http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

سالم الكبتى‎: الاستاذ ... رحل  محمد حسنين هيكل

ليبيا المستقبل 0 تعليق 57 ارسل لصديق نسخة للطباعة

سالم الكبتى‎: الاستاذ



رحل  محمد حسنين هيكل . الصحفى والكاتب . رحل بصراحة مواطنا عاديا . شيع فى جنازة لم تكن رسمية مضت به الى مقابر الاسرة او دار العودة كما اطلق عليها  من الحسين حيث ولد عام 1923.

عاش هيكل  حياته بالطول والعرض . حياة فيها الكثير من الضوء والمزيد من الظلال . وقبله بيوم رحل بطرس بطرس غالى .. الاستاذ فى الجامعة والذى تعلم على يديه الكثير من الطلبة الليبيين . وكان وكان رفيقه د. خيرى عيسى استاذا فى العلوم السياسية لدينا هنا فى بنغازى حتى عام 1969. وشجع النادى الاهلى . الذى ذكره باهلى مصر شديد التعصب له . بطرس وخيرى لهما مؤلفات فى السياسة والعلاقات الدولية . بطرس الجامعة ثم الوزارة فالامم المتحدة . وهيكل الصحافة والسياسة .. المطابع والحبر والعلاقات مع اصحاب القرار فى السلطة العليا . 

فتح بصره على صحافة حرة فى مصر . اخبار اليوم واخر ساعه والاهرام .. والعمالقة .. محمد التابعى ومصطفى وعلى امين واحسان عبدالقدوس وبداْ يعتلى السلالم خطوة خطوة . كان مراسلا حربيا فى فلسطين وهناك التقى عبدالناصر . والحرب الاهلية فى اليونان والكورية وتابع احداث الجرائم اليومية وكتب عنها . كان تلميذا وصبيا ثم اضحى معلما .
عام 1957 صار رئيسا للاهرام وكان عبدالناصر رئيسا للجمهورية . علاقة حميمة اتسعت واضحت شراكة فى الاعلام والدعاية وكتابة الخطابات والمزيد من الاقتراب . ظل الصوت الوحيد فى وجود او غياب اخرين . مكانة لم يحصل عليها غيره وطغى صوته من خلالها عليهم .  ونهض بالامكانيات التى اتيحت له وتوفرت فى تطوير الاهرام .. مركز الدراسات ومناقشات وكتاب ومفكرين . واستمر ناطقا بلسان (الحالة الناصرية) كما يقول معاصروه .. بلا منازع.!
ومع الاعوام اقترب اكثر من السلطه .. لم يكن استاذا فى الصحافة لكنه حاول ان يلعب ادوارا فى السلطه وصار لاحقا وزيرا للارشاد القومى .. لكنه ضاق بمقاسها والتزم بالاهرام حتى عام 1974 ففارقها وافترق مع السادات الذى مشى على الدرب باستيكة .
وكان دور مصر وحضارة سبعة الاف سنه كما يقال هاجسه فى كل شى ويراه مدخلا ضروريا للعرب فهم بلا مصر لاشى . استغل هذه المساحة على امتداد المحيط والخليج ولم يتوقف عن الحماس لهذا الدور . هيكل هذا الجزء بما فيه وعليه وله من تاريخ الصحافة العربية والعالمية وبكل الايجابيات والسلبيات هو هيكل صاحب العلاقات الواسعة مع المعلن وغير المعلن .. فى الكواليس والمحافل .
معارك واحداث وحروب ومشاكل وصراعات وهزائم ونكسات وبعض الانتصارات . وكان فى كل ذلك هو الصوت الوحيد . الجولف والسيكار . محاكاة لبارونات او باشاوات من زمن مضى . الخيلاء والزهو والاعتداد بالنفس حتى مع الخلط فى المعلومات والثقب فى الذاكرة .. سهوا او عمدا . المتنبى فى بلاط كافور . وكان كثيرا ما يعزز كلامه بالوثائق التى يريد مع الكثير من قصائد الشعر وعيونه .. كان يحب ترديد هذا البيت (لعمرك ماضاقت بلاد باْهلها ........ ولكن اخلاق الرجال تضيق) .
ورغم انه كان يؤكد معرفته بالامور .. ظلت هذه المعرفة مشوشة وغائبة فحين وصل بنغازى فى سبتمبر 1969 بعد يومين من الانقلاب ساْل عن عبدالعزيز بيه . لكنه وجد اخرين التقى بعضهم فى القتصلية المصرية وفى مقدمتهم الذى فعل . كان اول من التقط صورا له وعاد بها الى القاهرة . كان الوفد يضم فتحى الديب وافراد من الخارجية والمخابرات ومندوب عن النميرى الذى وصل الى اذاعة ام درمان قبل ذلك باربعة اشهر .. فى مايو . وبقت المعلومات التى ترسل تنحصر فى الامن ونقل التقارير والوشايات !!
ومع ذلك ايضا فى فترة لاحقه حدث له التخليط فلم يفرق بين بنغازى وطبرق . والعدم وبنينا . كان يعتقد انها مكان واحد لا غير . ربما جهل كبير لليبيا . رغم انه اشار غير مرة الى اصوله الليبية .
اثناء مشروعى لتوثيق فترة العهد الملكى فى بلادنا . التقيت الكثير ممن عرفوه عن قرب . روؤساء وزارات ووزراء وصحفيين وسياسيين . قال لى الاستاذ احمد يونس نجم رئيس تحرير برقه الجديده والوزير لاحقا انه التقى هيكل فى القاهرة عام 1960 وافصح له باْن اصوله ليبية .. من عربان برقه !!
وحين استاْذن فى الانصراف عام 2003 لشعوره بالمرض لم ينصرف . لم يغب عن الساحه محاضرا مشاركا فى الندوات ومؤلفا للمزيد من الكتب ثم افردت له الجزيرة برنامج مع هيكل ابرز فيه وثائقه وذكرياته فى المنطقة مع مزيد من الخلط والتكرار والاخطاء . ولم يتوان فى جهة مقابلة فى تقديم كتاب عبدالعزيز التويجرى نائب رئيس الحرس الوطنى السعودى عن الملك عبدالعزيز .. المؤسس . السعودية التى كان شاطرا فى انتقاد رجعيتها والرجعية العربية عموما والبعث والشيوعيين والاخوان . لكنه تاْخر ولم يتقدم فى انتقاد التجربة الناصرية . نقائض هيكل الذى شغل المنطقة وجعل من الاجيال تطالع بصراحة كل جمعة او تستمع الى المقال مذاعا من القاهرة .
رجل حارب وحورب . اقترب من السلطه وابعد . احترق واحرق بعض رفاقه فى 15 مايو ثم اعتقل مثلهم فى خريف الغضب . كتب خطب عبدالناصر ورحل بعده بستة واربعين سنة  . وكان فى الضوء والظل . يختفى ليظهر من جديد. على القنوات والشاشات . وقبل غيابه بفترة دخل مجهولون الى مقره فى برقاش واحرقوا مكتبته وارشيفه . كل نسخة فى الرئاسة او المخابرات او كل شى .. تحال اليه .
ومن الدقى حيث يقيم على النيل مضت الجنازة دون مراسم الى الحسين ومنه الى المقابر .. نهاية كل حى . ويبقى من هيكل تراثه واعماله ثم يكون التاريخ هو الحكم والفيصل فى النهاية . رحمه الله
_______________________________
المرفق (الصور)

كتابان نادران وهما لمحمد حسنين هيكل . اول كتبه.. ايران فوق بركان . اصدره فى مايو 1951 بعد زيارته لطهران وتغطيته لبعض الاحداث الساخنة هناك فى مارس من العام نفسه . والثانى .. ما الذى جرى فى سوريا ؟
اصدره فى فبراير 1962 وتضمن مجموعة احاديثه (بصراحه) عن وقائع الانفصال فى سبتمبر1961.

عدد الاهرام الصادر يوم السبت 6 سبتمبر 1969 يحمل تقريرا من ليبيا كتبه هيكل ويبدو فى الصورة معانقا معمر القذافى فى القنصلية المصرية . بنغازى دون ان تظهر ملامحه . 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com