http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

ازمة وطن....انعدام اخلاق

بوابة افريقيا 0 تعليق 18 ارسل لصديق نسخة للطباعة

غالبية المتحدثين عما يجري في ليبيا يؤكدون انه كانت هناك مطالب محقة للشعب اعترف بها النظام والمتمثلة في حرية الاعلام والتعبير عن الراي والحاجة الماسة الى دستور يبين تداول السلطة في البلد، الا ان المأجورين والساعين الى السلطة الذين نزحوا الى الغرب لأسباب عدة خاصة أولئك الذين كانوا في مراكز المسؤولية بالخارج وعندما طلب منهم العودة الى البلد, اعلنوا انشقاقهم عن النظام وتحويل ما بعهدتهم من ارصدة الى حساباتهم الخاصة, صدرت بحقهم مذكرات توقيف(استنابات) من الانتربول ولأنهم يعيشون في كنف الغرب فلم يتم جلبهم للعدالة, ابوا الا توظيف الاحداث لصالحهم, فكان التدويل بدءا بدول الجوار"افصح مؤخرا بعض مسؤولي تلك الدول بما قاموا به", مرورا بالجامعة العربية التي سيطر عليها امراء الطاقة وانتهاءا بمجلس الامن الذي وضع ليبيا تحت الوصاية, فكان التدخل الخارجي وانتهاك الوطن، تدمير المؤسسة العسكرية التي يخشى وجودها الإسلام السياسي القابع في أحضان الغرب.



خمس سنوات بالتمام والكمال ولا تزال تسفك دماء جديدة، اختطاف على الهوية او لأجل المال، ميليشيات جهوية وفكرية تحكم قبضتها على كافة مرافق البلد، الحكومات المتعاقبة لم تقم بصيانة أي مرفق تم استهدافه وبالتالي الاستفادة منه في تقديم خدمات للمواطنين. المشاريع المتوقفة لم تستكمل لدواع امنية، لا مشاريع جديدة، فالأموال بالداخل تم الاجهاز عليها بالكامل، دخل النفط لم يعد يكفي مرتبات المنضوون في المؤسسات العامة، المستشفيات خاوية على عروشها، ارتفاع فاحش في أسعار المواد الأساسية تثقل كاهل المواطن، صرنا نتلقى "نستجدي" المساعدات الغذائية من الدول التي ساهمت في تدمير بلدنا.

نجد اليوم من يقول بان الثورة قد سرقت، ترى من قام بسرقتها؟ أ لم يسحل راس النظام ويسحق على مرأى ومسمع العالم؟ أ لم يعلن رسميا تحرير البلد؟ أ لم يفر المحسوبون على النظام الى خارج الوطن؟  اما الذين لم يتمكنوا من الفرار او الذين فضلوا البقاء فانهم لا يزالون يقبعون في السجون التي تفتقر الى أدنى المعايير الدولية؟ أ لم تدفع الأموال الطائلة لأجل استجلاب رموز النظام الذين قد يسببون في أحداث شغب؟ اما والحالة هذه فما الذي يمنع من قيام الدولة "اذن"؟؟ بعض السذج الذين يحاولون التلاعب بعقول العامة "يعزون" ما يجري الى قيام النظام قبيل انهياره بإخراج الاف السجناء واعطائهم السلاح لم يكن بإمكان السلطات الجديدة بعد ان استتب لها الامر بان تقبض على هؤلاء وتعيدهم الى السجون؟ المنضوون تحت الميليشيات القائمة هم من يقومون بالسلب والنهب والقتل والتهجير، تدمير المؤسسات العامة مشفوعة بالتكبير والتهليل، وتدفع لهم رواتب ومزايا تفوق من أفنى عمره في الخدمة العسكرية.

يقول البعض بان ما يجري هو نتاج عقود من الحكم الديكتاتوري، هل النظام السابق غرس في العامة حب تدمير مؤسسات الدولة والممتلكات الخاصة؟ القتل على الهوية؟ السلب والنهب؟ قطع الطرقات؟ لوكان الامر كذلك لما عشنا في امان تام على مدى تلك العقود، ولما انتقلنا في طول البلاد وعرضها وأقمنا علاقات مصاهرة ومشاريع اخرى، ولما تبقى فلسا واحدا في خزينة الدولة ناهيك عن الاستثمارات الخارجية، ولما شقّت الاف الاميال من الطرقات المعبدة، كان بإمكان النظام السابق عندما أيقن انه زائل لا محالة ان يقوم على الأقل بتدمير ما شيده وقتل الاف البشر، لكنه لم يفعل لأن الذي يبني لن يهدم، لكن وللأسف من أتوا قضوا على الأخضر واليابس.

اننا وبكل بساطة، نعاني انعدام اخلاق ساستنا، سواء أولئك الذين اخترناهم او الذين نصبوا أنفسهم علينا او الذين اختارهم الغرب ليكونوا اوصياء علينا، فهؤلاء لن يقيموا دولة، بل ممالك وامارات تكون ملكا خالصا لهم، ينفذون ما يصدر إليهم من أوامر من قبل اسيادهم الذين اوصلوهم الى هذه المراكز، فــ"العبد "يسبح بحمد ربه ويستغفره.

قد تقام الاحتفالات ببعض المدن، خاصة التي تعتبر نفسها انها من خلصت البلاد من الحكم الديكتاتوري، فأصبحت مشهورة بالعالم تتناقلها وسائل الاعلام المختلفة التي ساهمت في تضليل الراي العام وتدمير البلد، لكن الراي العام يظل مشدوها امام ما يحدث وعزاؤه انه يدرك جيدا بانه لم تتم استشارته ولم يشارك بخراب الوطن. 

كاتب ليبي 

الاراء المنشورة ملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة البوابة 




شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com