http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

مركز " المختار " للدراسات الليبية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 15 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مركز " المختار " للدراسات الليبية



الدور الليوني ... والسياق التاريخي
بقلم الباحث : منير السبهاوي
الحلقة العاشرة
أحداث يونيو 1967 م الدامية في ليبيا
وتداعياتها
يتبين من مختلف المصادر وأهمها كتاب " يهود في بلاد عربية – ليبيا " أنه فور اندلاع حرب الأيام الستة بين إسرائيل والدول العربية في الخامس من يونيو انطلقت المظاهرات والاضطرابات وأعمال العنف في شتى أنحاء ليبيا وبخاصة في مدينتي طرابلس وبنغازي , وقد استهدفت تلك المظاهرات وأعمال العنف اليهود والأجانب عموما وعلى الأخص الأمريكان سواء العسكريين بينهم أو المدنيين.  ولقد أسقط في يد قوات الأمن الليبية التي فوجئت  بحجم الأحداث, وشرعت هذه القوات في مدينة طرابلس , بعد ساعات , بتجميع اليهود الذين استهدفوا بتلك الأعمال في معسكر "قرجي" على مشارف المدينة , وقد ساعد إعلان السلطات لحالة الطوارئ ومنع التجول في السيطرة على الموقف . غير أن هذه المظاهرات وأعمال العنف وحرق متاجر اليهود تواصلت حتى التاسع من يونيو ومن بعد ذلك بشكل متقطع حتى يوم الثاني عشر من ذلك الشهر.  وحدث الأمر نفسه في مدينة بنغازي حيث جرى تجميع اليهود في معسكر خارج المدينة . غيرأن المظاهرات وأعمال العنف في بنغازي توقفت قبل وقت من توقف نظيرتها في طرابلس , وقد استهدفت أعمال العنف في بنغازي موظفي السفارتين الأمريكية والبريطانية وممتلكاتها ومبانيها.
فيما أكدت البيانات الرسمية للحكومة الليبية أن عدد القتلى بسبب الاضطرابات في طرابلس كان أربعة (4) أشخاص , منهما ليبيان يهوديان ( رجل وامرأة) وشخص مسيحي وآخر مالطي , فإن المصادر اليهودية والغربية تؤكد أن عدد القتلى من اليهود فقط بلغ (14) شخصاً وعدد الجرحى (30) شخصاً. كما تشير هذه المصادر إلى أن أفراد عائلتي ( شالوم لوزون) ,
و ( اميليا برانيس حبيب ) البالغين (13) شخصاً قد ذبحوا يوم 6/6/1967 بواسطة أحد الليبيين الذي تظاهر بأخذ الاسرتين إلى مكان آمن ثم اعتدى عليهم بذبحهم جميعاً خارج مدينة طرابلس.  كما يفيد أحد المصادر أن عدد القتلى من اليهود في حوادث مدينة بنغازي تراوح بين شخص وثلاثة اشخاص (1).
..........
تفيد الوقائع أنه في السابع وعشرين يونيو 1967 أرسل رئيس الطائفة اليهودية في ليبيا (ليللو أربيب) إلى رئيس الوزراء الليبي انذاك السيد حسين مازق يطلب منه الإذن لليهود الذين يرغبون في مغادرة ليبيا إلى حين أن تهدأ الخواطر.  وبالفعل أعطت الحكومة الليبية الإذن لمن يرغب منهم في المغادرة .  ولم يبق من اليهود في ليبيا في شهر سبتمبر من عام 1967 م أكثر من (100) يهودي منهم اثنان فقط في بنغازي (2) .
............
يبدو أن وزارة الخارجية الأمريكية استلمت تقارير من بعض الدوائر اليهودية الدولية مفادها أن الحكومة الليبية طلبت من جميع أفراد الطائفة اليهودية في أعقاب أحداث يونيو 1967 مغادرة ليبيا , فقامت الوزارة بالاستفسار من سفارتها في ليبيا عن صحة هذه الادعاءات.  وقد ردّت السفارة الأمريكية في ليبيا على هذه المزاعم ببرقيتين, الأولى تحمل رقم (668) ومؤرخة في 16/8/1967 م والثانية تحمل الرقم ( 1098) ومؤرخة في 18/9/1967م.
البرقية الأولى:  ورد بها :
" ليس لدينا علم بأي أساس لتقرير مفاده أن الحكومة الليبية طلبت من أبناء الطائفة اليهودية مغادرة البلاد بأسرع وقت ممكن.  وعلى العكس من ذلك, فإن الحكومة الليبية تبذل جهوداً من أجل ضمان أمن ورفاهية أبناء هذه الطائفة , فبالإضافة إلى حمايتهم, فقد تركت لهم حرية الاختيار بين السفر أو البقاء في البلاد , كما سهلت للراغبين منهم في السفر الحصول على ما يحتاجونه من مساعدات مالية أو وسيلة سفر , كما أصدرت لهم تأشيرات خروج وعودة , وفضلاً عن ذلك, فإن الملك إدريس أبدى اهتماماً شخصياً لضمان رفاهية الطائفة اليهودية في ليبيا. وقد عين رئيس وزراء جديد [ عبد القادر البدري ], وقام رئيس الوزراء الجديد ووزير الداخلية بكافة الإجراءات الضرورية من أجل حماية جميع الأقليات , كما عبرا عن ترحيب الحكومة باليهود الراغبين في العودة إلى ليبيا, وقد أكد الملك على حقيقة أن اليهود الليبيين هم ليبيون مثل غيرهم من الليبيين وأن الإسلام يحثّ المسلمين على حماية اليهود ...".
البرقية الثانية :  وجاء فيها :
" إن عدداً كبيراً من اليهود الليبيين عاد إلى ليبيا في زيارات قصيرة, إما من أجل الحصول على بعض الأموال التي هم في حاجة إليها , أو من أجل إعادة ترتيب أوضاعهم التجارية , أو من أجل تجديد تأشيرة الخروج والعودة.  ومحلياً تبدو السلطات الليبية أنها تبذل قصارى جهدها من أجل مساعدة هؤلاء العائدين من اليهود, فهي تقوم على الفور بإصدار تأشيرات خروج وعودة جديدة لهم, كما تسمح لمن يرغب منهم في الحصول على علاوة السفر بالعملة الصعبة في حدود (33) دينار ليبي.  كما يقوم رجال الشرطة بتقديم كافة صور الحماية لهؤلاء العائدين.  وقد جرى إيواء عدد من هؤلاء اليهود العائدين مؤقتاً في بيوت بعض رجال الأعمال ( المسلمين) البارزين وبعض كبار المسؤولين الليبيين" .
........
من الأمور الملفتة للنظر في هذا الصدد أن هناك من اليهود الليبيين من ربط أحداث يونيو 1967 بمسائل داخلية في ليبيا بزعم أن هناك مجموعات من الضباط في الجيش الليبي رتبت لتلك الأحداث لكي تحدث الفوضى المناسبة من أجل الانقلاب على النظام الملكي.  وفي عبارات رفائيل لوزون بهذا الخصوص : " هناك من كان يقول إن ذلك الأمر [احداث 1967 م] كان مرتباً له من قبل ضباط في الجيش الليبي لكي تحدث الفوضى المناسبة من أجل الانقلاب على النظام الملكي.  ولكن الذي كنا متأكدين منه هو أن الأمر تم بترتيب معين ولم يحدث بسبب الحرب [ حرب الأيام الستة – يونيو 1967] فقط ." (3)

(1) راجع أيضاً ماورد بشأن هذه الأحداث على لسان كل رفائيل فلاح ورفائيل لوزون و آلدو حبيب في كتاب " سألتهم فتحدثوا – دراسة حول ليبيا " مرجع سابق.
(2) للمزيد حول هذه الاحداث ننصح القارئ بالاطلاع على كتاب " سألتهم فتحدثوا – دراسة حول يهود ليبيا "  م.س. وبخاصة ماورد على لسان رفائيل لوزون ورفائيل فلاح وآلدو حبيب بالخصوص.
(3) " سألتهم فتحدثوا .." مرجع سابق ص. (30) , (62).




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com