http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

عبدالرزاق الداهش: "الخير جاي"!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 28 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تستدعي ذاكرتي صديق كنت كنا على تواصل قبل نهاية العام 2011، وكان حينها عضوا بالمجلس الانتقالي، وقد تحدثنا غير مرة على انتشار السلاح، ولكن لم يقاسمني الخوف نفسه إزاء فوضى انتشاره، وقال لي ذات تفاؤل أن المشكلة في متناول مشروع صندوق وطني لجمع وشراء السلاح، قدرت ميزانيته بخمسة مليارات ونصف. ربما كان رقم الخمسة مليارات ونصف كبير، ولكن مع الاستقرار لا أحد يسأل عن قيمة الفاتورة. كان المشروع في تقديري حينها، أفضل ما يمكن تصوره لأسوأ ما يمكن الخوف منه.



اقترحت على الصديق تشريع بشأن الترخيص لحمل وحيازة السلاح الشخصي، يتح لعناصر المؤسسة العسكرية حمله، وللجميع حيازته، حتى يمكن حصره، وجمعه عندما تقتضي الحاجة، وتكون الظروف مواتية.

ولكن صدر قرارا لحكومة الكيب بشأن ما يعرف بمنح الثوار دون ربط باب الإنفاق الواسع هذا بالمساهمة في المجهود الوطني لجمع السلاح. وكان مؤشر غير مريح.

ولأن حسن النوايا لا يمنع سؤ التدبير، تضخمت قوائم مستحقي المنح، وبدأت تظهر التشكيلات المسلحة في كل مكان، وصارت المكونات الجديدة تبتكر لنفسها المهام والأدوار وحتى الأعداء، وتحولت هيبة الثورة بديل عن هيبة الدولة.

وبدأت صناعة فرانكشتاين في غياب أو تغييب النخب المثقفة التي تعرف أن الأشجار لا تمشي، وانتقل الاختلاف الليبي ـ الليبي من صناديق الانتخاب إلى صناديق الذخيرة.

الآن دوسيه فوضى انتشار السلاح صار ثقيلا، بعد سنوات وسياسات وعداوات، قد لا يبدأ هذا الدوسيه بعسكرة القبائل، والجماعات، ولا ينتهي بحالة انقسم مجتمعي حادة.

ولكن الولادة المتعسرة لحكومة يضع الليبيين كل بيض أمالهم في سلتها، يعطي مؤشرا غير مريح، لمؤسسة إستثنائية، ليس مسؤوليتها فتح طريق بل إطفاء حريق.

ولهذا كل دقيقة بحسابها وبخسائرها التي يدفعها الإنسان الليبي من دمه ومن لحمه الحي… إنسان ليبي من حقه أن يعيش حياة أفضل، بعد أن ضاقت عليه حتى أحلامه، وصارت كلمة "الخير جاي" تعبير عن حالة سخرية مريرة.

عبدالرزاق الداهش
abddahish@yahoo.com

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com