http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

المهدي الخماس: خاطرة الجمعه... عبره من مهنة الطب

ليبيا المستقبل 0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الطب مهنه واقعيه، ولهذا تجد جميعنا، زملاء المهنه، مقتنعين بمبدأ الوقايه خير من العلاج. طبعا في بعض الأحيان يحاول الطبيب ممارسة المستحيل لإنقاذ مريضه، وفي كثير من الأحيان ننسى ونعالج المريض اعتقادا من قدرتنا على التشخيص وقدرة الدواء على مقاومة المرض ورغبة المريض في أخذ العلاج (طبعا قدرة الله وإرادته فوق الجميع) وننسى العوامل الاخرى فنفشل. الامثله على ذلك مريض الكبد المدمن لشرب الكحول. علاج هذا المريض يتطلب اكثر من الطبيب، يعني يتطلب العائله والاخصائيه الاجتماعيه والطبيب النفسي وطبيب الكبد والمساعده المالية ومن يوصله الى مواعيد كل هؤلاء. وإذا كانت البدايه متأخره فلامناص من مبضع الجراح وزراعة كبد جديده. ونعرف ان نسبة نجاح زراعة الكبد تفوق ٩٠٪ ولكن إذا رجع المريض لحياة البارات واصدقاء الشرب فكل المجهودات الصادقه تذهب ادراج الرياح. الحصول على نفس النتيجه في معالجة مرضى الملاريا الذين يعيشون على شواطئ المستنقعات او مرضى السيدا الذين يتبادلون الحقن مع زملائهم.



جميعنا يعرف ان الشباب الليبي فتح عيونه وتربى في مجتمع ملئ بمفاهيم أخلاقيه مختلطة. بعضها صحيح ويتماشى مع ديننا وأعرافنا وبعضها أصبح واقعا ملموسا ولايمت الى ديننا بصله. وممارسة القصور الاخلاقي ولو بكميات قليله يصبح من المألوف ولو مورس بكميات كثيره.

جميعنا يعرف ان الشباب الليبي فتح عيونه وتربى في مجتمع ضميره فيه خلل. ضميره ينام ويصحى في أوقات غير ثابته. وعندما ينظر الى الفضاء ألاوسع (خارج دولته) يرى نفس الضمير المعلول. ويرى التعريفات المختلفة للأخلاقيات والشرف والضمير ومن زوايا مختلفه. الذي يخاف الله سمي درويش ومن صادق الشيطان عرف بالشاطر والفاهم كيف يخدم على نفسه.

الطبيعي ان الفرد يُكوِّن أسره ليشعر بمزيد من الأمان، ومجموعة الأُسر تكون القبيلة لتشعر بالأمان أيضا، والقبيلة تشعر بأمان أكثر داخل ألدوله. وفي وقتنا ألحاضر اتجهت الدوله لتكوين تحالفات مع دول أُخرى لتعطي أمن أكثر لمواطنيها.

حرية الفرد هي جزء من حرية المجتمع والدوله ولها حدود وضوابط، وحرية الفرد وأخلاقياته تتجمع في حرية الدوله وأخلاقياتها وتحالفاتها. الفرد الخالي من الأسره والمساعده الاجتماعيه معرض للنهب والمرض والإدمان والانتحار والدوله الصغيرة كذلك.   

يعني الدوله تحافظ على حدودها وشرفها وتمثل أفرادها عند المجتمعات الدولية. تصرفات الدوله تعكس ضمائر أفرادها وتعكس أخلاقياتهم. الدوله الناجحه تحفز ألابداع وتضبط الفساد في حدود ضيقه على قدر اخلاقيات المواطنين مع ألمساعده في التحسن. الدوله مملوكه للمواطن والذي بدوره يتنازل على جزء من حريته ليعطي الدوله الحق في ممارسة كثير من شؤونه، وعلى الدوله توفير الأمان الصحي والاقتصادي والامني للفرد. والفرد هو صمّام الأمان والمكون الرئيسي للدوله.

وكلنا نعرف من القران ان الله لايغير حالة الناس اذا لم يغيروا مابأنفسهم. يعني اللي الدنيا زاهية له لانه يخاف ربي ورزقه حلال يبقى كذلك ويتعرض للامتحان من حين الى آخر. واللي رزقه حرام وغاطس في الشر الى عند أعلى صلعته، ويُكوِّن مجتمع بالأكيد ماتتوقعش انه بينتخب إنسان صادق، وماتتوقعش انه سيُكوِّن دوله ناجحه. يعني نبدأ من نفسي وانت أبدأ من نفسك ونتوقف وننظر الى ماعملنا في السنوات الماضيه ومانعمل الآن، وقفه صادقه مع النفس مع الدعاء والتضرع الى الله بالتوفيق في التوبه.

نرجع للمقدمة. يعني لوعملنا الدوله وبنفس العقليه والتفكير أمتع الأربعين سنه الماضيه يكون تصرفنا مثل الذين زرعت لهم أكباد ورجعوا إلى حياة البارات ومثل مرضي الملاريا الذين يعشقون الحياه حول المياه الراكدة ومستنقعات البعوض والامراض المعديه. ومثل مريض السكر الذي يعمل في مصنع حلويات ومثل السارق اللي تعينه وزير الخزانة.

يعني ضروري من الخروج من حالة القصور الى حالة العقل والمسؤليه والتفكير وبعد نظر في المستقبل لك وللوطن والجيل القادم وليس لمدينه او قبيله والنظر تحت القدمين. يعني بلاش عبادة الأشخاص وخلق جنون العظمه عند بعضهم. أسأل، وأبحث وخذ عظه من التاريخ وتذكر أن كل إنسان له ميزات وله عيوب. وليبيا لنا جميعا ماضي وحاضر. وان التحرير بالتدمير ليس الطريق السليم لبناء مجتمع سليم نفسيا ويستطيع السير في الاتجاه الصحيح وعن تدبير وقناعه.  

جمعتكم مباركه وحفظكم الله

المهدي الخماس
١٩ فبراير ٢٠١٦

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com