http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

عادل شلتوت: في يوم الخامس والعشرين من فبراير... قبل خمس سنين

ليبيا المستقبل 0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كان العام 2011 منذ بدايته عاما عاصفا في شمال افريقيا اقتلعت رياحه العاتية عروشا كنا نظن انها لن تسقط أبدا، فمن تونس الى مصر ومن مصر الى ليبيا، ومن خطاب الفهم المتأخر جداً  لـ بن علي الى خطاب انتواء التنحي لمبارك مصر، ثم التتويج بخطاب الزنقة زنقة  لملك الملوك.



لقد كان شهر فبراير 2011 شهرا استثنائيا في ليبيا، ومع منتصف الشهر تقريبا بدأت تحركات المدن الليبية هنا وهناك تنادي بإسقاط نظام القذافي وطالعتنا القنوات الفضائية بتمثال للكتاب الأخضر يتساقط ويتهاوى تحت اقدام المتظاهرين، وأصواتا تعلو متحررة من قبضة الخوف في جماهيرية الصمت القاتل.

ولعل يوم الخامس والعشرين من فبراير من ذلك العام الاستثنائي هو اليوم المميز في تاريخ الدبلوماسية الليبية، ففيه انطلقت أصوات الدبلوماسيين الليبيين في أعلى منبرين من منابر الامم المتحدة في جنيف ونيويورك معلنة ان الدبلوماسية الليبية ولائها ليس للحاكم بل  للشعب، والا مصلحة لها الا مع الشعب، فرغم اختلاف المكان والزمان وغياب التنسيق الرسمي اتفقت الدبلوماسية الليبية في كل من مجلس حقوق الانسان الدولي بجنيف ومجلس الأمن الدولي بنيويورك على الانحياز لثورة الشعب الليبي في ذلك اليوم التاريخي.

لقد راهن هؤلاء الدبلوماسيين على الخسارة ولم يراهنوا على المكسب، ولم تكن لهم اي مارب شخصية ينتظرونها من ثورة لم تتضح معالمها ولم يعترف بها العالم بعد، بل ان القذافي كان يتربع على عرش ليبيا لا سيما الغرب الليبي الذي كان جل هؤلاء الدبلوماسيين وعائلاتهم يقيمون فيه رغم تعدد أصولهم شرقا وغربا وجنوبا، ناهيك عن عدم وجود أي جسم سياسي يمثل الثورة في ذلك التوقيت باعتبار ان حتى ما سمي آنذاك بالمجلس الوطني الانتقالي لم يتأسس الا في الخامس او السادس من مارس.

انه لمن الواجب الأخلاقي والوطني والتاريخي ان تفخر ليبيا والدبلوماسية الليبية ممثلة في وزارة خارجيتها بأبناء لها ورجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه واعلنوا للعالم ان اعمار الشعوب أطول وأخلد من اعمار جلاديها وان الشعوب باقية اما الأشخاص فزائلون في وقت خرست فيه الاصوات وساد فيه الصمت الا من شعب نادى بالحرية وقدم ابناؤه ارواحهم فداء للوطن فكان الصدى لدى دبلوماسيين اوفياء مخلصين رفعوا راية اولئك الشهداء في ردهات الامم المتحدة واسمعوا العالم كله صوت وانين الشعب الليبي المنادي بالحرية في مشهد لم يجد به تاريخ الامم المتحدة حتى هذه اللحظة.

ان الكلمات لتقف عاجزة عن الوصف ولا يسعنا الا التضرع الى الله تعالى ان يتقبل شهداء فبراير في اعلى عليين، وان نقف احتراما لكل دبلوماسي ليبي وقف مع الثورة ولم يسع الى هدف او مصلحة شخصية ضيقة او منصب زائل في دنيا لا دوام فيها ولا خلود،  فالخلود والدوام لله رب العالمين.

عادل شلتوت
دبلوماسي ليبي

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com