http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

فبراير من أجل التغيير مقال لـ "محمد صوان" رئيس حزب العدالة والبناء

ليبيا المستقبل 0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مقال للسيد "محمد صوان" رئيس حزب العدالة والبناء بمناسبة الذكرى الخامسة لثورة 17 فبراير
=====
فبراير من أجل التغيير
كانت ثورة فبراير انطلاقة للإطاحة بنظام دكتاتوري حكم البلاد بالظلم والاستبداد، مدة أربعة عقود، أهلك خلالها الحرث والنسل، حتى كاد يقتل كل بوارق الأمل في الخلاص والنجاة، إلا أن الشعب الليبي في فبراير عام 2011م، قرر أن يبني وطناً حراً، ينعم فيه الليبيون جميعاً بالأمن والحرية والرفاه والعيش الكريم، لا أن تستبدل الوجوه لتُستعمل ذات الأدوات والوسائل القديمة بمسميات جديدة، فالثورة ليست تغييراً للوجوه، بل هي نقطة تحول في تاريخ المجتمع، وتغيير في السياسات والحياة نحو الأفضل.
إن ثورة فبراير التي نحتفي بذكراها الخامسة اليوم، ليست استثناء من باقي الثورات الإنسانية، فقد نالت نصيبها من الارتدادات العكسية الداخلية و الإقليمية والخارجية؛ بمحاولات انقلابية تحت مسميات مختلفة. وعلى الرغم من أن هذه الانقلابات انكشفت وانهارت؛ إلا أنها ألقت بظلالها الثقيلة بشكلٍ سلبي على المشهد العام، فكانت سببًا في إحداث فراغات خلقت بيئة خصبة لتنامي نشاط الإرهاب واتساع رقعته، واقتتال بين الإخوة، واغتيالات وتفجيرات، وتهجير للعائلات وحرق للبيوت؛ كلها أدت إلى تمزيق النسيج المجتمعي، زيادة على انخفاض صادرات النفط، وتوقفه مدة طويلة، وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة ونقص الخدمات الأساسية للمواطنين في الشرق والغرب والجنوب. رغم هذه التعقيدات والمختنقات، التي تعصف زوابعها بالبلاد؛ إلا أن الأمل لايزال يسكننا ويتجدد بدواخلنا في وطنية الشعب الليبي الذي قدم فلذات أكباده في سبيل إقامة دولة للجميع، في مشاهدٍ أعادت لذاكرة وجداننا الجمعي تلك الأُلفة والمحبة والعهد الذي تعاهدنا عليه، صادحة بها حناجرنا "إننا يا ليبيا لن نخذلك"، فنحن على ثقة من اليقين البين أنه ثمة عقلاء في كل مناطق ليبيا، يسعون لإخراج البلاد من أزمتها الحالية، ليصلوا بها إلى بر الأمان، الذي نراه في الوصول إلى حكومة واحدة تحقق وحدة التراب وتحفظ السيادة الوطنية، وتلم شمل الليبيين تحت مفهوم الشراكة والمواطنة والتعاون؛ قصداً لتحقيق مآلات الثورة وأهدافها المتمثلة في تحقيق العدل والأمن والاستقرار، وإقامة دولة مدنية تحفظ للمواطن هيبته وللبلد سيادته.
فأصالة عن نفسي ونيابة عن قيادات وأعضاء حزب العدالة والبناء، أزف أطيب التبريكات والتهاني لأبناء شعبنا الكريم بمناسبة الذكرى الخامسة لثورة السابع عشر من فبراير، متمنيا من الله جل في علاه أن يعيننا على إقامة الدولة التي من أجلها أقبل الشهداء على الموت، وتركوا لنا أمانة لاتقبل المجاملة ولا العاطفة، بل تتطلب منا مكاشفة لمواطن الخلل والزلل ونبذ السلبية، وشحذ الهمم وايقاد العزائم لنصل إلى المبتغى، برفع قواعد بيت الوطن على أساس المواطنة والمشاركة بالولوج إلى طريق المصالحة والوفاق، وبانتهاز الظروف الإيجابية الأخيرة التي أثمرت عن الاتفاق السياسي الليبي دفعًا له ومحافظة عليه من خلال:-
أولاً: دعم حكومة الوفاق الوطني لتمكينها من أداء مهامها في أقرب وقت ممكن قبل انزلاق الدولة نحو الفشل والانهيار، وتوحيد الصف لمحاربة الخطر الحقيقي على كيان الدولة المتمثل في التنظيم الإرهابي "داعش".
ثانياً: إبداء قدر عالٍ من المرونة والتسامح والتصالح، لدعم جهود المصالحة بين المناطق، وتسهيل عودة المهجرين إلى بيوتهم، والسعي لتعميق ثقافة الحوار المجتمعي حتى نصل إلى أرضية تجمع كافة أبناء ليبيا بمختلف مكوناتهم الثقافية وتوجهاتهم السياسية.
ثالثاً: المشاركة الفاعلة والواسعة من الجميع في مناقشة الدستور قبل الاستفتاء عليه، ليكون عقدًا اجتماعيًا معبراً عن الأمة الليبية، تُضبط به قواعد التعايش على أساس العدل والمساواة في الحقوق والواجبات.
رابعاً: الالتفاف حول القضايا الكبرى والأهداف العامة كوحدة تراب الوطن، ورفض الإرهاب والانقلابات العسكرية، وحق المواطنة لجميع الليبيين، والتعاون على دفع الأخطار التي تهدد الوطن كشبح التقسيم والحرب الأهلية والتدخل الخارجي.
خامساً: الابتعاد عن التصعيد الإعلامي وتبادل الاتهامات، ولغة التخوين والتحريض، وإثارة النعرات الجهوية والقبلية، والاتجاه إلى خطاب التهدئة والتصالح، الذي يرسخ قيم التعايش السلمي والتسامح وقبول الآخر.
سادساً: الانتباه لمحاولات البعض -وإن حسنت نواياهم- لاحتكار الانتساب لثورة فبراير، والاختفاء وراء شعارات فضفاضة، يبررون من خلالها تشددهم ويتهمون مخالفيهم بشتى أنواع التهم، وبشكلٍ يعيد لأذهاننا انطلاقة ونشأة اللجان الثورية إبان النظام السابق، وانتهاج سياستهم بالإقصاء والمزايدة، والوصاية على ثورة فبراير والوطن.
وفي الوقت الذي تجدد فيه قيادة حزب العدالة والبناء التهنئة بهذه المناسبة، وتؤكد على التوجهات العامة؛ فإنها تؤكد أيضا على أنها ماضية في طريقها دون تردد ولا التفات للوراء، وبكل ثقة في استكمال المشوار باتجاه حقن دماء أبناء الوطن، وإنهاء حالة الانقسام والتشظي، وتحقيق الاستقرار والمصالحة، وصولاً إلى بناء دولة العدالة والقانون والتنمية، تتويجاً لدماء الشهداء، ووفاءً لهم ولثورة فبراير، كما تتوجه قيادة الحزب إلى كل أعضائه في مختلف ربوع الوطن الحبيب بالتهنئة والشكر على مساندتهم للقيادة في تنفيذ توجهات الحزب وقراراته الشجاعة وسط نوبات المزايدات بالوطنية، وتدعوهم إلى بذل المزيد والمزيد من الجهد والعطاء للرقي بالحراك السياسي والإعلامي والمجتمعي الرسمي وغير الرسمي، حتى تجاه من أساء للحزب ورموزه، وقذفوه باتهامات لا أساس لها من الصحة، فدعمكم هو زادنا ونبراسنا لبذل المزيد من الجهد نحو بناء دولة ليبيا الحديثة.
حفظ الله ليبيا وشعبها...والقادم أفضل بإذن الله
محمد حسن صوان
رئيس حزب العدالة والبناء
17 فبراير 2016م



 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com