http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

د. عبدالرازق المرتضي: من ذكريات ثورة 17 فبراير داخل مجلس الأمن

ليبيا المستقبل 0 تعليق 36 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يكثر الحديث منذ فترة عن ثورة 17 فبراير، مالها وما عليها، واليوم وليبيا تحتفل بالعيد الخامس لهذه الثورة يفرض واجب رد الفضل لأهله من الثوار والشهداء والجرحى والمفقودين توضيح صدى هذه الثورة النبيلة ومالها داخل  مجلس الأمن  والقوى الفاعلة فيه كما عايشتها في نيويورك. لقد قيل الكثير عن هذا الدور، ومعه دور الحلف الأطلسي، في نجاح الثورة، وفات هؤلاء بأن لكل حساباته الثابتة وما كان لهذا الدور أن يتبلور دون شجاعة ودماء الثوار الزكية التي فرضت واقعاً جديداً لا رجعة فيه لا يمكن إلا أن يرسم طريق المجلس ويحدد مضمون قراراته.



 تأثير ثورة 17 فبراير على مواقف القوى الفاعلة في مجلس الأمن:

"إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ"، وغير شبابنا الأبطال ما بنا وأشعل ثورته المظفرة بقوة وثبات فتغيرت مواقف المجتمع الدولي والقوة الفاعلة فيه. قيل منذ الحرب العالمية الثانية على لسان رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل" في السياسة ليس هناك عدودائم أوصديق دائم، هناك مصالح دائمة". إن القوى الدولية الفاعلة بما فيها الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لا تعرف سوى لغة المصالح الدائمة. وبعيداً عن العواطف والقيم القانونية والأخلاقية، لهذه الدول ثوابتها ومواقفها السياسية وآلياتها الساعية إلى حماية وتطوير هذه المصالح على صعيد العلاقات الدولية. فإذا كانت هذه القيم تمثل أساساً للمجتمعات الوطنية فإنها ليست بخارطة طريق لمواقف هذه الدول على الساحة الدولية.

لقد كان من الحسابات الخاطئة لنظام القذافي سوء تقدير الداخل والاستهانة به والتعامل معه وفق مقاربة أمنية صرفة. وكما كان المال - مال الشعب الليبي - أداة لتحقيق أهدافه الداخلية، كان أيضا أداة في خدمة أهدافه الخارجية. فقد عول بقوة على الخارج لضمان استمراره، وأشهر طيلة عقود أقوى أسلحة التقرب وأنفق المليارات بهدف الاستجابة  لمصالح  القوى الدولية الفاعلة وتحسين صورته وإعادة تأهيله لديها باعتباره العصا الغليظة التي تحمي هذه الدول من شرور الإرهاب والهجرة غير المشروعة وتغدق عليها النعم التجارية والاستثمارية. توهّم أن كل ذلك والمال وحده  كفيل بالتكفير عن سيئات الماضي "عفى الله عما سلف". واستحسنت هذه الدول هذا التطور وهذا "السخاء" وأملى نهجها الواقعي،  وقد غاب البديل،  التعامل مع القذافي، ولما لا وهي تجني المصالح دون مقابل. ومع ذلك نال ماضي هذا النظام وممارساته، داخلياً وخارجياً، من مصداقيته وحال دون أن تكون العلاقة به خياراً استراتيجيا، وكان التخلص منه من الخيارات المطروحة في انتظار اللحظة  والظروف الملائمة.

وحانت هذه اللحظة وخلقت شجاعة وتضحيات شبابنا الأسطورية واقعاً محلياً وإقليمياً ودولياً جديداً يفرض إعادة ترتيب الأوراق، واستبدلت المراهنة على الأشخاص "القذافي ورجاله" بالتعويل على ليبيا - الوطن. 

لقد تابع مجلس الأمن إنجازات ثورة 17 فبراير منذ بدايتها وارتبط حراكه بتقدمها في تحقيق أهدافها النبيلة، وتتابعت المواقف المتعاطفة معها والهادفة إلى التخلص من القذافي ونظامه في عواصم هامة. فقد أدانت مجمل المنظمات الدولية "الإنتهاكات الخطيرة" التي ارتبكها نظام القذافي ضد المتظاهرين السلميين العزل،  وتكرر اعتبار القذافي " فاقداً للشرعية"، وتمت مطالبته "بالتنحي الفوري"، وأنه "وصل إلى نقطة اللاعودة"، وأن" النفي هوضمن الخيارات المطروحة"، وأن  "سقوطه أصبح حتمياً". وذهبت حليفته روسيا بمكانتها الخاصة في مجلس الأمن إلى اعتباره "جثة سياسية متحركة لا مكان لها في العالم المتحضر"، وجاء في تصريحات حازمة لرئيس الولايات المتحدة، أقوى الدول حضوراً في المجلس "عندما يصبح السبيل الوحيد لبقاء قائد في الحكم هواللجوء إلى العنف ضد شعبه فإنه بذلك يكون قد فقد الشرعية للحكم وعليه القيام بما يجب فعله لبلده وأن يرحل الآن". وتمت المطالبة باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الإنتهاكات. هذا بالإضافة إلى إلغاء تراخيص تصدير السلاح السابق منحها للنظام وسحب الحصانة عن القذافي وأبنائه وحظر كل مبيعات السلاح وتعليق ما أبرم من اتفاقيات صداقة.

لقد كان كل ما سلف وراء لجوء مجلس الأمن إلى أقوى سلطاته وأن يوظف دون تأخير الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ليصدر خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً قرارين هامين، وأكثر من ذلك بإجماع أعضائه أوعلى الأقل دون اعتراض أي منهم، وهما القرار 1970/2011 والقرار 1973/2011، بآثارهما العملية الهامة على مسيرة ثورة 17 فبراير. يضاف لذلك قرارات أخرى منها القرارS/RES/2009 (2011)"، الصادر في 16 سبتمبر 2011  والقاضي بإنشاء  ﺑﻌﺜــﺔ ﻟﻸﻣــﻢ المتحدة ﻟﻠــﺪﻋﻢ في ﻟﻴﺒﻴــﺎ، ﻣﻬﻤتها ﻣـﺴﺎﻋﺪﺓ ﻭﺩﻋﻢ جهود الثورة ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﻣﻴﺔ  إلى ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻷﻣﻦ ﻭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ومسائل أخرى متصلة ببناء الدولة.

• صدور القرار 1970/2011:

يتم الهام من أعمال  مجلس الأمن في مشاورات غير رسمية خلف الأبواب المغلقة، ولا تعقد الجلسات العلنية، كما تبثها الفضائيات وتنقلها بقية وسائل الإعلام، إلا بعد تبلور المواقف والحلول في هذه المشاورات. وعلى ضوء ردود الفعل الدولية كما سبق بيانها في الفقرة السابقة لم يشهد تناول المجلس للوضع في ليبيا لأول مرة يومي 25 و26 فبراير 2011 اختلافات هامة.

فقدعقد المجلس يوم 25 فبراير2011  جلسته العلنية رقم 6490 برئاسة البرازيل، وتمت دعوة ليبيا للمشاركة فيها عملا بالمادة 37 من النظام الداخلي للمجلس التي تسمح له بدعوة أية دولة في الأمم المتحدة ليست عضوا في المجلس إلى الاشتراك، دون تصويت، في مناقشة أية مسألة تهمها متى قرر المجلس ذلك.

واستمع المجلس إلى إحاطةٍ عن الوضع في ليبيا أكد فيها الأمين العام للأمم المتحدة الحاجة الماسة لتحرك المجلس. وبعد أن تحدث أعضاء المجلس وليبيا، أنهت الرئيسة الجلسة بدعوة الأعضاء إلى مشاورات غير رسمية لمناقشة الموضوع.

بدأت هذه المشاورات وتناولت مشروع قرار لم تثار بشأنه اختلافات تذكر بين أعضاء المجلس، وتمت الصياغة النهائية للمشروع  ثم تبنيه وتقديمه إلى المجلس من قبل ما يزيد عن الأغلبية المطلوبة لإصدار القرار، وهي 9 أصوات دون مؤشرات عن لجوء أي من الدول الدائمة العضوية لحق الفيتو.

في اليوم التالي "26 فبراير 2011" عقد المجلس جلسته العلنية رقم 6491 برئاسة البرازيل أيضاً، وتمت مرةأخرى دعوة ليبيا للمشاركة في هذه الجلسة عملاً بالمادة  37 من النظام الداخلي للمجلس كما سلف بيانها. وتم في هذه الجلسة طرح مشروع قرار تبنته 11 دولة هي: فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ولبنان والبوسنا وكولومبيا والجابون وألمانيا ونيجيريا والبرتغال وجنوب إفريقيا. وتم التصويت على المشروع ليصدر بإجماع أعضاء المجلس الدائمين الخمسة "لاتحاد الروسي والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة"، إضافة إلى الدول العشر المنتخبة في المجلس "البوسنة والبرازيل وكولومبيا والجابون وألمانيا والهند ولبنان ونيجيريا والبرتغال وجنوب إفريقيا".

لقد استند القرار على الفصل السابع من الميثاق، ومادته رقم 41 التي تخوّل المجلس  تقرير ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وأن يطلب إلى أعضاء «الأمم المتحدة» تطبيق هذه التدابير. واعتبر القرار"الهجمات الواسعة والممنهجة الحاصلة في ليبيا ضد المدنيين" بمثابة "جرائم ضد الإنسانية"، وأدانها  بشدة. وطلب من نظام القذافي  ﻮﻗﻒ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻓﻮﺭﺍً وإتخاذ الخطوات الكفيلة بتلبية المطالب المشروعة للشعب الليبي. وفرض القرار عقوبات قاسية على القذافي وأفراد عائلته ومقربين من نظامه، وحظراً على بيع الأسلحة والذخائر إلى ليبيا، ومنعاً للسفر إلى أراضي الدول الأعضاء لـ 16 شخصاً من بينهم القذافي وسبعة من أبنائه وابنته وأشخاص على صلة وثيقة بالنظام. كما قضى القرار بتجميد أرصدة مالية عائدة للقذافي وخمسة من أبنائه، وبإنشاء لجنة عقوبات  خاصة بليبيا. والأهم من ذلك قضى القرار بإحالة ﺍﻟﻮﺿــﻊ في ليبيا منذ 15 فبراير، انطلاق ثورة 17 فبراير 2011، ﺇلى المدﻋﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍلجنائية ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ، وبذلك اعتبرت ممارسات النظام من "أشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره" التي تختص المحكمة بنظرها، وتشمل جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. ويمكن مراجعة كامل النص العربي للقرار على هذا الموقع.

• القرار"1973/2011" بآثاره المباشرة على مسيرة ثورة 17 فبراير:

بعد أقل من شهر من صدور  قراره الأول "1970/2011"، عاد مجلس الأمن برئاسة الصين إلى الوضع في ليبيا ليصدر قراره الهام رقم 1973/2011. لقد كان لهذا القرار، الصادر أيضاً في إطار الفصل السابع، آثاره الهامة على مسيرة الثورة، وكانت بنوده الهامة حول حماية المدنيين والحظر الجوي محل مشاورات غير رسمية طويلة مما يستدعي الدخول في بعض التفاصيل ذات العلاقة.

تابع مجلس الأمن تقدم كتائب القذافي في أواسط شهر مارس 2011، باتجاه مدينة بنغازي، معقل الثوار الرئيسي حتى وصلت مشارف المدينة وبدأت بهجوم وقصف عنيفين أوديا، خلال يومين فقط، بحياة  الكثير من أهالي المدينة وبذلك تبين بوضوح عدم اﻣﺘﺜﺎﻝ نظام القذافي ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ السابق للمجلس "القرار رقم 1970"، وكان المجلس قد ﻘﺮﺭ أنه ﺳﻴﻮﺍﺻـﻞ ﺍﺳـﺘﻌﺮﺍﺽ ﺍﻷﻋﻤـﺎﻝ ﺍﻟـتي يقوم  بها نظام القذافي ﻭ ﻣﺪﻯ ﻣﻼﺀﻣﺔ ﺍﻟﺘﺪﺍﺑير ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ في ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، بما في ﺫﻟـﻚ ﺗﻌﺰﻳـﺰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﺪﺍبير.

وفي يوم 12 مارس قررت جامعة الدول العربية على مستوى جميع وزراء خارجيتها، باستثناء سوريا واليمن والسودان والجزائر، اقتراح ﻓﺮﺽ ﻣﻨﻄﻘﺔ لحظر ﺍﻟﻄيرﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴـﺔ ﻭﺇﻧـﺸﺎﺀ ﻣﻨـﺎﻃﻖ ﺁﻣﻨﺔ في ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍلمعرّﺿـﺔ ﻟﻠﻘـﺼﻒ، ودعوة المجلس إلى اتخاذ الإجراءات الفورية الكفيلة بفرض هذه المنطقة.

وفي يوم 14 مارس طلب وفد لبنان، العضوالعربي في مجلس الأمن، عقد جلسة عاجلة للمجلس في أقرب وقت ممكن لعرض القرار ومناقشة الوضع في ليبيا بما في ذلك ما يتعلق بالحظر الجوي. ودعمت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الطلب اللبناني ومقترح الجامعة، وأعدت هذه الدول  مشروع قرار تم توزيعه على بقية الدول الأعضاء.  

• المشاورات غير الرسمية حول مشروع القرار:

رحب بعض أعضاء مجلس الأمن بقرار الجامعة ودعموه بقوة. ودعا الرئيس الفرنسي ساركوزي في رسالة وجهها إلى قادة الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى "الاستجابة دون تأخير لدعوة الجامعة العربية"، و"تحمل مسؤولياتهم بشكل تام ودعم هذه المبادرة". واعتبرت وزيرة الخارجية الأمريكية الدعوة العربية" أمراً إستثنائيًا تسبب في تغيير العديد من الأشخاص"، وأكد الحلف الأطلسي على أهمية الدور العربي  في تنفيذ الحظر الجوي.

ومع ذلك كان قرار الجامعة، وعلى الخصوص الدور العربي في الحظر، محل اختلافات خلال المشاورات غير الرسمية للمجلس، وهي اختلافات كانت وراء فشل وزراء خارجية مجموعة الثماني الكبرى خلال اجتماعهم في 15 مارس 2011 في التوصل إلى اتفاق، حيث عارضت ألمانيا فكرة الحظر وطالبت روسيا والولايات المتحدة بمزيد من التوضيح حول الدور العربي في تنفيذ مثل هذا الحظر.

ورغم ذلك ازداد دفع مجلس الأمن إلى فرض منطقة الحظر، وذهب وزير الخارجية البريطاني أمام لجنة الشؤون الخارجية لمجلس العموم البريطاني إلى حد الإعلان بأنه حتى إذا تعثر صدور قرار من مجلس الأمن بشأن الحظر، فإن بوسع بريطانيا ودول أخرى الاستناد على مبدأ  "واجب حماية" المدنيين لتبرير العمل العسكري ضد نظام القذافي.

عقد المجلس  يوم الأربعاء 15 مارس أول جلساته لمناقشة مشروع القرار، ثم الثانية يوم الخميس 16 مارس، وعقد المجلس جلستي مشاورات مغلقتين، الأولى على مستوى السفراء والثانية على مستوى الخبراء، هدفتا إلى تقريب وجهات النظر. فقد أبدت روسيا والصين وألمانيا والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا تحفظات على عدة بنود، وطالبت مندوب لبنان بتقديم توضيحات إضافية، بينما جدد مندوب  فرنسا قلق حكومته إزاء بطء المجلس في اتخاذ المزيد من الإجراءات الفاعلة. وشهد موقف الولايات المتحدة تطوراً لافتاً، وكان لذلك آثاره الهامة على مداولات المجلس. ففي القاهرة صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية بأن إدارتها تتحرك بأسرع ما يمكن لبحث إمكانية الحصول على تفويض إضافي "لينظر المجتمع الدولي في مجموعة أوسع نطاقاً من الإجراءات لا مجرد منطقة حظر للطيران". وفي نيويورك دعت المندوبة الأمريكية في المجلس يوم الاربعاء 16 مارس 2011 لاتخاذ إجراءات أوسع نطاقاً لحماية المدنيين. وكانت الولايات المتحدة  قد شككت في البداية في جدوى فرض منطقة لحظر الطيران فوق ليبيا مع الإشارة إلى وجود "عدة خيارات" محتملة لمنع قتل مدنيين في عمليات قصف جوي.

وفي كل الأحوال وبعد مشاورات غير رسمية طويلة توصل المجلس لتوافق يسمح بصدور القرار بما يزيد عن الأغلبية المطلوبة وهي 9 أصوات ودون أي اعتراض "فيتو" من قبل الأعضاء الدائمين، وعندئذ تقرر عقد جلسة علنية للتصويت على مشروع القرار.

• صدور القرار 1973/2011: 

في يوم الخميس 17 مارس 2011، وبعد خمسة أيام من صدور قرار الجامعة السالف ذكره، عقد مجلس الأمن جلسته العلنية رقم 6498، برئاسة الصين، للتصويت على مشروع قرار قدمته رسمياً فرنسا ولبنان وبريطانيا والولايات المتحدة.

ولم تشارك بعثة ليبيا في هذه الجلسة بالنظر لإقدام نظام القذافي على إنهاء تفويض أعضاء بعثتها عقب انشقاقهم جميعاً عن نظام القذافي منذ 21 فبراير 2011. ولم يتاح للبعثة التحدث باسم ليبيا والمشاركة في إجتماعات مجمل هيئات الأمم المتحدة حتى قررت الجمعية العامة في 16 سبتمبر 2011 قبول أوراق تفويض المجلس الوطني الإنتقالي كممثل لليبيا خلفاً لنظام القذافي. وقبل ذلك كان وفد لبنان خير عونٍ للبعثة لمتابعة أعمال مجلس الأمن ومشاوراته المتعلقة بليبيا.

وبدأت جلسة مجلس الأمن رقم 6498 بكلمة تمهيدية لوزير الخارجية الفرنسي "ألان جوبيه" حث فيها على التصويت بالموافقة، لاعتماد القرار وتنفيذه، وأعلن عن استعداد بلاده للمساهمة عسكريًا في تنفيذ الحظر الجوي. وتم التصويت على مشروع القرار واعتماده بأغلبية  10  أصوات وامتناع 5 دول عن التصويت وهي روسيا والصين وألمانيا والبرازيل والهند. وهكذا لم تستخدم روسيا حق الفيتوواكتفت بالامتناع عن التصويت، وتركت أمر تنفيذ القرار لدول الأمم المتحدة الأخرى. هذا ما أعرب عنه بوضوح رئيس وزرائها موضحاً بأن موسكو لا تعتبر القرار خاطئاً وهي تسعى لحماية مدنيي ليبيا مما جعلها توافق على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970، لكنها مع ذلك لن تشارك بقواتها في الحملة العسكرية ضد ليبيا. كذلك اكتفت الصين بالامتناع عن التصويت معبرة عن تحفظها على القرارمن ناحية تهديد حياة المدنيين، ومكررةً الدعوة إلى الحلول الدبلوماسية. كما أن ألمانيا كانت ممن امتنعوا عن التصويت، وقُوبل هذا الموقف بمسيرات احتجاجية في مدينة برلين يوم السبت 19 مارس  اتهمت الحكومة برعاية مصالحها وتجاهل وضع المدنيين الليبيين.

وفي كل الأحوال صدر قرار مجلس الأمن رقم 1973 (2011)، وتضمن فقرتين عاملتين هامتين تناولتا:

- حماية المدنيين، بآثارها الميدانية المباشرة، حيث أذن المجلس لجميع دول الأمم المتحدة بإتخاذ كافة التدابير الضرورية لهذه الحماية، حتى لوتطلب الأمر تدخلاً عسكريًا، مع استبعاد أي تدخل بري.

- فرض حظر للطيران التجاري والعسكري، مع استثناء طائرات المُساعدات الإنسانية.

وتضمن القرار بنوداً أخرى تناولت تطبيق حظر الأسلحة على نطاق أوسع، وإضافة أسماء إلى قائمة حظر السفر وتجميد الأموال، وتشكيل لجنة مراقبة للتحقق من تنفيذ قرارات المجلس. ويمكن مراجعة كامل النص العربي للقرار على موقع الأمم المتحدة.

وخرج الرئيس الفرنسي من مؤتمر حول الوضع في ليبيا كان قد عقد في باريس ليعلن صدور القرار، وبدء الحظر الجوي بعدة ضربات استهدفت كتائب القذافي المتمركزة حول مدينة بنغازي. وفي 19 مارس 2011، بعد صدور القرار 1973/2011 بيومين، بدأ تنفيذ القرارفي إطار ما سمي بعملية "فجر اوديسا" من قبل كل من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا، وشاركت في العملية بشكل أوبآخر دول أخرى شملت الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والأردن وتركيا والدنمارك والنرويج، وتواصلت العملية..

وانتصرت ثورة 17 فبراير و أصدر المجلس الوطني الانتقالي في 23 أكتوبر 2011 إعلان التحرير، وحدد الحلف الأطلسي نهاية الشهر، كموعد لإنهاء عملياته البحرية والجوية في ليبيا، بعد "اتفاق أولي" بين ممثلي دول الحلف الـ 28 المجتمعين في بروكسل. وفي27 أكتوبر 2011، أصدر مجلس الأمن في جلسته العلنية رقم 6640 وبالإجماع، قراره رقم) RES/2016 (2011 الذي أنهى التفويض الذي منح للدول الأعضاء باتخاذ جميع التدابير الضرورية لحماية المدنيين، وقرر أيضا رفع حظر الطيران اعتباراً من الساعة 23:59 من يوم 31 أكتوبر 2011 بتوقيت ليبيا. ويمكن مراجعة كامل النص العربي للقرار على هذا الموقع.

د. عبدالرازق المرتضي

استاذ القنون في جامعة طرابلس.
عضولجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة/ جنيف.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com