http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

ابراهيم محمد الهنقاري: ماذا سنقول لفبراير...!!؟؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 28 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لم تعد تفصلنا سوى ساعات  قليلة عن يوم 17 فبراير 2016. كان ذلك اليوم من عام 2011 يوما مشهودا من ايام ليبيا. لا ينبغي ان ينساه الليبيون والليبيات اوان يقللوا من شانه رغم كل الآلام ورغم كل الدماء ورغم كل الفساد ورغم كل النهب ورغم كل السرقات ورغم كل التضحيات ورغم كل الخلافات.!! انه يوم الشهيد في ليبيا. انه يوم الذين قدموا ارواحهم ودماءهم واطرافهم فداء لليبيا ولحريتها ولمجدها ابتغاء مرضاة الله والوطن والشعب. لم يكونوا يبتغون غير وجه الله والوطن. ولم يكونوا يطلبون ثمن الشهادة دراهم معدودة. لا ينبغي ان ننسى هؤلاء ابدا فهم الليبيون والليبيات الشرفاء الذين صنعوا يوم ليبيا الجديد دون ان يعلموا ان شياطين الانس سيخطفون تلك الفرحة من الوجوه التي طال انتظارها للبسمة وبلغ بها الياس من التحرر والانعتاق مداه... انه ذلك اليوم الذي قلت فيه فيما قلت انه اليوم الذي ولد فيه المجد في ليبيا ومات فيه القهر.!! وليته كان كذلك.!!



17 فبراير 2011 كان يوم الحلم الليبي الكبير الذي ظل يراود الليبيين والليبيات لما يزيد عن اربعة عقود عجاف غاب خلالها العقل وغابت الحرية وغاب الامن والامان وغابت كرامة الانسان الليبي واختفت راية الاستقلال وساد حكم الغوغاء وتم فيه هدم مبنى البرلمان واحراق الدستور واحراق المكتبات والاَلات الموسيقية وتم فيه تزوير التاريخ وتجهيل الشباب عبر "براعم واشبال الفاتح" وعبر "المدرجات الخضراء " وعبر اللجان الغوغائية المجرمة. فكان حلم الليبيين والليبيات للتخلص من كل ذلك هوحلمهم الأكبر.!! وعندما اراد الشعب الليبي الحياة وحانت ساعة الغضب الساطع المقدس وإذن الله ان تتحرك طلائع الشعب الليبي من الشباب والرجال والشيوخ والنساء ضد الطاغية ومنظومته الفاسدة كان لابد ان يستجيب القدر.!! وقد استجاب.!! استجاب القدر وتحقق حلم الليبيين والليبيات في ذلك اليوم المشهود 17 فبراير 2011.!! وكان الأمل يملأ نفوس الجميع بان ليبيا مقبلة على عهد جديد طال انتظاره. عهد الحرية والدستور وحكم القانون. عهد التنمية والتقدم والرخاء.

ولكن ها هي ذكراه الخامسة تطل علينا دون ان يبقى في الذاكرة الليبية الا القليل من حلم فبراير الذي انقلب على يد بعض المجانين والموتورين من الليبيين ومن يقف وراءهم من القوى الظلامية الأجنبية الى كابوس رهيب يقض مضاجع الليبيين والليبيات أينما كانوا داخل الوطن اوخارجه. لم يبق من فبراير سوى ذكرى الشهداء الابرار من الرجال والنساء والأطفال الذين نتذكرهم اليوم وفي القلب غصة وفي العين دمعة وفي النفس حسرة. !؟

فماذا سنقول لفبراير..!!؟؟

هل كنت يا فبراير ثورة..!؟ ام كنت يا فبراير مؤامرة..!؟ هل كنت يافبراير انتفاضة شعبية حقيقية..!؟ ام كنت يا فبراير أمرا دبر بليل..!؟ هل كنت يا فبراير حقاً حلم الملايين بالحرية والانعتاق.!؟ ام كنت يافبراير مؤامرة ماسونية صهيونية من صنع الدوائر المعادية للدستور والقانون والحكم الرشيد والمعادية لحرية الشعوب وانعتاقها من الحكم الدكتاتوري الظالم..!؟ هل كنت يا فبراير ثورة ليبية حقيقية ام كنت ثورة الناتو كما قال احدهم..!؟ هل الذين اندسوا بين الجماهير الثائرة يرددون شعار "الجماعة" "الله اكبر ولله الحمد" كانوا من الثوار ام شبه لهم ام انهم كانوا من المندسين والمتاجرين بالدين لحساب المرشد العام وليس لصالح الشعب الليبي الثائر.!!؟؟ هل كنت يا فبراير لنا ام كنت يا فبراير علينا..!! من صنع "الربيع العربي" ومن كتب اسماء رجاله ونسائه.!؟

في احدى مسرحيات غوار الطوشي يقول حسني البرزان "اذا أردت ان تعرف ماذا يجري في ايطاليا فعليك اولا ان تعرف ما ذا يجري في البرازيل.!!"... ونحن ايضا اذا اردنا ان نعرف ما جرى وما يجري في دول "الربيع العربي" فعلينا ايضا ان نعرف ما جرى وما يجري في واشنطن ولندن وباريس.!! فالذين صنعوا "الربيع العربي" هم هنري كيسنجر وكوندوليزا رايس وضباط المخابرات الامريكية والبريطانية والفرنسية وليس العرب.!! حتى المولود نفسه الذي يحمل هذا الاسم وهو "الربيع العربي" لم يولد في بلاد العرب ولكنه ولد في بلاد الفرنجة.!! كان اسمه الاول قبل ان يولد "الشرق الأوسط الجديد" وبعد ان وضعته "ماما أمريكا" بعملية قيصرية في مستشفى الناتو وعلى متن حاملة الطائرات الامريكية اختاروا له اسما اقل اثارة واكثر جاذبية هو"الربيع العربي" دون علم احد من العرب!! فلا انتحار البوعزيزي ولا هروب الرئيس بن علي ولا 25 يناير ولا تخلي الرئيس مبارك عن منصب رئيس الجمهورية ولا 17 فبراير ولا مصرع القذافي ولا ما يحدث من الاهوال في اليمن وفي سوريا كان له علاقة "بالربيع العربي" ذلك الابن الضال لماما أمريكا.!!

أعدت ماما أمريكا لتوائم الربيع العربي الخمسة الذين ولدوا جميعا كما قلنا بعمليات قيصرية ناجحة بعضهم في المستشفيات الامريكية وبعضهم الاخر في المستشفيات الأوروبية، أعدت لهم برامج خاصة في كل قطر من أقطار الربيع العربي المزعوم. ففي تونس تم الاكتفاء بإزاحة بن علي والإبقاء على هيكل الدولة كما هو. وكذلك الحال في مصر. تمت تنحية حسني مبارك وبقيت مؤسسات الدولة. وتم توريط سوريا واليمن في حرب أهلية مدمرة. اما في ليبيا فكان الوضع مختلفا. فقد كان حلف الناتو هوعراب هذا "الربيع العربي" الليبي الخاص دون سائر الأقطار العربية الاخرى. كما لو ان القصد لم يكن حماية المدنيين الليبيين من الآلة الحربية الرهيبة للطاغية وتدميرالرتل الذي وجهه الطاغية لعاصمة الثورة بنغازي العصية كما قيل حينها لليبيين وللعالم بل كان القصد هو تدمير الانسان الليبي نفسه استكمالا لهدف الطاغية الملعون وتدمير الإمكانيات الهائلة للشعب الليبي الذي كان يمكنه بعد التحرير ان يحتل المركز الاول في البناء والتنمية والرخاء بين مجموع الدول العربية ومنظومة العالم الثاني اوالثالث.

ولكن كان لماما امريكا واخواتها في اوربا خطة جاهزة تم الإعداد لها منذ عام 1928 وهو استغلال الدين في السياسة واستغلال تعلق العرب والليبيين خاصة بدينهم الاسلامي السمح والبحث عن العملاء وعديمي الإيمان بالله وبالوطن وبالشعب وبقيم الحق والخير والجمال وتمويلهم بالمال والسلاح وتقديم الدعم السياسي لهم وتمكينهم من رقاب الليبيين والعرب من خلال التظاهر بالدعوة الى إقامة شرع الله الذي لا تفهمه لا ماما امريكا ولا عملاؤها ولا اخواتها. فقام تجار الدين والدنيا بما تيسر لهم من إمكانيات الدعم المالي والعسكري من أعداء الاسلام واعداء التقدم بسرقة فبراير ومن قبله ومن بعده. ولكن الله قدر ان تنجو مصر وتونس من الكارثة كما قدر ان تعاني سوريا واليمن من ويلات الحرب الأهلية وكان حظ ليبيا هوالأسوأ بين أقطار "الربيع العربي" المزعوم. فهي تعاني من فعل المرضى والمجانين وادعياء الدعوة الى شرع الله دون ان يعوا انهم انما يخربون بيوتهم وبيوت اخوتهم وأخواتهم بايديهم وايدي الكافرين. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

في ذكرى 17 فبراير نستمطر شآبيب الرحمة على شهداء وشهيدات ليبيا. ونسال الله سبحانه وتعالى ان يلهمنا الحكمة وان يهدينا جميعا الى سبيل الرشاد وان يجنب وطننا واهلنا كل مكروه وان يحفظ بلادنا من كيد الكائدين وجهل الجاهلين وان يعيد الينا فبراير المخطوفة حتى تعود البسمة الى وجوه الليبيين والليبيات ويرتاح شهداؤنا ويعلمون ان تضحياتهم لم تذهب هباءا منثورا. عندئذ يفرح الليبيون والليبيات بنصر الله ويكون للاحتفال بذكرى ثورة التحرير معناه ومغزاهالحقيقيان. وعسى ان يكون احتفالنا بهذه الذكرى المجيدة في العام القادم خيرا من هذا العام. وكل عام وانتم بخير.

ابراهيم محمد الهنقاري




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com