http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

عبدالواحد حركات: مقاولو السياسة..!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 31 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قد يبدو ما يحدث في ليبيا طبيعياً ومنطقياً إذا اتبع التغيير رؤية مقاول وفكره، وتأسس مشروع بناء الوطن على منهج الإزالة لغرض التطوير، والهدم لإعادة البناء..! 



بديهياً.. حل مشكلة الفقر هو قتل جميع الفقراء، وبالقياس إنهاء المعارضة يستوجب قتل المعارضين..!

السلطة في ليبيا مقاولات، والسياسة مقاولات، والوطنية مقاولات، ومستقبل الوطن عطاء مقاولات يتربح منه مقاولو السياسة الكبار والصغار- شركات وأفراد "خرسانة/ بلاط / سباكة"، ومقاولون آخرون أبناء الوطن وأخوة أشقاء وغرباء أجانب وعابري سبيل وعمالة مؤهلة وحمالون بؤساء، ويلعق منه جباة الضرائب أصابعهم ومعهم موظفي الجمارك والسائقين وموظفي التحويلات البنكية وتجار العملة والمهربين وقراصنة البحر والبر والجو والافكار، ويستفيذ منه مدراء المنظمات الوطنية والاقليمية والدولية والشحاذين، وتدور على حسابه محركات الطائرات والقاطرات وعجلات عربات الخدمة الفندقية المحملة باللحم والنبيذ، وينال كل من أشتم رائحة مشروع الهدم /البناء نصيبه منه..!

مقاولو السياسة الليبيون صادروا حق المواطن/ الشعب بموجب عقد تم توقيعه في حالة غفلة أو سكر، واتخذوا سبيلهم سرباً باتجاه الغد غايتهم الخلود في السلطة وجمع المال وتوريث الابناء، وسلاحهم النفاق واستثمارهم الأكبر حالة المواطن الكادح ومعاناته وآماله، يمنون البسطاء بالفتات وتفيض أرصدتهم بالملايين والمليارات، ويلقون بالحالمين في ساحات المعارك ويمكنون ابنائهم وذويهم من المناصب بالخارج قبل الداخل، وينادون زيفاً وخداعاً بإعمار الوطن ويتشدقون بالوطنية ويشترون بأموال الوطن العقارات والشاليهات والفلل في عواصم الدول وقراها، ويدعون الوفاء لوطن لا يرونه إلا في أنفسهم، ويعملون لمصلحة وطن يساوي ويرادف أرصدتهم ولا يتجاوزها..!

مقاولات السياسة ظلت على نهج المقاولات المعروف والمعتمد، فلم يبقى مشروع البناء/ بناء الوطن بيد أصحاب الشركات السياسية/ الأحزاب المرخصة، والتي لا تعدو في حقيقتها سوى مجموعة أوراق مختومة ومكتب ورقم هاتف وكارت بزنس عليه شعار وعنوان ومدير وظيفته الكذب والتبجح وحضور الاجتماعات ومراجعة المؤسسات وعرض الرشاوى، بل وصل مشروع البناء/ بناء الوطن لأيدي أصحاب الورش والدكاكين والأسطوات والصنايعية والمبتدئين، فغلبت سياستهم ومصالحهم ورغبتهم في التشطيب بأرخص سعر، وفي أقصر مدة لتحقيق الربح السريع على حساب الجودة وسلامة وفائدة المستفيد الحقيقي والدائم من المشروع، والمالك الحقيقي الذي يتمثل في المواطن/ الشعب.!

حقيقة لا تحتاج إلي فلسفة أو برهان، إن ما يجري في ليبيا مقاولات عتادها رخيص وعمالتها رخيصة وغايتها المال ولا شيئ غيره..!

اللاجئون مقاولات تسرق باسمهم الأموال، والجرحى مقاولات تسرق باسمهم الأموال ويدس ضمنهم ضحايا العبث والتسيب والمشاجرات والحوادث المرورية، والطلبة الموفدون أيضاً مقاولات يتربح منها موظفوا الملحقيات والسفارات والاتحادات الطلابية وتشترى على حسابهم الشقق الفارهة وتقام باموالهم الحفلات والليالي في الفنادق واليخوت..!

واقع المقاولات الذي نحياه، وثقافة المقاولات التي تحيطنا، وقناعة المقاولات التي يعتنقها ساستنا ووزراؤنا ومدراؤنا وموظفينا، وروح المقاولات التي تخيم علينا وتحتكرنا لن تحقق غايات نبيلة، ولن توصلنا إلي مستقبل زاهر أو تبلغنا الآمال، بل ستحط بنا في الحيض وتوردنا الهلاك..!

ترى.. هل هنالك بديل للمقاولات والمقاولين..؟ أو تتاح لنا فرصة لإضافة شرط جزائي للعقد تجبر المقاولين على العمل وفق الاتفاق وبمواد جيدة وبجودة عالية وحقيقية..!

عبدالواحد حركات

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com