http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

فبراير في رحاب الحولية الخامسة الدروس بين التحديات والفرص

ليبيا الخبر 0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة
شاركها

صلاح الشلوي



من استئصال الإستبداد إلى انهاء حالة الفوضى
الحديث عن فبراير ليس كل حديث بل والكلمة عن فبراير ليست ككل كلمة، كيف وهي تتناول تضحيات شعب لطالما رزح تحت ربقة الإستبداد عقودا طويلة مديدة كادت أن تمسخ كل مواهبة النفسية والاجتماعية وتحيله خيالا لا حياة ولا روح فيه، فأذن الله في لحظة من اقداره ليتغير كل شيء ويغير مسار مجرى تاريخنا الاجتماعي والسياسي كلاهما، وكحال أي تغير صغيرا كان أم كبير في أي جانب من حياتنا كبشر ينتج عنه بطبيعته وسواء حدث بوتيرة متدرجة بطيئة أم كان عنيفا عاصف بشكل انقلابي يستصحب العديد من التداعيات الايجابية والسلبية، والحكم له أو عليه متوقف على رجحان الكفة عند العقلاء وذوى البصيرة.

وهذا يجعل سؤال قائمة الحساب سؤالا حرجا وحساسا للغاية ومتعلقا بالمرحلة وملابسات الواقع، ومن هنا يمكن أن تستل الدروس والعبر، ومن هنا يمكن للأجيال القادمة أن تتعلم من الأساس الذي قامت عليه فبراير كيف تحافظ على المكتسبات وكيف تعالج ما عساه قد تطول معالجته من السلبيات التي تعكر صفوه.

فبراير في ضوء سنن وقوانين التغيير الاجتماعي والسياسي
ربما اتسم عصرنا الحاضر بكونه عصر المتغيرات المتسارعة ليس بطريقة انقلابية فحسب ولكن بطريقة خرافية لا تكاد تلتقطها اسرع العدسات ولا أن ترصدها أدق اقلام المؤرخ الضليع المتابع عوضا عن من ينقل له خبرها فلا يكاد يستوعب شيئا مما يحدث في لحظة ومكان معتركات التغييروساحاته ، بدون شك عاشت منطقتنا منذ بروز ما يعرف بالدولة الوطنية المستقلة عن الاستعمار الغربي التقليدي مع بداية النصف الثاني من القرن العشرين عاشت حالة اضطراب سياسي اتسم بعدم الاستقرار والانقلابية العسكرية، للأسف لم يحدث تغير سياسي واحد في أي جهة من جهاتها ولكن سيطر عليها سمة الانقلابية العسكرية ودكت كل العروش التي ورثناها عن الاستعمار الغربي عشية مغادرته لبلداننا تحت دك ووطأة أحذية العسكر وجنازير دبابتهم ووخز حرابهم وحدة وارهاب جلاوزتهم ومقاصلهم وسجونهم، حيث لعب العسكر فيها الدور المحرك الوحيد للتغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فارهقوها وانهكوا موازنات الاانقاق الضخمة على استيراد السلاح وتكدسه في مخازن ومعسكرات المؤسسات العسكرية، دون أن يتبع ذلك تسجيل أي انجاز أو انتصار عسكري يمكن أن نتناوله اليوم بالحديث والتحليل المنطقي، وحكمت المنطقة بمنطق الحديد والنار أو القبضة الحديدة الباطشة، وصار البيان الأول سيمفونية مكرورة اقضت نوم الملوك والأمراء والسلاطين، لا تكاد تنجو منها عاصمة عربية، وصار الاستبداد هو السمت الغالب على أنظمة الحكم العسكري التي أسستها تلك الانقلابات العسكرية المسلسلة ابتدا من انقلاب حسني الزعيم في سوريا عام 1947م كفاتحة الانقلابات وفاتح شهية العسكر في الحكم في المنطقة، واهدرت مقدرات دولنا المعنوية والمادية وراء مغامرات ومشاريع لا معنى لها خارجا وداخليا، وواعتمت على صناعة حالة من التأهب ورفعت حالة النفير بدون مبررولا سبب حقيقي سوى الرغبة في ايهام الناس بأن ثمة عدو حقيقي يتربص بنا ويجب أن تنخفض كل الأصوات بستثناء صوت المعركة !! وهذا يعني بلغة الواقع مصادرة كل مظهر من مظاهر الحريات العامة لعقود طويلة، وسلب الأمول وقتل الحلم في استقلال الإرادة، واخضاع المواطن للسخره كل ذلك لخدمة شيء واحد فقط هو معركة مع وهم.

ظروف الإنفجار بين الصناعة الخارجية والعوامل الداحلية
واطلق في فترات كسل آلة الإعلام الوحيدة والمسيطر عليها من قبل أجهزة تعبوية مخصصة للتسبيح بحمد الانظمة اطلقت اشياء سميت باسم مشاريع التنمية، ولم تكن شيئا أكثر من سراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء، وعبر تراكم عناصر الأزمة انفجر الموقف فجأة في تونس ليتبعه بنفس الوتيرة في مصر ثم اليمن ثم ليتجسد بطريقة مغايرة تماما في ليبيا فبراير، حيث بدأ سلميا ثم لم يلبث أن تسلح في مواجهة صلف وغطرسة نظام سبتمبر وخياره الأمني المتشدد، ورفضه كل محاولات التسوية السلمية على الرغم من انخفاض سقف المطالب وانحصارها في المطالب الاجتماعية في بدأ الأمر، ولكن شيئا من ذلك لم يكن مقبولا عند قيادة النظام ومستشاريه الأمنيين، فانفجر الموقف بعفوية شديدة جدا تحت وطأة نزعة رغبة التحرر من الاستبداد التي اجتاحت المنطقة بعد أن اكتملت كل عناصرها ونضجت كل ظروفها وتوافرات كل معطياتها بشكل غير مسبوق، وقامت الحجة الاجتماعية على الجميع بأن تغيرا ما يجب أن يأخذ مجراه، مهما كان الثمن باهضا والتضحية ضخمة ، فقد ضاق بالناس الحال على كل مستوى من مستويات معيشتهم وفي كل تفاصيل حياتهم اليومية، وتلطخت لقمة عيش المواطن بنخالة الذل والاستضعاف، وقد عاش تحت العسف على مدار عقود اربعة اهدرت كل مقدراته ومواهبة الذهنية واذهلته عما يجرى من حوله اقليما ودوليا، حتى لحظة الانفجار في سيدي بوزيد فحرك روح الثورة في نفوس الليبيين وشعروا بأن التغيير ممكن وربما الفرصة صارت سانحة ويجب أن لا تفوت هذه المرة، وهنا نشاهد التغيير الجذري في مجرى التاريخ العام للمنطقة وتراجع دور الجيوش وتقدم دور الشارع، فانتصر الشارع على الثكنة والمثابة بانتفاضات تحولت إلى ثورات عارمة عصفت بقصورة الأنظمة وهدمت اسوار الثكنات في كل العواصم وتجاوز هدير الشارع قدرة كل الأجهزة القمعية التي انفق عليها كل مقدرات أبناء الشعب استعدادا لهذه اللحظة القدرية الرهيبة فهروب من هرب وسجن أما من بقى فقد اخرج من الأنبوب وجر وسحل وقتل !!

فبراير ومأزق العفوية والارتجال
ولكن شيئا من ذلك لم يحدث نتيجة لتفكير سياسي مؤسس مسبقا على رؤية سياسية متكاملة، ترسم مسار التغيير ومحطاته وتضع له شروطه وتوجهاته، بل غلب على حركة التغيير العفوية والارتجال وتجمع المبادرات الفردية للأحياء والاصدقاء، وصار الناس يتعلمون أشياء جديدة غير مسبوقة من خلال وجود السياسة والسلاح في الشارع، ووفر أدوات الفعل العشوائي عند العديد من الأطرف وفي غالب الاحيان بدون تقدير للعواقب أو تجاهلها واعتبار مجرد الحراك هدفا دون أدنى تفكير أوحساب وتقدير لاتجاهه وصوابيته في العديد من الحالات التي عشناها بعد فبراير.

وهذا ما يتطلب منا اليوم ابداء قدر من العقلانية الاجتماعية ليس فقط لمعاجلة ما صاحب التغيير من تداعيات سلبية ولكن للمحافظة على الايجابي منها وتجويد ظروف توظيفه وتوسيع دائرة تأثيراته المطلوبة في جميع مرافق الحياة، ليس من الصدق الادعاء بأن كل ما نشاهده اليوم حدث برغبة أو كانت مطلب بل الكثير مما نشهده هو وليد العشوائيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية لا يمكن لعاقل أن يدعي أنها جميعا بسبب ما تركه النظام البائد من تركه وحصرها في مخططاتها وافرازات ممارسته فقط ولكن بسبب عدم المبالاة من شرائح واسعة من المجتمع، يضاف إلى ذلك سلبية تعاني منها بعض شرائح أخرى، وهذا لا نذكره لنستسلم له بل لنفكر جميعا وبعقل اجتماعي مؤسس على حرصنا جميعا على ضرورة تحسين شروط الحياة ومستوياتها بالنسبة لنا وللأجيال القادمة.

من أين نبدأ؟
فالحل أيها السادة والسيدات يبدأ من اللحظة الراهنة ولا يمكن ازاحته بحال من الاحوال إلى المستقبل كما كان يفعل النظام البائد لما يعجز عن تصور حل عوضا عن تنفيذه، بل سيكون مجرد التفكير في ازاحته للمستقبل كارثة على الجميع، الحل يبدأ اليوم ومن اللحظة وينطلق ليتطور من خلال التعلم المستمر من الواقع واكتشافاته، فنحن شعب حرم حريته وسلبت أشياؤه وفجأة رجع إليه كل الأمر ولكن لنعترف بعدم الجاهزية والاستعداد لتحمل عبء ما يعنيه أن تكون شعبا مسؤولا عن تسيير وقائع يوميات حياتك دون رقيب ولا حتى سلطة مركزية ذات اعتبار تقود كل تفاصيل هذا التغيير الضخم في حياتنا، خضنا غمار تجربتنا الديمقراطية الأولى طوال تاريخ الهيئة الاجتماعية الليبية منذ أن عرف لها أخر تاريخ ومصير موحد، واستقرار مذهبها الحضاري بدخول رسالة الإسلام إلى هذه البلد الطيبة، ولعل سقف التواقعات كان مرتفعا جدا عشية السابع عشر من فبراير، بشكل لا يتوفر حتى لمخرجات أي عملية سياسية ديمقراطية في بلد مارس تلك الأعراف الديمقراطية واستقرت انظمته لأكثر من قرنين من الزمان، فقد غلب على الكثير من الصفوة قبل غيرهم المثالية الحالمة ومجافاة الواقعية فحكموا على التجربة قبل أوانها، ولم تمهل الوقت الكافي كي تتعلم الناس ماذا تعني الديمقراطية على المستوى النفسي قبل المستويين السياسي الاجتماعي، ومن هنا برزت كل تلك الممارسات السلبية وطفحت على وسائلنا الإعلامية وشبكات تواصلنا الاجتماعي، وكان أكثرها غث لا نفع فيه ولا هدف سوى الحرص على الاثارة والجرى وراء السبق، ولم تسهم بشكل إيجابي في تحسين حالة الديمقراطية بل لم تتحمل عبء ومسؤولية المتغيرات التي صاحبت التغيير الذي احدثته ثورة فبراير في واقع حيتنا، بل في الكثير من الحالات تناولت حتى الخطوات الصحيحة وحولتها إلى مثالب وشيطنت اصحابها واحاتهم في اذهان الناس إلى شياطين ماردة، فشككت الناس في كل شيء ولم تستثني.

مهمات فبراير اليوم:
لن نستغرق في تحليل ما احدث أكثر مما انشغلنا به حتى اللحظة وما يهمنا هو طرح الأسئلة المناسبة والصحيحة التي تفرض نفسها على المجتمع ككل وليس على طرف دون سواه، ومن خلال هذه التساؤلات يمكن لكل طرف بل لكل مواطن أن يكتشف دوره واطار مهمته وواجبه وعمله الذي لا يقوم به سواه.

وكاطار عام فنعتقد أن فبراير موجات متتابعة من المبادرات، فلإن كانت مبادرة ضد الاستبداد يوم 17 فبراير 2011م فهي مبادرة ضد الفوضى يوم 17 فبراير 2016م، فلطالما فتك بنا الاستبداد على مدار عقود من تاريخنا السياسي في عدة مراحل، واليوم نجد انفسنا أمام تحدي اكبير وربما لا نبالغ البتة لو قلنا اخطير لا يقل خطورة عن تحدي الاستبداد متمثلا في حالة الفوضى السائدة، والتي ولدت دالة لوغرثمية من العلل على رأسها الانقسام السياسي والمجتمعي، وانتشار الإرهاب، والافلاس، والتدخل الإقليمي في الشأن الليبي، وهذه كلها لابد من مواجهتها جميعا في معركة واحدة عنوانها” انهاء حالة الفوضى” وشروطها عدم عودة ممارسات النظام السابق وابرزها الانقلاب على الشرعية الديمقراطية وعودة ممارسات اجهزة القمع الأمنية، والمحافظة على قاعدة التغيير على أساس مبادئ الاعلان الدستوري لثورة فبراير، على اعتبار أن قبراير خطوة تصحيحة لمسار الانحراف التاريخي الذي حصل يوم 1 سبتمبر 1969م، ومحاولة لتأسيس شرعية جديدة عناوانها فبراير ومنطلقها مبادئ فبراير، وهي لا تقع بأي حال من الاحوال ولا تحت أي ظرف من الظرف في خانة الفوز والخسارة لطرف على طرف، بل لا تعدو كونها اسقاط منظومة سياسية مستبدة ومحاولة لتطوير منظومة محلية ديمقراطية تنشأ أول أمرها ضعيفة ثم تتحسن اجهزة مناعتها وتتطور آليات وخطط تشغيلها لتكون أداة ناجعة لإدارة الحياة السياسة وإدارة الخلاف السياسي سلميا، ولكن هناك استحقاقات لا يجب تجاهلها ولا التقليل من قدرها بين يدى نجاح التجربة وانهاء حالة الفوضى، فالفوضى ليست في صالح التعايش السلمي ولا التطور الاقتصادي المأمول بحال،وفي ضوء هذا التقديم المستفيض يمكن أن نفهم علة تخصيص باب منفصل لاجراءات بناء الثقة في بنود الاتفاق السياسي، بل ليس هو كل ما ينبغي أن يقال بهذا الصدد إذ يبقى هناك الكثير مما يجب أن يفعل ولا يتسع المقام لذكره كله، ولكن يجب أن يؤمن الجميع أن الحل الفرد الحاسم ميدانيا مستحيل وغير ممكن، وأن البديل هو الحل الجماعي بدون أي محاولة للتهميش أو الاقتصاء التي تسببت في دمار البلاد على مدار عقود اربعة معيبة حاول من خلالها النظام السابق اقصاء واستئصال مكونات مهمة من المجتمع الليبي فخلق ذلك عوامل القلق والتوتر مما كان وقودا للغضب والثورة العاصفة في وجهه.

الحل الجماعي ومشروعية المشاركة
من اجل أن يكون الحل ملك للجميع يتوجب على العقلاء من أبناء المجتمع الليبي التخلي عن هواجس التفرد، أو الرغبة في الاقصاء والاستئصال لأي مكون اجتماعي أو سياسي، ويجب عقلانة هذا الحل والاشتراط له بأن يكون متدرجا يعتمد على سلم من الأولويات واضح ومحدد، ثم أن يؤطر من خلال المؤسسات حماية له من العشوائيات التي ملأت مفرداتها الخطاب السياسي والأعلامي الليبي، وقد آن أوان تغييرها بمفردات المؤسسة على رؤى وحوارات ونقاشات جادة، ومؤطرة ضمن تقنين وسلوك تنظيمي، كي لا يتحول التغيير إلى قطار خارج عن مساره،وهذا يحتاج منا لبناء مؤسساتنا السياسية والاجتماعية والإقتصادية والأمنية على نظرية جديدة وليس بناء على مورثات حقبة العهد البائد وشعارتها ومقولاته المأزومة التي يستصحبها البعض اليوم في معرض محورات ونقاشات حول العملية السياسية الوليدة في ليبيا التي دشنت يوم 7 يوليو 2012م في أول انتخابات ليبية حرة ونزيهة بشهادة الجميع.

أهمية وضرورة التوافق السياسي ودروه
عندما يأتي التوافق اليوم في صورة الاتقاق السياسي وما ينبثق عنه من مؤسسات تشريعية واستشارية وتنفيذية فهو لا يمثل سوى خطوة على الطريق الألف ميل مما يحتاج لدعمها من قبل الجميع ، وأن نسعى أثناء العمل بتحسين ظروف العمل والبيئة، وأن نستبعد عقلية الهدم والعودة إلى مربع الاحتراب مجددا فقط لمجرد اختلافنا في بعض التفاصيل، فالتأخير لا يعني شيئا سوى هدر المزيد من المقدرات وخسارة المزيد من الارواح والدماء، بالإضافة إلى تنامي واتساع دائرة خطر الارهاب الموجود اليوم ويعتمد سياسة توسعية بين تلافيف المجتمع ليقوضها وليفتك بها كما يتفتك السرطان بالضحية، وهو الخطر الذي يكفي في توحيد صفوف الفرقاء كما وحدها يوما خطر الاستبداد المتمثل في نظام سبتمبر حتى اسقطته هبة فبراير المجيدة.

ولنكن عمليين ونترك المراء جانبا، ولنستبعد فكرة ورغبة اللعب بالوقت إذ لم يعد هناك متسع و لا المزيد من الوقت للتردد والتلكؤ، بل يجب أن تتحميل كل الاطراف مسؤوليتها، وعدم ترك أي طرف يعبث كما يشاء، حتى يورد البلد موارد التهكلة وحينها لن نجد شيئا لنختلف عليه وقد سيطر الارهاب على كل شيء وافلست الدولة واضطرت للإرتهان للإستدانة من المؤسسات المالية الدولية والدول، هذا إذا افترضنا في أحسن الأحوال والظروف أن يظل لدينا ما يمكن أن نرهنه كضمان للدين إن وجد من يديننا، وقد تكون أخر مغامرة يمكن أن نخوضها وبعدها يرتهن مصير الاجيال القادمة كلة الأمر الذي لا نعتقد أن أحدا اليوم يتصوره أو يفضله كبديل عن المسارعة لدعم التوافق، وترك السلبية والسكوت.

هكذا تبدو فبراير اليوم انتفاضة على الفوضى كما كانت موجتها الأولى انتفاضة على الاستبداد، فاليوم مطلوبها المزيد من العقلانية الاجتماعية، بعد أن حركنها الحماسة والعنفوان بما يناسب محاولة استئصال شأفة الاستبداد في الموجة الأولى، فكما يقال أن لكل مقام مقال فلكل حال جهاز وسياسة وآلية تناسب مقتضى الحال،واليوم مواجهة الفوضى وتأطير الثورة في بنود وتلافيف الدولة يستدعي العقلانية الاجتماعية لصناعة عقد اجتماعي جديد يشمل الكل بدون شيطنة أو استثناء، لمعالجة ما افرزته الفوضى من تهجير ونزوح وتغييب قسري ونهب أو اهدار للمال العام، وترهل المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية وبناء عقيدة جديدة لها تصل للمحافظة على مكتسب فبراير الأعظم وهو القضاء على الاستبداد والانقلاب وعودة ارهاب الدولة ومؤسساتها الفاسدة.




شاهد الخبر في المصدر ليبيا الخبر




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com