http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

د. احمد ابراهيم الفقيه: حكومة الوفاق والسباق مع الزمن

ليبيا المستقبل 0 تعليق 16 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يتطلع الليبيون الى ان تكون حكومة الاتفاق الوطني التي تم اعلانها اخيرا، تدشينا لمرحلة جديدة في الحياة السياسية الليبية، تنهي حالة التشظي الحكومى، والشيزوفرينيا في السياسات والقرارات والسلطات، التي جعلت البلاد تدار من حكومة في الشرق واخرى في الغرب، وعدد من سلطات الحكم المحلي التي لا مرجعية لها، كما هو الحال في اقصى الجنوب الليبي، ومكونات مثل التبو والطوارق،  تحسم امورها بالاقتتال ومنطق القوة، عند اي نزاع،  عدا سلطة الغول الداعشي الذي يسيطر على وسط البلاد، وينشر راياته السوداء على اكثر من مائتي كيلومتر على ضفة البحر الابيض المتوسط، وعلى بعد فراسخ من الهلال النفطي.



راجين ان يكون نصيب هذه الحكومة في البقاء والحياة، اكثر من نصيب الحكومة الموسعة التي اقترحها المجلس الرئاسي على مجلس النواب وتم رفضها، ليعيد المجلس الرئاسي الكرة، ملتزما هذه المرة بتعليمات مجلس النواب، بان تكون حكومة مصغرة، وان تعتمد على الكفاءات قبل المحاصصة والتوزيع المناطقي والعشائري، وقدم حكومة من ثلاثة عشر وزيرا، وسبعة وزراء دولة، ليسوا اعضاء في المجلس، ولكنهم يتولون ادارة قطاعات مهمة في الجهاز الحكومي.

والجديد، الذي اثار جدلا في بعض الاوساط  المعنية بالحراك السياسي الليبي، هو احتواء التشكيلة الجديدة، لوزيرين سبق لهما العمل في وزارات النظام السابق الذي اسقطته الثورة، مشهود لهما بالكفاءة، والنزاهة، ونظافة الدمة المالية،  ولا وجود لمآخذ على سلوكهما السياسي، ولا قضايا امام المحاكم تتصل بفساد او استغلال للمنصب او تورط في العمل الثوري المعادي لخصوم النظام السابق ومعارضيه.

كثيرون يعتبرون هذا التعيين للوزيرين السابقين،  مكسبا حققته حكومة الوحدة الوطنية، وسجله المجلس الرئاسي، لانه ازال حاجزا نفسيا كان قائما بين اهل العهد القديم، واهل ثورة 17 فبراير، وارسى مبدا ان الكفاءة والجدارة والنزاهة، ومنحها الاعتبار الاول في تولي المنصب العام، واعلى من قيمة العامل الوطني باعتباره جامعا لكل اهل البلاد، فالجميع ابناء وطن واحد، سواء عملوا في العهد القديم او ثاروا ضده،  ولا فضل لهذا على الاخر، الا بالسلوك القويم والاخلاق الحميدة، الكفاءة في شغل الوظيفة العامة، ولا متابعة لاي انسان من اتباع النظام السابق الا متابعة القضاء اذا كان في سجله ما يحاسب عليه من جرائم جنائية، وقد انتهت بذلك تبعات قانون العزل السياسي وهو قانون ظالم،   يظلم ليبيا قبل ان يظلم الافراد، لانه يحرمها من الاستفادة باهل الكفاءة والعلم والخبرة، ويكفي انه طال حتى المعارضين لنظام الطغيان، لمجرد انهم كانوا في يوم من الايام في منصب سفير او قنصل اوغيره من مناصب.

ولهذا فان من حق اهل البلاد اعتبار هذه الحكومة تدشينا لمرحلة جديدة، تعود فيها اللحمة الوطنية الى ماكانت عليه قبل المشاحنات والنزاعات والانقسامات، ويعود النسيج الاجتماعي متينا قادرا  على تجاوز سنوات المحنة والاحتراب التي كادت ان تمزق هذا النسيج، وتصبح الان الدعوة مفتوحة لكل ابناء ليبيا القادرين على العمل والانجاز الالتحاق بالعمل العام، والمساهمة في بناء الدولة الجديدة، وتعويض ليبيا عن سنوات الضياع،  ومواكبة العصر، لانها تاخرت كثيرا ترسف في اغلال الجهل والبدائية والبداوة، وقيم الدجل والعمل العشوائي، التي تكرست على مدى العقود الاخيرة.

نعم هناك بالتاكيد اعتراضات وتحفظات وملاحظات من شتى الاطراف على الحكومة الجديدة، ونعرف ان اثنين من اعضاء المجلس الرئاسي رفضا التوقيع، واعلنا تعليق عضويتهما في المجلس احتجاجا على هذا العنصر او ذاك،  ولكن لا احد ينتظر ان يتم تشكيل حكومة مثالية، تلقى القبول من كل الناس، خاصة في مثل هذه الحالة التي تعيشها ليبيا من فوضى الاعمال والافكار، والتجاذبات والنزاعات، والوصول الى هذه الحكومة التي احتوت عددا من الوان الطيف السياسي، وغطت المناطق الرئيسية الثلاث، طرابلس وبرقة وفزان، وحصلت على هذا التوافق الذي شهدته الصخيرات، اثناء التشاور مع لجان الحوار والمفاوضات، وهو الحد الاقصى الذي يمكن الوصول اليه، وسيكون تعجيزا، ارغام المجلس الرئاسي على الاتيان بحكومة يمكن ان يتوفر لها كل هذا التوافق، نعم، سنرى بعض الناس غاضبا، واخر لم يجد في الحكومة كل ما يطلبه، ولكنها في النهاية حكومة توافق، وحكومة اطراف متنازعة، تريد الوصول الى نقطة تلتقي عندها وهي نقطة لابد ان تكون في منتصف الطريق، بحيث يقطع كل طرف بعض خطوات للوصول اليها، فلا احد يتوقع ان يبقى في مكانه لياتي الجميع اليه، والاصطفاف بجواره في النقطة التي يريدها ويقف عندها.

كل الاطراف الحريصة على مستقبل ليييا وعافيتها وخروجها من الازمة، تدعو مجلس النواب الى المصادقة عليها، لان البلاد في سباق مع الزمن وكل لحظة لها حساب، وكل تاخير يعني مزيدا من الانهيار، ومزيدا من التازم، ومزيدا من المعاناة المعيشية للمواطن، غير التوسع الداعشي، وتراكم الاخطار المحذقة بالوطن، كما تدعو الى الاسراع بتامين مقر لها في العاصمة طرابلس لكي تباشر معالجة الملفات التي تنتظرها وهي كثيرة وخطيرة وتقتضي اجراء عاجلا، وحاسما، يعيد للبلاد الامن والاستقرار ويضعها على طريق بناء المؤسسات الدستورية الدائمة للدولة باذن الله.

* ينشر بالتزامن مع صحيفة العرب.

د. احمد ابراهيم الفقيه


حوار مع الكاتب - قناة النيل للاخبار - برنامج "المشهد" 16 فبراير 2016
 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com