http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

ليبيا 'أرض جهاد' بعد خمس سنوات من ثورتها على الديكتاتورية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 66 ارسل لصديق نسخة للطباعة

 



أ ف ب: انتفضت ليبيا ضد نظام معمر القذافي قبل خمس سنوات ووضعت حدا لـ42 سنة من الديكتاتورية، على أمل بناء ديموقراطية ودولة مؤسسات، لكنها غرقت بدل ذلك في الفوضى، ما فتح الباب أمام وصول تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إليها. وعلى الرغم من الإعلان يوم الأحد عن تشكيل حكومة وفاق وطني، فإن الآمال ضئيلة بعودة الاستقرار إلى البلاد المفككة التي تتنازعها صراعات على السلطة ومعارك بين أطراف متعددة. في ساحة الشهداء في وسط طرابلس، يرفرف علم "الثورة" الليبي بألوانه الحمراء والسوداء والخضراء استعدادًا لإحياء ذكرى انطلاق "الثورة" في 17 شباط/فبراير 2011.

في مدينة سرت الغنية بالنفط على بعد 450 كيلومترا شرقا وحوالى 300 كيلومتر من اوروبا، يعلو علم تنظيم الدولة الاسلامية الأسود الأبنية وينتشر في الشوارع، بحسب ما أفادت تقارير عدة أخيرة وكالة فرانس برس. ويقول المحلل لودوفيكو كارلينو من مركز "آي اتش اس" للتحليل الأمني والاقتصادي إن "تنظيم الدولة الاسلامية ينظر إلى ليبيا على انها أفضل بلد لإقامة قاعدة إقليمية لخلافته". ويضيف أن "توفر مقدرات نفطية ضخمة ووجود طرق تهريب منظمة ومربحة نحو دول جنوب الصحراء الكبرى في افريقيا، والرقابة الضعيفة على الحدود، تجعل من ليبيا محطة جذابة لتنظيم الدولة الاسلامية، كما العراق وسوريا، وربما اكثر حتى".

"أرض جهاد"

ويسيطر تنظيم الدولة الاسلامية منذ يونيو الماضي على مدينة سرت الساحلية، مسقط رأس معمر القذافي المطلة على البحر المتوسط في مقابل السواحل الأوروبية والتي تضم ميناء ومطارا وقاعدة عسكرية. وحول التنظيم المتطرف سرت إلى "ارض جهاد"، بحسب ما يسميها في بياناته، وقاعدة يجند فيها المقاتلين، ويدرب عناصره على شن هجمات في دول أخرى، وينطلق منها للتقدم شرقا نحو المناطق الغنية بالنفط وجنوبا نحو الدول الإفريقية المجاورة. لكن جذور الخطر الجهادي في ليبيا لا تنحصر ببروز تنظيم الدولة الاسلامية في أوائل العام 2014 في بلد غرق في الفوضى الأمنية، بعدما لم تتمكن السلطات التي ورثت الحكم عن القذافي من نزع سلاح الجماعات التي قاتلت النظام السابق.

ويوضح كارلينو في تقرير حول صعود الخطر الجهادي في ليبيا أن هذا البلد الشمال افريقي يمثل "نقطة استقطاب مهمة بالنسبة إلى الساعين للجهاد، حتى قبل تنظيم الدولة الاسلامية". ويتابع أن "الفراغ السياسي والأمني في أعقاب سقوط نظام معمر القذافي في 2011، إلى جانب وجود كميات كبيرة من الأسلحة، والرقابة غير الفعالة على الحدود، جعلت من ليبيا بلد العبور الرئيسي للمقاتلين في شمال افريقيا نحو سوريا والعراق". كما أن "غياب سلطة مركزية فعالة سمحت لجماعات جهادية بان تجد موطئ قدم لها" في ليبيا منذ خمس سنوات، وعلى رأسها جماعة "أنصار الشريعة" القريبة من تنظيم القاعدة.

ودفع تصاعد الخطر الجهادي الدول الكبرى الى التفكير في احتمال التحرك عسكريا في ليبيا، نظرا لموقع البلد الجغرافي الحساس وثروته النفطية الضخمة (أكبر احتياطات النفط في افريقيا وتبلغ حوالى 48 مليار دولار). في الوقت ذاته، يضغط الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة لتشكيل حكومة وفاق وطني توحد السلطتين المتنازعتين على الحكم منذ أكثر من عام ونصف، قبل اتخاذ قرار حول طبيعة التدخل المحتمل في ليبيا.

"أخطاء بعد أخطاء"

ويعترف المجتمع الدولي بالسلطات والبرلمان المستقرة في طبرق (شرق)، لكن يوجد في طرابلس برلمان مواز، "المؤتمر الوطني العام"، غير معترف به ويسيطر عليه تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى "فجر ليبيا". وبفعل الاقتتال بين السلطتين وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق نفطية، انخفضت صادرات النفط الى اكثر من النصف، وتوقفت المشاريع الاستثمارية، وأغلقت عشرات الفنادق والمطاعم أبوابها، وتراجع مستوى الخدمات وبينها الكهرباء، وتوقفت معظم المؤسسات الحكومية عن تأدية عملها في ظل غياب سلطة مركزية واضحة. وسيكون على الحكومة الجديدة، في حال تمكنها من الحكم، مواجهة تحديات اخرى غير الخطر الجهادي، تتمثل في الانهيار الاقتصادي والارتفاع القياسي في الاسعار، فيما تحتل ليبيا مرتبة متقدمة على سلم الدول الاكثر فسادا.

كما أن الخروج من ليبيا والدخول اليها اصبحا أكثر صعوبة من أي وقت مضى، بعدما توقفت خطوط الطيران الأجنبية عن الهبوط في المطارات الليبية، فيما تقلع الشركات الليبية بطائراتها نحو عدد محدود من الدول المجاورة. وتقول كريمة الغويل التي تعمل موظفة في مصرف في طرابلس "السنوات الخمس الماضية كانت عبارة عن سلسلة من أخطاء بعد أخطاء"، مضيفة "حياتنا اليومية تصبح اكثر صعوبة يوما بعد يوم". في طرابلس تنشط مجموعة من الأشخاص في تزيين ساحة الشهداء تحضيرا لإقامة احتفال ضخم لمناسبة مرور خمس سنوات على انطلاق الثورة.

لكن الليبيين عاجزون عن الشعور بالفرح في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتردية السائدة. وتقول فلورانس (50 عاما) الفرنسية المتزوجة من ليبي "الحياة أصبحت اكثر غلاء، ولم نعد نستطيع أن نسحب أموالا من المصارف"، في إشارة إلى عدم توفر السيولة في المصارف طوال ايام الشهر. وتتابع "لكن خوفي الاكبر هو أن يصل داعش إلى طرابلس".

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com