http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

د. حسين سالم مرجين: مرتكزات تحسين وتطوير التعليم الأساسي والثانوي

ليبيا المستقبل 0 تعليق 284 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أهم مرتكزات تحسين وتطوير التعليم الأساسي والثانوي في ضوء معايير ضمان الجودة  



إعداد: أ. د.حسين سالم مرجين

يشهد العالم تحولات نحو التوجه إلى مجتمع المعرفة وتشمل هذه التحولات معظم مناحي الحياة ومن الناحية التنموية الاجتماعية أصبح مجتمع المعرفة ينتجها وينشرها ويستثمرها  كمجتمع الحديث الذي يكتب له النمو والتطور والتقدم ومن الناحية الاقتصادية أصبح النمو يعتمد على عامل المعرفة ومنها العلوم والتقنية ورأس المال الفكري أكثر من اعتماده على رأس المال المادي أو العمالة، أما من الناحية الثقافية فإن العولمة تهدد الثقافات التي لا تحميها موارد بشرية معرفية مبتكرة ونشطة وواعية، وتُعد الموارد البشرية العنصر الأساسي في هذا التحول الكبير خاصة منها الموارد الموهوبة والمبدعة والمبتكرة لذلك فقد زادت الدول كافة من اهتمامها برعاية المتفوقين والموهوبين لأنهم هم قادة التحول في الأنشطة التنموية كافة (الإستراتيجية العربية للموهبة والإبداع في التعليم العام- 2009-18). بالتالي فإن الثروة الحقيقة للمجتمع لا تُرتهن على ما يخزنه من موارد طبيعية ومادية وحسب وإنما تشمل موارده البشرية أيضا، وأن العنصر البشري هو أساس النهضة والتطور المادي للمجتمع. لذلك فإن سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الناجحة هي التي تقوم على حسن استغلال واستثمار العنصر البشري في المجتمع. وترجع الكثير من المدارس الاقتصادية والاتجاهات السوسيولوجية ظاهرة تخلف المجتمعات إلى عدم الاهتمام بالفرد وتنمية قدراته واستثمارها في حل مشاكل و معوقات المجتمع. من هنا ينبع الاهتمام بالتعليم في كونه مصدراً لتنمية الموارد البشرية ومكوناً فعالاً لرأس المال الاجتماعي والفكري والثقافي للإنسان. ولقد اعتبر المفكر مالك بن نبي العنصر المؤسس للحضارة كما قد يكون سببا في انهيار الحضارة وانحطاطها "لا يقاس غنى مجتمع بكمية ما يملك من أشياء بل بقيمة ما يملك من أفكار" (للمزيد انظر: مالك بن نبي - 2006). وإذا كانت التنمية البشرية حسب ما يعرفها المجلس الاقتصادي الاجتماعي للأمم المتحدة هي عملية تنمية مهارات ومعارف و قدرات أفراد الجنس البشري، فإن الحضن الطبيعي الملائم لتحقيق هذه الخصائص هو النظام التربوي والتعليمي. فكلما ارتفعت نوعية التعليم و حقق نجاعة في إكساب أفراده هذه الخصائص والسمات كلما ارتفع مستوى التنمية البشرية، و دفع الحركية الاقتصادية و الاجتماعية إلى الأمام. www.startimes.com/f.aspxt وبناءً على ذلك فلقد وضعت العديد من الدول الإستراتيجيات والخطط  للرقي بمستوى التعليم  كما وضعت إجراءات وعمليات من أجل الرقي بمستوى أداء المؤسسات التعليمية من خلال تبني نظام للجودة وضمانها، فالمؤسسات التعليمية هي التي تساهم في إحداث التحسين والتطوير والنمو داخل المجتمع، فالمدرسة ليست مؤسسة تعليمية فحسب، بل هي في الأساس مؤسسة ثقافية اجتماعية تنمي كل الجوانب الشخصية للتلميذ وبالتالي تسهم في بناء المجتمع في كل المجالات.

 أهم تساؤلات الورقة:

يتبادر إلى ذهني عدة تساؤلات يمكن تحديدها في الآتي:

 هل توجد إستراتيجيات وأهداف وغايات وخطط في المؤسسات التعليمية في ليبيا؟

• هل توجد رؤية ورسالة واضحة المعالم عن ماهية التعليم  الأساسي والثانوي المطلوب أو المرغوب بحيث يواكب  ويتواءم مع عصر المعرفة وعصر نانو تكنولوجيا؟

• ماذا خططنا لهذه المرحلة وبالتحديد هل تغيرت مدارسنا من حيث المكونات والأهداف والغايات؟   وماذا نريد؟ ولماذا؟ وكيف؟

• وماذا عن المعلم وهو محرك العملية التعليمية  فهل التغيير والتحولات طالت أيضا المعلم؟

• هل القيادات التعليمية الحالية قادرة على استيعاب هذه التحولات أم هي استمرار لقيادات سابقة؟

• هل مكونات المؤسسات التعليمية التي تم إنشاؤها منذ السبعينيات من القرن الماضي يمكن لها استيعاب هذه المرحلة مرحلة العولمة؟

وأخيراً المناهج التعليمية والتي أصابها الجمود وأحياناً أخرى نقفز بها فوق مستوي مكونات وتجهيزات المؤسسات التعليمية وبل وفوق مستوى بعض المعلمين - وهنا اقصد من حيث مكونات المدارس والتجهيزات.

• إذن كيف يمكن للمؤسسات التعليمية في التعليم الأساسي والثانوي من درء هذه المشاكل لتصبح مؤسسات لتكوين كوادر تلاءم عصر اقتصاد المعرفة المدعوم بتكنولوجيا المعلومات، وتمتلك مهارات وظيفية وفنية وإنتاجية وإشرافيه واحترافية؟

• وبمعنى آخر كيف يمكن الارتقاء بمستوى أداء هذه المؤسسات لتصبح هذه المؤسسات المحلية بمستوى المؤسسات العالمية؟

وللجواب عن هذا السؤال يحتاج  من القائمين على التعليم  أولاً إحداث تغيير في أدوات التفكير والمفاهيم، وثانياً تغيير في أدوات التقييم لكي توفر إجابات غير تلك الإجابات المتهالكة والأسئلة هي:

- ما هي رؤية ورسالة التعليم؟
- ماهي أهداف التعليم؟
- ما هي الخطة الاستشرافية للتعليم؟
- ما الذي يجب أن تكون عليه؟
- كيف يمكن تحقيق ذلك؟
- ما هي الوسائل المستخدمة؟

وحتى نتمكن من الوصول إلى إجابات واضحة لهذه التساؤلات وتعبر عن الواقع سنقوم بتحليل واقع تعليمنا، وهنا وقبل التطرق إلى تلك الإجابات ينبغي على المهتمين والباحثين في علم الاجتماع أن يطرحوا تساؤلات أمام كل مشكلات التعليم  لينشأ علم اجتماع خاص بالتعليم:

• الواقع التعليمي  في ليبيا:

إن واقع التعليم في ليبيا خلال الأربعين سنة الماضية ومن خلال وضعه في مختبر التاريخ لغرض فحص قدرته من جهة والفعالية التعليمية من جهة أخرى سوف يلاحظ وبشكل لا يحتاج إلى شك إلى غياب رؤية ورسالة واضحة المعالم، فالتعليم في هذه المرحلة لا يزال غير واضح الرؤيا والأهداف، وغير مخطط له، حيث تقتصر هذه الأهداف والغايات وحتى الخطط على برامج سنوية أقرب ما تكون إلى جداول زمنية  تحدد مواعيد بداية ونهاية العام الدراسي دون أن تعبر في محتوها كونها تنفيذاً لخطة مبتكرة أو أهداف سنوية يجري تنفيذها، ولكي نفهم هذه الضرورات لابد من العودة خطوات إلى الوراء، لقد جاء قانون رقم (18) لسنة 2010م، ليحدد أهداف التعليم بشكل عام دون تحديد لماهية التعليم المقصود أو أي مرحلة من مراحل التعليم  وهذه الأهداف هي:

1- إعداد مواطنين متعلمين قادرين على التعامل مع معطيات العصر وتحديات المستقبل مخلصين للوطن والقضايا القومية والإنسانية مؤمنين بالقيم الإسلامية.

2- تزويد البلاد بالكفايات العلمية والمهنية المتخصصة وإعدادها للمساهمة في النهوض بالمجتمع وخدمة توجهاته.

3- تطوير العلوم والرقي بالآداب والفنون وتهيئة المناخ العلمي والإبداع بتشجيع مبادرات الطلاب والباحثين وحثهم على التفكير والابتكار وصولا إلى مجتمع المعرفة والتقدم.

4- الاهتمام باللغة العربية وتعميق الإيمان بقدرتها على استيعاب العلوم والمعارف والاعتزاز بها باعتبارها رمزا أساسياً للهوية.

5- الاهتمام بالبحث العلمي وتشجيعه لسد الفجوة المعرفية ونشر الوعي بأهمية العلم والتقنية وتقديم الخبرة والاستشارات العلمية للمؤسسات والهيئات الوطنية والدولية.

6- نشر الوعي بالقضايا الأساسية كالاستخدام الأمثل للموارد وتمجيد العمل والحفاظ على البيئة وحمايتها وغير ذلك من القضايا.

7- توثيق الصلات والروابط العلمية والثقافية مع المؤسسات والهيئات العلمية الثقافية في البلدان الأخرى والانفتاح عليها لتأكيد قيم المجتمع الليبي والاستفادة من التطورات العلمية العالمية.

إذن الأهداف المطروحة في هذا القانون هي أهداف عامة، ربما تنطبق على التعليم العالي أكثر منها التعليم الأساسي والثانوي، بالتالي يتطلب الأمر إعادة تعريف الأهداف من جديد بحيث تتواءم وتتواكب والمرحلة الحالية وحتى لا نظلم القائمين على النظام التعليمي وبالتحديد المعلمين لابد وأن نذكر هنا بأن النظام التعليمي في ليبيا كان كبش فداء من قبل النظام السابق ففي بعض المراحل فرض على النظام التعليم الجمود وفى مراحل أخرى طلب منه التغيير ولكن بسرعة من خلال تبني سياسة القفز فوق المراحل، كما تم استخدام المؤسسات التعليمية في فرض إيديولوجيا النظام من خلال إدخال مفاهيم  النظام السياسي في العملية التعليمية ولقد شاهدنا كيف تم إلغاء نظام الثانوية العامة بشقيها العلمي والأدبي، وكيف تم استحداث نظام التعليم المنزلي واستحداث الثانويات التخصصية، إلى آخر قفزات النظام السابق والتي للأسف تجد دائما من يبحث لها عن آليات تنفيذ خصوصاً من قبل القائمين على التعليم نفسه، وبالتالي تحولت مخرجات التعليم إلى مجرد بيانات إحصائية يتم التباهي بها مع نهاية كل عام دراسي دون مراعاة لما يجب أن يكون عليه التعليم من حيث الرؤية والأهداف أو ثم خطط، أما فيما يتعلق بنظام التعليم في ليبيا لا يزال وفقاً للأسلوب التقليدي الذي يقوم على الحصص النظرية ويعتمد على التلقين واجترار المعلومات، وحسب رأي أحد خبراء التعليم بأنه نظام (صب وكب)، والذي يعتمد على إعطاء المعلومات ومن ثم المطالبة باسترجاعها، أي رد البضاعة  دون الاهتمام بالعمل الجماعي والتفكير الإبداعي وتطبيق المعارف،  حيث يتم شحن ذهن التلميذ بالمعلومات الجاهزة و يطلب منه استرجاعها يوم الامتحان بطريقة آلية. وهذا الأسلوب في التدريس يمارس بشكل كبير في جل مراحل التعليم، فالتلميذ لا يعرف إلا الورقة و القلم ليسجل ما خزنه في ذاكرته وعلى هذا الأساس فإن معيار النجاح في النظام التقويمي هو التلميذ الأكثر حفظا والأقدر على استرجاع ما تعلمه، ولا يهمه الطالب إلا الحصول على المعدل الذي يؤهله للقبول إلى المستوى الأعلى، دون مراعاته لنوع التكوين ودرجة التحكم في المعارف فهما و تطبيقا من خلال الممارسة و التجريب و تنمية المهارات السلوكية و إستراتيجيات التفكير في حل المشاكل، وهذه جملة الشروط التي تساعد الطالب على مواجهة عقبات عالم الشغل وتحديات الحياة بشكل عام.). ويأتي هذا الواقع التعليمي انعكاساً لطبيعة النظام السياسي السابق حيث الرأي الواحد والفكر الواحد وغياب الديمقراطية وحريات التعبير، فالحوار الإيجابي و فتح فرص لإبداء الرأي وإتاحة الخيارات المتعددة للتلميذ أمر لا أثر له في المنظومة التعليمية والتربوية. إن جوهر التعليم  الصحيح يكمن في التعبير عن القدرات والطاقات الإبداعية الموجودة عند التلاميذ وهذا ما عبر عنه باولو فريري وهو أحد أبرز المفكرين المعاصرين الذين كرسوا حياتهم من أجل الارتقاء بمستوى التعليم ومزجه مع الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي بقوله: (إن نظام التعليم الصحيح هو الذي يسلك طريق الثورة على القهر من أجل الوصول إلى الحرية وتمكين المقهور (المتعلم) من التعبير عن قدراته و طاقاته الإبداعية التي وهبها الله له)، كما يؤكد بان (هذا الطريق يقوم أساساً على الحوار المتبادل والفضاء الواسع من النقاش الثري). http://www.almarefh.org/news.php ويطرح فريري هذا المنهج في مقابل ما يسميه بالتعليم البنكي Bankinpg Education الذي يكون فيه التلميذ أداة في يد المعلم يودع فيه المعلومات الجاهزة و يبرمجه بطريقة آلية على الجواب الجاهز http://www.almarefh.org/news.ph بهذه الصيغة يتم قتل الوعي النقدي في التلاميذ و تحكم السيطرة على عقولهم في المدارس والجامعات يكون النظام التربوي بذلك قد أنتج صيغاً و قوالب مكررة من البشر تفتقر إلى الإبداع  والحس النقدي الرصين و القدرة على التنقل بين أنماط التفكير المختلفة ليكون لدينا في النهاية منتوج تربوي يساهم في تكريس الوضع القائم بدلاً من الشعور بالحاجة إلى تغييره.

وبشكل عام يمكن القول بأن مشكلات الواقع التعليمي الحالي هي مشكلات موروثة من العهد السابق، ويمكن تحديد أهم ملامح النظام التعليمي في ليبيا النقاط التالية:

1- غياب رؤية ورسالة لنظام التعليم الأساسي والثانوي.
2- عدم وجود أهداف واضحة ومحددة ومعلنة. 
3- غياب التنسيق بين التخطيط للتعليم وما تتطلبه خطط التنمية الشاملة.
4- إدخال مفاهيم النظام السابق في كل مناحي العملية التعليمية.
5- سوء إدارة التعليم في بعض المؤسسات التعليمية.
6- التغيير في المقررات الدراسية  بين الحين والآخر.
7- انتشار مظاهر الغش المختلفة.
8- التفاوت الحاد في الخدمات التعليمية بين المناطق.
9- عدم قدرة المدارس على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب.
10- انتشار المدارس الأجنبية  دون وضع ضوابط قانونية لعملها.
11- السماح لمدارس الجاليات بقبول الطلبة الليبيين مما يهدد الهوية الوطنية والانسلاخ عن قيم الوطن والدين.
12- تسرب عدد من الطلبة في الدارسة خاصة بعد إتمام المرحلة الابتدائية.
13- أساليب التدريس لا تزال معتمدة على التلقين والحفظ والضغط وخنق المواهب.

• أهم مرتكزات تحسين وتطوير التعليم:

يمكن تحديد أهم مرتكزات عملية تطوير وتحسين العملية التعليمية في منظومة التعليم الأساسي والثانوي في الآتي:  

أولا/ وجود رؤية ورسالة واضحة المعالم مرتبطة بإستراتيجية الدولة:

لا بد من وجود فلسفة هادفة للتحسين والتطوير لمنظومة التعليم، ومن خلال هذه الفلسفة يتم استنباط رؤية ورسالة واضحة للتعليم في المرحلة القادمة لتعبر من خلالها الوزارة عن نظرتها للمستقبل، بمعنى كيف ترى الوزارة نفسها في المستقبل؟  وربما هذا المرتكز مرتبط بسياسات الدولة في المرحلة المقبلة ولكن لابد من وجود تصور لماهية التعليم، فنظام التعليم كان ولا يزال يتحرك من خلال تعليمات المسؤولين في القطاع  وأحيانا أخرى برؤية شخصية لا تلتزم بأي إستراتيجية، وبل لاحظنا بأن نظام التعليم  في ليبيا يتم تغيير معالمه وملامحه متى أراد المسؤول ذلك، فلا توجد إستراتيجيات يتم من خلالها بناء تلك المنظومة التعليمية أو تحسينها ومن ثم تطويرها بل تعامل النظام السابق مع هذه المنظومة من خلال سياسة الهدم والبناء. فالرؤية هي بيان تعبر فيه الوزارة عن نظرتها للمستقبل، كيف ترى نفسها في المستقبل؟

ثانياً/ القيادات التعليمية:

تمثل القيادة التعليمية أهمية كبرى في نجاح الإدارة التعليمية , بيد أن القيادة نفسها عملية نسبية ذلك أن الفرد قد يكون قائداً في موقف وتابعاً في موقف آخر , لذلك يرتبط مفهوم القيادة بمفهوم المسؤولية ارتباطاً وثيقاً وترتبط القيادة أيضاً بنمط الشخصية , وتعتبر القيادة بمختلف مستوياتها هي الجهة المخططة والمشرفة والمنفذة لجميع العمليات والأنشطة التعليمية والتربوية والهدف منها تنظيم وتنسيق الجهود والفعاليات وصولاً إلى تحقيق الأهداف والغايات. http://amanahsa.com/vb/showthread.php 
وتعتبر القيادات التعليمية سواء كانوا من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم أم مديري المدارس هم من يتولى متابعة تنفيذ برامج تطوير وتحسين العملية التعليمية، بالتالي فإن عملية اختيار القيادات التعليمية تؤثر في عملية التطوير والتحسين كونها من أهم مرتكزات  التطوير والتحسين حيث يشترط في هذه القيادات وجود الوازع  والانتماء والحس الوطني، وتتخلي عن الأثرة والرغبة في تحقيق مكاسب شخصية، وبشكل عام يمكن تحدد أهم صفات القيادات في الآتي (مجلة تعلم لمرحلة جديدة - 2010- 19):

- القدرة على تحمل المخاطر.
- إجادة الاستماع.
- إجادة التعلم.
- أن يتسم بالتفكير التأملي.
- أن يكون ذا رؤية ثاقبة.
- تفويض المهام.
- الالتزام بمتابعة ما يحدث في العملية التعليمية.

ولقد لاحظنا أن عدداً من القيادات التعليمية في ظل النظام السابق كيف كانت تساير السلطة وتبرر مقاصده وتطبق قراراته وتنفذ أوامره في سبيل بقائها، بالتالي  في المرحلة القادمة لابد من اختيار القيادات بعناية فهي من يقود عربة التحسين والتطوير للعملية التعليمية، إضافة إلى ضرورة تبني سياسة التنمية المهنية لتلك القيادات.

ثالثاً/ المعلم:

يقوم المعلم بدور بالغ الأهمية والخطورة في عمليتي التعلم والتعليم، ويتعدى دوره إلى العملية التربوية كلها، وبالتالي إلى عمليات التنشئة الاجتماعية، ومن هنا تأتي أهمية المعلم في المجتمع، وتبرز العناية به وتقديره كإنسان وكمواطن وكمهني، بالدرجة الأولى http://www.minshawi.com/other/tartury 
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن: هل يحظى المعلم بالتقدير والاحترام والرعاية والإعداد بالمقدار الذي يفرضه دوره في عمليات التعلم والتعليم والتربية والتنشئة الاجتماعية؟ وبالتالي يؤدي ذلك إلى إحداث تحسين وتطوير العملية التعليمية والتربوية؟ هل يتمتع المعلم بمزايا مادية أو معنوية نظير عمله في تحسين وتطوير العملية التعليمية والتربوية؟

أضحت مهنة التدريس مهنة من لا مهنة له، فعدد كبير من منتسبي هذه المهنة هم دخلاء عليها، وغير مؤهلين للقيام بمهامها، والأسباب هنا عديدة ربما يعود  بعضها إلى عدم وجود مواطن شغل بديلة لهذه المهنة، وربما النظام السابق دفع بإعداد كبيرة من خريجي مؤسسات التعليم العالي إلى هذه المهنة دون أن يمتلكوا إسرار المهنة، ففي إحدى مدارس طرابلس والتي قيل لي أنها متميزة من حيث الممارسات المهنية قضيت يوما كاملاً في متابعة سير العملية التعليمية خصوصاً لمديرة هذه المؤسسة التعليمية وبالرغم من وجود بعض الممارسات التسلطية على الطلبة والمعلمين ولكن الذي شد انتباهي هو مقولة هذه المعلمة لي بأن "مهنة التدريس هي قضية تعيش لها وليس مهنة تسترزق منها"، كما أن الباحث من خلال معايشته للعمل التربوي خصوصاً خلال فترة إعداد دليل ضمان جودة واعتماد مؤسسات التعليم الأساسي والثانوي لاحظ قصوراً في الممارسات التربوية في الميدان التربوي والتعليمي بشكل عام في ممارسة أدوارهم الإدارية والفنية، وضعف بعض المعلمين في قدرتهم على تفعيل الإستراتيجيات الحديثة وتقنياتها في التعليم مما نتج عنها مخرجات تعليمية متواضعة لا تُمكن بعض  التلاميذ من تحقيق أهداف المرحلة.

ويرى الباحث ضرورة ازدياد الاهتمام بمهنة المعلم، وذلك من خلال إيجاد برامج تقوم على إعداد المعلم تخصصياً ومهنياً وثقافياً وتدريبياً وتزوده بالمعارف التربوية والتعليمية، وإكسابه المهارات المهنية من أجل تفعيل قدراته ومواهبه، حتى يقوم بالدور المطلوب منه على أكمل وجه http://www.minshawi.com/other/tartury3.htm إضافة إلى زيادة الحوافز المالية والمعنوية وهنا يتذكر الباحث عندما قام بزيارة استطلاعية لعدد من مدارس التعليم الأساسي والثانوي لاحظ وجود عدد من سيارات الأجرة في جل المدارس التي زارها وعندما استفسر عن الموضوع قيل له بأن هذه السيارات تعود للمعلمين، فالحاجة المادية هي التي دفعت بهم إلى البحث عن مصدر رزق آخر!.

رابعا/ المناهج التعليمية:

إن الحديث عن المناهج التعليمية قد يطول فهي أيضا طالها التغيير والتبديل وهنا لا نستثني مرحلة من مراحل التعليم الأساسي أو الثانوي، وقبل الحديث على المناهج لابد لنا من التطرق إلى ما المقصود بالمناهج التعليمية  حيث يخطئ كثير عندما يظنون أن (المناهج) تعني ما يدرسه التلاميذ على مقاعد الدراسة من مواد دراسية مشمولة بكتب مدرسية توزع على الطلاب في بداية السنة الدراسية. إن مفهوم (المناهج) أوسع بكثير من ذلك  حتى أن علماء هذا العلم لم يتفقوا على تعريف معين لها. لكن مع ذلك فهم يتفقون على أن المناهج أوسع من أن تحصر في نطاق ضيق من التعليم، بل على العكس من ذلك فإن المناهج تشمل كل شيء يتصل بالعملية التعليمية، سواء كان ذلك الاتصال اتصالاً مباشراً أم غير مباشر. فالمناهج التعليمية عبارة عن مجموعة من العمليات الدراسية المخطط لها، وتتألف من أهداف ومضامين وطرق ووسائل وأساليب تقويم. والأهداف جزء لا يتجزأ من المناهج، بل هي الغاية التي تسعى المناهج إلى تحقيقها، والأهداف بذلك هي النتائج التي يرجى تحققها من العملية   التعليمية، وبشكل عام فإن المناهج هي كل الخبرات التي يتلقاها التلاميذ تحت رعاية المدرسة http://www.manahij.net/curriculum فالنظام السابق دأب وبشكل دائم نحو تغيير المناهج الدراسية، وغالباً ما يرتكز هذا التغيير على محتويات المقررات الدراسية، وهو مما جعل مسألة تحديث المناهج تنصب إلى كونها مجرد تغيير المقررات أو الكتب الدراسية، وهذا ما حصل عندما تبنت اللجنة الشعبية العامة للتعليم (سابقا) النظام التعليمي السنغافوري حيث انحصر تبني هذا النظام في استبدال المناهج القديمة بمناهج جديدة، في حين أن نظام التعليم السنغافوري نظام شامل يهدف إلى تنمية روح الاستقلال  لدى المتعلم، واحترام ما لديه من معرفة،  كما تقوم هذه مناهج على أساس المنهج الحواري الذي يشجع الفضول لدى التلاميذ  في المعرفة، والتساؤل الفضولي الرحب، والتفاعل الحقيقي بين المعلم والمتعلم، إضافة إلى  ممارسة التفكير النقدي في فهم الواقع المعاش والاستقلالية في اتخاذ القرار. كما أن أهم مميزات نظام التعليم السنغافوري هو تسهيل عملية انتقال التلميذ من تخصص إلى آخر خاصة في المرحلة الثانوية  إذا ما حصل التلميذ على الدرجة المناسبة في الاختبارات المعيارية التي تؤهله للقيام بهذه الخطوة  بما في ذلك اجتياز المقررات المحددة وتساعد هذه المرونة المتعلم في مراجعة اختياره السابق واستبداله بمسار جديد إذا ما دعت الحاجة لذلك كما يمنع النظام تسرب التلاميذ من التعليم في حال مواجهة أي إشكالات دراسية (مجلة تعلم لمرحلة جديدة - 2010- 19). إن تغيير المقررات الدراسية  الدراسي لاشك يمثل عنصراً رئيساً في تطوير المنهج، لكن الإصرار عليه أدى إلى تحويل المعلمين إلى مجرد ملقنين وذلك لعدم تغيير أهداف تلك المقررات والمناهج بالتالي  أحال قضية التعلم لدى التلميذ إلى مجرد إنهاء سطور المقرر المدرسي، ولكن التحديث الصحيح يتمثل في استبدال المقرر الدراسي للمرحلة الدراسية بالأهداف التعليمية العامة والخاصة المراد تحقيقها لكل مرحلة دراسية، (للمزيد انظر - عبد الله بن حمد بن سعيد المعشري-2007)، بمعنى أن يكون لكل مرحلة دراسية أهداف يجب تحقيقها لكل مادة أو حزمة مواد. فمثلا:  بدلاً من أن يكون منهج الصف الرابع الابتدائي في القراءة هو إنهاء الكتاب المدرسي ليكن الهدف هو إتقان القراءة والكتابة وهذا يحتاج إلى ضرورة أن يتعلم  المعلم طرق تدريس وكيفية تصميم المنهج الدراسي و كيفية توفير ونقل المعلومة.. الخ من المهارات التعليمية والتربوية، وهذا يتماشى ما تسعى إليه معظم دول العالم المتقدمة خصوصا عندما تتم عمليات التدقيق الخارجي التي تقوم بها هيئات ومراكز ضمان الجودة للمؤسسات التعليمية.

خامسا/ مكونات المؤسسات التعليمية:

إذا كانت المدرسة هي المكان الحقيقي الذي تتشكل فيه مخرجات التربية والتعليم فالسؤال المطروح ما هي التجهيزات والمكونات التي ينبغي أن تكون موجودة في المدرسة؟ على اعتبار أن رحلة الجودة أو التحسين والتطوير مكانها المدرسة؟ بل إن الأهم من ذلك ما المعوقات التي يمكن أن تواجه المدرسـة في بداية رحلتها نحو ذلك التحسين والتطوير؟ (السيد سلامة الخميسي -1428- 10). في حقيقة الأمر اعتقد إن جل المدارس تعاني من نقص في المكونات والتجهيزات باستثناء مجموعة المدارس التي أطلق عليهم  النظام السابق مدارس التعليم التشاركي حيث حاولت أمانة التعليم (سابقا) إنجاح هذا المفهوم وبكل الطرق كونه وليد لفكرة النظام السياسي، حيث تم تجهيز عدد من حوالي (400) مدرسة   ببعض التجهيزات والمكونات والتي كانت في بعض الأحيان غير متوقعة أو أنها غير مطلوبة مثل وجود أحواض سباحة، في حين تفتقد بعض المدارس في بعض المناطق والمدن إلى وجود سبورات- كراسي- وأحيانا أخرى عدم وجود  معلمين لبعض المقررات أو عدم وجود حجرات صحية مناسبة لتكون غرف لفصول دراسية، ففي دراسة ماجستير بجامعة طرابلس للطالب عادل جمعة عامر توصلت الدراسة إلى بعض المشكلات التي تواجه تجهيز الثانويات التخصصية بالمعامل المدرسية في ليبيا وهي: ( للمزيد أنظر، عادل جمعة عامر- 2009):

1- عدم توفر الأثاث المعملي المناسب للمدارس التي تم توريدها.
2- عدم وجود فنيين مشرفين على المعامل المدرسية التي تم تسليمها للمناطق .
3- عدم ملاءمة المباني المدرسية التي ركبت المعامل بها.
4- عدم وجود لجان فنية متخصصة في الشعبيات لمتابعة المعامل المدرسية.
5- عدم متابعة مصلحة الوسائل التعليمية للمعامل المدرسية التي تم توزيعها وتركيبها على المناطق.

وبشكل عام تعاني جل مؤسسات التعليم الابتدائي والثانوي من نقص في التجهيزات والمكونات التي تساهم في إنجاح العملية التعليمية.

• المركز الوطني لضمان الجودة والتحسين والتطوير في العملية التعليمية:

إن الجودة  وضمانها ليست هدفاً في حد ذاته إنما هي وسيلة تستطيع المؤسسة التعليمية من خلالها  الوصول بمخرجاتها نحو التميز والإبداع والابتكار، بالتالي يمثل التعليم الجيد المبني على معايير الجودة وضمانها المرتبطة بالقدرة المؤسسية والفعالية التعليمية معبراً إلى مجتمع المعرفة والرقي الاجتماعي والثقافي والاقتصادي كما يدفع بالتنمية البشرية نحو تحقيق أهدافها، لذا فإن التركيز على تطبيق هذه المعايير يمثل الضمانة الحقيقة والرهان على المستقبل الواعد للحاق بركب مجتمع المعرفة. ففي هذا السياق فقد تم إنشاء المركز الوطني لضمان الجودة  بناءً على قرار رقم 164 لسنة 2006  الصادر عن اللجنة الشعبية العامة (سابقاً)، ويتمتع المركز بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة وهـو الجهة المخولة قانونا بتطوير ومتابعة شؤون ضمان الجودة والاعتـماد في مؤسسات التعليم في ليبيا بقرار رقم 340 لسنة 2008م، الصادر عن اللجنة الشعبية العامة(سابقاً)، كما صدر قرار اللجنة الشعبية العامة للتعليم والبحث العلمي( سابقا) رقم (134) لسنة 2009م، بشأن استحداث إدارة ضمان جودة واعتماد مؤسسات التعليم الأساسي والمتوسط  بمركز ضمان  جودة واعتماد المؤسسات التعليمية حيث حددت أهدافها في الآتي:  

1- إنشاء نظام وطني لضمان جودة واعتماد في مؤسسات التعليم الأساسي والمتوسط  في ليبيا.
2- نشر الوعي بثقافة الجودة في مؤسسات التعليم الأساسي والمتوسط والمجتمع بأسره.
3- تأكيد جودة خريجي المراحل التعليمية الأساسي والمتوسط ليكونوا قادرين على الإبداع والتميز 
4- إعداد المعايير المرجعية لمؤسسات التعليم الأساسي والمتوسط.
5- بناء القدرة المؤسسية والفعالية التعليمية والتربوية لمؤسسات التعليم الأساسي والمتوسط لضمان التحسين المستمر للعملية التعليمية.

في حين جاء قانون (18)لسنة 2010م، ليؤكد في المادة (8) بأن المركز يهدف إلى بناء وتطوير نظام وطني شامل للتقويم وضمان الجودة واعتماد جميع المؤسسات التعليمية والتدريبية من أجل تطوير العملية التعليمية والتدريبية للوصول إلى أعلى مستويات الجودة والكفاية والتميز استرشادا بالمعايير الدولية. ويعتمد المركز الوطني لضمان الجودة على عدد من المعايير تم التوصل إليها من خلال الرجوع إلى المعايير العالمية الخاصة بالاعتماد وضمان الجودة للتعليم الأساسي والثانوي، وانتقاء المعايير التي تبدو ملائمة ومنسجمة مع التعليم في ليبيا، حيث تم التوصل إلى هذه المعايير من خلال الاستناد إلى الوثائق التالية:

1) قانون رقم (18) لسنة 2010 بشان التعليم. 
2) دليل ضمان جودة لمؤسسات التعليم العالي. 
3) المعاهدات الدولية بشأن التعليم. 
4) أدبيات ذات العلاقة.
5) الممارسات التعليمية الناجحة في بعض المؤسسات التعليمية الوطنية.
6) التجارب الإقليمية.

في حين تم إنجاز دليل ضمان جودة واعتماد مؤسسات التعليم الأساسي والثانوي وفق منهجية علمية ارتكزت على مجموعة من الأساليب التالية:

1) تشكيل فريق عمل يضم مجموعة من الخبراء 
2) تجميع الأدبيات ذات العلاقة.
3) عقد لقاءات متعددة ومكثفة مع مختلف القيادات التعليمية والمهتمة بالعملية التعليمية
4) جمع  المعلومات والبيانات بعد التأكد من صحتها وتحليلها واستنتاج أهم التحديات والممارسات الناجحة  في العملية التعليمية.
5) تطويع بعض المعايير الدولية بما يتواءم وواقع المؤسسات التعليمية فى ليبيا.

كما تضمن دليل ضمان جودة واعتماد مؤسسات التعليم الأساسي والثانوي الفصول التالية:

- الفصل الأول: مصطلحات ومفاهيم.
- الفصل الثاني: معايير اعتماد المؤسسات التعليمية
- الفصل الثالـث: إجراءات الترخيص والاعتماد.
- الفصل الرابـع: مكتب ضمان الجودة والاعتماد.  
- الفصل الخامس: الدليل الإرشادي لإجراءات الدراسة الذاتية والتدقيق الداخلي  والخارجي وإعداد التقارير.

• وبشكل عام وبحسب الدليل تم تقسيم الاعتماد إلى نوعين:

1- الاعتماد المؤسسي (القدرة المؤسسية)
2- الاعتماد التعليمي (الفاعلية التعليمية)

الاعتماد المؤسسي (القدرة المؤسسية):

يقصد بها تحقيق الجودة الشاملة للمؤسسة التعليمية من خلال مجموعة من المعايير القواعد والشروط المحددة لبنيتها التنظيمية وإمكاناتها البشرية والمادية. ويتم من خلاله إجراء تدقيق وتقويم شامل للمؤسسة التعليمية بغرض التحقق من استيفائها وتحقيقها لمتطلبات محاور الاعتماد المحدده وحصولها على الاعتماد خلال فترة زمنية محددة من بدء مزاولة نشاطها التعليمي، بشرط حصول المؤسسة قبل ذلك على ترخيص مزاولة أنشطتها من الجهة المختصصة. وتستند عملية الاعتماد المؤسسي على سلسلة من المعايير التي وضعت من قبل المركز والتي يجب توافرها في مؤسسات التعليم الأساسي والثانوي وهي:

- المحور الأول: الرؤية والرسالة والأهداف.
- المحور الثاني: الإدارة المدرسية والحوكمة.
- المحور الثالث: الموارد البشرية والمالية والمادية.
- المحور الرابع: المرافق.
- المحور الخامس: خدمات الدعم التعليمية.
- المحور السادس: المشاركة المجتمعية.
- المحور السابع: ضمان الجودة والتحسين المستمر.

في حين كانت تتمثل آليات عمل المركز في اعتماد مؤسسات التعليم بالآتي:

الاعتماد التعليمي (الفاعلية التعليمية): ويقصد بها تحقيق مخرجات عالية الجودة، في ضوء رؤية المؤسسة التعليمية ورسالتها من خلال توفر فرص التعليم والتعلم المتميز للجميع. ويختص هذا النوع من الاعتماد بإجراء تدقيق وتقويم شامل للمراحل التعليمية التي تقدمها المؤسسة بشكل منفرد بغرض التحقق من استيفائها وتحقيقها للمعايير الموضوعة وحصولها على الاعتماد بشكل دوري. في حين تستند عملية الاعتماد على سلسلة من المعايير التي وضعت من قبل المركز والتي يجب توافرها في المراحل التعليمية وهي:

- المحور الأول: المتعلم.
- المحور الثاني: المعلم.
- المحور الثالث: المنهج الدراسي.
- المحور الرابع: البيئة السليمة الداعمة. 

كما كان مـن المفترض أن يكون هناك مكاتب للجودة على مستوى المناطق وعلى مستوى الخدمات التعليمية وعلى مستوى المدارس، فالمدارس مثلاً:  هي التي تقوم بعملية الدارسة الذاتية الذاتي لإعطاء صورة عن المؤسسة والمراحل التعليمية التي تقدمها، فى حين تقوم مكاتب الجودة على مستوى الخدمات التعليمية والمناطق بعملية  التدقيق الداخلي للتأكد من استيفاء المدرسة للمعايير المطلوبة، ومن ثم يأتي التقييم الخارجي من قبل المركز وذلك للحصول على الاعتماد سواء أكان مؤسسياً أم تعليمياً وصولاً للإبداع والتميز، ولكن بعض المناطق لم تتمكن من تأسيس مكاتب الجودة بها كذلك بالخدمات التعليمية والمدارس، ومن هنا قام المركز بطرح عدة مبادرات ومقترحات عملية تمثلت في الآتي:

- تقديم مقترح لوزارة التربية والتعليم بشأن أهمية بتفعيل مكاتب الجودة في المناطق والخدمات التعليمية ومن ثم المدارس.
- عقد عدة ورش عمل حول أهمية الجودة وضمانها تحت شعار "تعلم من أجل ليبيا"
- توزيع استمارة الدارسة الذاتية على عدد من المدارس.
- القيام بتدقيق تجريبي على عدد من المدارس الحكومية والخاصة.

إن المتتبع لواقع المؤسسات التعليم الأساسي والثانوي يلاحظ أنها أصبحت تواجه تحديات متنوعة، وتغيرات وتطورات تقنية متوالية، ويلحظ سرعة في التّغير والانفتاح الثقافي. ولا يمكن مواجهة تلك المتغيرات ومجابهة التحديات المختلفة إلا من خلال برامج تعليمية متميزة تطبق الجودة ومعاييرها وأدواتها في الحقل التعليمي والتربوي. إذن الجودة وضمانها في التعليم الأساسي والثانوي تعتبر من أهم الوسائل والأساليب الناجحة في  تحسين و تطوير  بنية النظام التعليمي بمكوناته المادية والبشرية، بل وأصبحت  ضرورة ملحة، وخياراً إستراتيجياً  تمليه طبيعة الحراك التعليمي والتربوي في الوقت الحاضر.

وأخيرا يمكن طرح عدد من المبادرات بشأن الجودة وضمانها في التعليم الأساسي والثانوي أهمها:

1- قيام وزارة التربية والتعليم بتحديد رؤيتها ورسالتها وأهدافها من العملية التعليمية.

2- الإسراع في تأسيس وتفعيل مكاتب الجودة وتقييم الأداء على مستوى المناطق التعليمية وعلى مستوى الخدمات التعليمية وعلى مستوى المدارس.

3- الاهتمام بكليات التربية باعتبارها المؤسسة المناط بها تخريج المعلمين فمن خلال هذه الكليات وهي الحلقة المفصلية والمحورية يتحدد مستوى المعلمين وبالتالي يتحدد مستوى التنمية البشرية فى الوطن، وهنا نقترح على كليات التربية تكوين لجان مشتركة بين كليات التربية وبعض الشركاء والمستفيدين وذلك للتعرف على الاحتياجات والذي يساعد كليات التربية على تطوير برامجها.

4- نشر وإشاعة ثقافة الجودة في التعليم لدى كل المعنيين بالعمل التربوي بشكل مباشر أو غير مباشر وفق خطة مدروسة طويلة المدى غايتها الارتقاء بمستوى الوعي بثقافة الجودة وتقبلها.

5- العمل الجاد على تهيئة المناخ المدرسي في المؤسسات التعليمية في ليبيا حتى تكون مهيأة لتطبيق معايير الجودة ومتفاعلة مع إجراءاتها تدريجياً.

6- عقد دورات تخصصية للقيادات التعليمية (مديرو تعليم على مستوى المناطق والخدمات التعليمية، مديرو الجودة، مديرو مدارس، مشرفون تربويون.... إلخ)، وتوعيتهم بأهمية الجودة وضمانها.

7- اعتماد إستراتيجية طويلة المدى للتنمية المهنية المستدامة للعاملين في المدارس لاستيعاب كل جديد في مجالي الجودة وتحليل النظم.

8- اعتماد المحاسبية كمبدأ إداري أساسي في العمل التربوي لتوفير قدر مناسب من الالتزام الإداري والتربوي المطلوب للارتفاع بمستوى الجودة.


أهم المراجع:

1. السيد سلامة الخميسي، معايير جودة المدرسة الفعالة في ضوء منحى النظم، ورقة علمية قدمت في الملتقي السنوي الرابع عشر للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية- السعودية-القصيم، 1428هـ.

2. عادل جمعة عامر(2009) - حول بعض المشكلات التي تواجه تجهيز الثانويات التخصصية بالمعامل المدرسية في ليبيا- جامعة طرابلس - رسالة ماجستير (غير منشورة) جامعة طرابلس - ليبيا.

3. عبد الله بن حمد بن سعيد المعشري (2007) : تقويم الأداءات التدريسية لمعلمي العلوم في ضوء تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى طلاب الحلقة الثانية من التعليم الأساسي بسلطنة عمان. رسالة ماجستير (غير منشورة)، معهد البحوث والدراسات العربية، جامعة القاهرة.

4. مالك بن نبي -شرط النهضة - دار الفكر - دمشق سوريا ط 6 - 2006.

5. محمد صبري الحوت، إصلاح التعليم بين الواقع الداخل وضغوط الخارج، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 2008م.

6. دليل ضمان جودة واعتماد مؤسسات التعليم الأساسي والثانوي، المركز الوطني لضمان جودة واعتماد مؤسسات التعليمية والتدريبية - طرابلس 2012م.

7. مجلة تعلم مرحلة جديدة، العدد الحادي عشر - 2010، قطر.

8. الإستراتيجية العربية للموهبة والإبداع في التعليم العام، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع - الرياض، 2009م.

 

 

 

 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com