http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

محسن ونيس القذافى: المصير المجهول للشركة الليبية للإسمنت

ليبيا المستقبل 0 تعليق 195 ارسل لصديق نسخة للطباعة

المصير المجهول للشركة الليبية للإسمنت فى ظل 
سماسرة العقود، ووسطاء الإستثمارات، وغياب الدولة



ما هى قوانين الإستثمار الليبى ولماذا تم تأسيسها ومن المستفيد منها؟، أين نحن من مشروع العدالة الإنتقالية وارجاع المظالم الى أهلها؟، ماهى الإستفادة الحقيقية من وراء دخول المستثمرين الى ليبيا وماذا قدم المستثمر للشعب الليبى؟

نهجت المملكة الليبية نهجا حقيقيا فى دعم وتوطين سياسة القطاع الخاص واللجوء فعليا لدعم الشركات الليبية فى منتصف الستينيات من القرن الماضى، وبالاخص فى مجالات الصناعة الخفيفة والمتوسطة، حيث تم تأسيس مصانع الإسمنت فى مدينة بنغازى (الهوارى) ومدينة المرقب، وإنشاء شركة المطاحن الليبية، والدخول فى شراكات مع بعض المصارف التجارية ومنها مصرف الوحدة.  سياسة إقتصادية إجتماعية ناحجة، دخول تقنيات حديثة آنذاك لتطوير  مستمر للوطن والمواطن الليبى وإستخدام أمثل للموارد البشرية والطبيعية للبلاد،   برنامج قامت به المملكة الليبية لتشجيع الصناعة وتحفيز القطاع الخاص.

تم افتتاح مصنع الاسمنت بمدينة بنغازى عام 1968، وهو أكبر مصانع الإسمنت الليبية،  ساهمت  الدولة الليبية بما نسبته (20%)، مقابل  (80%) نسبة مشاركة رجال أعمال ليبيين ومساهمات متنوعة خاصة. إتى الوبال ليحرق الحرث والنسل، أتى فوضى القرارات والمقولات، أتى الحاقدين بشعارات ظاهرها بها الرحمة وباطنها الفشل والتخاذل وعدم المعرفة، تحت ظل الزحف وتحت وطأة التأميم، والحس الاشتراكى "شركاء لآ أجراء"، دٌمرت تلك المصانع الليبية جملة وتفصيلا، سلبت حقوق الكادحين ورجال الأعمال والمساهمين، ليطال تأميم النظام السابق كل تلك المؤسسات فى عام 1978، ويقود من لايملك ولا يستحق مسيرة الصناعة والزراعة والتجارة لمصير مشئوم تم التحقق من نتائجه وفق معطيات التخلف والتردى وعدم مجاراة عالم بأسره، ناهيك عن بؤس المواطن الليبى وقلة حيلته وتردى أوضاعه ومعيشته وما يصبو اليه.

بجهود الشباب الليبى وحرصهم رغم كل العراقيل، وبإرادة قوية حديدية أستمر تشغيل الشركة الليبية للإسمنت وفق قوانينها الإعتيادية المعروفة  بدون مقابل يذكر أو نفع مادى قيم أو تطوير وتحسين للآداء.

تم إقامة مصنع آخر بمدينة درنه (الفتايح) فى الثمانينات من القرن الماضى لتغطية إحتياجات الدولة الليبية وبالاخص المنطقة الشرقية للبلاد.  تبادلت قيادات وشخصيات على رئاسة الشركة، من قدم الولاء والطاعة حصل على المكأفاة، وبهذا أصبحت الشركة الليبية للآسمنت وغيرها من الشركات ملجأ النظام السابق لمنح الميزات وإكرام المثابات الثورية ومكاتب الإتصال  ومن يرأسها.

من قام بالزحف المقدس والزحف الأخضر بالأمس، ومن أتهم رجال الأعمال بالبرجوازية والفساد إبان المملكة الليبية وبعيدها، نجده اليوم  يبحث عن مشاركة أعتى وأشرس رجال الأعمال العالميين والدوليين، بل صنع لهم قوانين لتلائم رغبتهم وتتماشى مع إرادتهم ومنها قانون الإستثمار رقم (5) والقانون رقم (9) لسنة 2010، وغيره من القوانين. تناسى المشرع فيها أحقية ملاك  تلك الشركات والمصانع، تغافل النظام بأن الحقوق يجب أن تراعى وأن القوانين يجب أن تحفظ، فما فعله بالأمس سيكون خطرا على اليوم. بدأ مسلسل الجرائم الافتصادية بالمشاركات الأجنبية لشركات ليبية وبالآخص المتماسكة منها . قامت إدارة شركة الأسمنت عام 2007 قبل مشاركتها للشريك الأجنبى "بالطبع بإيعاز" بإجراء مسح كامل شامل ليغطى عمرة كاملة للمصانع بما فى ذلك الفلاتر  وقطع الغيار وغيرها من المستلزمات بقيمة تقريبية بلغت (50) مليون دينار ليبى، وذلك لإرضاء الشريك الأجنبى ودفعه للدخول فى إستثمارات غير قابلة للخسائر، أى دون مخاطر أو دون تكلفة إضافية، تم تحميل هذا المبلغ على ميزانيات الشركة الليبية للإسمنت، وتم تحديد سعر لأسهم الشركة ودخولها سوق المال ليثبت  سعر السهم  ورقياً بقيمة  10 دينار ليبى.

خطوط إنتاجية ست، توزعت على مصانع ثلاث (بنغازى - الهوارى - الفتايح)، بقدرة إنتاجية تصل الى 2000 طن أسمنتى يومياً،  فرصة عملاقة للمستثمرين، مناخ رائع لمن أراد الدخول فى أسواق ليبيا، قوانين مرنة لسيف الإسلام وجماعته وأبواقه والمطبلين له فى ليبيا الغد، إنها فرصة إستثمارية تصنف بالإمتياز، ومن هنا دخل وسطاء العقود وسماسرة الأوطان وأصدقاء الزعيم الوحيد لدخول شريك أجنبى، شركة عائلية نمساوية الجنسية (أسامر). عائلة ثرية نمساوية ليس لها علاقة وسابق تجربة بصناعة الإسمنت، بل لها علاقات قوية عبر وسطاء وسماسرة ليبيين مقربين لسيف الاسلام للدخول فى ليبيا والحصول على نسبة شراكة  تصل الى (47%)  من إجمالى أسهم الشركة والبالغة (27) مليون سهم،  بالإضافة الى حقها فى الإشراف والتشغيل. مشاركات بين صندوق الإنماء الإقتصادى والإجتماعى، وشركة أسامر  تحت مسمى الشركة الليبية المشتركة لصناعة الإسمنت.

تأسس هذا الائتلاف الاستثمارى مخالفا لقانون الاستثمار الليبى رقم (5) ومخالفاً لأهدافه، حيث تمنح موافقة الإستثمار فى حال إنشاء خطوط أو مصانع جديدة،أو إدخال تقنيات، وهذا لم يحدث خلال فترة الإستثمار، حيث تم إستغلال برنامج التلمليك الخاص بذوى الدخل المحدود فى بيع شركة الإسمنت، وهو برنامج يهدف الى توسيع قاعدة الملكية وتوزيع الثروة وليس برنامج لدعم الإستثمار الخارجى، بل رغم كل المخالفات والالتفافات وتغيير أسماء الشريك الأجنبى فى عقود المشاركة، لم يتم دفع مساهمات الشريك الأجنبى الى خزانة الدولة الليبية، بل تم الحصول على إشعارات إضافة لصالح حسابه بمصرف الصحارى بإسم شركة الإسمنت الليبية، مما يقدم إشارة واضحة بأن الشركة المالطية قامت بتحويل مبلغ الى حسابها الكائن تحت تصرفها، مما أثار شبهات ودلائل على إستخدام بعضا من تلك الأموال لمشاركات (تحت الطاولة) بين شركة أسامر والشريك الليبى سيف الإسلام لشراء مصنع إسمنت بدولة البوسنا وبقيمة (50) مليون دولار أمريكى، أى بمعنى آخر، تحويل قيمة من خزانة الدولة الليبية الى خزانة سيف الشخصية ليقوم بإستثمارها لحسابه الشخصى بعيدا عن منفعة الوطن والمواطن.

تعطلت الأعمال فى بداية الثورة الليبية ولم تحصل شركة أسامر على المردود الذى سيغطى قيمة القرض الاخر التابع لمصنع البوسنة، وتزامنا مع ما نتج من خسائر فى ليبيا خلال الفترة الزمنية 2011-2014، تبعتها خسائر مالية أخرى وعجز فى إيرادات المصنع البوسنى للاسمنت الامر الذى دعى الوسطاء والشركاء للبحث عن مخرج للآزمة المالية وإيجاد مصرف آخر يقوم بتسديد قيمة القرض الممنوح. أسماء وشخصيات وشركات ومشاركات تعمل لإخفاء الجرم، والتدخل لانقاض ما تبقى، والإستفادة من الوضع الراهن للبلاد فى ظل ظروفها الأمنية المتردية. لم يقدم الشريك الأجنبى أى منفعة تذكر، بل على العكس تماما، لوحظ منذ بداية عام 2007، عدم  قدرة الإدارة على منافسة المنتج الخارجى، ورفع قيمة المنتج بالسوق المحلى، لقد عمل المستثمر الأجنبى على إغلاق  أبواب الرزق على الليبيين  والإستغناء على عدد (700) سائق ليبى.

تجاوزات قانونية ومالية وإدارية، تضارب أسم الشريك (شركة أسامر ليبيا المحدودة المالطية)، بينما عقد التاسيس والنظام الأساسى يخص الشركة النمساوية، ورغم أن الموافقة الممنوحة للمشاركة تمت تحت إسم أسامر وهو (فناقل القابضة النمساوية)، ورغم عدم قانونية المشاركة الإ أن الإستثمار أصبح مشاركة قائمة بين كل من "صندوق الإنماء، شركة أسامر النمساوية"، ومانسبته (10%) من الإجمالى "للموظفين والعاملين بالشركة"، وكما ذكرنا سابقا، لا وجود للمالك الحقيقى لأسهم الشركة ومن قام بتأسيسها وإنشائها والحاصل على ما نسبته (80%) من إجمالى تلك الأصول.

قام العهد السابق وفق رايته الإشتراكية بإغتصاب أملاك المالكين لتسليمها لقمة سائغة لمستثمرين أجانب، وبدلآ من توسيع قاعدة الملكية الخاصة وإشراك المواطن الليبى للحصول على أسهم إستثمارية ببلده ووطنه وصناعته ومصانعه، الأ أنه أقصى المشاركة الفعلية للمستثمر الليبى، وتحت قناع صندوق الإنماء وشركات أجنبية خاضعة لحكمه يقوم بتسييرها ووضع إستراتيجات لها لمصالح شخصية وإرادة فردية. لقد أهمل الجميع الموظف والعامل الليبى بمشاركات الإستثمار بل  لم تصرف مرتباته لمدة أشهر على التوالى، وأصبح  سلعة تباع وتشترى بين صناديق النظام البائس ومشاركات سيفه وأبواقه وسماسرته.

برغم الخسائر المالية، ورغم الظروف الأمنية السيئة، ورغم توقف شبه كامل للحركة التجارية،ورغم توقف المصانع الثلاث وخسائرها المتتالية بليبيا، نجد ومن وراء الكواليس صفقة تجارية تعقد بين شركة أسامر النمساوية "الشريك بمصانع الأسمنت"، وبين شركة ليبيا القابضة والتى يرأسها أحمد مصطفى بن حليم، حيث قامت الأخيرة بشراء أسهم أو ملكية شركة أسامر ليبيا المحدودة مع إبقاء الإسم والمشاركة كما هى، أى بمعنى آخر شراء إسم الشركة وأصولها وخصومها. ورغم قانونية شراء الأسهم الإ أننا نطرح الكثير من الأسئلة علنا نجد إجابة شافية لما نشهده هذه الأيام  من إبتزاز للإقتصاد الليبى، والتسلط على ممتلكات الدولة الليبية، والمحاولات المتكررة لاستنزاف الاستثمارات وتجفيف المصادر والدخول بنا الى دوامة المحاكم الدولية، فلماذا قام  أحمد مصطفى بن حليم رئيس مجلس إدارة شركة ليبيا القابضة بشراء شركة مفلسة ولا تعمل،  بل متوقفة بالكامل،  بالرغم من الإشتباكات الدائرة بمحورها والخسائر المتواصلة الناتجة عن هذا التوقف الطويل،  والمطالبة الملحة والمستعجلة  بدفع  الرواتب والبالغة سنويا (33) مليون دينار ليبى؟، ما جرى بإجتماع  إسطنبول - تركيا بتاريخ 16/4/2015، ولماذا طلب نائب رئيس الحكومة المؤقتة مجلس الإدارة بتحديد الخسائر المتوقعة وهو ما أوضحته الصفحة رقم (10)، قرار رقم (7) تحت بند المطالبات وخسائر الثورة، وكانت الإجابة بأنها بضع مئات ملايين وقد تصل الى نصف مليار؟،هل ستلتزم الشراكة الجديدة بكافة ما عليها من مستحقات ومديونيات ومطالبات سواء مالية او قانونية، ومنها حقوق الملاك الشرعيين بالمصانع والأراضى المقام عليها تلك الاستثمارات منذ إتخاذ إجراء التأميم الى حينه، وأيضا مراجعة المستحقات المالية للمشاركة وتثبيت دفع المساهمة للاستثمار والبالغة (360) مليون دينار ليبى؟ ما هو مصير المستثمرين المالكين وفق مفهوم  العدالة الإنتقالية وإنصاف المواطن الليبى وإرجاع المظالم الى أهلها؟.

كل هذه الأسئلة وغيرها يوضح الشبهات وراء عملية المشاركة، بل إمكانية دخول الدولة الليبية فى تعويضات باهضة الثمن، والتعدى على حقوق المستثمرين والمالكين والعاملين بهذا القطاع، كما سيفتح الباب واسعاُ أمام شركات أخرى مستثمرة لمقضاة الدولة الليبية فى ظروف لا تملك دولتنا الإ أستسلاما لأحكام دولية دون حول لها ولا قوة.

محسن ونيس القذافى

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com