http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

أحمد الفيتوري: بورتريه الحصادي

ليبيا المستقبل 0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ألفوا الكرى واستعذبوا الأحـلام حـرك لعــلك توقــظ النوامــا



أحمد رفيق المهدوي

* من مفكرة رجل لم يولد .... أكتوبر 2565 ميلادية: رذاذ المطر يتطاير في الفراغ الرمادي وراء النافذة المستديرة. وغرفة الاستقبال تسبح في ضباب أزرق. كنت أراها ـ في وضوء الكوارتز الزئبقي ـ كالبخار الثقيل ذات تكوينات متغيرة وبطيئة كلما بدلت وضعها أو أشرات إلى شيء. وتملكني الإحساس بأننا نذوب سويا في الدخان الأزرق ونتداخل مع الأشياء المهتزة، فكلانا بلا شكل محدد، كأبخرة، أو سحب صيف، أو نفثات غاز مضيء ونادر، نشف وندغم خلال زمن دائري منزوع الفواصل، بلا ماضي ولا حاضر ولا مستقبل. هي قبالتي فوق المقعد الوثير الهادئة مستغرقة، كأنما تصغي بكل حواسها إلى مصدر بعيد لا أسمعه.

وبعد وقت تساءلت زوجتي وعلامات التفكير بادية على وجهها:

ولكنهم أقل من أصابع اليد!
قلت بعدم اكتراث: من هم؟!

قالت: قرأت لبعضهم، وسوف أبحث غداً عن الآخرين، أنت تعرف أن لدى هوايات رديئة! 

وظلت ساكناً، فاستطردت قائلة: في مكتبة المتحف، ومكتبة الأكاديمية... لا شك أنني سأعثر على أثارهم... هناك فوق الرفوف!

قلت مقاطعاًَ: ولكن من هم؟!

قالت: الأدباء الذين ظهروا في هذا المنخفض الحضاري خلال القرون الماضية، وحاولت قلة ممن توفرت لهم الموهبة والثقافة والأدوات في ظروف لا يكاد الإنسان يتصور صعوبتها...

قلت: لعل الأمية كانت أصعب عقبة.

فقالت وهي تداعب القطة التي قفزت بجوارها في التو: بالفعل... كانت الأمية في مقدمة العقبات. ويبدو أن التخلف عن روح العصر في ذلك الوقت أثقل أقدامهم.

قلت ك هل تركوا أشيئاً مفيدة؟

قالت: لا أظن! فهناك أكوام فجة وركيكة. وأضافت بعد برهة: عندما يخرج أبوذنيبة من المستنقع قبل أن ينمو ويعاني أطواره فحتى النقيق لا يند عنه. لن يكون برمائياً ولن يكون شيئاً على الإطلاق. كثير من الكتب حبر وألوان وهراء بعضها يلطم المعاني دون أن يحللها أو يهصر القلوب لتحس بها. وكحلاقة الذقن أو دق المسامير في الأحذية كان البعض يدعي الكتابة. ثم أفتر ثغرها وأردفت: يمكن أن نستثني بعض أصابع اليد عبر كل تلك القرون العقيمة!

فاستسلمت لرذاذ المطر قائلاً بانتعاش: أفضل أن تريحي رأسك

ــ يوسف القويري

* إن الإنسان الذي يجد وطنه حلواً ليس غير مبتدئ رخو، وذلك الذي يعتبر كل أرض بالنسبة له كأرضه هو القوي بالفعل، لكن الكامل وحده هو الذي يكون العالم بالنسبة له بلداً غريباً ـ إدوارد سعيد

* يلزمنا أن نزيح الستائر، ضاق المكان بنا

ـ محمد الفقيه صالح

* * * * *
كنت منذ مدة أنتوي الكتابة في عمل نجيب الحصادي، لكن كنت وجلاً لأن عمله متميز في الثقافة الليبية؛ فهو عمل أكاديمي وتعليمي وأعمال نقدي في الفكر، في نفس الوقت الذي ينبري فيه الجانب المسكوت عنه لمهمة التنوير وذلك بالانبراء لمعالجة القضايا المطروحة والملحة خلال إعادة طرح الأسئلة حول البديهيات والمسلمات الأول. أضف إلى كل ذلك هذا الجهد الدؤوب الذي لا يكل، والحثيث في التأليف والإنشاء، وإصدار الكتب ونشرها أيضاً في العديد من دور النشر العربية ومما يعنيه ذلك من صعوبات للباحث الجاد وخاصة الباحث الليبي. إن عمل نجيب الحصادي يتم في صمت يتأمل نفسه وفي عزلة المتصوفة والمحاصرين المستبعدين من دائرة الاهتمام فكأنهم في هذا وبهذا يؤكدون على أهمية الأسئلة التي يطرحون ؛ وعلى أن منهج منهجهم في البحث ، منهج الريبة اتجاه المسلمات يكشف عن استسلام فارغ المعطي ، فالمقدس ليس البديل -عند الإنسان العربي- بقدر ما هو الجاهز ، لهذا فإن هذا الأعزال الذي يتلقاه مثل عمل الحصادي هو حجر صحي – في الواقع – تواطؤ المتفق عليه ، خاصة وأن هذا العمل مهجوس في جانب هام منه بحس المعلمين الأوائل : الذين أنشأوا الأكاديمية كصرح مسيج بحديقة الأسئلة المسمدة بالخيال التي كانت شوارع الفلسفة . إذا فإن ما يتلقاه الحصادي هو محصلة منهجه. انتظر قليلاً ولا تكن من شعب الله المستعجل. هو النتائج التي يكشف عنها هذا المنهج الريبي وبتعبير أدبي يستهويني؛ السيرة الذاتية للموضوع وفيها أن في سيرة الحصادي أنه تلميذ عبد الرحمن بدوي. هل أتاكم نبأ فرعون.
وهكذا فأن الحصادي يهجس بحس تلميذ، وهو يقوم بدور الأستاذ في قاعات المحاضرات في الجامعات الليبية، وكذا يكون وهو يؤلف الكتاب تلو الكتاب. غير أنه في كل ذلك يبدو المترتب الفطن، الشكاك المراجع، الناهج المجادل، فكل شيء يكمن في المستقبل، لأن الواجب أن نستريب في كل ما تم، لذلك لابد من مراجعة أدواتنا؛ وكلما كانت هذه الأدوات بديهية كلما لزم مراجعتها؛ أي أن كل ما لا يقع تحت نهج الاسترابة سوف يتحول إلى مقدس وبالتالي ينغلق، وينغلق علينا فما نبدعه. إذا صح هذا التعبير.
بغير نهج الاسترابة سوف يتحول إلى سلطة تتسلط على الإبداع، فتكون أدواتنا قد خرجت عن مسارها وما جعلها ((تأزم عن مسارها هو أنها أرهقت نفسها بوظائف هي أقرب أن تناط بمناشط الأساطير وأهدرت قواها في مباحث قد لا يكون في وسع البشر القيام بها)).
فمثلاً في الفلسفة لقد آن للفلسفة بعد مضي ما يقرب من خمسة وعشرين قرناً. الكف عن الجدل حول طبيعية الجوهر الذي يتقوم بذاته وحول طبيعة العناصر التي ترد إليها أصول الخلق وما شابه ذلك من مفاهيم هلامية لا مدلول لها سوى حاجة أصحابها القليل من الحس المشترك)).
• نهج التشكيل الاسترابي
إن هذا العقل النقدي المستريب يبدو وهو ينهج نهجه أركولجيا من حيث أنه لا يبحث في حفائر المعرفة بقدر ما هو يعيد تشكيل هذه الحفائر بقوة الريبة؛ وبالتالي فإنه المسكوت عنه في البحث حيث ثمة بحث ينهج هذا النهج. ومن هنا فإن اللاعقلانية الأصولية تنظر باسترابة هي أيضاً. ولكن ريبة الخائف. لهذا النهج ولذلك تم ما مع (نصر حامد أبوزيد) فإن الجدل كان يدور على المعلن لكن الضرب. كان تحت الخاصرة. في المسكوت عنه.
فهذا النهج كما ينهجه الحصادي يستعيض عن البلاغة بالبلاغ الذي ينكر المسلمات باعتبارها حلولاً نهائية، فإن " اتفاق ممارسي أي نشاط على منهج بعينه لا يكفي البرهنة على ملاءمته ولا يثبت مشروعيته " كما أن ((اكتشاف الجديد، والارتحال إلى كون أرحب ورؤية ما لم يكن بالمقدور استشرافه لا يتم عبر ترسيخ النتائج وطرح الحلول النهائية، بل بإثارة الأسئلة واستثارة الشكوك، بتقليب الترب التي تربت فيها المفاهيم السائدة، وبالريبة فيما تم تقديسه دون وجه حق)). وبحفر دؤوب يعمل الحصادي على نحت وجه الحق لوجه المستريب. وتكون جداول هذا النهج وطرائقه مفتوحة ودائماً يتم تقليبها وإعادة النظر فيها، فوجهه هو وجه الموضوع. وهذه الطرق لابد من مراجعتها، فالمنطق أن نعيد النظر في المنطق لأن ((الأحكام التي يعتد بها البشر بوصفها بديهية تترسخ في أذهانهم حتى ليخيل لمن يحتكم إليها أنها تمثل جزءاً لا يتجزأ من المعايير المنطقية، وعلى هذا النحو قد يحول المنطق. بمثل هذا المفهوم، دون إحداث التطور المرجو ودون ممارسة فعالية الإبداع المتمرد على ما هو راهن)) ولأنه ما لم يكن كذلك، فإن التابو يتخلق في مواجهته تابو؛ فكل جديد لا يستند أي يعيد إنتاجه في المحصلة، وبهذا لا يكون البلاغ الأول. وطبعاً، ولا النهائي فلقد ((آن لنا الكف عن إصدار أحكام جازمة تحسم الأمور حسماً لا رجعة بعدها وتوصد الأبواب في وجه أية محاولة للنقد أو الريبة)).
تبدو هذه اللغة لغة البديهة أي إعادة إنتاج للمسلمات؛ ولكن أية مسلمات؟ أنها من حيث هي البدء ومن حيث هي مقولات هي كذلك لكنها كما يتبين للباحث؛ الدارس المتأمل والمنشغل بالفكر العربي يلاحظ كم هي مسلمات الضرورة التي لابد من الارتكان إليها كنهج للحرية، ولكن الحاصل: يتم ركنها ومن هنا يظهر الفكر العربي كفكر عاجز عن نفسه؛ لأنه وهو يبدو فكراً نقدياً ينحصر في أنه. من خلال منتجيه المفكرين والكتاب العرب. يكون كذلك عند ممارسة النقض للمناهج الأخرى. وهكذا يكون نهج الحرية الشارع لممارسة النقد على الآخر (المنقود)، فيم يكون الناقد خارج دائرة الضوء الذي يستخدمه.
وبذا فإن مفكرين دؤوبين وهامين. من حيث قدراتهم، في الفكر العربي يعيدون إنتاج الأصولية في شكل محدث فيكونون أصوليين غير أصلاء رغم القطيعة المعلنة. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن حالنا مع هذا الفكر حالنا مع النصوص الدينية: (كيف يتسنى لنا أن نوفق بين النصوص الدينية التي تؤذن بأن الإنسان مقدرة عليه أفعاله وتلك التي تؤذن بأن الإنسان مقدرة عليه أفعاله وتلك التي تقرر أنه مختار ومسؤول عنها؟) دعونا ـ كوسيلة لتوضيح كيفية الإجابة عن مثل هذه الأسئلة ـ نتأمل حال الممنوع من السفر، ولا يسافر الذي لا يدري أن اسمه مدرج في قائمة الممنوعين من السفر، ولا يسافر لمجرد أنه لا يرغب في السفر. ثم دعونا نقارن حاله بحال من يرغب في السفر ولا يسافر ـ على قدرته ـ لأنه يعتقد خطأ أن اسمه مدرج في قائمة الممنوعين من السفر. أيهما حر في السفر؟
• مفهومان للحرية
إن المقارنة بين ذينك الحالين ـ كإمكان الإجابة عن هذا السؤال ـ تؤكد على ضرورة التمييز بين معنيين للحر، دأب جل من عني بقضايا الجبرية على الخلط بينهما:
• المفهوم الأنطولوجي للحرية:
(THE ON-TOLOGICAL CONCEPT OF FREE-:DOM)
يعتبر المرء حراً على المستوى الأنطولوجي ـ بالنسبة لفئة بعينها من البدائل السلوكية ـ إذا (وفقط إذا) لم يكن هناك (بالفعل) أي عائق ـ مهما كانت طبيعته ـ يحول دون اختياره لأي منهما والقيام به.
*المفهوم الأبستمولوجي للحرية:
(THE: EPISTEMIC CONCEOT OF FREDOM)
يعتبر المرء حراً على المستوى الأبستمولوجي ـ بالنسبة لفئة بعينها من البدائل السلوكية ـ إذا (وفقط إذا) لم يكن هنالك (في اعتقاده) أي عائق ـ مهما كانت طبيعته ـ يحول دون اختياره لأي منهما والقيام به.
نستطيع الآن أن نقرر ـ بناء على هذين التعريفين الإجرائيين ـ أن الممنوع من السفر دون أن يدري؟ وهل تكون انطولوجيا هذا الفكر أنه لا يدري إنه لا يدري؟ في أسئلة غير مشروعة عن الذاكرة لنجيب الحصادي استعانة بقوله لديكارت: ((لا يدري المرء حتى يدري أنه يدري)) بهذا فإن الريبة ليست محل اعتقاد بقدر ما هي محل ضرورة. والريبة تؤكد أنها تكون محل مفعول إن لم تكن في المرآة، وتكون محل فاعل. ومن هذا فإن شغل الحصادي شغل في أوليات الفكر شغل في المسلمات، وكأنه مشغول بنفسه عن نفسه التي تشغلها مشاغل؛ لعل ما حدث لـ (حامد نصر أبوزيد) من أهم كشوف هذه النفس: أن ننشغل بما يحدث، وبأن ننهج الريبة في هذه المعتقدية التي تلتهم الفكر العربي وهو يعتقد أنه حل منها.
• جمـر الريبـة
وفيما نجيب الحصادي يتقلب على جمر الريبة (مطلقاً لخياله العنان دون أن تحدثه نفسه بإمكان أن يعقل خواطره عقال ........) وفيما هو في هذا المسار تتضافر مناشطه وأساليبه في ضفيرة الشك فإنه يشظى بين انشغاله بمقولاته وبين أساليبه؛ ففي (الامتاع والمؤانسة): ((هؤلاء شعراء ولكل واحد منهم بحر، وهؤلاء بلغاء ولكل واحد منهم أسلوب، وهؤلاء علماء ولكل واحد منهم مذهب))؛ وهو في هذا كأنه يريد أن يكون الهؤلاء. وأنه مع ((هذه الأحوال منتبة بالحس، حالم بالعقل، عاشق للشاهد. ذاهل عن الغائب، مستأنس بالوطن الذي ألفه ونشأ فيه)) وكأنه لا يسافر إلا فيما يشغله وينشغل به الذي ليس له فيه معرفة باقية ولا ثقة كاملة فهو جوال ومحتار وفي هذا استلزامه المنطقي فكأنه رهين المحبسين بين فكرة ثاقبة وأسلوب معتم ـ ويريده أن يكون كذلك ـ بين أن الكتابة إنشاء وأن الفكر توجس؛ وفي هذا يستدل الحصادي بـ (أنسى الحاج) ليعينه بقوله أن: ((المؤلف خلاق بالفعل لأنه يمزج المعطي وحيا بجسده وروحه ملصقاً دمه وبصماته على الهواء الألهي)). لكن السؤال: لماذا يبدو أسلوب الحصادي في الكتابة ـ كأسلوب تفكيره ـ وكأنه يطارد نفسه؟ أنظر إلى هذا من كتاباته ((فكيف يتسنى ـ بعد هذا كله ـ أن تبوح اللغة بمواجد النفس، وأن توضع الأفكار في مسابك الألفاظ؟ وعلى حد تعبير (كمال الحاج) أن لها أن تعبر عن الوجدان ومركبها قاصر على أن يحوز مبسوط الأشجان)) وهذا غيره كثير وفي الكتب نلاحظ أن المؤلف منشغل بالتأليف في موضوعه واحدة ليضمها كتاب لكن في آخرها (جدلية الأنا – الآخر) يتجلى هذا القلق في جمع مقالات تبدو في الظاهر كموضوعه واحدة لكن يتبين للقارئ إن وحدتها في قلقها وأنها كتابة عدة وشمل يضمه التعدد لا الوحدة الظاهرة. فأي قلق هذا الذي ينتابنا ويتسرب إلينا من كتابه الحصادي، هل هو قلق الغائب؟ أم أنه قلق مشروع من حيث أن الحصادي مشغول الحاضر به مشغول عن الغائب، ولهذا يظهر هذا القلق فينا الذي مفاده الانشغال بالغائب في الحاضر.
• الريبة بين المنهج والأسلوب
في (تفسخ الأشجان)، ((هكذا تتنزل الأشجان أن تجسدها أفكاراً، وتبهت الأفكار إبان تخلقها ألفاظا وما تلبث دلالات الكلم أن تتبدل حين تحط الرحال عند متلقيها المقصود؛ وهكذا تحدث القطيعة بين وصاحبه حتى ليكاد أن يصبح كائناً قادراً بمفرده على التأثير والأعمال. باختصار فإن ما يصل في نهاية المطاف لا يعدو أن يكون نسخة مشوهة أصلها متحول وعروتها واهنة )) وهذه فسحة في الأسلوب وليست فسحة للفهم أو لترويض جياد الحصادي فالذي نخلص إليه مشكل الأسلوب ليس مشكلاً مربكاً ، ولا أننا نخلص إلى إنكار الخصوصية ، ولكن يبدو أنه ثمة التباس بين الريبة نهج وبين أن الريبة أسلوب ، وأن الاستدراك يطفح كيله في حالة الوزن بمكيالين : أن الحديث في الحداثة وأن الأسلوب منشغل بالتراث ؛ لا نعني قفل الباب الاجتهاد في هذا أو ذاك بل الريبة تأخذنا حد الاستغراب من هذا الرفض المجاني ـ في الثقافة العربية ـ لأساليب المقامات والإمتاع والمؤانسة ... وغيرها لكن الباب في الأمر مفتوح في كتابة الحصادي ـ خاصة الأخيرة منها ـ دون مواربة على هاجس يغلب فتكون الغلبة لاعتناء زخرفي وتزويق ظاهر ومن ( لزوم ما لا يلزم ) أو ما لا يستدعيه النص .
• مشاكلة المشكلة
لعل القارئ لاحظ في مقالتنا هذه أننا قاربنا أسلوب الحصادي؛ وفي هذا قصدنا أن نقترب منه وأن ندخل فيه لنبين توجسنا من هذا المشكل ولنشاكله في هواجسه في شعرية التقية هذه التي هي شعرية الحصادي.
وأختم بخاتمة آخر كتب نجيب الحصادي: ((وأخيراً، أود الإشارة إلى أن يقيني في الأحكام الأساسية التي كنت أطلقها في معرض نقاشي للمنظور الدوجماطيقي يكاد لا يعتريه أدنى اضطراب، فأنا لا أرى خطراً على البشرية أشد من خطر المذاهب الجزمية المتشددة، برفضها المستميت للآخر، ولحطها المستمر من قدرة وكرامته. أن عمليات الطمس بنوعية المادي والمعنوي ـ التي تمارس من قبل القائمين على تلك المذاهب لا تحول فحسب دون إ التراكمية التي يطلبها إحداث أي نوع من الت الخلاق، بل وتهدد بنكوص مؤس إلى ما عفي عنه الزمان وقدر للبشرية تجاوزه)). وهذا مسك الختام.
• هـامــش
كنت أحاول الكتابة أو على التحديد منشغل بالكتابة في موضوعه: الحداثة الشعرية الليبية، لأني أعمل على إكمال كتاب في هذه الموضوعة؛ ولأن ليَّ فيها محاضرة في برنامج (القبة الفلكية ـ طرابلس) الثقافي، وفي هذا كان انشغالي لما انبثق بغتة (نجيب الحصادي) الذي نسيته وطرحته جانباً وكنت بعيداً عنه؛ ولم أكن أفكر فيه، في شغل نجيب، وهكذا كان هذا الموضوع! جاءني وكأنه الشعر على غير خبر وغير حساب، كالمطر في غير وقته لهذا أتمنى على القارئ أن يقرأني في هذا .... هكذا ودون اعتبارات أخرى!

###########################################################
بيوغرافيا وبيبلوغرافيا
• نجيب الحصادي من مواليد درنة عام 1952 م.
• تخرج في جامعة بنغازي ـ كلية الآداب والتربية: قسم فلسفة، عام 1973.
• حصل على الماجستير في (نظرية المعرفة) من جامعة (ويسكانسن)، وعلى درجة الماجستير في (المنطق الرمزي) من جامعة (جورج تاون) بالولايات المتحدة، وفي نفس العام 1977، ثم حصل على درجة الدكتوراه في (فلسفة العلوم)، وكان موضوع أطروحته: (نقد لتصور توماس كون عن طبيعة المناشط العلمية)، وذلك في عام 1983 م، ومن الجامعة الأولى.
• عضو هيئة التدريس بقسم الفلسفة، بكلية الآداب والتربية، بجامعة بنغازي.
• صدرت له الكتب التالية:
1. أوهام الخلط ـ منشورات جامعة قاريونس ـ بنغازي ـ الطبعة الأولى 1989 م.
2. تقريظ العلم ـ منشورات الدار الجماهيرية ـ مصراته ـ الطبعة الأولى 1990 م.
3. نهج النهج ـ منشورات الدار الجماهيرية ـ مصراته ـ الطبعة الأولى 1991 م.
4. معيار المعيار ـ منشورات الدار الجماهيرية ـ مصراته ـ الطبعة الأولى 1991 م.
5. ليس بالعقل وحده ـ منشورات الدار الجماهيرية ـ مصراته ـ الطبعة الأولى 1992 م.
6. جدلية الأنا ـ منشورات الدار الدولية للنشر والتوزيع ـ القاهرة ـ الطبعة الأولى 1996 م.
7. أفاق التحمل ـ منشورات جامعة قاريونس ـ بنغازي ـ الطبعة الأولى 1994 م.
8. أسس المنطق الرمزي ـ منشورات دار النهضة ـ بيروت ـ الطبعة الأولى 1993 م.
9. تقريظ المنطق ـ منشورات جامعة قاريونس ـ بنغازي ـ الطبعة الأولى 1995 م.
10. كيف يرى الوضعيون الفلسفة ـ ترجمة عن الإنجليزية ـ منشورات دار الأفاق الجديدة ـ المغرب 1994 م.
11. قراءات في فلسفة العلوم ـ تحرير باروخ برودي ـ ترجمة عن الإنجليزية ـ الطبعة الأولى ـ منشورات دار النهضة العربية بيروت ـ الطبعة الأولى ـ مجلد 623 صفحة من الحجم الكبير 1997 م.

* مقيم في مدينة بنغازي وعنوانه: جامعة قاريونس ـ كلية الآداب والتربية ـ بنغازي.
تليفون 2229030 ـ فاكس: 30311 ـ ص. ب: 1308 ـ بنغازي الجماهيرية. 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com