http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

ليالى الانس .. فى فبراير (صوت من الداخل) سالم الكبتى‎

ليبيا المستقبل 0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ليالى الانس .. فى فبراير (صوت من الداخل) سالم الكبتى‎
ماذا يراد بنا .. واْين يسار ........... والليل داج والطريق عثار



(الجواهرى)
(1)
ياسيدى الشيخ . قال المريد . وبركة الانصارى وعبدالسلام والزروق والمسطارى والسنوسى وكل الاسياد .. سمعت فى عز الليل قرع الجرس بشدة على الباب . تهياْ لى اننى كنت احلم . ثمة صوت كبير.. كبير يصيح بقوة .. فبراير . انا فبراير . والجرس يقرع بشدة وحق بركة الصلاح ياسيدى الشيخ.
وحين اقبلت بشوق المشتاق والمريد والمتصوف والمجذوب والعاشق والولهان والعطشان الى الرواء ..
فتحت الباب لكننى لم اجد شيئا . سراب . فراغ هائل وموحش . ما اشق العذاب . وما اطول الليل بلا قمر واطول الطريق بلا زاد .
(2)
.. وقال لى سيدى الشيخ والمسبحة تومض فى الظلام والفجر ينادى الصلاة خير من النوم ..
__ اتعرف من هى التى اعشرت فاْعسرت فاْجهضت .. فتكركبت .
__ قلت لعلها . التى .......... النوم خير من الثورة .
__ قال فى حسره . لاتكمل . انها هى بذاتها .
(3)

فى قرة العنز . فى فبراير فاض الموسم وكثر الدلاع فى غير اوانه وكذا الشنانى والطواقى المعوجه . وصار كل شى احمر مع مزيد من حبات السواد . اختلط الاسود بالاحمر والاحمر بالاسود . صار الوطن احمر . اندلعت الحرائق وطوفان الدم والحقد . صارت ليبيا عدة ليبيات . صار العقيد عدة عقداء.
صارت العقيدة عدة (عقيدات) . صار العلم اكثر من اعلام . صارت الاحزاب عدة احزاب . صارت الجماعات عدة جماعات . صارت القهوة مره . صارت الضحكة والفرح حزنا . صار القمر اسود يبكى.
صارت ليبيا تجمع بين لادن وداعش وصارت لادش . صارت الاموال عدة ملايين عند بضعة كانوا لايملكون ملاليم . صارت السفارات عدة مغارات فى حجرة واحدة فى العواصم البعيدة والقريبة . صارت الحكومات عدة حكومات . صارت القبيلة عدة قبائل . صارت العائلة عدة عوائل . صار الظلام عدة ظلمات . صارت الزوجة عدة زوجات . صار فبراير اكثر من فبراير . صار له رئيس يقول بملء
فيه .. لاتخشو على فبراير مادام هو السيد الرئيس الرامى بالنبال والسهمين . صار الوطن نهاره ليلين .

(4)
.. ثم صار المخانيث رجالا . وصارت الكلاب خيولا . وصارت الارانب ذئابا . وصارت الفئران قططا.
وصارت الكلمة قطعة شاورما . وضاق الوطن بدلا من ان يزداد فى الاتساع . وضاع التاريخ انتظارا لضياع الجغرافيا .
(5)
.. وياسيدى الشيخ .
لقد قالوا له فى غفلة منه ستصير مثل دبى .. واكثر . ستتحقق السعادة والعيش الرغيد . والخير قادم اليك. وقالوا ارفع راْسك فاْنت حر . ولم ينظر اسفله فضاعت منه الطريق . ضحكوا عليه .
ظل يحلم ويحلم . راْى فيما راْى السفن والطيور والاضواء والمرافىْ والجسور والمطارات ومنارات العلم والصحف والكتب والتقنية والمتاحف والطرق والاماكن النظيفة والمقاهى والبيوت الواسعة والاشجار والزهور .. والحياة . وعبرت خياله كل المشاهد اللطيفة والمبهجة . كل شى مفرح .. لكنه ياسيدى الشيخ فى النهاية (طلع على بوشليف) .
(6)
.. وقال لى فى المنام صديقى محمد عبدالكريم الوافى .. ترجمت الحوليات الليبية بدم القلب وراْيت من خلالها الاحداث والاخبار وتواتر الروايات . راْيت ما راْيت وقضيت الساعات المرهقة واطول الايام التى مرت بى وكاْنها مائة عام . ترجمت وحققت ثم هتف بى هاتف فى الضريح البعيد ان اترجم حوليات فبراير .. فما استطعت . شممت رائحة قتل التاريخ . تزوير التاريخ . راْيت قصر المنار يتداعى والسرايا الحمراء تنهار والجبل يتحرك من مكانه . وراْيت فما استطعت الحياة .. هنيئا لى بالضريح البعيد .
(7)
.. ثم قال لى فى اليقظة او بين منام ويقظة صديقى محمد الاشهب السلينى .. ظلت ليبيا فى عروقى .. تسرى فى دمى وفوجئت مثلك بالرفاق الذين غيرتهم المناصب والابهه . كنا معا نرى فيهم غير ذلك .
كنا نحسبهم رجالا . اعطوا للوطن ظهورهم . غدوا مستشارين فى اماكن بعيدة .
وقال لى ايضا وهو يزفر الحسرات .. لعن الله الكراسى والمناصب التى تغير الرجال !
ثم بكى بكاء مرا . ومضى .
(8)
وترامى الصوت من بعيد . من سنوات ماضيات . لقد صدمت فى شعبك . انه ناكر للجميل . ستحدث له اشياء كثيرة مغبة النكران عقوبة له . انه عاق . اسمع . ان شعبك ستظل تتعثر خطواته . لقد قابلنا بالنكران . اسمع . شعبك يجيد الهتاف منذ البداية والردح لمن لا يعرف . اسمع ان شعبك لايستحق التضحية من اجله بوقفة فى الشمس لمدة عشر دقائق .
ثم زاد .. وفى الظل ايضا !!
ذلك ما تحدث به ذات يوم من كان مؤرخا واستاذا ومديرا للجامعة ووزيرا .
(9)
ثم قال العالم بعد لحظة ذهول ..
هل هذا هو الشعب الذى ابهرنا ! ؟

(10)
شربوا المقلب . دفع الشهداء الثمن . لم يكن رخيصا . لم يكن متواضعا . لم يكن بسيطا . كان صعبا وكبيرا . كان الحياة والعمر والاحلام . قبض الثمن الاشباه من الرجال الجوف والادعياء والمتملقون وصفوة كل عهد .... وعهر !
(11)
كانوا افقر منه . كان غنيا بوطنيته وانتمائه للناس وعزة نفس . كان اغنى منهم وارفع منهم واكبر منهم بسلوكه ووطنيته . هم الان بعد ظهورهم من النشور ضلوا سواء السبيل والوطن . ويقيمون فى الخارج ويمارسون الوطنية من الخارج . ويتحدثون عن الثورة بلا انقطاع . فبراير اضحى لديهم غنيمة هم واولادهم واسرهم . سيارات فارهه وقصور واموال . هل يدوم الرزق الحرام من (الثورة الحرام)؟
(12)

كان تافها . كان لايساوى شيئا مثل قزم . مثل اى شى حقير .. مثل نقطة فى اليم . كان يستخدم كل الحبال للوقوف عليها . كان يضع رجلا هنا .. واخرى هناك . ثم ثبت رجله فى عربة الثورة التى كان يلعنها ويوشى بها الى اسياده . كان عبدا فى كل الاوقات لاسياده ثم صار مشرفا متنفذا لشؤون الجرحى فى احدى الاقطار ويلعب بالعملات الحيه .. والميته .
صار من المشرفين السمان الذين تغولوا وسمنوا فى فبراير الواغمه . يعيش على قطرات دماء الجرحى وصاحب فلل ومشروعات وشقق وفنادق واجنحه ودينارات وين ويورو ودولارات .
كانت الجراح تسيل ........ وهو يغرف ويشيل !

(13)
.. وهناك فى المحكمة على شاطىْ البحر الذى يلفظ كل القاذورات والاوساخ والعفن .. جموع وهتافات وصلوات واعلام واحلام وزغاريد . والابواب محكمة الاغلاق ومايدور خلفها لا اْحد يعلم عنه شيئا .
طغى الهتاف على كل شى . لقد تبدلت جلود البعض ووجوه البعض واقفية البعض . اضحوا ثوارا . وحين اتى الشرفاء اوصدوا فى وجوههم الابواب واقاموا المتاريس ومنعوهم من المشاركة او المساهمة.
منعوهم من الثورة . القريب احضر قريبه . الصديق احضر صديقه او صديقته . العشيق احضر عشيقه.
الشلة احضرت شلتها . صاحب المصلحة احضر صاحب المصلحة . ثمة من اقترح على من كان وراء الابواب مجموعة من الاسماء الدالة على النزاهة والقيم النبيلة . وضعها رئيس الانتقالى فى جيبه . وقال (الاخوة) له .. وجوههم موش للضى .!!

(14)
المشروع الغائب
غاب المشروع الوطنى . لم تكن ثمة رؤية وطنية فضاع الوطن . الانتقالى لم يمتلك مشروعا وطنيا .
الذين (ناضلوا) فى الخارج وعادوا لم يقدموا مشروعا وطنيا . المؤتمر ليس لديه مشروعا وطنيا . مجلس النواب ولجنة الدستور والحكومات المتعاقبة والسجناء الذين خرجوا من السجن ليس بحوزتهم رؤية وطنية للحاضر والمستقبل .
المشروع لدى الجميع هو .. الغنيمة والاسلاب والمناصب وصلات القرابة والقبيلة والمصالح الشخصية والجوازات الحمراء والاكاذيب وعدم الانتماء للوطن .......... وفاقد الشى لايعطيه . وحاصل الجمع لهؤلاء جميعا صفرا .
غاب المشروع الوطنى .. فضاع الوطن .

(15)
قال الجواهرى ..
ماذا يراد بنا .. واْين يسار ........... والليل داج والطريق عثار
.. ضاعت القافية فى جوف البحر والمحكمة موصدة الابواب !!

(16)
وقالوا .. هذا شيئ طبيعى ومتوقع . انه حصاد اربعة عقود ومعها ثنتين .. لابد ان يظهر ويلوح فوق السطح . ولم يكن ذلك كله صوابا . ان معه ايضا نتاج خمس سنوات .. مريره .. ومايزال .

(17)
منذ البداية .. منذ الصرخة الاولى للميلاد المتعسر . السرقة والاستيلاء والسلب . فاْضافة الى السلاح مرت من امام بصره السيارات والشاحنات تحمل كل المواد .. كل شى . الصالونات والمكيفات والستائر والثلاجات والمرتك والزينقو والنوافذ والابواب المخلعه ومواد التموين .. وكل شى ظفروا به وحملوه باسم الثورة .
ضحك كثيرا ذلك اليوم عندما راْى احدهم يوقف سيارته المليئة والمتخمة بالسرقات ليعيد طرف زينقو سقط من السيارة اثناء سيره ويعيد ربطه بالحبال جيدا . ولم يقتصر الامر على ذلك ايضا فغب يوم الغارة على الرتل غربى المدينة انطلق ليشاهد بقاياه من الجامعة وحتى جروثه . جثث وسيارات وتموين ودبابات .. ورباشه يناضلون ويفرغون جهودهم فى التربيش باسم الثورة مع التكبير .. فى وضح النهار.
التربيش كان من دلالات (الثورة) ونتائجها !!

(18)
اْراْيت الببغاوات الملونة ؟
لقد نفخت ريشها . وطفقت تغرد بما كانت تردده . بدلت اللافته من الفاتح الى فبراير . سيل من الكتاب الاقزام والمرتزقة الذين لم يصبهم الخجل والحياء ولم يتواروا . نهضوا بالمسؤولية من جديد .
قال الشيخ لمريده .. لاتاْمن لهؤلاء . اللافته لديهم يقلبونها ويغيرونها مثلما يغيرون ملابسهم الداخليه !!

(19)
.. وامر اخر . لقد ظلوا ينظمون انفسهم فى غفلة من الناس . احاطوا بالمدينة من كل الجوانب . انتشروا والاخرون يكشكون فى المحكمة . والاحاطة كانت بكميات من الاسلحة والرشاشات والقنابل .. وغيرها فى المزارع والبيوت البعيدة . كانوا يعدون لاْمر ما . ليوم ما . لشي ما . ان تقوم بذلك فاْنت تتيح لغيرك ذلك .. من السماسره والصياع وتجار السلاح . وحين ساْلوهم .. ما هذا .. ما الذى يجرى . اجابوا بكل طماْنينة .. لاتخافوا . لحماية الثورة . استغلوا الظرف والوقت . اظهروا خلاف مايبطنون باْسم الثورة ..
باْسم فبراير .. باْسم الشهداء والتكبير . اختلطت الامور وحامت الشكوك . ازدادت الكميات وتسارعت لحماية الثورة .. وسقطت بذلك الثورة قبل ان تقوم !!
وكان يتساءل ويردد .. ان مايقال غير مايفهم . ان مايجرى غير ماهو متخيل . واتسع الخرق على الراقع . ولم يعد مع الكذب تجدى حيله .

(20)
قال محمود درويش ..
(احتل مئذنة
واعلن فى القبائل ..
ان يثرب اْجرت قراْنها ليهود خيبر .
الله اكبر)

(21)
ومع غيره راْى العلم . واستمع للنشيد الذى كان ناقصا . غير انه ظل يحلم بالدستور والحياة النظيفة .
فكيف يتم ذلك والنشيد انتقص منه . والتاريخ زيف . والعلم مزق ونهضت بجواره اعلام اخر . فيما بقى الدستور فى سلة المهملات حيث رماه معمرالقذافى . كانوا صفقوا لذلك . وظللت الارجاء غيمات سود..
اشد سوادا من الليل البهيم .

(22)

فى اخر ليالى الماْتم .. (انا لله وانا اليه راجعون)




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com