http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

د. أحمد ابراهيم الفقيه: ما حدث في معرض الكتاب

ليبيا المستقبل 0 تعليق 35 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نشرت الصحف ان ندوة ثقافية من ندوات معرض القاهرة للكتاب، تتصل بالشأن الليبي، يتحدث فيها الدبلوماسي الاديب عبد الرحمن شلقم، تعرضت لهجوم انصار القذافي، ومنعوا قيامها.



ولا مندوحة من القول ان سلوك المهاجمين، سلوك يستحق الشجب والادانة، ولكن تجدر الاشارة ايضا، قبل التنديد والشجب، الى وجود شروخ في العلاقات التي تربط ابناء ليبيا بعضهم ببعض، والى اتساع الهوة التي تفصل مكونات المجتمع الليبي واطرافه السياسية، والتي نتجت عن تراكم الاحقاد، واستفحال الازمات المعيشية، وازدياد عوامل التأزم والتوتر والاحتقان التي تحكم المشهد السياسي الليبي، بله ولم تعد تقتصر على الجوانب السياسية فقط، وانما طالت جوانب اجتماعية، كانت دائما قادرة على الصمود في وجه العواصف والانواء التي بتعرض لها الوطن، ربما من قبل انشاء الدولة المستقلة، وخلال فترات الاحتلال الاجنبي والوصاية الدولية.

اختبارات كبيرة، ومحن واحن وازمات، استطاع المجتمع الليبي ان يصمد في مواجهتها، ويؤكد دائما انه سبيكة واحدة غير قابلة للكسر او التشظي، كما يحصل الان.

وكما هو معروف، فان الشعار الذي تحتكم اليه، وتؤمن به، القوى الاستعمارية، في التمكين لسلطتها، ونفوذها في البلاد التي تحتلها، هو شعار فرق تسد، وقد مارسته على الشعب الليبي، في حقب كثيرة سالفة، منذ العهد العثماني، مرورا بالاستعمار الايطالي، والوصاية البريطانية، الا انها وجدت في مواجهتها دائما، شعبا موحدا، ثابتا في رفضه للحكم الاجنبي، عصيا على الاحتواء والاستيعاب، حتى وان اضطر تحت عوامل القوة والغلبة، الى الرضوخ والاستسلام.

الا ان العقود الاربعة المظلمة، من حكم الطغيان، كانت للاسف الشديد، اكثر قدرة من الحقب الكولونيالية، على تفتيت الوحدة الوطنية، والعبث بالنسيج الاجتماعي، لاعتماد هذا الحكم على تحريك النوازع القبلية، واشعال الفتن الجهوية، واستخدام العامل العشائري في التمكين لنفسه وتثبيت حكمه، وتصنيف الناس بين مناصرين يستحقون المكافأة ونيل المزايا، واعداء يعانون الاضطهاد والملاحقة، مما كان سببا في خلق الاحقاد والحزازات والتفاوت الطبقي بين فئات المجتمع، وما حدث في معرض الكتاب لم يكن معزولا  اطلاقا عن هذا الارث، وعما تركه من نزعات تخريب وهدم وحقد في نفوس انصاره، وجماعات المنتفعين من سياساته، ذات المنحى الهمجي، البدائي، العشائري، ولكن ادانة النظام السابق، وارثه الثقيل البغيض، لا يعفي الحراك السياسي الثوري الذي اعقب انتصار الثورة واسقاط النظام الانقلابي، من الادانة ايضا فيما انتج من فوضى وازمات واختقانات واحتراب بين اطرافه، ادت الى الانهيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي  شهدتها ليبيا، واعملت تمزيقا فيما تبقى من خيوط التواصل بين فئات الشعب الليبي ونسيجه الاجتماعي، وبدل ان نرى جهودا تتجه الى المصالحة الوطنية، باعتبارها احدى اولويات المرحلة التي اعقبت الثورة، وتضميد الجراح الناتجة عن حرب الاشهر الثمانية ضد الطاغية، وما صاحبها من كوارث واضرار، طالت قطاعات عريضة من الشعب الليبي على ضفتي الصراع، بدلا من ذلك انتج هذا الحراك صراعات جديدة، وصار مصدرا لازمات واضرار وكوارث متواترة، لا تنتهي بانتهاء التمكين للنظام الثوري، وانما صارت تتنامي وتكبر وتضيف الى الجراح السابقة جراحا جديدة.

وكانت المصالحة الوطنية، احدى ضحايا الصراع بين الرفاق الذين صاروا اعداء، توحدوا في مواجة الطاغية، ثم دب بينهم الفراق والنزاع على المكاسب، وصار كل طرف يريد ان يستاثر بالحكم والنفوذ، وما تتبعه من مزايا ومكافآت، ورغم الاحتكام الى صندوق الاقتراع، فان اطرافا ملكت السلاح، وتحكمت في المشهد العسكري في البلاد، لم تستطع الامتثال لقانون اللعبة الديمقراطية، ووجدت ان المغالبة والاحتكام الى البندقية، هو الاسلوب الذي يضمن لها الكسب والتسيد على المشهد السياسي في البلاد.                                             

ما حدث من صراع ليبي ليبي في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بقدر ما هو سبة في وجه من قاموا بالشغب من عناصر النظام القديم، وبينهم اسماء تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي من عائلة العقيد الراحل واقاربه، ودليل على العقلية التي اورثها لهم الطاغية، واحساسهم، بعد اثنين واربعين عاما من حكم اتسم بالنعرة القبلية وتغليب عشيرته على غيرها من فئات الشعب الليبي، ان الحكم كان احتكارا لهم ولقبيلتهم، وانه ما اطاح به الشعب في ثورة 17 فبراير، لم يكن  نظاما يعتمد على النظرية الشعبية الجماهيرية، كما يقول عن نفسه، وانما هو عرش يطالبون باسترداده، باعتبارهم ورثة هذا العرش. اقول بانه ايضا دليل قاطع على فشل اهل الحراك السياسي الذين تعاقبوا على الحكم بعد اسقاط ذلك النظام، في خلق ارضية وطنية مشتركة يلتقي حولها الليبيون، فالمناصرة للنظام القديم، لا تلغي انتماء المواطن الليبي الى وطنه، وانما يجب ان نرى برنامجا سياسيا لاستيعابه وادخاله في اللعبة السياسية، والمانيا لم تطرد ملايين الشباب المنتمين للحزب النازي بعد هزيمته، وانما بقوا المانا وان تم التشريع لقانون  بتجريم النازية وعدم اعتمادها اسلوبا للعمل السياسي. وهو ما يجب ان تصل له ليبيا في يوم قريب ان شاء الله.د.

أحمد ابراهيم الفقيه

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com