات متراكمة من الترغيب والترهيب والفساد والظلم. طبعا الحاله النفسيه تغيرت والكثير منهم أصيب بمرض الظلم والإستبداد ورد الظلم لمن دونه وتحت رحمته. والحبل على الجرار والدلو مشروك والظلم مستمر ولكن تحت ظروف أخرى.

وعلينا ان نستوعب ان المَحَافِظ ساعدت كثير من محدودي الدخل والمحرومين من الثروه الذين حرموا الان. وعليه فهولاء الناس يحتاجون لبديل الدخل والأمان وليس لشتم النظام السابق.

بإختصار - وسامحوني على عدم الإختصار - تصرفات شعبنا ليست صدمة عند خبراء علوم الاجتماع والأمراض النفسيه. يعني هكذا نحن ولانستطيع أن نخرج من جلدتنا. بس الإعتراف بالحق (والذنب) فضيله وممكن ايساعدنا في اكتشاف الإتجاه الصحيح. ربما نحتاج الى مساعدة نفسية لمدة طويلة لننسى العبودية ونتجنب الرجوع لها ونتجنب الظلم ونتعلم أن نعيش داخل ليبيا بآراء وقناعات مختلفه تربطنا مصلحة وطن ومستقبل اجيال ولا تفرقنا عبادة أشخاص.

الشعب الليبي بمختلف أعماره لايعرف إلاَّ طريقه واحده للحكم.  ولاأعتقد أن المواطن الليبي  يحب العبوديه أو يرغب في الرجوع إلى الحضيره. ونشاهد اليوم الحِيَل والضغوط الكثيره لإرجاعه إليها.

وعليه مانراه اليوم ليس حصيله فبراير فقط وإنما هو تراكمات من أزمنه طويله وعدم التركيز على بناء الانسان ليكون العنصر الأساسي في عجلة التقدم وفي ارساء أوتاد الثبات في حالة الزلزال. زلزال الثوره عرَّى كل الأوراق واقتلع الجذور السطحيه. ولكن المزرعة تفتخر بما فيها من أشجار مختلفه بعضها مثمر وبعضها يساعد بمادة الكلوروفيل (اليخضور) وإنتاج الأكسجين.

لو نظرت في الخمسين سنه الاخيره لوجدت كل تفكيرنا  في أمن الدوله والبصاصه والفتنه وتثبيت الجهويه والقبلية ونزع الأخلاق وبطريقه ممنهجه. التعليم غير واضح الاتجاه والطالب معدوم الطموح والوظيفة القيادية طريق لمحاولة السرقه لانها غير ثابتة ولاتعتمد على القواعد الإدارية. يعني مافيش أوتاد حماية. وعليه هذه حصيلتها ومن الضروره المرور بها.

ولهذا فإن المسؤولية المناطه بالجميع هي المساعدة في لم الشمل ومحاولة التقليل من الخسائر وإنقاذ ماتبقى. الآن أنسى موضوع البيت لساكنه والديك لايبيض. أنسى موضوع حررناكم وأنت من الأزلام. أنسى موضوع مبهاك ياراجل أمي الاول. الساعه لاترجع الى الخلف والوقت يمر بسرعه. أنسى الرجوع الى عبودية أسره أو قبيلة أو مدينة. أنسى موضوع الرفاق والإخوان والأحزاب أحادية التفكير. الجميع في نفس المركب.

الآن اليقظة إلى أن الفتنة والوضع الحالي طريق سريع نهايته مزريه للجميع. نحتاج إلى كل فرد في المجتمع أن يكون صادقًا مع نفسه وسادنا من الكذب على ارواحنا. على الأقل حتى تتمكن الدولة من أخذ أنفاسها بعد الولاده العسيرة وربما حتى يأتي جيل جديد ذو أخلاق غير قبلية وجهوية. أخلاق تحترم الوطن وتحترم المواطن وعلاقتهما ببقية العالم. علينا التفكير في التحسن. التفكير في الأجيال الجديدة قبل الانتخابات الجديدة. ربما منع الألقاب القبلية والجهوية تكون من ضمن البنود في دولة القانون والانتخابات.

الضريبه دُفِعت مرات ومرات وعلينا بإيقاف النزيف قبل فوات الأوان... ودمتم بخير.

المهدي الخماس
١٢ فبراير ٢٠١٦

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com