http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

عمر الدلال: ليبيا... وفرصة "الممكن"

ليبيا المستقبل 0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يُعرف الفعل السياسى لحل الازمات الداخلية والخارجية للدول ب"فن الوصول الى الممكن" وذلك بطلب الحد الاقصى، لترك مجالا للمساومات والتنازلات للوصول الى "الممكن"وهو عادة ليس مثاليا، ولكنه قابل للتعديل، حسب تغير معطيات ظروف الزمان.



ومن هنا تجد قبولا لنتائج المباحثات من اشد الاطراف تمسكا بمطالب تم التنازل عنها، لعدم امكانية الوصول الى الافضل فى المرحلة الراهنه. فالمفاوض والسياسى الليبى، يعلم جيدا بان الازمة الليبية ليست محلية خالصة، فاثناء حرب "النيتو" على ليبيا لاسقاط النظام سنة 2011 كان هناك مشروعا غربيا تقوده امريكا، لاحتواء الاسلام السياسى بدول ماسمى بـ "الربيع العربى" ولذلك غضت الطرف بل وساهمت مع عملائها فى مقتل رئيس اركان الجيش الليبى، وحشد الجهاديين والسلاح على ليبيا اثناء الحرب وبعدها، وما ان سقط النظام، حتى غادرت قوات النيتو ليبيا دون اى ترتيبات لمستقبلها الامنى، وهى تعلم بسيطرة سلاح الجهاديين على الارض، رغم مظاهر السعى الى نظام ديمقراطى  حديث.

ورغم فشل مشروع احتواء الاسلام السياسى بالمنطقة، بثورة 30 يونية وسقوط الاخوان بمصر، استمر دعم الاسلام السياسى بليبيا، لعدة اهداف منها، عدم التفريط فى النفوذ السياسى والاقتصادى على ليبيا، واستخدام ليبيا كشوكة فى ظهر مصر، لتحد من حرية حركتها السياسية تجاة الاتحاد الروسى والدول العربية والافريقية، بالاضافة الى ان تمكين الاسلام السياسى بليبيا سيضمن الاستثمارات التركية ويعوض الاطماع الاقتصادية القطرية.

وقد وضعت هذه الاهداف امريكا ومن يدور بفلكها، بموقف محرج دوليا، فبالرغم من تشابه "التمرد على الشرعية"فى اليمن وليبيا (مثلا)، فهى تدين الاول، وتطالب بالمشاركة فى الثانى.وتحارب الارهاب بكل مكان، وتمنع حتى التسلح على الجيش الليبى.الا ان الموقف الامريكى بدأ يتعدل بصمود الشعب والجيش الليبى، وبدخول روسيا كفاعل رئيسى بسوريا، وبخوف وضغط الدول الاوربية، ف "داعش" تتدفق على الشواطئ الليبية المواجهه لها و"الهجرة عير الشرعية" تتدفق عليها من الشواطئ الليبية القريبة منها.

وبعد... فالشعب الليبى لايواجه التمرد والارهاب والفوضى وانتشار السلاح وانعدام الامن والافلاس فقط، بل وخصم خارجى ودولى قوى. والشعوب فى مثل حالتنا تقبل بـ "الممكن"عندما: 

* ترى ان الحل العادل بنصرعسكرى كامل او ثورة شعبية شاملة تٌخضع التمرد المسلح وتوقف الفوضى (فى وجود الجماعات الارهابية)، دون دعم خارجى بالسلاح امر يطول وفى المجهول.

* وتجد ان الحلول البديلة المطروحة مجرد "قفز فى الهواء على ارتفاع دون مظلات" مثل مبادرة "بوسهمين قويدر" والشعب يعلم ان السيد بوسهمين مجرد ناطق باسم "تحالف كتلة الوفاء" التى كانت وراء تفكك المؤتمر الوطنى وقرار رقم 7 والهجوم المسلح على مدينة بن وليد وقرار العزل السياسى وقرارات فجر ليبيا وقسورة والشروق وما خلفت ورائها من دمار وقتل وتشرد.

(ملاحظة: كم اتمنى ان يشرح لنا السيد قويدر ونحن نثق فى وطنيته، ماذا وراء هذه المبادره؟).

اذن ف "الممكن"المتوفر امام الشعب الليبى حاليا هو "اتفاق الصخيرات" رغم اخراجه المستفزومحتواه المتشابك القاصر، على الاقل للخروج من المأزق الذى يعانيه الى حال اخر ربما افضل، ليجرب وكذلك ليحرج الامم المتحدة وامريكا والغرب، وينظر ماذا يقدموا له، وفى كل الاحوال لن يخصر اكثر مما هو فية (وهذا يعتمد على قوة وامانة ووطنية مجلس الرئاسة)، وبامكان الشعب الانفكاك والعودة عن الاتفاق متى كان ذلك ضروريا، اوالجدير بالتأكيد ان شرط منطقة شرق ليبيا "برقة" بعدم المساس بالجيش وقيادته، ليس مجرد شرط بل اساس لتنفيذ الاتفاق على الارض، وانا لااقول هذا من منطلق عاطفى بل بوعى عميق بالواقع، فمعظم الشعب الليبى ببرقة مرتبط قلبا وقالبا ودما بالجيش، بل هو من استدعى قيادته للمهمة قبل مجلس النواب، وتعلمون ان الشعب بمدينة بنغازى، هو اول من دفع الثمن غاليا بالدم مناديا بالجيش والشرطة، ولا اتصور ان يقبل اى قراربحل الجيش او حتى تغييرلقياداته، ففى ذلك هدم للاتفاق بالكامل، واذا ما تعدى الامر القرارات، ففى ذلك  دعوة للانفصال والحرب  الحدودية.وهناعلى مجلس الرئاسة ان يتفطن، ربما هناك قوى خارجية تدفع الى ذلك باملاءات خبيثه وهم يعلمون بمردودها.

وعلى اى حال املنا ان يتمكن مجلس رئاسة الوزراء من تعديل الثغرات الامنية فى الاتفاق، وان يعدل لائحة اصدار القرارات من الاجماع الى الثلثين... وان يختار الوزراء بدقة وامانة على اساس الكفاءة وعدالة التوزيع دون التفات الى طلبات التوزير (فطالب الولاية لايولى)وعلى المجلس ان يفرض وجوده بقوة على الداخل والخارج، ويعمل من داخل ليبيا وبين ابناء الشعب... (لا من المنفى) والاسيعتبره الشعب مجرد "شبح فارغ" ينفذ املاءات خارجية.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/5645
4/1/2015
omdallal@gmail.com

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com