http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

المنتصر خلاصة: انهم يأكلون خبز الشيخ البشتي.. وفتحي الجهمي

ليبيا المستقبل 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مصطلح الاسلامي والعلماني في السياسة هو اقرب للمقاسمة منه للتقسيم وقد ارتضاها السياسيون بغية تمييزهم عن بعضهم البعض وزاد بعد الهجمة الدولية على مايسمى الارهاب... التدين العامي  الذي يمارسه غالبية الشعب الليبي والمبني بالاساس على تأدية الفروض ولاينخرط في المواجهات المذهبية يرفض هذه المقاسمة ولايعترف بها كونها بمثابة تلاعب بملكية عامة لتكون اداة من ادوات القمع والتسلط.



البعض والكثير من هذا البعض يجهل ان رجل الدين لايمكنه حشد الجماهير حوله في امر يخصه كرجل دين اذ ان هذا الامر يهم جماعته ومريديه وبالتالي لن نجد حول رجل الدين  الا مريديه في قضاياه الخاصة... تلتف الجماهير حول رجل الدين عندما يتبنى قضايا تهم المجتمع ككل وليس الجماعة... بسبب هذا الجهل نرى هذا التجني  الذي يلحق ببعض  الكّمل من رجالات الدين عندنا واتهامهم بالتشويش على الرأي العام واحتكار الدين من خلال الفتوى... المواطن العادي لاتحركه الفتوى في ذاتها بقدر ما يحركه مكنون الوعي الحضاري للقضية المطروحة  ومدى قدرتها على ملامسة توابثه وتحريك مشاعره.

بأمكاني القول ودون تردد ان القضايا الجوهرية التي تحرك وجدان الجماهير هي قضايا تتعلق بحساسيتها نحو السلطة التي يراها دائما منتجة للاستبداد والقمع... ايضا حساسيتها  نحو العدو الخارجي الذي يريد ان يحتل الوطن ويعتدي على السيادة دون ان نغفل حساسية الجماهير نحو الغنى والثراء الذي تراه دائما مرتبط بالظلم وغياب العدل وانه نوع من القهر تمارسه الدولة بغية اخضاع المناوئين لها... هذه الحساسيات الثلاث عندما يتبناها الفقيه ورجل الدين وتلتف حوله الجماهير يعتقد المناوئين له انه يستخدم ذلك لتشكيل الجماهير والتأثير عليها لصالح مشروعه الخاص وهذا امر ليس بمقدوره ولايتأتى له لآن الجمهور يسير خلف وعيه الحضاري المغموس بحساسيته الوطنية تجاه قضاياه التي يراها مصيرية... مرحبا في ذات الوقت بالفقيه المتبني لتلك القضايا... يفرح بمباركته... . لكنه لايلتفت للفتوى التي تطلب منه النكوص او التخلي عن قضاياه... لم تصمد العديد من الفتاوى ولم ينظر اليها الشعب عندما تعلقت بما لايتوافق مع حساسياته تلك كشرعية تواجد قوات التحالف في الجزيرة العربية مثلا او شرعية عاصفة الصحراء او اتفاقية كامب ديفيد.

في قضايا التحررالمحركة للجماهير يتحول الفقيه الى رجل وطني تلتف حوله الجماهير لوطنيته لا لتدينه فهذا امر (تدينه) يهم جماعته ولاتراه الجماهير المدفوعة بوعيها الحضاري الذي يعتبر الدين جزء منه  نحو الخلاص من عدوها.

بالمقابل هناك الكثير من المحطات التي تحكي لنا عن رجال علمانيين قادوا نضالات شعوبهم ووقف خلفهم رجال دين معممين وايدوهم وشدوا من ازرهم والعكس صحيح... ذغذغة عواطف الجماهير بتوجيه انظارها لمثالب رجل الدين عمل غير شريف.

الشيخ البشتي مناضل سلفي رأى قمة الجهاد في مواجهة السلطان وقد تبنى عقيدة  تهم الجماهير الا انه سبقهم قبل نضوجها لديهم ووصولها الى مستوى البلورة عندهم مما عجّل بقتل مشروعه قبل قتله (نحن هنا لسنا بمحل مع او ضد)... الجماهير قد تخدع بالمعلومات المضللة التي يتم قذفها لها صباح مساء وهنا يبرز دور الجماعة التي يمكنها ان تتحصل على وعي قبل الجموع بما اتيح لها من قدرة ومناورة عكس الجماهير التي تبطيء الحركة ولاتتجاسر الا وهي في وحدات مرصوصة البنيان فكريا على الاقل.

ما وصل اليه الاسلاميون في ليبيا من انجازات اذا اعتبرنا ما هم فيه انجازا يعود الفضل فيه لصاحب مسجد القصر... لايتجاسر على الوقوف بوجه صاحب مشروع قومي حاكم  (معمر القذافي) الا صاحب همة رفيعة لديه مشروعه الانقاذي (مشروع اسلامي (الشيخ البشتي).

المشروع الاسلامي بوجهه التصادمي كان من نتاج جهود الشيخ البشتي وقد رفض كافة المغريات حينها ليتنازل عن مشروعه او على الاقل  ابرام هدنة بين المشروع الاسلامي الذي يتبناه وبين مشروع الدولة المشروع القومي... يؤخد على اصحاب التوجه الاسلامي السياسي انهم قلبوا المعادلة  وانهم حولوا نضالات قادتهم الى مكاسب دنيوية وهي المكاسب التي يتم تجييرها اليوم لخدمة المشاريع المرفوضة من الجماهير لعلاقتها بتلك الحساسيات التي ذكرناها.

الشيخ الصلابي وهو يجلس على كرسي صياغة التاريخ باعتباره مؤرخ  الاسلام السياسي الليبي اعتبره حمزة ابن الشيخ البشتي متنكرا لدور والده الريادي... رافضا مقارنة والده الفدائي بالشيخ الطاهر الزاوي رحمه الله الذي هادن السلطة وأكل من خبزها... .ولنتصور مدى الشعور بالفاجعة التي تنتاب مريدي الشيخ البشتي ومحبيه وهم يرون الاسلاميين السياسيين يهرعون زرافات ووحدانا بحثا عن قبر الامام الصدر بينما قبر سيدهم وامامهم غير معروف حتى اللحظة ولم يقوموا بأي شي تجاهه.

القضية ليست المفاضلة بل ان عدم الوفاء سمة لمن دخل متاهات السياسة لاجل الاستحواذ على القصعة وثريدها... المعارضة السياسية سواء العلمانية او الاسلامية... سوقها ووقودها ومحركها هو تاريخها النضالي عبر تضحيات رجالاتها انما عندما تطل الدنانير برؤوسها لايعود للماض أي اثر بل الحاضر هو من يحكم وهذا الامر انطبق وينطبق حتى على اولئك اصحاب نفس الفكر ولم ينخرطوا في احزاب سياسية انما اختاروا الظل ايضا لاسباب سياسية... المناضل فتحي الجهمي تجاسر وفي طرابلس حيث يربض العقيد القذافي في عرينه على قول ما لم يقله الا قلة من المعارضين بالداخل وقد ذهب الرجل ضحية موقفه الذي تناساه اصحابه ومؤيدوه بمجرد ان لامست مؤخراتهم كراسي السلطة وبدأ الغرب في استقبالهم كأصحاب سلطة... ما عدنا سمعنا بأسم الجهمي... يبدو ان العلمانيين هم الاقدر على التلون من الاسلاميين كونه دينهم وديدنهم.

عتاة العلمانية في ليبيا جميعهم تنكر لشجاعة وموقف الرجل فكتب محمود شمام ونظّر الفضيل الامين وتحدث صالح جعودة في كل شي الا عن فضل الجهمي وريادته عليهم... طالبوا بكل شي الا ان يكون للرجل مكان معتبر بين رجالات ليبيا  نادوا بكل الحقوق حتى حقوق الشواذ الا حقه... هذه المخرجات من كلا الاتجاهين انما تقول ان لا وجود لايديولوجيا حاكمة على التصرفات انما هي المصالح وتحصيل المكاسب  التي تحكم.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/2968

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com