http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

عمر الكدي: حزمة الكرناف تحتاج إلى حطاب وليس إلى سراج

ليبيا المستقبل 0 تعليق 41 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تفألنا باختيار فائز السراج رئيسا للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، ليس لكفاءته ونظافة يده وتاريخ والده في النظال الوطني وإنما بسبب لقبه، فالسراج هو صانع السروج التي يمتطيها الفرسان فوق صهوات الخيول، فأعضاء حكومة الوفاق سيكونون فرسانا لا يشق لهم غبار، وسيتصفون بأخلاق الفرسان النبلاء الذين لا يخونون ولا يغدرون، ولأنهم على صهوات الخيول فوق السروج المتينة التي صنعها السراج، سيعبرون بنا هذه المرحلة المأساوية من تاريخنا بسرعة الخيول الأصيلة وهي تقتحم خنادق الأعداء، وتقفز فوق كل العوائق.



ولكن للأسف الشديد لم يتمكن السراج من سرج الخيول فالفرسان أتضح أنهم لا يجيدون حتى ركوب الحمير، وبعضهم يشبه دون كيخوته وهو يحارب طواحين الهواء. أتضح في آخر الأمر أننا أصبحنا أسرى ممثل حفتر وممثل الجضران في المجلس الرئاسي، فمنذ البداية تنازعا الاثنان حقيبة الدفاع والذي خسرها قاطع الجلسات وغادر الصخيرات ورفض التوقيع على التشكيلة الحكومية. فقط ممثلو الجنوب في المجلس الرئاسي أتضح أنهم أنبل من في هذا المجلس، فقد تنازلوا عن حصتهم في الحكومة إلى ممثلي الشرق، فقد تعود سكان الصحراء على شظف العيش، وعلى امتطاء المهاري وليس فقط الخيول.

من تونس العاصمة إلى الصخيرات والسراج يبحث عن من يمتطي سروجه. في البداية جاءت الحكومة موسعة حتى أنها تجاوزت عدد الحقائب الوزارية في الصين والهند، والسراج يحاول إرضاء الجميع دون جدوى، بينما تشهد طبرق معركة ضارية بين المؤيدين للاتفاق السياسي والرافضين له، المؤيدون وافقوا على إلغاء المادة الثامنة مقابل الموافقة على الاتفاق السياسي، والرافضون للاتفاق اعتبروا أنهم انتصروا في معركة واحدة في حرب طويلة، المهم لديهم أن حفتر لم تعد تطاله المادة الثامنة، وسيخربون الاتفاق وسيرفضون أي تشكيلة حكومية حتى ينفصل الشرق عن باقي البلاد، وعندها سيشكلون مجلسا عسكريا يترأسه الفريق حفتر، وسيعرقلون حكومة السراج بحجة تعديل الإعلان الدستوري، وهي الحجة التي تمسك بها رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ولتعديل الإعلان الدستوري يحتاج إلى موافقة 130 نائبا، وعدد النواب الذين عادة يحضرون إلى طبرق بالكاد تجاوز المائة نائب، وهكذا سنعود إلى خرافة أم بسيسي التي قطعت ذيل الفار بعدما وجدته قد شرب حليبها، وأشترطت عليه أن يحضر الحليب من العنز حتى تعيد له ذيله لكي يرقص به في الأعراس، وهكذا سيجد السراج نفسه وهو يبحث عن ذيل ليرقص في عرس ليبيا الكبير دون جدوى.

عمر الأسود الذي انسحب مرتين من المجلس الرئاسي في حكومة الـ32 وحكومة الـ18، أتهم بعض المرشحين بالاختلاس والتزوير وبعضهم أدين أمام المحاكم وبينهم من زور شهادته الجامعية، ونسى الأسود أين كان يعمل في عهد القذافي في مكتب قرب ميدان الجزائر، وقبل أن يتفق أعضاء المجلس الرئاسي على من يتولى وزارة الدفاع، قفز علي القطراني على أحمد معيتيق وكاد يجهز عليه لولا تدخل الآخرين، ثم لحق به في المقهى وأمام المغاربة والغربيين ليصرعه مرة أخرى، وكأنه يؤكد أنه بهذه الفتوة يستحق تسمية وزير الدفاع، ولم يؤثر ذلك في معيتيق الذي يؤمن أن التاجر ينتصر عندما يربح الصفقة بغض النظر عن التفاصيل الأخرى، بينما البدوي ينتصر عندما يصرع الآخر حتى ولو خسر كل شيء. إنها بالفعل حزمة كرناف لن يستطيع أحد حزمها سواء كان سراجا أو حدادا.

الخطأ منذ البداية كان في المحاصصة الجهوية في زمن استثنائي وخطير، وعندما تفتح أبواب الجهوية يتضائل الوطن والهوية الجامعة، وتتضخم القبيلة والهويات الفرعية، وعندها سوف يردد كل واحد "جيفة ولا يأكلوها العواتة" مع أعتذاري لأخوتي العواتة، وهذا ما سنراه في الأيام القادمة إلا إذا تدخل المجتمع الدولي وفرض عقوبات قاسية على معرقلي الاتفاق السياسي، واعتبر أن حكومة الوفاق هي الوحيدة التي تمثل الشرعية في البلاد، وتطلب من المصرف المركزي إيقاف رواتب أعضاء مجلس النواب والمؤتمر الوطني، لأننا ببساطة حزمة كرناف لا نستطيع تجاوز هذه المرحلة بأنفسنا، ونحتاج إلى حطاب أو نجار يبتر الأجزاء المعوجة من الكرناف وليس إلى سراج في زمن قل فيه الفرسان. 

عمر الكدي

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com