http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

عبد الرحمن الشاطر: هذا واقع الحال في ليبيا... فماذا بعد؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 25 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لقد أمضى الفرقاء السياسيون سنة ونيف من الحوارات والمفاوضات والتشاور.. وبعد كل جولة من تلك الجولات كان الوفدان الرئيسيان الممثلين للجسمين التشريعيين المتنازعين يرجعان بحصيلة ما تم التوصل اليه من توافق لاستشارة وأخذ الرأي من أعضاء الجسمين التشريعيين وكذلك تشكيلات الثوار المختلفة ونشطاء الساحات والميادين ومؤسسات المجتمع المدني ليرجعا بحصيلة كل تلك المشاورات وما توصلا اليه من نقاط لتضمينها في مسودة الاتفاق السياسي الى أن تم التوصل الى التعديل السابع للمسودة.



وعندما انحسرت شقة الخلافات الى أضيق ما يمكن الوصول اليه واقترب الفريقان الرئيسيان المتحاوران من التوصل الى صيغة نهائية للاتفاق تمهيدا للتوقيع عليها برغم قناعة الجميع بأنها ليست الصيغة الأمثل ولكنها الصيغة الممكن التوصل اليها والاتفاق عليها. بدأنا نلاحظ تغيرا ملحوظا في موقف الجسمين التشريعيين المتنازعين من حيث ارتفاع أصوات معينة لا تمثل الأغلبية بمطالب تعجيزية جديدة لتضمينها للاتفاق ما يعني أنها كانت تسعى لافشال الاتفاق، اذ أنها كانت تصر على تضمين نقاط لا يقبلها الطرف المقابل لأنها لا تحتكم الى التوافق وانما الى فرض الرأي الواحد على الآخر.

وحيث تصدت أغلبية الأصوات من الأعضاء في كلا الجسمين التشريعيين المتنازعين من المؤيدين لضرورة التوصل الى حل والى اتفاق وتوقيعه بسرعة لانتشال البلد من دوامة التردي التي تنجرف فيها وذلك بالمطالبة بعقد جلسة علنية للتصويت بنعم أو لا على الاتفاق السياسي الذي تم التوصل اليه. عمدت رئاسة كلا الجسمين التشريعيين المتنازعين الى الحيلولة بالتسويف أو تمييع الجلسات دون عقد جلسة متكاملة يطرح فيها الاتفاق السياسي الذي أشبع بحثا الى التصويت بالموافقة أو الرفض اعمالا لمبدأ الديمقراطية واتاحة للفرصة أمام جميع الأعضاء المنتخبين لابداء رأيه في الاتفاق السياسي الليبي. وعوضا عن عقد جلسة التصويت خرج علينا رئيسا المجلسين التشريعيين المتنازعين دون الرجوع الى أعضاء الجسمين بالاجتماع في مالطا ومن ثم في سلطنة عمان بحجة أنه الحل الأمثل لأنه كما سوّقوا بأنه حوار ليبي / ليبي سيعالج كل الخلافات خلال أسبوعين. أي أن ما عجز الحوار الوطني الليبي عن تحقيقه طيلة سنة ونيف سيصبح سهلا وممكنا خلال أسبوعين اثنين فقط يتم خلالهما كما طُرح آنذاك تشكيل حكومة ترضي الليبيين!! لقد تم اختزال الشعب الليبي ونوابه المنتخبين في المجلسين التشريعيين المتنازعين في رئاستي الجسمين، فان اتفقا على تقاسم السلطة والوزارات يكون ذلك اتفاقا ليبيا / ليبيا وغير ذلك يعتبرونه وصاية دولية واستعمار جديد!!

هذا المنطق الغريب وأسلوب العمل المستند على التهميش واحتكار الرأي والقرار ومصادرة ارادة أعضاء الجسمين التشريعيين المنتخبين استدعى بالضرورة الأغلبية من أعضاء الجسمين التشريعيين المتنازعين أن يتحركا لمنع هذا النوع من الديكتاتورية والاستبداد بالرأي وقد نجح كل منهما بتفويض فريق حواره بالمضي في توقيع الاتفاق السياسي الليبي الذي تيسره بعثة الأمم المتحدة في ليبيا وكان كلا التفويضين بنصاب قانوني غير قابل للشك والتشكيك كحل قانوني حيث تعذر انعقاد جلسات لطرح موضوع الاتفاق للتصويت طيلة ثلاثة أشهر.

بعد توقيع الاتفاق السياسي في 17 ديسمبر من العام الماضي وتشكيل رئاسة مجلس حكومة الوفاق الوطني. بدأت مناكفات سياسية من نوع آخر لاعبوها هذه المرة أعضاء قليلون من الجسمين التشريعيين المتنازعين بدعم من بعض المحللين السياسيين المؤيدين لهما بقصد خلط الأوراق بسوق الحجج والبراهين والأسانيد القانونية تغليفا ومداراة لمطالب وتوجهات شخصية أو جهوية أو مصلحية. وكأننا في دولة لا تعاني من حرب أهلية وانها بحكم الأمر الواقع هي دولة مقسمة الى دويلات.. وأن صناديق الاقتراع تم غلقها لتفتح صناديق الذخيرة لتشيع الرعب في أرجاء الوطن. يتكلمون وكأننا في دولة شعبها من الملائكة لا يعرفون المكر والخديعة أو الكذب أو فساد الذمم.. ويبحثون عن الفضيلة الغائبة عنا جميعا.

قال السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام (من كان منكم بلا خطيئة فليرمي هذه الامرأة بحجر). ولسنا جميعا معصومين من الخطأ أو الخطيئة. لكل منا مزايا ومساوئ.. والكمال للمولى عز وجل وحده وليس لسواه. والتمحك بالحرص على الثورة والوطن سبيله الوحيد التوافق بالتنازل عن الأطماع الجهوية والشخصية. السبيل الوحيد لانقاذ هذا الوطن ليس بالمزيد من الاختلاف والتناحر.. وانما بالمزيد من قبولنا لبعضنا البعض واعلاء مصلحة الوطن العليا لتحقيق ما تعشمه وتوخاه الشعب الليبي من انتفاضته الرائعة في السابع عشر من فبراير. انتفاضة دكت حصون التخلف والدكتاتورية والتسلطة وسرقة مقدرات الشعب. فاذا بنا خلال خمس سنوات فقط نرتكب أكثر مما ثرنا ضده من التخلف الذي عُمّق.. ومن دكتاتورية الفرد الى دكتاتورية أفراد كثر. ومن التسلط الذي أصبح تحميه صناديق الذخيرة بامتياز.. ونشاهد تعطيل وسرقة مقدرات وقوت الشعب جهارا نهارا.. بل ونصرف مرتبات وتعويضات لمن يفعل كل ذلك بنا وبالدولة. تقول التقديرات أن من يتقاضون مرتبات لتوفير وحماية الأمن حوالي ربع مليون منتسبب.. أهدرت الأموال في شكل رواتب وتردى الوضع الأمني بشكل مرعب ومخيف.

الذي يعاني اليوم ليس المتصدرون في الخطابين الاعلامي والسياسي. انما الذي أصبح يكتوي بهذه النار هو المواطن البسيط الذي يحب وطنه ويحب أن يحيا في أمن وأمان. لقد نجحنا في اسقاط نظام فاسد.. ولكن بالمناكفات السياسية البعيدة عن العقل والمنطق نؤسس من حيث ندري أو لا ندري الى دولة فاشلة.. دولة ممزقة.. دولة تنام على ثروات معطلة وتتلقى صدقات الاعانات والمساعدات من أدوية وأمصال وبطاطين ودقيق لصنع خبزه اليومي كأي دولة فقيرة معدومة الموارد.

المتصدرون للمشهد يتحدثون عن قضايا وأمور وطنية حساسة بعين واحدة.. لا ترى الا الجانب الذي يقفون فيه ولا يرون الساحة الليبية بأبعادها السياسية وحدودها الجغرافية واختلاف الرؤى هنا وهناك. يتحدثون مثلا عن الجيش وضرورة دعمه وتزويده بالسلاح وهو مطلب يريده الجميع ولا يعترض عليه أحد.. غير أن الجيش الليبي ليس هو الذي في المنطقة الشرقية وحدها.. فهناك انتشار للجيش الليبي الذي قوامه أكثر من 130 ألف منخرط فيه من أفراد وضباط في الغرب الليبي ووسطه وجنوبه. ولذلك فان اقامة جيش ودعمه ينبغي أن يكون جيشا ليبيا وليس جيشا مناطقيا. هكذا أفهم الأمور وأتصورها وخلاف ذلك أعتبره تصريحات ورؤى لا تخدم وحدة الصف الليبي لتحقيق وطن واحد قوامه حق المواطنة ودولة الحق والقانون.هذا حال لا يرضي أحدا له ذرة من عقل وقليل جدا من الوطنية التي تحمي الدولة وكيانها وليس القبيلة أو الاقليم أو الأطماع الشخصية.

هذه قراءة مختصرة - والتفاصيل لدى الجميع - لحال الوطن وما آل اليه وهي قراءة على شفاه الأغلبية الصامتة من أبناء الشعب الليبي. وبناء عليه، فان على بعض النخب السياسية التي تضع العصي لتمنع تحرك الدولة الى الأمام  بوعي منها أو بدون وعي أن تدرك أن الوطن على المحك: اما أن يكون وطنا واحدا موحدا أو لا يكون وعندها لا قدر الله سنندم جميعا حيث لا ينفع الندم.

على الجميع أن يدرك.. أن صاحب ثورة السابع عشر من فبراير هو الشعب الليبي وحده بكل أطيافه وتوجهاته السياسية والأيديولوجية المختلفة ولا مزية أو فضل لأحد على الآخر الا من استشهد فداء للوطن وقدموا أرواحهم من أجل حرية الوطن  ليكونوا قدوة لنا أن نضحي بقدر قليل مما ضحوا به لأجل أن يتحقق اليوم الذي علينا أن نتفق فيه ولا نختلف على بناء دولة.

عبد الرحمن خليفة الشاطر

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com