http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

المهدي الخماس: أنت حر... تفرح أو تحزن

ليبيا المستقبل 0 تعليق 38 ارسل لصديق نسخة للطباعة

النقاش حاد وساخن. ١٧ فبراير لايمثلني، ١٧ فبراير يمثلني، هي نكبه، هي عيد. فإذا كنت ممن ظُلِموا بعد ١٧ فبراير. قُتل أخيك، وخُطف أبيك وتَشرَّدت اسرتك وهُجِّرت مدينتك. وإذا كنت ممن له نفوذ وجاه ورزق واسع في العهد السابق، أو كنت من المقربين بحكم العمل او القبيله او ثمَنٌ دفعته. أو كنت ممن يملك الشركات في أوروبا والقصور في أكثر من مكان، او كنت لاتعرف لتاكسي المطار طعما ولاتتعب أخاك لان سيارة المراسم تحت التصرف والعلاج في الخارج تحت التصرف والسفر في مهمه متوفر والحمد لله. واذا كنت تحصل على مرتب الحافظة  ومن المحرومين من الثروه والأن يعلم الله بالحال. 



فمن الطبيعي أن تتمنى استمرار العهد السابق او رجوعه.

وإذا كنت عايش على حالك زي مايقولوا الليبيين. يادوبك تشتغل على رأسك وراضي باللي عندك، ومع الثوره رأيت الظلم الجماعي والعقاب الجماعي، ورأيت الخطف على الهويه وتعطيل المصالح العامه وإقفال الطريق الساحلي، وسرقة النفط وألاستيلاء عليه، وإذا كنت ممن شهد على سرقه المليارات وإهدارها وبكميات تزيد على ماأُهدر في فترة الحكم السابق وفي مدة وجيزة ولاتزيد على ١/٨ مدة الحكم السابق، واذا كنت من شاهد إرهاب المتدين والمجرم يستويان، أو كنت ممن اختلطت عليه الخطوط الحمراء الكثيره ولم يبقى الا الوطن في الخط الأخضر، يحق للكل الدفس والعفس عليه، وشاهدت المسؤول يطالب الأمم المتحدة ويطالب الدول المجاورة بان تضرب الوطن، أو شاهدت رئيس الأركان وهو يبعث ابنه ليشتري سلاح للجيش وكأنه ذاهب الى الجزار ليشتري لحمه، وإذا رأيت مساعده وسَمِعته على الهواء يقول للمذيع المصري ان أضربوا داخل ليبيا في اي وقت وأي مكان وانه لاتوجد حدود بيننا. واذا رأيت انّ الوطن مباحا ولاحدود أمنه له. ورأيت من على استعداد ان يخسر وطن على اعتقاد انه سيكون مسؤول في إقليم. 

فأنت خائف على ضياع الوطن.  وتتمنى ان نهاية النظام لم تكن بالشكل الفجائي او حتى بقاء النظام السابق.

واذا رأيت أن هذا الحكم كان ظالما للوطن وأنك لم تكمل دراستك لأنك أُخِذت من ساحة المدرسه الى الحرب في تشاد،ا ورأيت القضاء على خدمات البريد وخدمات شركة النظافة وخدمات الأتوبيس. وإذا انت عرفت ان في طرابلس أكثر من ١٧ حي غير قابله للتأهيل وتحتاج تهديم وإعادة بناء، وان أغلب المدن لايوجد بها بنيه تحتيه وساعه من المطر الغزير كافيه لإغراق المدينة ساعات وساعات،  وأنك انت قد حزنت كثيرا على قتل ١٢٠٠ ليبي بدون محاكمه وبدون معرفة أين الجثث والكذب على اهلهم لسنوات "ربما تختلف معهم فكريا"، وإذا انت لازلت تتذكر في مشانق مغرب رمضان وكأنه برنامج رمضاني، وإذا أنت غير راضي على العقاب الجماعي، وإذا انت زعلان على وفاة أبيك حسرة على أملاكه التي أخذت منه بحكم البيت لساكنه والإيجار ممنوع، واذا أنت شعرت يوما ما أنك عبد في حديقه واسعة، واذا انت مللت من التصرفات الاستثنائية من ملابس وتواريخ وتسميات وطمس للتاريخ وهتك أعراض المسؤولين وغيرهم، وإذا مللت الخطب العصماء والطويلة والتي تأتي كالرياح العاليه على السفينه الشراعية، واذا انت عالجت المرات والمرات خارج ليبيا لعجز المنظومه الصحيه وعدم وجود الواسطه للعلاج على حساب الدوله، او عرفت بموت الكثير خلال الطريق الى تونس، واذا كنت تخاف على حياتك من النظام وانت خارج ليبيا ومسيبهالهم، وإذا أنت شعرت بالحرج في اجتماعات الجامعه ألعربيه والامم المتحدة،  وإذا أنت انزعجت من قطع العلاقات مع سويسرا بخصوص نمر ابن الرئيس او إيقاف ابن الرئيس لانه اعتدى على زوجته ولاأهميه لمن مات نتيجة نقص الدواء السويسري، واذا كان الخط الأحمر لايمت الى الشعب او الوطن... الامثله كثيره من القضاء والتعليم والرياضه والإعلام وتفكيك الجيش وارجاع أوزو وتهميش الشخصيه الليبيه وتحريم الإبداع بطرق مختلفه ...الخ. 

فأنت كنت تنتظر نهاية تلك الفترة من الحكم.

هذه سنة الحياه والإنسان. الكل ينظر ويقدر الأمور من زاويته، وأغلبية الناس يبرر لك تصرفات الطرف الذي يحب على أنها مصلحة الوطن ليس إلا. بصراحه عيني عينك نكذبوا على ارواحنا ونصدق في كَذَبنا في بعض الأحيان، واللي شاد لوحه يعتقد انها احسن حصان في الدنيا.   اتقوالله  شبابنا ماتوا في تشاد بدون مبرر يقولك كانوا يدافعوا على حدود الوطن. باهي والنَّاس اللي ماتوا في ابوسليم ايقوللك متشددين واللي فضلوا هم سبب مشاكلنا اليوم.  باهي لماذا هُجِّرت مدن ودمرت منازل ايقولك الطرف الاخر لأنهم مع معمر. الإقصاء في أسوأ صوره نمارسه ونعتقد اننا نحب الخير لليبيا وأننا على صح والطرف الآخر على غلط.

أود ان أشير الى بعض الأسس على إعتقاد اننا كمسلمين وكليبيين متحضرين ربما نتفق عليهم لو صدقنا مع انفسنا.

أغلبنا مسلمين. وأغلبنا سمع بسورة العصر. بِسْم الله الرحمن الرحيم {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}... يعني طبيعة الانسان هكذا. الخسران الا.... السوره واضحه. الحق  يضمن الربح وعمل الصالحات والصبر. ماعنديش علم قداش عندنا من الوقوف مع الحق والصدق وعمل الصالحات والصبر. البعض ايقول علينا شعب الله المستعجل.

كويس. إذن القصه أعمق من الافراح وألاعياد،  القصه هي نهاية حكم استمر ٤٢سنه.  البعض يرى انها عيد والبعض يرى انها نكبه. تمام هكي!

كلنا أو جلنا يؤمن بالقضاء والقدر ونهاية الإعمار. واحد يموت بمرض وواحد بداء الشيخوخة والآخر بحادث سياره ...الخ  الدول والحضارات لها أعمار أيضا، عمر النظام السابق انتهى. البعض فرحان للاسباب التي ذكرت أعلاه والبعض حزين للاسباب التي ذكرت أعلاه.

علينا كليبيين أن نقتنع بأن من انتهى عمره لاسبيل لإرجاعه الى الحياه. علينا الاقتناع بان التشبث بالماضي لايجلب إلأ الدمار والخراب. لايجلب إلأ الثار والقتل. ويُجلِب على العيون غشاوة حتى لانرى المستقبل الجميل او نفكر في الأجيال القادمة.

لو كان يعرف الليبيين ان نهاية سنوات الظلم ستجلب ظلما افضع وان نهاية سنوات السرقه ستجلب آلافلاس وان نهاية ظلم الأسره الحاكمة سيجلب ظلم أُسر ومدن كثيره. لو كانوا يعلمون ذلك لما تظاهروا واستعانوا وكانوا وقعوا تعاهدا بالرضى برجال أمي الاول او بالتنقل التدريجي.  ولكن هذا كلام غير عملي والعلم عند الله وعندما تثور الشعوب لأحد يعلم النتيجه مقدما، وزمام القياده في ليبيا كان غير موجود في بداية الثوره وأن من جلس خلف عجلة القياده اتضح أنه يُقاد. دير إشارة استفهام، ووريقه وقلم وفكر شويه !!!!

اذا كانت لديك قناعه ان الثوره أمر وارد لما سبق  فأعلم ان ذلك الامر تحقق وأُنجز. الثمن باهض والعمل لم يكتمل، يعني نحتاج الى تصحيح المسار ونبذ الاستبداد والظلم والفساد. واذا كانت قناعتك غير ذلك فاعلم ان عمر النظام السابق قد تم وأن التغيير تحقق وان العمل لم يكتمل ونحتاج الى تصحيح المسار. يعني جميع الليبيين شركاء في الوطن وشركاء في تصحيح المسار.

جميعنا يكره الظلم والاستبداد، إذن لامفر منه إلى بالصدق مع انفسنا، يعني توحيد الجهود وإيقاف اللطم والندب على الماضي، وإلغاء عبادة الأشخاص ماضيها وحاضرها.  الاعتراف بأن الماضي كان عهدا أغبر والان أغبر منه  الفرق اننا الأن نملك مجالا أوسع من الحريه. ربما لانملك العقليه الثاقبة والمتحرره والجاهزه للتصرف الحر والمسؤول، ولكن الصدق سيساعدنا والموارد البشريه موجوده والعالم قريه.

أخي الليبي وأختي الليبيه كلنا او أغلبنا  نعلن يوميا اننا مسلمون وعلى سنة نبينا سائرون  وان المصالحه أمر ضروري والعفو عند المقدّره، ولكن على ارض الواقع أرى أمرا آخر.  انظر مانفعله اليوم من هدر وعفو؟ وقارن أين نحن وهل نعني مانقول. انا أرى الإقصاء مسيطر على الساحه.

الساعه لا ترجع الى الخلف.  كانت بريطانيا لاتغرب عنها الشمس وأخيرا سلمت هونق كونج الى الصين.

اعزائي، العمر يمر والتاريخ يكتب والأجيال القادمة ستقرأ. أنت حر في أن تفرح أو تحزن ولكن صدقك مع نفسك سيهديك الى السلوك الصواب. سيهديك الى طريق الحياه والحفاظ على النفس البشريه. سيهديك الى الاقتناع بأن الليبي اللي فرحان بالثوره او الليبي المتنكد هو خوك ونسيبك وشريكك وصديقك وجارك. هو اللي تلقاه وقت الشده وتستند عليه للوقوف ضد محن الزمن.

ودمتم بخير...

المهدي الخماس
١٥ فبراير ٢٠١٦

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com