http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

عاطف الأطرش: وددت لو احتفلنا بـ"فرح"!!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 36 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الاحتفال في العادة يصاحبه الفرح؛ فالاحتفال بأي ذكرى طيبة لا بد وأن تصحبها مشاعر الفرح المتحقق من فعل الماضي لتغيير الحاضر لأجل مستقبل مرضي لصاحب الاحتفال.



تصنيف جديد يوزع هذه الأيام على مواطني الوسعاية تحت اسم "محتفل" و"غير محتفل" بخصوص ذكرى ثورة السابع عشر من فبراير؛ المحتفل يرى في احتفاله فرحاً بما قام به في الماضي دون النظر للواقع الحاضر؛ والغير محتفل يرى في عدم احتفاله حزناً على الحاضر دون النظر في قيمة ما قام به في الماضي.

مسألة استحضار المقارنات بين عهد سبتمبر وفبراير أصبحت رتيبة ولا معنى لها؛ فسبتمبر كما يسميها أنصارها بثورة الفاتح لم تكن سوى مزرعة للعائلة مع التمتع ببعض المزايا لجزء من القطيع داخل الحظيرة؛ بل مجرد التفكير خارج إطار العائلة والمزرعة تكون عواقبه وخيمة حتى لو كانت الموافقة على فكرة مجنونة على مضض بل لا بد من الموافقة عليها والسمع والطاعة دون تفكير أو تدبير.

فبراير لها أنصارها وسموها بثورة التكبير؛ رفعت شعارات أخلاقية؛ وما مارسه الكثير من هؤلاء لا يختلف كثيراً عما مارسه أسلافهم؛ سوى أن هناك توثيق لما يحدث ولم يكن هناك توثيق لما حدث سابقاً.

كان الأجدى استحضار ذكرى فبراير ومراجعة الشعارات ومحاسبة الذات؛ والتي لم يجرؤ من قبلنا على التفكير حتى في ذلك في ظل الصقر الوحيد؛ رغم حصارنا من قبل صقور وتماسيح وضواري من شتى الأصناف والأنواع التي تملأ هذه الوسعاية في الوقت الحالي.

ورغم وصفها بالنكبة والمؤامرة وكل ما يخطر ببال الجميع من مسميات؛ إلا أنها تصفع وجه كل من ينكر حق الشعب الليبي المشروع في التخلص من نظام عبث بكل القيم الإنسانية؛ ولا أريد استعراض كوارث سبتمبر التي لم تنته بمقتل صاحبها في حق شعبنا والشعوب الأخرى لأنني ساحتاج لمقالات موسعة؛ وساكتفي بهذه التساؤلات التي لا لؤم ولا اصطياد فيها:

هل أقبل بزعيم (كذب) على شعبه لعقود طويلة باسم السلطة الشعبية؛ وأن الشعب يحكم نفسه بنفسه؛ ليتبين للجميع أنه الآمر الناهي هو وعائلته وزبانيته وأتقبل فكرة أن تستمر هذه الكذبة؟

ولأبسط تساؤلي هذا: هل طبق أنصار سبتمبر على أنفسهم أفكارها العبثية قبل غيرهم؟ بل هل استطاعوا حتى نقد أي من ترهاتها؟!

هل من العقل أن نرتهن وجود دولة بوجود شخص قد يختطفه عزرائيل في لحظة من لحظات القدر الرهيبة؟!

الجميع يستطيع أن ينتقد فبراير ويزور في أحداثها كما يشاؤون دون أي أذى؛ سواء داخل ليبيا أو خارجها؛ لكن هل كان باستطاعة أحد سابقاً حتى أن نسأل لماذا سبتمبر حكمتنا بهذه الطريقة أو تلك؟

أنا أقرأ سخرية الكثيرين وهجومهم المستمر على فبراير وكأنها نظام حكم قائم؛ وكأنهم يكررون أكذوبة أن سبتمبر هي الثورة ونظام الحكم في آن واحد؛ وشتان بين مفهوم الثورة ونظام الحكم.

فبراير انتهت وما تلاها كان مرحلة تحول إلى الدولة؛ وهي مرحلة شابتها الكثير من الأخطاء والكوارث والتي أشار إليها الكثيرين والذين ووجهوا بالتخوين والعمالة؛ لكن كان تملق فبراير أقوى من أي حكمة تنبه تلك العقول الغافلة.

من اخترناهم لم يكونوا في مستوى المرحلة؛ وبسبب مهاتراتهم وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن من تشظي؛ وبطبيعة الحال فالحروب ليست شيئاً رائعاً فما بالنا بحربنا الغبية التي اختلط فيها الحابل بالنابل؛ والتي جعلت حياة الجميع جحيماً بكل المقاييس؛ وفبراير ليست صنماً نخشى نقده أو حتى البصق عليه لو أردنا وليس كما تخشون من صنمكم حتى بعد أن شبع موتاً.

أنا عن نفسي استحضر فبراير كذكرى مررت فيها بتجربة قاسية ومؤلمة؛ وتعرضت فيها للكثير من أشكال المهانة؛ وأنا على يقين بأنني لن أقبل أو أسمح لأن يتعرض أحد للمعاناة التي حصلت معي أياً كان.

وأعلم تماماً حجم المعاناة والألم الذي يمر به الجميع؛ وحجم المرارة التي نتجرعها لما آلت إليه الأمور؛ لكن لا يعني ذلك أن نجعل من حقنا في التغيير للأفضل شماعة لفشلنا؛ لأن كل ما حدث ويحدث هي صناعة ليبية خالصة؛ فمن ثار ليبي ومن خان ليبي ومن فشل ليبي؛ ومن يريد أن يستمر الوضع هكذا ليبي أيضاً.

انهوا انقساماتكم التي صنعتموها بأنفسكم عن جهالة؛ وتذكروا أنكم ليبيون؛ ليبيون فقط، وأن عداواتكم هذه غير حقيقية؛ بل ثمة من يريد أن يجعلها حقيقية لأننا لو نجحنا وعدنا كليبيين ولاؤنا لله وللوطن لا لأشخاص أو شهور، فإن الآخرين سيصبحون حديقة خلفية لنا.

عاطف الأطرش

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com