http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

د. سعد الاريل: التخلخل في التوازن الليبي (4-10)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 14 ارسل لصديق نسخة للطباعة

التخلخل في التوازن الليبي (10/4)



رفع سعر الفائدة تحطم للسوق المال الليبي

من الارهاصات الخطيرة التى برزت على السطح الليبي هوالغاء سعر الفائدة مما ترتب على ذلك نتائج كارثية على السوق المال في بلادنا.. هذه النتائج تمثل في موت السوق التجاري في بلادنا؟؟ قال (بروتجراس): (لا أنزل النهر مرتين).. أيمانا بأن لاشئ ثابت من حولنا.. فكل شئ من حولنا يسير في تغير دون توقف.. ونحن اليوم يتراءى لنا أن الثبات في عصرنا الحاضر لا وجود له.. ووفق ايماننا بحتمية التغير التاريخي علينا ان نخضع لهذا التغير والا سوف نكون في المؤخرة.. فى الواقع لايمكننا أن نركن للماضى في شئ فالرجوع الى الماضى نكسة كبرى وهؤلاء الرجعيون الذين يريدوننا الرجوع الى الوراء ليس من الممكن ابدا.. فالماضى مسيرة وانتهت؟؟ نحن في عصر يملى علينا التكيف مع التغير الحادث من حولنا ولايمكننا ان نرجع الى العصور الاولى بأى حال.. ففكرة الرجعية لم تعد توائم حياتنا الحاضرة ولا أحد يمكنه أن يرجع عجلة التاريخ الى الوراء.

الظاهرة اليوم التى صاحبت حياتنا الحاضرة هى للأسف التمسك بتلابيب الماضى وفرضه على الحاضر.. وهو رجعة في تفكيرنا.. من هذا هو أملاء رفع سعر الفائدة عن سوقنا التجاري اليوم.. وذلك في صدور قانون رقم (1) لعام 2013 وجعله سائرا حتى اليوم.. فسعر الفائدة هو أداة فنية ابتكرها الاقتصاديون لفرض التوازن في سوق المال.

من مظاهر تطبيق هذا القانون هو انهيار سوق المال في بلادنا مصارف تجارية أوشكت على الافلاس واختفى عامل السيولة في البلاد فلم يعد احد يذهب الى المصارف.. ووقعت الحكومة في حيص بيص وسوف تلجأ الى طبع النقود الى ما لانهاية في توفير السيولة وترفع من وتيرة التضخم  (رفع الاسعار).

سعر الفائدة لم يكن له سابقة زمنية تاريخا فهوقدم من خلال التغيرات الحادثة اليوم.. وهى ابتكار وجد وفق تسلسلات منطقية لإيجاد التوازن في السوق للحد من تغيرات مالية مثل التضخم (inflation) والكساد (recession).. فسعر الفائدة هو مجرد أداة فنية اوردها الفكر الاقتصادي الحديث استجابة للتغيرات فى البنية الاقتصادية الحادثة فى تاريخنا المعاصر كل ذلك من أجل حفظ التوازن فى السوق المالي.. وجريا وفق سياق القول المأثور: ليس هناك خبز بالمجان.. نحن فى السابق قبل ظهور الدولة الليبية كان السوق المالي فى بلادنا مملؤ بالمربيين الذين كانوا يفرضون على أى اقراض فوائد عالية تصل الى الضعف.. ولكن أنقضى ذلك العصر ودخلنا عصر الحداثة بأيجاد المصارف التجارية  التي بدأت بتمويل النشاط  التجارى وفق سعر فائدة تنافسي.

وأذا ما سلمنا أن أى سلعة لها ثمن..؟ فأن نقود اليوم ليست نقود الغد.. أى دينار اليوم ليس هودينار الغد.. وهى مسلمة لدى الكثير من الاقتصاديين.. كانت النقود فى الماضي هى نقود مضروبة من الذهب وكانت هى مخزون للقيمة.. اليوم استبدلت هذه النقود بنقود ورقية ولم تعد مخزونا للقيمة بل هى وسيلة للتبادل خاضعة لميكانزيم السوق.. فهى خاضعة لقوى السوق من تغيرات على الطلب والعرض.. انت اذا ما ذهبت الى الاقراض للمصرف التجارى فسوف يغرمك سعر تقلب التضخم الحادث لآن سعر الدينار اليوم ليس سعره فى الغد؟؟ فاذا أقرضت من المصرف 100 دينار عند سعر فائدة 5% فهو سوف يمنحك فقط 95 دينار.. وهذا المعدل يمثل نسبة التضخم الممكن فى السوق.

اليوم الرؤية الاسلامية لم تقدم حتى هذه اللحظة أى منتوجه لبديل سعر الفائدة.. الكثير يظن أن سعر الفائدة هى أداة قاصرة على التمويل بل هى أحدى الادوات الفنية التى قدمت للحكومة لإيجاد التوازن فى السوق المالي. اليوم هناك سعر فائدة سالب تفرضه الدولة لاستمالة النموفى الاقتصاد الوطنى.. ودونها لا يمكن لآى حكومة تعمل فى ظل رفع الفائدة فهو يعد ضربا من الوهم.. لقد أستغل الغرب هذه الاطروحة بأن سعر الفائدة حرام وفتحوا نوافذ لما يسمى بالصيرفة الاسلامية لمجرد الضحك على العرب هو استغلال اموالهم  السهلة؟؟

د. سعد الاريل

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com