http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

لأجلك.. أنت

الوسط 0 تعليق 20 ارسل لصديق نسخة للطباعة
 

سنوات طويلة انْتظرتْه واسْتعدتْ لمجيئه، اقتنت كل ما ظنت أنه سيعجبه، وضعت كل الاحتمالات المتوقعة لإرضائه، خمنت ما يحب وما يكره، غيرت تفاصيلها وصنعت تفاصيل أخرى لتثري أنوثتها، بدلت عطرها بما ظنت أنه يريد وقصت شعرها بالطريقة التي رأت أنه يحب. تخلت عن أصدقاء وتعرفت على أصدقاء، رسمت ضحكتها لأجله وغيرت مخرجات حروفها لأجله وعدلت خطواتها لأجله. أرادت أن تبدأ حياتها كما لو أنها وُلدت لتكون له المرأة المشتهاة ويكون لها الأول في حياتها والأخير، ملكا متوجا على قلبها.



كانت في حالة استعداد دائم لاستقباله بلا تعب أو ملل ولا اكتئاب من الانتظار، فهو الانتظار الأكثر قربا لروحها، الانتظار الذي منحها الأمل وأعطاها الثقة بنفسها وبمن حولها، أملا وّلد معها وكبر معها وتوحد معها. هذا الأمل لم يغادرها مهما امتد بها العمر، يتكرر على هيئة أغنية تحبها كل مرة، تناجيه عندما يهطل المطر وتطغى برودة الشتاء على كل همس فتصمت عقارب الساعة. لم تتخلَّ عنه ولم يتخلَّ عنها لا اشتكت منه ولا اشتكى منها، تجدده في كل المناسبات وتنفض عنه الغبار عند كل بارقة جديدة.

كن قاضيا عادلا مع نفسك قبل أن تصدر حكمك على روح وقلب إنسانة لم تزل منذ الأزل تعيش حياتها وتحاكم نفسها من أجلك

كان هناك صوت في داخلها تسمعه كل يوم يخبرها أنه سيأتي، وأنه على مقاسها لا يصلح لسواها مفصل لها وحدها وجاهز لها وحدها سترضى به ويرضى بها، يخفف عنها وتخفف عنه، يشد أزرها وتشد أزره، سيواسي حزنها ويطبب جروحها. معه ستصبر على صعوبات الحياة، وبه ستبرر كل أوجاعها. من أجله تتعب ومن أجله تنام، تنتظره وتنتظره، دون أن تعرف كيف سيلتقي بها وأين؟ أم هل ستبقى طوال العمر تنتظر هذا الآخر؟.

رسمت صورة لأول لقاء، سيأتي بالورد من أجلها، وسترى الابتسامة على وجهه وسيلمس يوما يدها وشعرها وستبكي أمامه وتفرح أمامه، ستضع اسمه على قائمة الهاتف وستختار نغمة رنين خاصة لأجله وستنتقي ما يحب من الموسيقى لتسمعها وتقرأ الكتب التي يقرأها سيكونان في الشتاء معا يكملان لوحة النهار الحالم. صنعت لنفسها عالمها الافتراضي وانتظرته فيه فهي عاشقة له عاهدت نفسها على المحبة حتى لو تحول كل العالم من حولها إلى كراهية.

الآن أيها الآخر، هل عرفت كل هذا قبل أن تحكم عليها؟ هل اقتربت منها بما يكفي كي تراها؟ كي تسمع صوت دقات قلبها.

اقترب منها أكثر، مد يدك إلى قلبها وتصفح أوراق عمرها الذي انتظرتك فيه، اقرأ كلماتها التي لم تبح بعد بها، هل عرفت من أنت بالنسبة لها؟ ومن هي بالنسبة لك؟ انتظر دهرا، انتظر حياة كامله كما انتظرتك هي قبل أن تقول أنك تعرفها وتُصدر أحكامك عليها.

كن قاضيا عادلا مع نفسك قبل أن تصدر حكمك على روح وقلب إنسانة لم تزل منذ الأزل تعيش حياتها وتحاكم نفسها من أجلك، من أجلك أنت فقط.

يا سيدي الرجل، لقد أتت إليك بكل ما فيها من حياة ووافقت أنت على حمل تلك الأمانة، وكتبت على نفسك عهد المحافظة عليها فأصبحت ظهرها وكتفيها تمشي خلفك لتحميك وأمامك لتدلك على الطريق، وعلى يمينك ويسارك فلا تخذلها ولا تحاول إذلالها لضعفها أمامك، ولا تكسر جناحها وتذكر أنه جناح ذو قدرة على الالتئام والطيران ليس بالجسد بل بالروح قبل كل شيء فيها، بالتفاصيل التي أثرت بها حياتك، ضعها في عينيك وفي أعمق مكان في قلبك.

احرسها كما حرست هي شوقها إليك ودارِ عليها كما تداري هي على حياتك، لا تغفل عنها يوما واحمها من أذى الزمن والناس، هي أمانة صعبة ستجعلك تعيش في خندق الصبر وليس الصبر على الرجل بعزيز وضعت هي روحها وقلبها ونفسها عندك فاشرع قلبك لها واسمعها وهي تخاطبك بلسان الشاعر:
يا مالكا للقلب أهلا .. أهلا حبيبي وسهلا
لما رأيتك همي ولَّى .. وحزني اضمحلا
فكيف تظلم قلبا .. يرى بجورك عدلا
انظر اليّ بعطف .. وامنح محبك فضلا
فرشت دربك وردا .. وياسمينا وفلا
ورحبت بك روحي .. وسر قلبي تجلى




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com