http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

عبد السلام الزغيبي: حكاية مكان... سوق الحوت (الاسماك) في بنغازي

ليبيا المستقبل 0 تعليق 113 ارسل لصديق نسخة للطباعة

اعتمد سكان بنغازي منذ زمن بعيد على صيد الاسماك من اجل توفير الغذاء الكافي لعائلاتهم، وعمل البعض منهم بمهنة صيد السمك كمصدر رزق وتوارثوها جيلا بعد جيل، وقد استخدم الصيادون كثيرا من وسائل صيد الاسماك منها الصنارة والشباك والبرينجيالي وغيرها من الادوات المستخدمة في صيد السمك.



الصيادون في بنغازي تأثروا من خلال احتكاكهم بالاقليات الاجنبية التي كانت تسكن المدينة ومنها اليونانية والمالطية والايطالية، باسلوب صيد الاسماك وتسمياتها، ولذلك نجد ان اسماء الاسماك هنا هي في الاصل اسماء يونانية وايطالية، كما استخدم الصيادون انواع طعوم لاتختلف عما هو معروف في شواطئ البحر المتوسط، مثل،الجمبري، الدودة، وسرطان البحر، والقرنيطة (الاخطبوط)، والناموسة، والخبز والعجينة.

وتتميز شواطئ بنغازي بوفرة انواع الاسماك طوال السنة، مما جعل من مهنة صيد الاسماك، مهنة طوال السنة،ومربحة رغم مخاطرها، مما اغرى البحارة اليونانيين للقدوم لممارسة حرفة صيد السمك والاسفنج (النشاف). كما اهتمت سلطات الاحتلال الايطالي بهذا الشأن واقامت تنارة لصيد الاسماك في منطقة المنقار قرب بنغازي.وأنشئت سوقا للاسماك عرف بسوق الحوت.

اذا وصلت لميدان سوق الحوت وانت قادم من شارع العقيب، يقابلك على اليمين ما كان يعرف بسوق الحوت (سوق بيع الاسماك) وهو السوق الوحيد لبيع الاسماك في المدينة في ذاك الوقت، والذي سمي الميدان باسمه، ليصبح احد اهم معالم مدينة بنغازي.

بني السوق في العصر الايطالي، وكان غاية في التصميم الهندسي، سقفه عالي، وارضيته من الرخام، وبداخله ثلاجات لصناعة الثلج، ولحفظ الاسماك الطاجزة القادمة للتو من بحر بنغازي في فلايك خشب يقودها رياس وحواته ليبيين.

سوق الحوت الذي اختفى الان، مازالت اصداء الباعة وهم ينادون على بضاعتهم (هيا قرب، الشولة بجنيه ونص، هيا قرب وشوف الحمراية، الحوت والصبار والليم القارص) ترن في اسماعي، عندما كنت اذهب لشراء السمك.

في مدخل السوق كانت تقابلك لوحة بها قائمة اسعار الاسماك، الذي تزخر بها الشواطئ الليبية مثل: البوقا والقرقوز والكحلة والبوري وكلب البحر.. الحمرايا.. الشولا.. تريليا.. مرجان.. مغزل.. بوري.. شلبا .. مناني.. فروج.. مناني.. محراث.. قرنيطة.. قاجوج.. ستيليا.. صاورو.. شكوربو، السردينة،وغيرها من انواع السمك.

وبمجرد دخولك تجد لوح كبير من المرمر فوقه الصيد الوفير الذي عاد به الحواته من الاسماك الطاجزة من كل الانواع، وفي المكان من حولك تشم روائح الاسماك والبحر، وباعة ينظفون ظهور الاسماك ويفرغون احشائها لتكون جاهزة للزبون الذي يقوم بشرائها، ويرجع بها لاهل بيته، وفي خارج السوق ترى القطط المتجمعة تنتظر الفرج من بقايا تنظيف السمك.

وبعد الانتهاء من عملهم ،كان الصيادون في بنغازي يستريحون أما في مقهى سي ميلاد، الملاصق لسوق الحوت، حيث الكراس المتناثرة في الخارج يجلس عليها، بائعوا الاسماك، وحتى البحارة اليونانيين، يحتسون القهوة والشاهي ويتبادلون الاحاديث المختلفة، أو في مقهى سليمان بيده، حيث يجلس الرياس.

عبد السلام الزغيبي

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com