http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

أمنة احمد القلفاط: أخطاء الأمس… هل تنير طريق اليوم؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بناء الدول يحتاج التخطيط العلمي والاستراتيجية المستنيرة التي تتناول في طياتها اسباب الضعف وطرق وامد المعالجات وفق توقعات قوامها واقع الحال. وواقع الحال في ليبيا اليوم ينبئ بصعوبة المعالجات لأنه لم يستند على نموذج يضع نصب عينيه اولويات الانبعاث لدولة متهالكة الأركان، بل ان نسبة كبيرة من الجهود  اتجهت خارج الحدود لتجلب لها مزيدا من التشردم وفقدان البوصلة.



عندما قرر المجلس الإنتقالي الليبي بتاريخ 11/10/2011، وهو لا يزال في أول عهده بممارسة السياسة  الإعتراف بالمجلس الوطني السوري، هذا المجلس الذي اطلق رسميا قبل هذا التاريخ بعدة ايام، في خطوة بدا أن الهدف منها هو دعم ومساندة المعارضة السورية، دون مراجعة امكانيات ليبيا كدولة لم تسترد عافيتها وامامها كم هائل من اعباء ماضي وحاضر ومستقبل. كما تم لاحقا افتتاح المكتب الوطني السوري المعارض في ليبيا واودع في حساب بنكي بإسمه مبلغ مئة مليون دولار، كما جاء في وكالة الأنباء الليبية في ذلك الوقت، مما يعني تسهيل  عمل المعارضة السورية من داخل الأراضي الليبية، والتي تفتقر في تلك الفترة إلى الأجهزة الأمنية فضلا عن حدودها المستباحة. ما إن تم الإعتراف بالثورة السورية حتى تسارعت الجهود واعلن النفيرمن داخل البلاد للشباب الليبي ولكافة دول الجوار للمشاركة في الثورة السورية. لقد فتحت الجسور على مصراعيها بيننا وبين بؤرة صراع شديدة التعقيد تداخلت فيها مصالح عديد الدول، وليبيا لاتملك الاستعداد لإستيعاب هذا التحول وما ينتج عنه، ولا حتى اساسيات التعامل معه وادراكه، ناهيك عن تجاوزه. تعهد ساستنا وشيوخنا ومنابرنا لنصرة الثورة السورية ولم تخيب بعض المجالس العسكرية أملهم، ففتحت المعسكرات للتدريب وجهزت الطائرات المحملة بالعتاد واستقبل الوافدون المتطوعون من عديد الدول، واصبحت الدولة الليبية حلقة الوصل بين الثورة السورية وبين المتطوعين من كل الجنسيات بعد تسهيل مرورهم. وبذلك فتحت البلاد وسخرت الإمكانيات واستقبل التطرف بأنواعه واشكاله برضا ودعم بعض صناع القرار، وهكذا منح للشباب الليبي فرصة التعرف على شبكات الإرهاب وشجعوا على الإستمرار فيه، وفتحت البلاد كملاذاً آمناً لمشردي العالم مع وجود الكم الهائل من السلاح وسهولة اقتنائه.

عندما فاز الرئيس المصري السابق محمد مرسي بالانتخابات المصرية بتاريخ 24/6/2012 تعالت الأصوات في ليبيا فرحة مبتهجة بالإنتصار، وكأن الحدث له ارتباط بالشأن الليبي. وعندما تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر، انقلب الحال في الدولة الليبية واصبحت إشارة رابعة تنتشر بكثافة  في أماكن عديدة ومن شخصيات سياسية  فاعلة في مواقع التواصل الإجتماعي، كما نظمت التظاهرات الداعمة وأعلن الحداد من داخل الدولة الليبية. بدأ الأمر وكأن الشأن الليبي الداخلي قد تعافى والشباب قد شمر للعلم والعمل وترك السلاح، وكأن التصالح بين الليبيين قد استكملت مستلزماته، والفصائل المتناحرة والمدن المتقاتلة قد توافقت واتجهت للبناء والتعمير. لم يحسب حساب لرد الفعل المصري امام المناصرة الصادحة، وأن اجراءات قد تتخذ ضد الدولة الليبية الوليدة، وأنها لا تملك التهيئة الكافية لصد المناوشات التي قد تهدد كيانها وتقوض بداياتها نحو التعافي.

التخطيط السياسي الدولي يبنى وفق الأهداف والقضايا المشتركة، سواء كان بالتوافق أو الإختلاف حولها، أي أن الإختلاف مسموح مالم يصل لحد المساس بالأمن القومي أو المصالح الحيوية والتي تعتبر في المقام الأول قبل المصالح الإستراتيجية بين الدول، وفي هذه الحالة أي إذا وصل حد المساس بالأمن القومي لأي دولة، حينها يتم التعامل بالمثل سياسيا وعسكريا، وهذا ما وقعت ليبيا  فيه وتحصد ثماره اليوم، ونأمل أن يوضع في اعتبارات أعضاء المجلس الرئاسي في حكومة التوافق الليبية اليوم، ولا يعاد بصيغ واساليب أخرى.

أمنة احمد القلفاط

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com