http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

عبد الررزاق الداهش: لجنة الدستور في حالة حمل كاذب

ليبيا المستقبل 0 تعليق 16 ارسل لصديق نسخة للطباعة


الحمل الكاذب لا يحتاج إلى تسعة أشهر لتولد الحقيقة، يحتاج فقط إلى فهمنا لثلاثة أسباب كي نكتشف، أن لجنة الدستور تعيش حالة حمل كاذب، وأنها غير قادرة على إنجاب نصف دستور بشلل نصفي، حتى لو ظلت تتألم في صالة الولادة تسعة أعوام. 
الأسباب لا تتعلق بأداء الرئيس، ولا حماس الأعضاء، ولا صبر الليبيين. بل:



 بتركيبة اللجنة وطريقة اختيارها وأهم من ذلك غياب كراسة القواعد المؤسسة.

• محاصصة العشرين (عشرين جعلهم نواب مناطق رفع بعضهم سقف الابتزاز المناطقي لدرجة لم يعد فيها للآخرين مساحة للتنازل). 

• اختيار لجنة الدستور عبر صناديق الانتخاب جعلها برلمان لصناعة دستور، أكثر منها لجنة فنية لصياغة مشروعه. 


• ثم غياب القواعد الحاكمة التي ينبغي الاستفتاء عليها، وقبل ذلك أنتاجها عبر حوار مجتمعي  وهي إجوبة لأربعة أسئلة مهمة حول أربعة قضايا خلافية:

- فهل نريدها دولة مدنية تتكرس فيها قيم المواطنة والنسبية الخلاقة وفن الاختلاف والحق في الخطأ أم دولة دينية ثيورقراطية، وولاية الفقيه أو وصاية المفتي باسم الشريعة وشعارات أخرى تتملق العواطف الدينية؟ وهي أيضا ملفات محل اجتهاد. 


- فهل نريدها دولة واحدة بمركزية، أو لامركزية أدارية. أم فدرالية بأقاليم ثلاثة أو أكثر؟


- وهل نريدها جمهورية رئاسية أو برلمانية. أم ملكية لا يمكن ولغير سبب أن تكون دستورية؟

- وهل نريدها دولة واحدة متعددة الشعوب أو أو دولة واحدة متعددة الثقافات؟ لكي يمكن التعاطي مع الملف الأمازيغي والملف التيباوي.

وهذا يحتاج قبل كل قبل إلى إدارة حوار مجتمعي واسع النطاق يسبق استفتاء عام حول القضايا الخلافية لإقرار القواعد الحاكمة، ويمكن بعد ذلك اختيار لجنة ذات دراية وليس ذات مصلحة لصياغة مشروع الدستور في مناخ أفضل. 

لقد كانت جنوب أفريقيا ما بعد العنصرية في حاجة إلى لأن تكون في حلقة نقاش مفتوحة لمدة سبعة أعوام كاملة، ليخرج هذا البلد الممزق وهو أكثر ترابطا.. بعد أن عرف كيف يتصالح مع الماضي ليؤسس للمستقبل، وخلال السبعة أعوام كانت لجنة الدستور قد تواصلت مع أكثر من سبعين بالمئة من الجنوب أفريقيين، وتلقت أكثر من مليوني ورقة تتضمن أراء أكثر من مليوني إنسان.. حول دستور ينبغي أن يكون رائعا وكان كذلك.

عبدالرزاق الداهش
abddahish@yahoo.com

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com