http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

نبيل الطاهر العالم: الرأي والحقيقة

ليبيا المستقبل 0 تعليق 20 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ما نشهده اليوم من فوضى فكرية وتجرؤ للجهلة هو نتيجة اختلاط المفاهيم لدى كثير من الناس وهذه نتيجة طبيعية لقلة الثقافة وسيطرت الأهواء والاستخدام السئ لحرية الفكر.



ومن أهم الأدلة على اختلاط المفاهيم فيما عدم التمييز بين  الرأي والحقيقة القطعية، فقد تجد نفسك أحيانا تتناقش مع شخص ما حول موضوع ما فتطرح له حقائق ثابتة تؤيد وجهة نظرك فيقابلك برأيه الشخصي في محاولة إثبات إنه على صواب ويضرب بعرض الحائط الحقائق الذي قدمتها له. إن مثل هذا النوع من البشر لايستطيع التفريق مابين هو رأي وماهو حقيقة فالأول قابل للنقاش والثاني قابل للتصديق به بل وجب التصديق به من أصحاب العقول ولايجحده إلا أصحاب الهوى او الجهلة الذين مردوا على الجهل والعناد وقانا الله وإياكم.

الرأى تدعمه الحقيقة ولكن الحقيقة الواضحة لايدعمها العقل الرأي  فقط بل يسلم لها إذا كان صاحبه منصفا لبيباز ولتسهيل التفريق بينهما اورد معناهما اللغوي في قواميس اللغة فقد ورد في معجم المعاني الجامع والمعجم الوسيط ان الحقِيقَةُ هي الشيءُ الثابتُ يقينًا وأنواعها: حقائِقُ أبديَّة وهي مبادئ أو قوانين مطلقة محيطة بجميع الموجودات، حقائق علميَّة: مقطوع بها، حقيقةً: في الواقع فعلاً، حقيقةً بديهيَّة: تُثبت نفسَها، حقيقةً واقعة: ما هو أمر واقع وليس على سبيل المصادفة، حقيقةً واقعيّة: الوجود ذهنيًّا أو عينيًّا، نصف الحقيقة: بيان أو إفادة تحذف بعض الحقائق الضروريّة بهدف التَّضليل والغشِّ والخداع حقيقة الشَّيء وهي كنهُه وخالصُه وجوهره ظهَر على حقيقته وهي انكشف أمرُه، افتُضح، اما الرأْيُ فهو الاعتقادُ، العقلُ، التدبيرُ، النظرُ والتأمل.

إذا يمكن القول أن الحقيقة هي امر يتفق عليه الجميع إذا ما تساموا عن الهوى والعناد وحظ النفس وتحصنوا من نزغ الشيطان. اما الرأي فهو امر يختلف من شخص لآخر ولا تجد رأيا يتفق عليه الكثير من الناس إلا إذا كان مدعوما بحقائق او وافق هاوهم إن الهوى هو المحرك الرئيسي لعقولهم.

إن للحقيقة خصوما كثيرين كالشيطان والهوى والجهل والعناد، كما ان لها وجوها كثيرة لكن جوهرها واحد. إن التعامي عن الحقيقة وتجاهلها لاينفي وجودها لإنها حق، وأفضل مثلاً على ذلك الشمس فلا يعني عدم رؤية  الأعمى لها أنها ليست موجودة فهي حقيقة واقعة.

اما من يحولون أن يقنعونا بآرائهم الذين يشككون بها في ثوابتنا القطعية الدلالة التي لاتقبل الشك كاأحكام ديننا الحنيف مثلا، فالرد المناسب عليهم هو قول أبو الطيب المتنبي: "وَلَيسَ يَصِحّ في الأفهامِ شيء ... إذا احتَاجَ النّهارُ إلى دَليلِ".

هنالك بعض الأمور قد يؤخذ فيها بالرأي ولكنه يجب ان يكون مبنيا على مبني على أدلة وقرائن أو متابع للأصول العامة للمنطق السليم وهذا امر لايوفق إليه إلا اصحاب العقول الراجحة والثقافة العالية والتجربة الغنية. وهذه العقول يمكن تنميتها بالتأدب وحسن التعلم وسعة الاطلاع وتراكم الخبرة. وخلاصة القول أتمنى أن نفهم جميعا ونتذكر أن الرأي والحقيقة ليسا بالضرورة شيئا واحدا وهذا يتأتى بترك العناد والحرص على تجنب العزة بالاثم.

 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com