http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

عبدالله صالح الزائدي: يا اعلامنا الليبي... اين الثقافة؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 23 ارسل لصديق نسخة للطباعة

عبدالله صالح الزائدي: يا اعلامنا الليبي... اين الثقافة؟



منذ ايام مرت الذكرى السادسة لرحيل الاديب والكاتب الكبير خليفة التليسي بصمت تام ودون أن يتحدث او يستذكر احد المنجز المهم والإسهامات الجمة في الادب والترجمة وما كونته مؤلفاته من مكتبة موسوعية هائلة، هكذا مرت وللأسف ذكرى علم من اعلام وطن لا يحفل بنجومه ومن نكد هذا الدهر أن ينسى الناس خيارهم.

ربما المشكلة أن مسئولين ومتثقفين على رأس مؤسسات ثقافية وناشطين وإعلاميين لا يعرفون عن التليسي غير اسمه بل هم حتى نسو اسمه تماما.

ثمة ما يحتاجه الليبيون من اعلامهم وكتابهم ومحلليهم وصحفهم غير التنابز والصراع والتحاجج على كل وسائل الاعلام المحلي والذي في غالبه يشعرك بالغثيان والمرارة، يحتاج الناس الى التذكير والتثقيف والتعريف بان لهذه البلد رموزا يجب ان تحترم وتقدر وتبقى تحت الضوء الاعلامي اين كان مصدره وانبعاثه.

التليسي واحدا من هذه الرموز الساطعة وليس ذنبه اطلاقا ان كتابا يدلقون امامنا كل صباح مقالاتهم ولا يتركون موقعا ولا صحيفة ولا نافذة  إلا اطلوا منها بصورهم المكررة ويتناسون ما اثرى به التليسي المكتبة الليبية وتلك السنوات التى قضاها من عمره محققا ومترجما وناقدا يمارس عملا  انسانيا جليلا.

وقفت لأيام محدقا في القنوات والصحف استمع الى الاذاعات علّ احدهم يشير ولو مرور الكرام أن  ستة سنوات مرت على رحيل كاتب مهم لكنني تأكدت تماما من ذلك الاصرار على تقليدنا الذي يحمل عندما يحمل مبدعا الى القبر افكاره وتاريخه وجهده ليرقد معه وليقرأ زملاؤه وطبعا جوقة من الصحفيين والإعلام  تأبينا باذخا ليس للراحل فقط بل ولمنجزه ايضا.

لا تتصوروا المبالغة والسوداوية في كلامي ولا حالة تهكم معربدة بسخرية بل أنا اشعر حقيقة بما اقوله الآن، اشعر بذلك وأنا اشعر اليوم ايضا بذلك الفراغ الذي اخشى ان يكون مقصودا وأتمنى ان يكون على نحو من قلة المهنية حيث لا تقف القنوات والصحف عند  الابداع والمبدعين وهي حالة مبررة عند شباب دخلوا الاعلام من نافذة المحاكاة للفضائيات لا من باب القراءة والمعرفة بالمنجز الفكري والإنساني الادبي الوطني وهو غير مبرر لكتاب  على معرفة برموز الوطن وكتابه.

الحديث عن رموز الفن والأدب والفكر ليست ترفا اذا كان القائمون على الصحف والقنوات  الليبية يتصورون هذا بل انها مسألة جد خطيرة لأسباب منها أن بناء الوطن يحتاج الى الثقافة اكثر بكثير من حاجته الى السياسة  وأن ما يقدمه المبدعون  هو عمل انساني  يرتقي بالذوق العام ويفتح الادراك بالمصلحة العامة، وإذا كان التليسي بتقديمه للمكتبة الليبية ما يربو عن تسعة وأربعين مؤلفا ومقالة غير البرامج التلفزيونية التثقيفية والإشراف والارتقاء  بمؤسسات ثقافية ضخمة في البلاد وتمثيله لليبيا تمثيلا مشرفا في الخارج لا يوجب على ضمير الاعلام  الليبي تذكره  إلا خللا ما في تقديري يوجد هاهنا في الرسالة الاعلامية ولا من منتبه له.   

هكذا يبدو التساؤل فارضا نفسه لماذا يعطي الاعلام الليبي بظهره للمنجز الفني والأدبي الفكري  الليبي على هذا النحو ولا يقدم مساحة  تضع المواطنين بكل شرائحهم امام  صورة ادبية وفنية  ناصعة؟ وهذه ليست علامة استفهام عن غياب استذكار رحيل كاتب كبير في حجم التليسي بل هو في المادة الاعلامية المقدمة التى لا تحفل بالثقافة وبرموز الادب كما ينبغي.

عبدالله صالح الزائدي
alzidybenghazi@gmail.com

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com