http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

مقامات الدماء في بلاط الوجع

بوابة افريقيا 0 تعليق 19 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تفحص أيها القارىء المهتم بما يدور من حوله خريطة العالم , وثق يقينا أنك لن تعثر على أية صراعات مسلحة فى أي بقعة على الكوكب الأزرق سوى فى المنطقة العربية, اللهم بأستثناء مناوشات طالبان فى بلاد الأفغان والمناوشات الفلكورية بين الباكستان والهند حول كشمير , لا غير .. وأذا حاولنا البحث عن أسباب تفجر تلك الصراعات الدموية فى منطقتنا, فسوف تختلف وجهات النظر, وتتقاذف الاحالات الى أسباب معينة يدحض كل طرف ( وما أكثرها ) ما عداها. ويرفضها فى محاجاجات تاريخية لم تنقطع , وجهات نظر تشتبك مع الماضي في غياب الثقة فى المستقبل وسط تفكك الحاضر . وجهات نظر ,لها مخالب وأنياب , وجهات نظر تمتلك عقيدة قطعية ومستودعات للأسلحة وترسانة من الدخائر وخزائن من الأموال وجنود من المؤمنين وآخرين من المؤلفة قلوبهم يتقاضون مرتبات باهظة . الأولويات في سلم وجهات النظر تلك مختلفة ومتقاطعة ,تنقص هنا وتزيد هناك في ما يشبه بيت العنكبوت ..



لم يتوقف نهر الدماء من التدفق في الوطن العربي منذ حروب الأحتلال الأستعماري في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر,تناسلت الضحايا في الجزائر, وليبيا ,وسوريا ,واليمن, والسودان, والعراق قبل أن يفيض النهر الأحمر , في حروب الأستقلال و حروب الصراع العربي الأسرائيلي, ويمتد حتى يومنا هذا , يهدأ قليلا , فيسيطر الأسترخاء كما يحدث عادة, وهو ما يوفر لوجهة نظر معينة  ( الأخوان والجماعات اليسارية .. مثلا ) المناخ للتحشيد والتجنيد وبث الدعوة جهارا او في كهوف العمل السري , وحين ينفجر كما يحدث الآن تبدأ وجهات النظر تلك في التمظهر العلني وتحول المكان الى ساحة خنادق لفرض رأيها أو للفوز بمكاسب أو اقتسام أو حصة أكبر من الغنيمة ..

النفط , الغاز , الطاقة الشمسية الهائلة , الموقع الجغرافي الذي يختزل قلب العالم , الصراع الدولي وتشابكه فى قضايا متنوعة , أمراض الأقتصاد العالمي , فلسطين , , الأنقلابات العسكرية , الفساد , التنمية , الديمقراطية , الشريعة الأسلامية , الطائفية , الأدوار الجديدة لجيران الأمة ( أثيوبيا وأيران وتركيا ) , ااختلاف المكونات الأجتماعية فى أحتساب وتوزيع الأنصبة , مدى التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية , سؤ الأدارة , أهدار المال العام , الخ من الأسباب التى تتضافر هنا وتتفكك هناك وتشكل تيارا يعتنق وجهات نظر يتمترس ورائها في غياب ثقافة الحوار وحق الأختلاف .

المدى   الكبير الذي يشكله التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية هو الذي يعزز فرص ( نظرية المؤامرة) فى أحتلال جوانب كثيرة من عقلية التفكير للناس بشكل عام , سايكس بيكو تنفض الرماد وتنهض من درجة التجمد , دراسات ومخططات وخرائط تظهر هنا وهناك ,تؤكد أن الصراع الدموي فى المنطقة لن يتوقف قريبا , لا ينكر الأمريكيون مثلا أنهم وراء مساعدة الجماعات الأسلامية فى الظهور والتمدد , منذ الحروب الأفغانية ضد الأحتلال السوفييتي , والأفادة من التهتك الطائفي في العراق بتغليب طرف على آخر وبناء مراجل الأحتقان ومد مفاتيح اسلاك صواعقها الى القواعد الامريكية , الخدمات الأستخباراتية , التسليح , الضغط الاعلامي وصناعة القصص وفبركة المآسى , كلها تقود الى الأستئناس بالأراء المؤيدة لهكذا نظرية ..

أمريكا التى حاورت جماعة الأخوان في 2001 عقب تفجير برجي مانهاتن , وسط قصف طائراتها لأفغانستان وحرثها بالقنابل والصواريخ ,أدركت أن الفكرة التى طرحتها الجماعة في أن مواجهة فكرة دينية ( الجماعة) لفكرة دينية أخرى ( اسرائيل) هى الطريق الوحيد لتأمين السلام النهائي بين العرب وعدوهم التاريخي , والسماح بذلك باعلان اسرائيل دولة لليهود , فضلا عن قيام الجماعة بعد استلامها للسلطة في ديار بنى يعرب بتأديب المتطرفين ولجم عربدتهم وتدريم أظافرهم وتخييرهم بين ربطات العنق والتوكيلات التجارية والأنخراط فى العمل السياسي أو الملاحقة والأبادة .. وفقا لنظرية فخار يكسر بعضه ودون التورط فى اتهام امريكا والغرب فى قتل المسلمين وملاحقتهم .., شعرت امريكا بالحاجة للعودة  الى أرشيف المؤامرة المسطرية التى أقترحها سايكس وبيكو ونفذتها الدبابات والطائرات والبوارج , كل ما يحدث الآن هو التمهيد للشروع في اعادة تفكيك المنطقة وصياغة علاقاتها كما حدث في السابق .

المؤامرة الخارجية تتضافر مع الأحتقانات الداخلية بأسباب الفساد وغياب العدالة الأجتماعية واهدار المال العام و تغول الهاجس الأمني وتصفيد المشاركة السياسية .. تقود للأقتتال بين مكونات دول المنطقة .. وجهات نظر تتصارع بالسلاح والمال والاعلام الخ الخ ولا حصاد سوى الدماء , والخوف , والعازة .

 

رئيس رابطة الصحفيين الليبين المستقلين في الخارج 

[email protected]




شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com