http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

خالد الهوني: من القلب

ليبيا المستقبل 0 تعليق 21 ارسل لصديق نسخة للطباعة

حينما كنت صغيراً، كنت أحب الاستماع إلى حديث والدي "محمد بشير أفندي" رحمه الله، عن تاريخ ليبيا والاحداث الجسام التي مرت بها، والتي عاصرها هووكان ناشطاً فيها (من 1925 إلى 1996)، من احتلال إيطالي  إلى حرب عالمية أخذت منا ولم تعطنا سوي الدماروالخراب، إلى الفترة الحرجة والتي سبقت ولازمت  إعلان الدولة الليبية، ومن ثم الصراع السياسي في بدايات الحكم الملكي والذي حسمه الملك لصالحه، وما لبث أن خسره لصالح حكم العسكر، الذين جاء دورهم ليسقطوا هم أيضاً ويأتي  بعدهم من يحكمون ليبيا اليوم.



ما تعلمته من هذا كله، أنا الحكام بكل ميزاتهم وعيوبهم،   يأتون ويذهبون وتبقى ثلاثة أشياء هي: الشعب والارض والذكريات، مادام الشعب واقف على أرضه متمسكاً بها فلا خوف عليه ولا خوف على أرضه من أن يفتكّها أحد منه، أما الذكريات فهذا ما نتذكر به من حكم وما تركه من أعمال، وهي غالباً ليست كثيرة لأن الحاكم في بلادنا أتى ليأخذ لا  ليعطي.

أنا أشفق عليهم، لأنهم كلما أخذوا أكثر أمتلكوآ أقل، حتى يأتي اليوم  الذي ينتهون فيه وما أخذوه إلى العدم.

لا تنزعجوا كثيراً مما يحدث اليوم، وهذا لا يعني أن لا نعمل لتغييره لما هوأفضل، ولكن من تشاهدونهم اليوم يهرولون هنا وهناك، تتجاذبهم أهواؤهم وأطماعهم فيتعرون أمام الجميع حتى من ورقة توت، هم جميعاً ذاهبون في رحلة اللّا عودة، ما عليكم سوى أن تنتظروا قليلا وتصبروا  وسوف يصبحون أثراً بعد عين.

ولتصدق كلماتي، فلنعد قليلاً إلى الوراء بضع سنوات قليلة ولنسأل أنفسنا: أين تلك الاسماء التي سمعناها في بدايات 17 فبراير؟ أين ذلك الطابور الطويل من المناظلين والفاتحين والمجذفين والافّاقين  وتُجَّار الكلمات، الذين غزوا شاشات التلفاز صباح مساء، هل يذكرهم أحد اليوم ؟ أكاد أنا نفسي أنساهم.

ثقوا في الله، وفي ارادتكم وفي قدرتكم على التغيير، نحن لا نحتاج إلى الفأل الحسن أوالحظ  بقدر ما نحتاج إلى الايمان بالله وإلى عزائم الرجال، لا تشوشوا أذهانكم بالنظر إلى التفاصيل الصغيرة التافهة، كمن يحكم وإلي متى وماذا سيجني، بل كونوا أكثر سمواً وأنظروا إلي الصورة كاملة، أنظروا إلي العلياء، إنظروا إلى  الوطن. 

ولنعلم بأننا لا شيئ  بدون وطننا، وأن قوتنا تكمن في توحدنا فوق ثراه، كلمات سهلة النطق، صعبة التنفيذ، لكن هذا وطننا ونحن رجاله، فليكن خيارنا جميعاً: بالوطـن من الوطـن وإلى الوطـن.

المواطن/ خالد محمد بشير الهونى
kmbasher1@gmail.com

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com