http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

أحمد علي الكردي: العمل مسئولية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة

العمل مسئولية وشرف وعزة ورفعة  لكل إنسان وله أهمية قصوى للفرد والمجتمع ولا يمكن أن يستغنى عنه الإنسان فهو واجب ديني ووطني، وضرورة حياتية تحث عليه كل الديانات بل يعتبر نوع من العبادة في الدين الإسلامي الحنيف، ولا شك أن كل المخلوقات تعمل وبصور مختلفة من مخلوق إلى آخر، فمنها من يعمل بدون توقف مثل الشمس والقمر وسائر الكواكب والنجوم التي لا تتوقف ثانية عن الدوران في أفلاكها، إلى البكتريا والفيروسات التي لا تري إلا بالمجهر. كل هذه المخلوقات لا تتوقف عن الحركة والنشاط، وبالتالي فالإنسان مطالب أن يعمل ويجتهد ويكد ويبذل كل ما في وسعه فهو لا يستطيع أن يعيش بدون عمل وإلاّ لفظته الحياة ونبذه المجتمع وتحطم كيانه وفقد معنى وجوده. فبالعمل يعبر الإنسان عن وجوده وينهض برسالته في الكون حيث يقول الله تعالى "يا  أيها  الإنسان إنك   كادح  إلى   ربك كدحا فملاقيه". ولما كان العمل الشريف نوعا من العبادة والتقرب إلى الله تعالى فإن العامل عليه مسئولية  وأمانة عظيمة أبت  السموات والأرض والجبال على حملها وذلك  بأن يؤدي عمله أو وظيفته  بكل إخلاص بما يرضى الله تعالى.



ولقد كرم الإسلام العمل ولم يقلل من شأن أي نوع منه ولقد كان أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام جميعاً يمارسون مهناً مختلفة، فقد كان آدم يعمل في الزراعة و داود في الحدادة ونوح في التجارة وموسى في رعي الغنم وعيسي نجار ورسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التجارة ورعى الأغنام. وكثير من الشواهد في السنة المحمدية العطرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام التي تحث وتؤكد على الكدّ والعمل حيث قال عليه الصلاة والسلام: (ما أكل أحد طعاما خيرٌ من أن يأكل من عمل يده). كما أن الإنسان المسلم  العامل مطالب بتأدية عمله على أحسن وجه ممكن وعدم التقصير في أداء الواجب ولو كان المقابل غير كافي لسد متطلبات الحياة وبالتالي فهو أفضل من أن يكون عالة على الآخرين ولا يعمل ولا يقدم أي خدمة في المجتمع.

كما أن المواطن العامل يشعر بالارتياح وراحة الضمير من خلال إحساسه بأنه يقدم خدمة لأبناء وطنه أياَ كان نوع هذه الخدمة، فالمجتمع بالتأكيد في حاجة ماسة لهذا العمل.

والعمل يشمل كل مجهود ذهني أو نشاطات مفيدة ومثمرة، وهذا ما ينطبق على العديد من المهن والحرف التي يزاولها الناس، فكل مهنة يقوم بها تعبر عن مفهوم العمل، سواء كان هذا العمل ذا أهمية كبيرة وذا مظهر براق وجذاب، مثل صاحب معرض سيارات أو صاحب مصحة أو صاحب مصنع أو مهندس أو طيار أو محامي أو قد يكون صاحب مخبز أو صاحب محل بيع الخضروات والفواكه أوقصاب وغير ذلك الكثير. إذن فكل هذه الأعمال وغيرها مادامت تلتقي عند رضا الله و رسوله وتقدم خدمة للمجتمع ويسد حاجات أسرته، لذا وجب احترام كل الحِرف، فالمجتمع محتاج لكل الحرف والمهن.

ومن الفوائد التي يحصل عليها الإنسان العامل، هي تحقيق التوازن النفسي والذهني والجسدي،  فالإسلام شجع وحفز أبناء المجتمع على القيام بالعمل ورفع من شأن العمل فعلى قدر عمل الإنسان يكون جزاؤه، قال الله تعالى "من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"، فلا يجوز للمسلم ترك العمل باسم التفرّغ للعبادة أو التوكل على الله، ولو عمل في أقل الأعمال فهو خير من أن يكون محتاجاً إلى الناس دائماً، وفي هذا قال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (لأن يأخذ أحدكم حبله، ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب، فيبيع فيأكل ويتصدق، خير له من أن يسأل الناس)، ولا يحثّ الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله على مجرد العمل، بل يحثّ أيضا على إتقانه فيقول: (إن الله تعالى يحب أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه)، قيل وما إتقانه يا رسول الله؟ قال: (يخلصه من الرياء والبدعة)... وفق الله الجميع في أداء أعمالهم بما يرضي الله.

أحمد علي الكردي


 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com