http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

رحل "الاستاذ" وهو يسألنا وينبهنا...انتم اين والى اين

ليبيا المستقبل 0 تعليق 57 ارسل لصديق نسخة للطباعة

رحل "الاستاذ"



وهو يسألنا وينبهنا...انتم اين والى اين؟


*وكانت اخر كلماته الى من حولة,من الاسرة والاصدقاء "الرحلة انتهت,لاتعاندوا القدر".نعم ليس بامكاننا معاندة القدروانا لله وانا اليه راجعون ,الله يرحمة ,غادرنا .محمد حسنين هيكل "الاستاذ"بعد رحلة طويلة غنية ,بالابداع والعطاء.لشعبه وامته,  بعمر ناهز93 سنة ,وبعد تحوّيل لغة السياسة

الى لغة ادبية شيقة ,مسلحة بغزارة المعلومات

وقوتها الناعمة ,مما اضاف على مقالاتة وكتاباته جاذبية خاصة ميزته بين اصحاب القلم عالميا.


*بدأ العمل الصحفى فى سن مبكرة وعمره19 سنة مع اجيبشان قازيت الصحيفة الاجنبية الاولى بمصر,كمراسل حربى غطى جزء من الحرب العالمية الثانية فى العالمين ,ثم الى مالطا ومنهاالى باريس ,حيث تعرف على فاطمة اليوسف صاحبة صحيفة روزاليوسف ,التى قررت نقل الصحافى الموهوب الى مجلتها سنة1944 ,ومن هنا تعرف على محمد التابعى اشهررجال الصحافة ذلك الوقت بمصر,لينتقل معه الى مجلة اخر ساعة,حيث نال ارفع جائزة صحفية رسمية بمصر, سنة 1947 لتقديم هيكل ابرع واجرأ تحيق صحفى عن صعيد مصر,بما فى ذلك دخول  قرية "القرين"ليكتب عن وباء الكوليرا بها .فى وقت لم يجروء احد على الاقتراب منها .واصبح هيكل حديث مصر.ثم انتقل الى اخبار اليوم مع التوأمين  على ومصطفى امين,وقام بتغطية حرب فلسطين وانقلابات سوريا وثورة مصدق بايران وغيرها.حتى تولى رئاسة تحرير مجلة اخرساعة ,شهرواحد قبل ثورة يولية1952 .وفى الفترة من 56 الى57 عرض عليه رئاسة مجلس وتحرير صحيفة الاهرام, فاعتذر فى الاول ثم قبل ,واصبح رئيسا لتحريرها من57 الى1974 ,وفى تلك الفتره, اصبحت واحدة من اهم العشر صحف الاولى بالعالم.واشتهرت الصحيفة, بمقال هيكل الاسبوعى "بصراحة"(وكنا كشباب فى الستينات والسبعينات فى انتظاره بشوق اسبوعيا .كما كنا فى انتظار مقالات الصادق النيهوم على الحقيقة).وتم اثناء رئاسة   هيكل تشييد مبنى للاهرام ينافس مبانى اكبر الصحف العالمية,على حساب الصحيفة دون دعم مالى من الدولة ,وانشأ بها مراكز ابحاث استراتيجية من اهم المراكز بالشرق الاوسط . واصبحت الاهرام تضم اهم كتاب مصر مثل توفيق الحكيم ونجيب محفوظ واصبح مكتب هيكل بالاهرام ,مزارا  لكبار زوار مصر من تشى جيفارا الى الرئيس الفرنسى ميتران.


*وكان هيكل قد التقى بالرئيس جمال عبد الناصر , بفلسطين اثنا تغطيته للحرب الفلسطينية,والتقى به من جديد قبل ثورة52 باسبوع ,ببيت محمد نجيب رئيس نادى الضباط كصحفى زائر,عندما حضر الضابط جمال عبد الناصرومعه ضابط اخرهو عبد الحكيم عامر,واستغل عبد الناصرالفرصة ليسالة عن بعض الامور منها منها القاعدة العسكرية بالسويس.

وغطى هيكل بعد ذلك حركة الضباط الاحرار ,وتوطدت علاقاته ,بقائد الثورة رئيس الوزراء جمال عبد الناصر.

وعندما اشتد الخلاف بين عبد الناصر وبين رئيس الدولة المكلف اللواء محمد نجيب وبعض الضباط والاخوان ,وقف هيكل كصديق حميم دون تردد الى جانب عبد الناصر ضد نجيب والاخوان.

واصبحت علاقات هيكل بعبد الناصر علاقات متميزه ,والصديق الناطق باسم رئيس الجمهورية رسميا ,وكان كاتب فلسفة الثورة ,وكان مستشارا مشاركا بتهذيب دون تجاوز,فى صنع السياسات وشارك عبد الناصر فى معظم خطاباتة .وعلى راسها خطاب التنحى بعد نكسة67 .وقد تطابق فكر الرجلين حول الالتزام بالقومية العربية ,ومحاربة   الاستعمار القديم والجديد والصهيونية والرجعية العربية واستغلال الدين فى لسياسة ,والنفوذ الاجنبى والعمل على عدم التمييز فى الدولة بسبب العرق اوالدين او الجنس. والسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية بين ابناء الوطن.لدرجة انه يقال :لوقدم سؤال سياسى واحد حول قضية سياسية طارئة فى وقت واحد كل على انفراد, لكانت الاجابة متطابقة بدرجة كبيرة.ولذلك شاهدنا كيف كان هيكل صادقا وامينا على تلك المبادئ ومدافعا عنها حتى وفاته بعد عبد الناصرب46 سنة.

وكانت الخلافات واسعة اثناء حكم عبد الناصر, بين هيكل وقيادات الاتحاد الاشتراكى العربى ,وعلى راسهم على صبرى,وكان عبد الناصر قلقا من ذلك دائم السعى لتضييق حدة الخلاف.

وبذلك كان لهيكل خصما اضافيا عن عبد الناصرهم

اليسار المصرى والشيوعيين,مع الاخوان.


*وبعد وفاة عبد الناصرسبتمبر1970 ,وقف هيكل مناصرا بقوة لاختيار السادات رئيسا ,حتى لاينال خصومه الفرصة ,وفعلا نجح فى ذلك ,وحتى عندما اصطدم السادات مع من وصفهم بمراكز القوة,بقيادة على صبرى وشعراوى جمعة ,وابعدهم عن السلطة واعتقل بعضهم ,وقف هيكل الى جانب السادات.

وكان السادات قد اعتمد على هيكل ,مع بداية رئاسته وكان يستشيره فى كل صغيرة وكبيرة ,وناطق رسمى باسمه ,حتى ان هيكل هو من كتب الامر العسكرى الرئاسى ,الى قيادة القوات المسلحة بحرب تحرير اكتوبر سنة1973.

الا ان الخلاف المخفى بدأ يتصاعد بنهاية حرب73 (الناقصة),لقناعة السادات ان اوراق الحل مع امريكا بنسبة99%,واقال رئيس الاركان الشاذلى ,وبدأ مباحثات الخطوة خطوة مع وزير الخارجية "كيسنجر" ,وبعد محاولة تصحيح قناعات السادات دون جدوى , اضطرهيكل للاعلان عن اعتراضه ,على الاهرام فى مقاله الاسبوعى بصراحة  تحت عنوان "البريق والظلال"بتاريخ 1فبراير1974. (ومن يطلع على المقال الان يجد   ان هيكل قد تنبأ بما حصل بعد ذلك لمصر والوطن العربي وما نحن عليه الان)  فاصدر السادات قرارا بنقل هيكل من رئاسة تحرير الاهرام الى مستشار لرئيس الجمهورية,فرد هيكل "بأن الرئيس يملك حق قرار اخراجى من الاهرام,اما قرار اين اذهب بعد ذلك فهو قرارى وحدى,وقرارى ان اهتم بكتاباتى"

*واستمرعطاء هيكل الفكرى والصحافى,ونشرعددا من المقالات والكتب .وبعد كتابه حديث المبادرة وفرعون والقيصر1978 ,تم منع هيكل من السفر وسحب جواز سفره ,واحيل على المدعى الاشتراكى. وفى سبتمبر سنة1981 اعتقل السادات كل المعترضين  على سياساته,اعلاميين ومثقفين ورجال دين وغيرهم,وكان هيكل من بينهم واستمروا بسجن طرة حتى مقتل السادات فى6 اكتوبر ,وتولى حسنى مبارك,بنفس السنة.

*كان هيكل محترما متمسكا بمهنته الصحفية,ويرى قوته الحقيفية فى مقالاته وكتيه وافكاره ,ولذلك اعتذر عن كل عروض التوزير من عبد االناصر والسادات ,حتى اضطر عبدالناصر لتعيينه وزيرا للاعلام والارشاد اثناء حرب الاستنزاف1970  دون استشارته ,مع احتفاظه برئاسة الاهرام,وكلف لفتره قصيرة بوزارة الخارجية.واستقال بعد وفاة عبد الناصر 28 سبتمبربنفس السنة.

اضافات:

*اثرى هيكل المكتبة العربية والعالمية باكثر من 50كتابا منها بالعربية ومنها بالانجليزية معظمها ترجم باكثر من20 لغة وطبع منها اكثر من طبعة,كان اولها , ايران "فوق بركان"بعد ثورة مصدق واهم كتبة وثائق السويس ونحن وامريكا والصحافة والسياسة واوهام القوة والنصر والمباحثات السرية مع اسرائيل وحرب الخليج. وحرب الثلاثين سنة فى ثلاث اجزاء وخريف الغضب والطريق الى رمضان واياه الله وقدم لعدد من الكتب مثل كتاب المفكر الفلسطينى ادوارد سعيد"غزة اريحا...سلام امريكى,

 

*يتحدث الى جانب العربية الانجليزية والفرنسية, وتنشرمقالاته بعدد كبير من الصحف الاجنبية,على راسها النيوز تايم والتايم ,وعلى علاقات واسعة بدور النشر العربية والدولية ,ورؤساء التحرير والمجالس.

*الروساء والملوك والقادة ورؤساء الاحزاب ,يسعون للقاء به حتى بعد وفاة عبد الناصر والسادات,  ومكتبه وكالة انباء متكاملة حتى بعد خروجة من الاهرام والسلطة.

*لم ينسجم مع مبارك وعارض سياسة التوريث, واثناء مظاهرات يناير حث المجلس العسكرى للتحرك.

*طالب مرسى باجراء حوار وطنى شامل دون استثاء احد ,ولكن مرسى لايستطيع دون موافقة حزب الاخوان ومن يدعمهم من القوى الاقليمية الدولية

*اعتبر مظاهرات مصر فى30 يونيه,استفتاء شعبى. وايد تنحية مرسى وايد حركة تمرد ووقف الى جانب السيسى مساندا ومرشدا.

 

*وقد كان هيكل منظما فى حياته بدرجة قاسية , ويحترم الوقت ,وكان محبا لزوجتة ومقدرا لوقوفها الى جانبة ,ومستمتعا بيوم الجمعة الذى خصصه

لمصاحبة اسرته واحفاده ,وكان يحب الرسوم التشكيلية,ويقول الفرق بين الانسان والاانسان هو الشعور بالحب والجمال ,وان الشباب هم نصف الحاضر وكل المستقبل.

*قال عنه احد اعدائه:انتونى ناتنج ,وزير الدولة للشؤون الخارجية .فى عهد وزارة ايدن احد شركاْء العدوان الثلاثى على مصر1956 :

"عندما كان قريبا من القمة كان الكل مهتما (بمايعرف) وبعد ان ابتعد عنها تحول اهتمام الكل الى(فى ماذا يفكر)"

*واقول انا ,بعد وفاته ,الى من لم يقرأ كتب هيكل, فاليبدأ الان, فقراءة كتبه عذبة وشيقة ومفيدة باسلوب سلس ,وهذا افضل من سماعة(نظرا لغزارة المعلومات وتدفق الافكار والذكريات عنده بدرجة اسرع من النطق ,مما يؤدى الى اساءة فهمه احيانا,كما حصل عندنا قى ليبيا ,فقد كان يقصد الجغرافيا والديموقرافيا والامن القومى)وقد اعترف ان عبد الناصر قد  نبهه الى هذا التداخل عنده .واكرر الى من قراءه ان يعيد قراءته فكتبه كنز لاينضب ,حتى لوكنت مختلفا مع افكاه ستستفيد. فهيكل بقى لنا من عصر العمالقة ولااتصور تكرار مثله فى عصرنا الحاضر العقيم.

عمر الدلال18/2/2016

omdallal@gmail.com




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com